الجزائر تعرب عن قلقها بعد قرار مالي وقف العمل بـ«اتفاق المصالحة»

اتهمت باماكو بتفضيل «الخيار العسكري» على الحل السلمي

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 من يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 من يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعرب عن قلقها بعد قرار مالي وقف العمل بـ«اتفاق المصالحة»

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 من يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 من يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

قالت الجزائر، اليوم (الجمعة)، إن قرار السلطة الانتقالية في مالي إنهاء اتفاق السلم والمصالحة «يحمل مخاطر على مالي نفسه، وعلى كامل المنطقة التي تتطلع إلى السلم والأمن». وجاء ذلك بعد أن أكدت باماكو، أمس (الخميس)، أنه «لم يعد من الممكن الاستمرار في الاتفاق بسبب عدم التزام الموقّعين الآخرين بتعهداتهم، والأعمال العدائية التي تصدر عن الجزائر».

وأفادت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان، بأنها «علمت بأسف بالغ وقلق عميق شجب السلطات المالية اتفاق السلم والمصالحة في مالي، المنبثق عن مسار الجزائر». مبرزاً أن شعب مالي «يجب أن يعلم وأن يكون مقتنعاً بأن اللائحة الطويلة من الأسباب، التي قدمت لدعم شجب الاتفاق، لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع الحقيقة والواقع».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وأضاف البيان موضحاً: «لم يفت على أحد أن السلطات المالية أعدت لهذا القرار منذ فترة طويلة. ولاحت على مدى عامين مؤشرات تنذر بذلك، تمثلت في انسحابها الكامل تقريباً من تنفيذ الاتفاق، ورفضها المنهجي أي مبادرة لإعادة إطلاق تنفيذ هذا الاتفاق، وتشكيكها في نزاهة الوسطاء الدوليين، وتسميتهما الموقّعين على الاتفاق المعترف بهم كقادة إرهابيين، وطلبها الانسحاب من بعثة الأمم المتحدة في مالي، زيادة على تكثيف مشروعات التسليح التي تمولها بلدان أخرى، واستخدامها مرتزقة دوليين».

وتابع البيان أن «جميع هذه التدابير المنفذة بصورة منهجية مهّدت بعناية الطريق للتخلي عن الخيار السياسي، لصالح الخيار العسكري وسيلةً لحل الأزمة المالية». وعدّت الجزائر قرار السلطة العسكرية الانتقالية التخلي عن الاتفاق «أمراً مؤسفاً وغير مرغوب، وقد ثبت في الماضي أن الخيار العسكري هو أول تهديد لوحدة مالي وسلامتها الإقليمية، كما أن القرار يحمل بذور حرب أهلية في مالي؛ لأنه يبعد المصالحة الوطنية بدلاً من أن يقربها، ويشكل تهديداً حقيقياً للسلم والاستقرار الإقليميين».

الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ محمد ديكو رجل الدين المعارض للحكم في مالي 19 من ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وجاء رد فعل الجزائر بعد ساعات من إعلان المتحدث العسكري باسم الحكومة الانتقالية، العقيد عبد الله مايغا، خلال ظهور له في التلفزيون الحكومي، أنه «لم يعد من الممكن الاستمرار في الاتفاق بسبب عدم التزام الموقّعين الآخرين بتعهداتهم، والأعمال العدائية التي تصدر عن الجزائر»، الوسيط الرئيسي في اتفاق السلام، الذي لم يحقق أي تقدم منذ التوقيع عليه قبل تسع سنوات.

وتحدث مايغا عن «عدم قدرة الوساطة الدولية على ضمان الوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتق الجماعات المسلحة الموقعة (على الاتفاق)، على الرغم من الشكاوى التي تقدمت بها الحكومة الانتقالية، عبر رسالة وزير المصالحة والسلم والتماسك الوطني، المكلف اتفاق السلم والمصالحة الوطنية بتاريخ 24 فبراير (شباط) 2023، والموجهة إلى السلطات الجزائرية التي تولت قيادة الوساطة».

من جهتها، قالت «جبهة تنسيق حركات أزواد»، وهي أحد تنظيمات المعارضة المسلحة، إنها «لم تفاجَأ بقرار إنهاء العمل باتفاق الجزائر»، وأكد المتحدث باسمها، المولود رمضان «أننا كنا نتوقع ذلك منذ أن أحضروا (فاغنر)، وطردوا بعثة الأمم المتحدة، وبدأوا أعمالاً عدائية بمهاجمة مواقعنا على الأرض. كنا نعلم أن الهدف هو إنهاء الاتفاق».

وكانت الجزائر قد اتهمت في العاشر من الشهر الحالي «بلداً عربياً شقيقاً»، قالت: إن «تصرفات عدائية» صدرت منه ضدها، وذلك في اجتماع أمني رفيع، ضم الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، وقادة جهازي الأمن الداخلي والخارجي، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل. ولم تذكر من هو «البلد العربي الشقيق» الذي وجّه له الاتهام، ولا فيما تتمثل «تصرفاته العدائية». وفهم مراقبون بأن الأمر يتعلق بتسارع الأوضاع في مالي بعد عملية عسكرية للجيش في معاقل المعارضة المسلحة، التي تطالب بإقامة دولة في الشمال.

