المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتهم وزراء باستجلاب «انتفاضة ثالثة»

اتهامات بأن إضعاف السلطة سيقوض الوضع في الضفة... وخلافات على التسهيلات في رمضان

مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
TT

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتهم وزراء باستجلاب «انتفاضة ثالثة»

مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة (إ.ب.أ)

هاجم مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية الوزراء والمسؤولين السياسيين في الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، قائلا إنهم يقودون المنطقة عن وعي ودراية إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية. وقال المسؤول إن السياسيين الذين يحرضون ويضغطون على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعملون على تقويض السلطة الفلسطينية، ويصرون على منع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، «يقودوننا بصورة واعية إلى الانتفاضة الثالثة، وربما عن عمد».

وجاءت تصريحات المسؤول الأمني في وقت يوجد فيه خلاف كبير وعلني وواضح بين المستويين السياسي والأمني في التعامل مع السلطة الفلسطينية، والفلسطينيين في الضفة الغربية. وكانت المؤسسة الأمنية أبلغت نتنياهو بأن زيادة الضغط على السلطة والفلسطينيين في الضفة، ستؤدي إلى التصعيد في الضفة وستحولها إلى جبهة ثالثة، وهو ما سيضر بالجهود الحربية في قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يكبحون جماح مستوطنين يهود بعد اقتحامهم قرية دير شرف الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

تحويل الأموال للسلطة

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بتقوية السلطة وتحويل الأموال لها، والسماح بعودة العمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل، لأن الاستقرار في الضفة هو مصلحة إسرائيلية. وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المؤسسة الأمنية تخشى من أن عمليات الجيش في الضفة غير المسبوقة، التي تم خلالها قتل مئات المسلحين، واعتقال الآلاف، وغيرت الواقع الأمني في الضفة الغربية، قد تنهار وتذهب هباءً خلال أشهر قليلة، إذا ما لم يتم وضع السلطة الفلسطينية في الصورة.

وأوضح المسؤول الأمني أنه لا يتحدث عن «تحركات سياسية واسعة النطاق. ولكن عن أشياء بسيطة مثل إدخال العمال، التعاون الأمني. أمور صغيرة من شأنها تعزيز وتقوية السلطة».

وكانت إسرائيل صعدت في الضفة الغربية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفرضت فيها أجواء حرب، وراحت تقتل وتعتقل فلسطينيين بشكل يومي في هجمات طويلة خلفت الكثير من الدمار في البنية التحتية والمنازل. وقتل الجيش الإسرائيلي الخميس، وسام وليد خشان، بالرصاص في قرية بير الباشا جنوب جنين.

وروى شهود عيان أن مستعربين اقتحموا القرية بتعزيزات عسكرية، وداهموا منزل عائلة خشان، بعد محاصرته، وأعدموا وسام من مسافة صفر، بوابل من الرصاص.

وقتلت إسرائيل في الضفة أكثر من 370 فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر واعتقلت الآلاف.

مركبات عسكرية إسرائيلية خلال غارة على مدينة طولكرم ومخيمها بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

خلاف السياسيين والأمنيين

والخلاف بين السياسيين والمؤسسة الأمنية، انتقل إلى داخل المؤسسة الأمنية نفسها مع اقتراب شهر رمضان. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن جدلا ساخنا اندلع في أروقة صناع القرار في إسرائيل بشأن التسهيلات الخاصة بشهر رمضان في ظل الحرب.

ويدعم الجيش الإسرائيلي تقديم تسهيلات تشمل السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالوصول إلى المسجد الأقصى بغرض الصلاة في رمضان، لكن الشرطة رفضت.

وخلال نقاش عاصف حول هذه القضية، أصر مسؤولو الشرطة على «عدم السماح بدخول أي فلسطيني من الضفة الغربية للقدس». وقال ممثل عن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إن الشرطة ليست مستعدة لتحمل المخاطر، وإن بن غفير يمنحها الدعم الكامل في هذا الشأن.

وأضاف: «من المستحيل في مثل هذا الوقت قبول أشخاص بعضهم لا يأتي للصلاة على الإطلاق. لا نريد المخاطرة». لكن المسؤولين في الجيش، عارضوا ذلك، وقالوا إنه يجب الموافقة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية، الذين سيصلون إلى المسجد الأقصى في قوافل منظمة وآمنة.

وذكر ممثل الجيش أنه يجب الاستمرار في الوضع كما كان في السنوات السابقة، عندما كان يصل نحو 100 ألف للصلاة في نهاية كل أسبوع. ويفترض أن يتم وضع القرار النهائي في جلسة الاستماع على طاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت لاحق لم يحدد، والذي سيتعين عليه اتخاذ القرار.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.


الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، استكمال عملية دمج مؤسسات تلك «الإدارة» بشمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة، التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، وإعلان حل «قسد».

