انتقام السيّدة الفرنسيّة الأولى

فيلم يروي رحلة صعود برناديت شيراك من الظلّ إلى الضوء

الممثلان كاترين دونوف وميشال فوييرموز بشخصيّتَي برناديت وجاك شيراك (شركة وارنر)
الممثلان كاترين دونوف وميشال فوييرموز بشخصيّتَي برناديت وجاك شيراك (شركة وارنر)
TT

انتقام السيّدة الفرنسيّة الأولى

الممثلان كاترين دونوف وميشال فوييرموز بشخصيّتَي برناديت وجاك شيراك (شركة وارنر)
الممثلان كاترين دونوف وميشال فوييرموز بشخصيّتَي برناديت وجاك شيراك (شركة وارنر)

يوم دخلت برناديت شيراك إلى قصر الإليزيه عام 1995 مرافقةً زوجها الرئيس، لم تُفتح أبواب القاعات المُتلألئة أمامها. وُضعت السيّدة الأولى الخجولة والمرتبكة في الظلّ، فاضطّرّت إلى ملء فراغ البدايات بالاعتناء بالحدائق والمطابخ، ورغم ذلك فهي لم تُمنَح سوى فُتات المائدة الرئاسية.

في فيلم «برناديت»، تعود المخرجة والكاتبة ليا دوميناك إلى 12 سنة من تاريخ الجمهورية الفرنسية، تحديداً إلى ولايتَي جاك شيراك الرئاسيتَين (1995 – 2007). كان بالإمكان تسمية الفيلم «انتقام السيّدة الأولى»، نظراً لحكاية التحوّل الملهمة التي يرويها، ولاحتفائه بصعود برناديت من قعر العتمة إلى ذروة الضوء.

يرتكز العمل السينمائي إلى الوقائع، ويلوّنها بحسٍّ عالٍ من الفكاهة وببعض الفنتازيا. لا يغوص في متاهات السياسة، بل يصبّ تركيزه على يوميات السيدة التي انتقلت من صفة «منبوذة»، إلى لقب «الشخصية النسائية المفضّلة لدى الفرنسيين».

كمَن يمنح نفسه صكّ براءةٍ مُسبَق، ينطلق فيلم «برناديت» بأغنية تقول: «ما سوف يلي هو في الأغلب قصة خياليّة». غير أن مَن واكبوا الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وزوجته برناديت (90 عاماً)، يعلمون كم أنه كان ممتلئاً بذاته، وقد نُقل عنه قوله المتكرّر لها: «كم أنتِ محظوظة لأنك تزوّجتِني».

برناديت شيراك وصديقتها سلحفاة حديقة الإليزيه (شركة كاري للإنتاج)

يُحكى أنّ شيراك لم يغازل برناديت يوماً، بل اكتفى بتشبيهها بالسلحفاة، معاتباً إياها على بطئها. وفي لفتة رمزيّة ضمن الفيلم، تطلّ سلحفاةٌ صغيرة من بين أعشاب الحديقة، لترافق السيّدة الأولى في رحلة شفائها من جراح الإهمال والاستخفاف بقدراتها.

يتّخذ الفيلم شكل الانتقام أما المضمون فيلعب على وتر النسويّة، من دون الغرق في رتابة السيرة الذاتية، وقد راقَ هذا الأمر كثيراً للممثلة الفرنسية كاترين دونوف. تبنّت «محبوبة الفرنسيين» مسيرة برناديت، بما فيها من لحظاتٍ طريفة ومواقف أليمة.

الملصق الرسمي لفيلم «برناديت» (شركة كاري للإنتاج)

هي سيّدة تجاوزت الـ60 من عمرها، وعليها أن تواجه رجال القصر، في طليعتهم زوجها. يتعمّق الصراع العائلي أكثر، إذ تقف ابنتها كلود في صفّ والدها مستشارةً له، فيشكّلان حلفاً ضدّ ظهور برناديت العلنيّ وتدخّلها في شؤون الرئاسة. ينزعج الجميع من تلك السيدة «القديمة الطراز»، وصاحبةِ اللسان السليط الذي لا يوفّر أحداً؛ تُشبّه رئيس الحكومة ألان جوبيه بـ«الفاكهة الجافّة»، وتلقّب خلَفَه دومينيك دو فيلبان بـ«نيرون».

لا شيء يخفض صوت برناديت، وعندما يأتون لها بمستشارٍ علّه يهدّئ من نبرتها، تتّخذ الأمور منحىً جديداً. يلعب مدير مكتب السيدة الأولى، برنارد نيكي، دوراً محورياً في معركتها الانتقاميّة. يتلاقيان على كونهما شخصَين مستبعدَين وغير مرغوبٍ فيهما، فينسجان معاً قصة نجاح تحجز للسيّدة شيراك مقعداً ذهبياً في قلوب الفرنسيين، ولاحقاً في قصر الإليزيه.

