ضربة أميركية جديدة ضد الحوثيين بعد استهدافهم ناقلة نفط بريطانية

عمليات جوية أميركية رداً على سلوك الحوثيين في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
عمليات جوية أميركية رداً على سلوك الحوثيين في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية جديدة ضد الحوثيين بعد استهدافهم ناقلة نفط بريطانية

عمليات جوية أميركية رداً على سلوك الحوثيين في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
عمليات جوية أميركية رداً على سلوك الحوثيين في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

شنّت القوّات الأميركيّة فجر اليوم (السبت) ضربات استهدفت موقعاً للحوثيّين في اليمن بعد أن هاجم المتمرّدون اليمنيّون سفينة نفطيّة بريطانيّة «اشتعلت فيها النيران» في خليج عدن، في أحدث حلقات حملتهم لاستهداف حركة الملاحة البحريّة الدوليّة «تضامناً» منهم مع قطاع غزّة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القيادة العسكريّة الأميركيّة في الشرق الأوسط (سنتكوم) على منصّة «إكس» إنّه «عند نحو الساعة 3:45 بالتوقيت المحلّي (00:45 بتوقيت غرينتش)، شنّت القيادة العسكريّة الأميركيّة في الشرق الأوسط ضربة استهدفت صاروخاً حوثيّاً مضادّاً للسفن كان على وشك الانطلاق في البحر الأحمر»، مضيفة أنّ هذا الصاروخ شكّل «تهديداً وشيكاً» للمُدمّرات الأميركيّة والسفن التجاريّة في المنطقة.

وأعلن الحوثيّون في اليمن من جهتهم أمس (الجمعة) استهداف سفينة نفطيّة بريطانيّة في خليج عدن، في إطار الردّ على الضربات الأميركيّة والبريطانيّة على مواقع تابعة لهم، ودعماً لقطاع غزة الذي يشهد حرباً مع إسرائيل.

وأكّد المتحدّث العسكري باسم الحوثيّين العميد يحيى سريع في بيان مقتضب «استهداف السفينة النفطيّة البريطانيّة (مارلين لواندا) في خليج عدن بعدد من الصواريخ البحريّة المناسبة»، مشيراً إلى أنّ الإصابة كانت «مباشرة ما أدّى إلى احتراقها».

وفي وقت سابق أمس أيضاً، أسقطت الولايات المتحدة صاروخاً بالستيّاً مضادّاً للسفن أُطلق من «المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن» باتجاه سفينة عسكرية أميركية في خليج عدن، بحسب «سنتكوم».

وقالت «سنتكوم» في بيان عبر منصة «إكس» إن «المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران أطلقوا صاروخاً بالستياً مضاداً للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه المدمرة (يو إس إس كارني) من طراز (آرلي بيرك) في خليج عدن».

وأضافت: «أسقطت السفينة الأميركية (يو إس إس كارني) الصاروخ بنجاح. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار».

ومنذ نحو شهرين، ينفّذ المتمرّدون اليمنيون هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانيها، فيما يقولون إنه تضامن مع قطاع غزة الذي يشهد حرباً بين حركة «حماس» وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

من جهتها، أفادت وكالة «أمبري» البريطانية للأمن البحري بأن «صاروخاً» أصاب سفينة تجارية قبالة سواحل عدن في اليمن.

وأوضحت «أمبري» أن الحادث وقع على بعد 55 ميلاً بحرياً إلى جنوب شرقي عدن في اليمن وأدى إلى إصابة «سفينة تجارية بصاروخ أدى إلى نشوب حريق»، مشيرة إلى «الإبلاغ عن سلامة الطاقم».

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف «سفينة نفطية بريطانية (مارلين لواندا) في خليج عدن، بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، وكانت الإصابة مباشرة ما أدى إلى احتراقها».

وكانت وكالة «أمبري» قالت في وقت سابق إن ناقلة نفط ترفع علم بنما «أبلغت عن رؤية انفجارين» في خليج عدن، وهو ما أكدته وكالة «يو كاي إم تي أو» التابعة للبحرية البريطانية.

إعاقة حركة الملاحة

وإذ لفتت «يو كاي إم تي أو» إلى أن الصاروخين انفجرا في المياه، أشارت «أمبري» إلى أن الصاروخين انفجرا على بعد نحو ميل بحري من ناقلة النفط التابعة للهند وعلى ارتفاع 200-300 متر فوق مستوى المياه.

وأضافت «أمبري» أن «الهدف لم يكن واضحاً في وقت التقرير. ولم ترد أنباء عن وقوع أضرار»، مضيفة أن سفناً كانت تطلب المساعدة العسكرية في ذلك الوقت.

ولمحاولة ردع الحوثيين وحماية الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي يمرّ عبرها 12 في المائة من التجارة العالمية، شنّت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة في 12 و22 يناير (كانون الثاني) سلسلة ضربات على مواقع عسكرية تابعة لهم في اليمن. وينفّذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدّة للإطلاق.

وعلى أثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون باستهداف السفن الأميركية والبريطانية في المنطقة، عادّين أن مصالح البلدين أصبحت «أهدافاً مشروعة».