سفير الجزائر لدى استدعائه من طرف وزير خارجية مالي نهاية 2023 (الخارجية المالية)

وبين الجزائر ومالي حدود بطول 1300 كلم، تعد هدفاً للجماعات المتطرفة ومهربي السلاح، وشبكات الهجرة غير النظامية وتجار المخدرات.

وكانت العلاقة بين الجزائر ومالي قد شهدت توتراً في الأسابيع الأخيرة، على إثر استدعاء السلطات العسكرية في باماكو سفير الجزائر لديها؛ احتجاجاً على «أفعال غير ودّية من جانب بلاده، وتدخّلها في الشؤون الداخلية» لمالي. وأخذت باماكو على الجزائر عقدها اجتماعات مع المعارضة، واستقبالها الشيخ محمود ديكو، رجل الدين المعروف بتصريحاته النارية ضد السلطة العسكرية الحاكمة. وفي اليوم الموالي، استدعت الخارجية الجزائرية سفير مالي، الذي ذكّرته بقوة بأن المساهمات التاريخية للجزائر في تعزيز السلم والأمن والاستقرار في جمهورية مالي «كانت مبنية بصفة دائمة على مبادئ أساسية لم تَحِد، ولن تحيد عنها بلادنا».

ووفق مسؤولين جزائريين، فقد أبدت السلطة العسكرية الانتقالية في الأشهر الأخيرة إرادة قوية في حسم الصراع لصالحها بالقوة، حيث عقدت تحالفاً مع ميليشيا «فاغنر» الموالية لروسيا، التي أمدّت القوات المالية بعتاد عسكري وفني حديث، استعانت به في شن حملة على مدينة كيدال، معقل المعارضة الرئيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي واستولت عليها. وعدّ الجزائريون هذا العمل بمثابة ضربة لجهود الوساطة التي يقومون بها، وتوقعوا حينها نسف اتفاق السلام.



تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.


اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

يتسع الحظر الدولي ضد جماعة «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية»، مما يُزيد من الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها.

وأقر البرلمان الهولندي، الأربعاء، مقترحاً يدعو إلى حظر «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها. واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي نشر في مايو (أيار) الماضي يحذر من «التأثير الآيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد لجماعة الإخوان». ووصف التقرير الجماعة بأنها «تهديد للتماسك الوطني» في فرنسا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام السياسي.

جاء التحرك الهولندي بعد أشهر من تصنيف الولايات المتحدة لفروع «الإخوان» في عدد من الدول العربية «جماعات إرهابية»، كان آخرها منتصف الشهر الحالي بشأن «إخوان السودان».

«استفاقة أوروبية»

يقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، إن بعض الدول الأوروبية رصدت وجود مجاميع إرهابية وتحركات غير طبيعية من الجماعة، لذا تم حظرها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن على الدول الغربية التي حظرت جماعة «الإخوان» تقديم عناصرها المطلوبين من الدولة المصرية للمحاكمة في البلاد، مشدداً على ضرورة وجود تعاون استخباراتي واسع في هذا الشأن.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، أن اتساع دائرة حظر الجماعة ونشاطها في أوروبا «سوف يؤثر على التنظيم الدولي مالياً، وعلى مستوى النخب والقيادات الفاعلة، وبالتالي سيؤثر على (إخوان مصر)».

واستطرد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أي قرارات سواء برلمانية أو سياسية، مثل قرار الخارجية الأميركية السابق بحق (الإخوان)، ستتبعه قرارات أخرى. ربما هي استفاقة من دول الاتحاد الأوروبي تجاه نشاط الجماعة والحد من مفهوم المجتمعات الموازية».

ورحبت القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

ويرى فاروق أن فكرة الاستفاقة التشريعية والسياسية والقانونية من الدول الغربية تجاه «الإخوان» بشكل عام تقلل نشاطها أو تمددها في الغرب، وبالتالي في المنطقة العربية، نتيجة العرقلة المالية والسياسية والتشريعية التي تؤثر في النهاية على المكون التنظيمي للجماعة في الغرب.

ويوضح قائلاً إن عملية «الحظر» تؤثر على الجماعة في مسألة تتبع الشبكة المالية المعقدة، فضلاً عن إعاقة حركة بعض الشخصيات المحسوبة على «الإخوان».

ويعتقد فاروق أن قرار حظر «الإخوان» في دول غربية سوف تتبعه تحركات وقرارات أخرى داخلية لحظر بعض المؤسسات التابعة للجماعة، ووضع بعض الشخصيات على قائمة المراقبة أو التتبع، وكذا الحد من النشاط الدعوي أو الفكري.

