المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتهم وزراء باستجلاب «انتفاضة ثالثة»

اتهامات بأن إضعاف السلطة سيقوض الوضع في الضفة... وخلافات على التسهيلات في رمضان

مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
TT

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتهم وزراء باستجلاب «انتفاضة ثالثة»

مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)

هاجم مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية الوزراء والمسؤولين السياسيين في الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، قائلا إنهم يقودون المنطقة عن وعي ودراية إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية. وقال المسؤول إن السياسيين الذين يحرضون ويضغطون على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعملون على تقويض السلطة الفلسطينية، ويصرون على منع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، «يقودوننا بصورة واعية إلى الانتفاضة الثالثة، وربما عن عمد».

وجاءت تصريحات المسؤول الأمني في وقت يوجد فيه خلاف كبير وعلني وواضح بين المستويين السياسي والأمني في التعامل مع السلطة الفلسطينية، والفلسطينيين في الضفة الغربية. وكانت المؤسسة الأمنية أبلغت نتنياهو بأن زيادة الضغط على السلطة والفلسطينيين في الضفة، ستؤدي إلى التصعيد في الضفة وستحولها إلى جبهة ثالثة، وهو ما سيضر بالجهود الحربية في قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يكبحون جماح مستوطنين يهود بعد اقتحامهم قرية دير شرف الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

تحويل الأموال للسلطة

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بتقوية السلطة وتحويل الأموال لها، والسماح بعودة العمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل، لأن الاستقرار في الضفة هو مصلحة إسرائيلية. وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المؤسسة الأمنية تخشى من أن عمليات الجيش في الضفة غير المسبوقة، التي تم خلالها قتل مئات المسلحين، واعتقال الآلاف، وغيرت الواقع الأمني في الضفة الغربية، قد تنهار وتذهب هباءً خلال أشهر قليلة، إذا ما لم يتم وضع السلطة الفلسطينية في الصورة.

وأوضح المسؤول الأمني أنه لا يتحدث عن «تحركات سياسية واسعة النطاق. ولكن عن أشياء بسيطة مثل إدخال العمال، التعاون الأمني. أمور صغيرة من شأنها تعزيز وتقوية السلطة».

وكانت إسرائيل صعدت في الضفة الغربية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفرضت فيها أجواء حرب، وراحت تقتل وتعتقل فلسطينيين بشكل يومي في هجمات طويلة خلفت الكثير من الدمار في البنية التحتية والمنازل. وقتل الجيش الإسرائيلي الخميس، وسام وليد خشان، بالرصاص في قرية بير الباشا جنوب جنين.

وروى شهود عيان أن مستعربين اقتحموا القرية بتعزيزات عسكرية، وداهموا منزل عائلة خشان، بعد محاصرته، وأعدموا وسام من مسافة صفر، بوابل من الرصاص.

وقتلت إسرائيل في الضفة أكثر من 370 فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر واعتقلت الآلاف.

مركبات عسكرية إسرائيلية خلال غارة على مدينة طولكرم ومخيمها بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

خلاف السياسيين والأمنيين

والخلاف بين السياسيين والمؤسسة الأمنية، انتقل إلى داخل المؤسسة الأمنية نفسها مع اقتراب شهر رمضان. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن جدلا ساخنا اندلع في أروقة صناع القرار في إسرائيل بشأن التسهيلات الخاصة بشهر رمضان في ظل الحرب.

ويدعم الجيش الإسرائيلي تقديم تسهيلات تشمل السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالوصول إلى المسجد الأقصى بغرض الصلاة في رمضان، لكن الشرطة رفضت.

وخلال نقاش عاصف حول هذه القضية، أصر مسؤولو الشرطة على «عدم السماح بدخول أي فلسطيني من الضفة الغربية للقدس». وقال ممثل عن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إن الشرطة ليست مستعدة لتحمل المخاطر، وإن بن غفير يمنحها الدعم الكامل في هذا الشأن.

وأضاف: «من المستحيل في مثل هذا الوقت قبول أشخاص بعضهم لا يأتي للصلاة على الإطلاق. لا نريد المخاطرة». لكن المسؤولين في الجيش، عارضوا ذلك، وقالوا إنه يجب الموافقة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية، الذين سيصلون إلى المسجد الأقصى في قوافل منظمة وآمنة.

وذكر ممثل الجيش أنه يجب الاستمرار في الوضع كما كان في السنوات السابقة، عندما كان يصل نحو 100 ألف للصلاة في نهاية كل أسبوع. ويفترض أن يتم وضع القرار النهائي في جلسة الاستماع على طاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت لاحق لم يحدد، والذي سيتعين عليه اتخاذ القرار.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.