بمساعدة مستشارها الإعلامي خرجت السيدة الأولى إلى الضوء (شركة كاري للإنتاج)

إنها

حرب الثنائيات بين برنارد وبرناديت من جهة، وجاك شيراك وابنته كلود في المقابل. لكن رغم الشخصيات المشحونة ضدّ بعضها البعض، فإنّ ذلك لا ينعكس ثقلاً على المشاهدين، إذ يمرّ الفيلم بسلاسةٍ مدعومةٍ بالكوميديا والفواصل الموسيقية الراقصة.

لم تكتفِ برناديت بمسؤولياتها السياسية كعضو بلديّة ومستشارة في بلدة كوريز الفرنسية، بل قادت حملاتٍ إنسانية على امتداد الجمهورية الفرنسية. فبعد اكتشافها خيانة شيراك لها مع امرأة إيطالية ليلة وفاة الأميرة ديانا في باريس صيف 1997، قلبت الجرح انتفاضة وأطلقت مجموعةً من المبادرات الاجتماعية. على رأس المشاريع التي تبنّتها، «عملية القطع النقديّة الصفراء» وهدفُها تشجيع طلّاب المدارس على التبرّع بالمال للأطفال المرضى القابعين في المستشفيات.

المواجهة المستمرة بين برناديت شيراك وابنتها كلود (شركة كاري للإنتاج)

صحيحٌ أنها انطلقت من رغبةٍ في التقرّب من الناس وكسر صورة السيدة الأولى الباردة والمملّة، إلا أنها في المقابل حملت تلك القضايا بعاطفةٍ واهتمامٍ كبيرَين. وبدعمٍ من مستشارها ومن المصمّم كارل لاغرفيلد الذي أشرف على تفاصيل إطلالتها، وصلت «السلحفاة» بسرعة إلى قلوب الفرنسيين واحتلّت المرتبة الأولى فيها خلال 7 سنوات متتالية، وفق استطلاعات الرأي آنذاك.

شكّلت برناديت شيراك علامة فارقة في قافلة زوجات الرؤساء الفرنسيين، إذ لم تستطع واحدة منهنّ منافسة شعبيّتها. فاجأت الجميع بالانقلاب الذاتيّ الذي حقّقته، لكنّ صدمة زوجها بها بقيت صامتة، فاكتفى بالمراقبة عن بُعد محاولاً الاستفادة من شعبيّتها المستجدّة خلال حملته الرئاسية الثانية. صمّ آذانه عن آرائها ونصائحها السياسية، وتحصّنَ خلف شخصية فولاذيّة جسّدها الممثل ميشال فوييرموز بقدرٍ كافٍ من الإقناع، ومع حرصٍ من قِبَل المخرجة على عدم إطلاق الأحكام على شيراك وتحريض المُشاهد على شخصه.

السيّدة الفرنسية الأولى برناديت شيراك خلال احتفال في قصر الإليزيه عام 2006 (أ.ف.ب)

في تسعينها اليوم، اعتزلت شيراك الحياة العامة وقد تراجعت صحّتها كثيراً خلال العامَين الماضيَين. هي لم تشاهد بالتالي عودتها السينمائية، إلا أنّ ردّة فعل ابنتها كلود على الفيلم جاءت سلبيّة. ومن أبرز أسباب الاعتراض العائلي على الفيلم، تصويره كواليس حياة ابنة الثنائي شيراك الكبرى لورانس، والتي أمضت معظم سنواتها في مصحّة بسبب إصابتها بمرض فقدان الشهية العصبي.

هذا الجرح الذي أضيف إلى جراح برناديت الزوجيّة، تطرّقت إليه علناً للمرة الأولى في مذكّراتها الصادرة عام 2001. وقد تزامن قرار إصدارها سيرتها الذاتية، مع حملة زوجها الانتخابية الثانية؛ الأمر الذي فاقم الصدام بينهما.

تزامن إصدار برناديت شيراك لمذكّراتها مع حملة زوجها الانتخابية الثانية (شركة وارنر)

حتى اللحظة الأخيرة، أخذ جاك برأي برناديت في كل شاردة وواردة صغيرة؛ ممّا سيأكل إلى ما سيرتدي. لكنه في الشؤون الكبيرة، غيّبها حتى نهاية العهد، وهو لم يتوانَ عن إهانتها. ففي أحد مشاهد الفيلم، وفيما كانت تلقي كلمة في الإيليزيه، أرسل إليها ورقة كتب عليها: «اصمتي».

أما هي فأحبّته بمثابرةِ السلحفاة التي فازت بالسباق إلى قلوب الفرنسيين، وحقّقت الانتقام لذاتها والانتصار للأنثى المقموعة.


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.