وحظرت الأرجنتين وفرنسا «الإخوان» مطلع العام الحالي.

«تجفيف المنابع»

أدرجت مصر الجماعة على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013.

ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

ويقول اللواء يعقوب: «عناصر الجماعة لم يعد مرغوباً فيهم ببعض الدول، ولم يعد لهم غطاء كما كان في الماضي. وعلى هذه الدول التحرك ومصادرة ممتلكات الجماعة ومحاصرة عناصرها منعاً للقيام بأي أنشطة».

وعن رد فعل الجماعة المحتمل على التضييق قال فاروق إنها «ربما تنقل أموالاً من أشخاص إلى أشخاص غيرهم، أو من دول إلى دول، وقد تُغلق مؤسسات وتبني أخرى تحمل لافتات مدنية بعيدة تماماً عن أي آيديولوجية، من أجل المحافظة على المكون المالي والفكري الموجود نتيجة التمدد ما بين بعض النخب في هذه الدول».

وتابع بقوله: «خطوات الحظر قد تقلل من مساحة تأثير الجماعة، بوضع بعض الشخصيات على قوائم الإرهاب ما يدفع إلى تحجيم تحركات عناصرها وظهورهم السياسي والإعلامي».

وأضاف: «قرارات الحظر وما يتبعها من إجراءات سوف تؤثر على (إخوان مصر)، وعلى الإخوان بشكل عام، نتيجة أن ضرب المكون المالي للتنظيم الدولي وشل الحركة المالية قد يؤثران على نشاط الجماعة».

ورجَّح اللواء يعقوب والباحث فاروق أن تحذو دول أخرى حذو هولندا والأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة في اتخاذ قرار بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وأن تسلك النهج نفسه «الذي يساهم في تجفيف منابع (الإخوان) في الخارج».


«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، بعد 19 يوماً من الإغلاق الإسرائيلي، الحديث عن المسار الإنساني، مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع، في حين لا تزال بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها.

وأغلقت إسرائيل معبر رفح مع بدء حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تلك التحركات قد تكون فعالة على المسار الإنساني ولو جزئياً؛ لكن في المقابل يبدو أن الجمود سيخيم على المسار السياسي إلى حد عدّه أنه «محلك سر» (سيبقى في محله).

أُعيد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، حسب ما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، التي عرضت لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، من بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإعادة فتح معبر رفح، الخميس، أمام الإجلاء الطبي لعدد محدود من الأشخاص لا تتوفر الرعاية المتخصصة اللازمة لهم في غزة، وكذلك لعودة العدد نفسه من الأشخاص إلى القطاع.

وذكر المركز الفلسطيني للإعلام، الخميس، أن معطيات مركز التنسيق الأميركي في كريات غات تشير إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة انخفض بنحو 80 في المائة منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن الملف السياسي من اتفاق غزة سيكون مرهوناً بإنهاء حرب إيران، وبالتالي سيكون «محلك سر» حالياً، بينما سيكون هناك دفعة تحت ضغوط للجانب الإنساني؛ لكن ستحاول إسرائيل أن تستخدم المساعدات أداةً للضغط.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ما يحدث حالياً هو السيناريو الأقرب للتنفيذ من اتفاق غزة، حيث ستتواصل الضغوط الدولية، لدخول المساعدات وتدور القضية كلها في الفلك الإنساني دون دفع أثمان أو تنازلات سياسية أو تنفيذ التزامات، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتقد أن المسار الإنساني سهل التجزئة بفتح معابر ودخول مساعدات، لكن تؤجل المسار السياسي لأفق غير معلوم.

حي الشيخ رضوان الذي دمرته الحرب في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوليغا تشيرفكو «ضرورة إعادة فتح المعابر بشكل فعال، بحيث يسمح بالدخول والخروج الطوعي للأفراد من وإلى غزة، فضلاً عن دخول الشحنات الإنسانية والإمدادات التجارية»، وفق ما نشره موقع «أخبار الأمم المتحدة»، الخميس.

ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

ويرجّح نزال أن تتحسن الأوضاع الإنسانية قليلاً في غزة ويستمر تجميد المسار السياسي لما بعد حرب إيران، مع تزايد العثرات، كما نرى في تعليق إندونيسيا نشر قوات استقرار بالقطاع وما شابه.

ويشير إلى أن الأولويات الأميركية - الإسرائيلية هو إنهاء حرب إيران، وبالتالي النظر في صفقة غزة من جديد، وربما بتغييرات حال كانت نتائج الحرب لصالحها.

بينما يرى عكاشة أن الفترة المقبلة ستشهد سماح إسرائيل بحزم إنسانية لتهدئة الرأي العام العالمي، في حين أميركا من المستحيل أن تفكر في تحرك الملف السياسي في غزة حالياً، وستبقى على استمرارية شكلية دون حدوث تغير في أرض الواقع وانتظار ما ستسفر عنه حرب إيران.