وأمهل الحوثيون السبت الماضي الأميركيين والبريطانيين العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى في مناطق سيطرتهم في اليمن شهراً لمغادرتها.

وبالإضافة إلى العمل العسكري، تسعى واشنطن إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية ومالية على الحوثيين؛ إذ أعادت تصنيفهم منظمة إرهابية الأسبوع الماضي بعدما أسقطت التصنيف إثر تولي الرئيس جو بايدن منصبه.

وتعوق هجمات الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر. وقد تسبّبت بمضاعفة تكلفة النقل، نتيجة تحويل شركات الشحن مسار سفنها إلى رأس الرجاء الصالح، في أقصى جنوب أفريقيا، الذي يطيل الرحلة بين آسيا وأوروبا لمدة أسبوع تقريباً.


مقالات ذات صلة

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

العالم لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر ترحب بـ«إطاري لبنان» وتطالب بانسحاب إسرائيلي «تدريجي»

رحبت مصر بـ«الاتفاق الإطاري» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وأكدت أن «الاتفاق يمثل بداية مهمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع ‌معدلات التأييد، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية.

رياضة عالمية مهدي طارمي عاش لحظات حسرة بعد الخروج (أ.ب)

طارمي: كانوا يريدون إقصاءنا من كأس العالم... وتنظيم المونديال «كارثة لوجستية»

تساءل مهدي طارمي قائد إيران عما إذا كان فريقه مرحَّباً به في كأس العالم لكرة القدم. وانتقد بشدة الظروف التي يلعب فيها فريقه بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مدرب إيران غاضب خلال مباراة مصر (أ.ب)

مدرب إيران: الولايات المتحدة الأميركية لم تعاملنا بإنصاف مثل «منتخبات كأس العالم»

انتقد أمير قالينوي، مدرب إيران، القيود الأميركية المفروضة على سفر الفريق، وذلك عقب تعادله 1-1 مع مصر.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران لا يرضي الناخبين وقد يُكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

أدّى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع ‌معدلات التأييد، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره.

وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024 -وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة- أن معظمهم يُساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت ​للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها.

وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان: «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة، ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

ستيف إيغان (رويترز)

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات -التي لا تحظى بتأييد من الرأي العام- التي قدَّمها لإيران إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى 6 من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة ‌الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة قد ‌دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى ​وتقويض ‌برنامجها ⁠النووي.

لكن بعد ​نحو 4 أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكان الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبّروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

ولا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية ⁠في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن عدداً من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من ‌طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في ‌نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي ​ردٍّ على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن ‌إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستُعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

كيت موتل (رويترز)

أما ستيف إيغان (65 عاماً)، وهو موزع ‌منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

ومنذ البداية، أبدى إيغان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، مع شعوره بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى.

وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المُعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته إلى الرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيُعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة ‌له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا، وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو كأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. ⁠وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب ⁠لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً) من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكان صمود اتفاق السلام، لكنه عدّ أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنا.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المُكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

وعلى الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، عبّر 6 من أكثر ناخبيه ولاءً عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران.

وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي. وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

ريتش سومورا (رويترز)

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من هؤلاء الملالي».

لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن ​تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا ​استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار.

لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


فانس يقلل من أثر فضيحة «ووترغيت»: لم تكن لتسقط رئيساً في عصرنا الحالي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
TT

فانس يقلل من أثر فضيحة «ووترغيت»: لم تكن لتسقط رئيساً في عصرنا الحالي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إ.ب.أ)

أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، جدلاً واسعاً بعدما قلّل من التأثير السياسي الذي أحدثته فضيحة «ووترغيت»، معتبراً أن القضية التي أطاحت بالرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، كانت، لو وقعت في الوقت الحالي، لن تتجاوز كونها خبراً يتصدر وسائل الإعلام لمدة لا تزيد على 12 ساعة. كما زعم أن نيكسون أُجبر على مغادرة البيت الأبيض بفعل ما وصفه بـ«الدولة العميقة»، مدعياً أن المؤسسات نفسها حاولت استهداف الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وقال فانس إن فضيحة «ووترغيت» لو حدثت اليوم، «لكانت خبراً متداولاً لمدة 12 ساعة فقط»، مضيفاً: «إن فكرة أنها كانت ستؤدي إلى سقوط رئيس، أمر جنوني».

وجاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي خلال كلمة ألقاها في مؤسسة «ريتشارد نيكسون» بمدينة يوربا ليندا في ولاية كاليفورنيا، حيث رأى أن إرث الرئيس الأميركي السابع والثلاثين يشهد في الآونة الأخيرة، «نهضة» وإعادة تقييم.

وأضاف فانس: «إذا نظرنا إلى قصة كيف أطاحت الدولة العميقة بريتشارد نيكسون، فسنجد أنها لا تختلف كثيراً عما حاولت فعله الجماعات والمؤسسات نفسها مع دونالد ترمب خلال ولايته الأولى. ثمة تشابه بين الحالتين».

ويُعدّ نيكسون الرئيس الأميركي الوحيد الذي استقال من منصبه، بعدما تنحى في 9 أغسطس (آب) 1974، رغم أنه كان قد حقق قبل عامين فقط، فوزاً انتخابياً كاسحاً شمل 49 ولاية.

ورغم أن فترة رئاسته شهدت إنجازات بارزة في السياسة الخارجية، من بينها إنهاء حرب فيتنام، فإن فضيحة «ووترغيت» طغت على تلك الإنجازات، وأنهت مسيرته السياسية.

وتعود بداية القضية إلى يونيو (حزيران) 1972، عندما أُلقي القبض على 5 رجال بعد اقتحامهم مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في مجمع «ووترغيت» بواشنطن، ومحاولتهم زرع أجهزة تنصت، وذلك قبل أشهر قليلة من إعادة انتخاب نيكسون.

ولا يوجد دليل على أن نيكسون أمر شخصياً بتنفيذ عملية الاقتحام، أو كان على علم مسبق بها، إلا أنه شارك لاحقاً في جهود التستر على القضية.

وكشف ما عُرف لاحقاً باسم «الشريط الحاسم»، الذي سُجل بواسطة نظام التسجيل الصوتي في البيت الأبيض، عن حديث بين نيكسون وكبار مساعديه بشأن استخدام وكالة المخابرات المركزية لعرقلة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومع تزايد الضغوط السياسية ومواجهة احتمال عزله من قبل الكونغرس، أعلن نيكسون استقالته في 9 أغسطس (آب) 1974.

وخلال كلمته، أعرب فانس عن إعجابه بالرئيس الأسبق، قائلاً إنه «لطالما أحب ريتشارد نيكسون»، مشيراً إلى أوجه تشابه بينهما؛ منها أنهما أصبحا عضوين بمجلس الشيوخ في سن مبكرة، وانتُخبا نائبين للرئيس في حدود الأربعين من العمر، وألفا كتباً حققت أعلى المبيعات، كما أنهما، بحسب تعبيره، «كانا مكروهين من قبل وسائل الإعلام».

ورغم تأكيد فانس أن «الدولة العميقة» كانت وراء إسقاط نيكسون، فإن الرئيس الأميركي الأسبق أقر بعد سنوات بمسؤوليته الأخلاقية عن الفضيحة، معبّراً عن ندمه عليها.

وأثارت تصريحات فانس انتقادات واسعة من شخصيات ومراقبين رأوا أن وصفه لفضيحة «ووترغيت» بأنها لن تستمر سوى ساعات في دورة الأخبار، يعكس تراجع معايير المحاسبة والحياة العامة مقارنة بما كانت عليه في سبعينات القرن الماضي.


ترمب يَحمِل على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يَحمِل على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حمَل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الشيوعيين المتطرفين الملحدين» في الولايات المتحدة، واصفاً إياهم قبل أشهر قليلة من انتخابات تشريعية بالغة الأهمية بأنهم «سرطان» يشكِّل «أخطر تهديد» لبلاده منذ تأسيسها.

وفاز عدد من المرشحين المدعومين من رئيس بلدية نيويورك الجديد زهران ممداني في انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في المدينة، ما اعتبر إلى حدٍّ ما ميلاً من الناخبين إلى اليسار.

كذلك حقق رئيس البلدية مكسباً سياسياً من خلال إقرار تجميد إيجارات نحو مليون مسكن في المدينة، وهو وعد كان قد قطعه خلال حملته الانتخابية.

وفي ظل هذه المعطيات، وخشية الحزب الجمهوري من تكبُّد هزيمة خلال الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قال ترمب في كلمة ألقاها في واشنطن أمام أعضاء الائتلاف الإنجيلي «الدين والإيمان»، إن «هؤلاء ليسوا ديمقراطيين اجتماعيين؛ بل هم شيوعيون متطرفون ملحدون». وأضاف: «إنه أخطر تهديد يتعرض له بلدنا منذ تأسيسه»، في وقت تُحيي فيه الولايات المتحدة هذه السنة الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها.

نيويوركيون يحتفلون بعد قرار تجميد إيجارات نحو مليون مسكن في المدينة (إ.ب.أ)

وأشار إلى «سرطان» يهدد في آن واحد ازدهار الولايات المتحدة والحرية الدينية، ملاحظاً أن الحزب الديمقراطي اتخذ «منحى يسارياً حاداً جداً».

وعلَّق مازحاً بأنه لو أراد، لكان بإمكانه هو نفسه أن يصبح «أعظم شيوعي في التاريخ»، وأن يُعفي الأميركيين مثلاً من دفع الإيجارات، ولكنه نبَّه إلى أن الولايات المتحدة كانت لتعاني «الفقر المدقع» لو اختارت هذا الطريق.

واعتمد دونالد ترمب بشكل كبير على ما يسمَّى «اليمين المسيحي» خلال حملته الانتخابية الأخيرة. ويُواصل اعتماد هذا النهج في البيت الأبيض؛ حيث أنشأ «مكتب الإيمان» ونظَّم جلسات صلاة.