من استقبال الرئيس الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني (سانا)

وأفادت قناة «الإخبارية السورية»، الخميس، في خبر مقتضب، بأن الرئيس الشرع استقبل عبدي وأحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الدمج، العميد زياد العايش؛ «لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة».

من جهته، ذكر المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، أن لقاء الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد تم الأربعاء، وأنه لم يحدث أي اتفاق جديد. وأوضح الهلالي، وفق «تلفزيون سوريا»، أنه جرى خلال اللقاء «بحث مسار الدمج والخطوات المقبلة فيما يخص تمكين مؤسسات الدولة وإعلان حل تنظيم (قسد)».

وأشار إلى أنه «لم يُطرح أي شيء يتعلق بتعيين مظلوم عبدي أو إلهام أحمد في الحكومة السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

ومتابعةً لمسار عملية دمشق لدمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، وصل عبدي وأحمد إلى دمشق الثلاثاء الماضي. وحينها قال الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أن لقاءين عُقدا في دمشق خلال الزيارة، جمعا كلاً من عبدي وأحمد مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

وذكر أن اللقاء الأول خٌصص للاجتماع مع وزير الخارجية والمغتربين، فيما عُقد اللقاء الثاني مع الرئيس الشرع، بمشاركة الشيباني والعايش. وقال: «لقد جرت هذه اللقاءات في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست روح المسؤولية والحرص المشترك على المصلحة الوطنية العليا، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار؛ بما يحقق تطلعات جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته».

كما تناولت المباحثات «الخطوات العملية لتنفيذ (اتفاق 29 يناير 2026)، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في إطار رؤية وطنية جامعة تقوم على الحوار والتفاهم، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويحترم خصوصية المناطق الكردية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية»، وفق ما ذكر عمر.

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، قال الهلالي: «اجتمعنا في لقاء مطوّل ضمّ وزير الخارجية والمغتربين، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، والمبعوث الرئاسي العايش، حيث جرى بحث عدد من الملفات الأساسية بشكل معمّق».

وأوضح الهلالي، في بيان نقلته «مديرية إعلام الحسكة»، أنه في مقدمة هذه الملفات، كان ملف عودة المهجّرين والنازحين بوصفه أولوية إنسانية، إلى جانب مناقشة مسار الدمج وآليات تنفيذه بما يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وأكد حرص القيادة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح، موضحاً أنه في هذا السياق، التقى الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد، بحضور الشيباني والعايش، حيث «أكد اللقاء أن مسار الدمج ومعالجة ملف (قسد) هو مسار وطني سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد».

وقال: «المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في الرؤية وتسريعاً في التنفيذ، وهو ما نعمل عليه بشكل مباشر لتحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

من عملية سابقة لتبادل المعتقلين (مديرية إعلام الحسكة)

وذكر أنه «نوقشت خلال اللقاء ملفات استراتيجية مفصلية، وكان في صدارة أولوياتنا ملف عودة المهجّرين، ووضع آليات عملية لمسارات الدمج بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد لمؤسسات الدولة دورها الفاعل». وختم الهلالي تصريحه قائلاً: «العمل مستمر، والرؤية واضحة: هدفنا وطن يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون».

وفي السياق، اجتمع العايش والهلالي في دمشق مع وزير العدل، مظهر الويس، بحضور النائب العام للجمهورية، القاضي حسان التربة، حيث قدّم وفد الفريق الرئاسي إحاطة شاملة بشأن الأوضاع في محافظة الحسكة، مع التركيز على التحديات القائمة في القطاع القضائي.

كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تفعيل منظومة العدالة في المحافظة، بما يضمن تسهيل شؤون المواطنين، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكد مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، مازن علوش، الأربعاء، أنه جرى إدخال منفذ «سيمالكا»؛ الواقع في أقصى شمال شرقي سوريا في ريف الحسكة والحدودي مع إقليم كردستان العراق، ضمن منظومة عمل «الهيئة»، وذلك في «إطار استكمال توحيد الإجراءات التشغيلية والإدارية في جميع المنافذ الحدودية لسوريا، وبما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمل».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن علوش قوله، في بيان، إنه «تم البدء بتشغيل برنامج الجمارك وعبور المسافرين الموحد المعتمد في كل المنافذ، الأمر الذي يسهم في توحيد البيانات والإجراءات وتسهيل حركة العبور، إضافةً إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات العاملة، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية العمل وجودة الخدمات المقدمة».

ولفت علوش إلى أنه نتيجة فيضان نهر دجلة وخروج الجسر العائم؛ الواصل بين الحدود السورية وحدود الإقليم، عن الخدمة؛ فإن منفذ «السويدية - الوليد» يُستخدم حالياً بديلاً مؤقتاً لتسيير حركة العبور، ريثما يعالَج الوضع الفني وتعود الجاهزية الكاملة في منفذ «سيمالكا»، مؤكداً أن كل الإجراءات اللازمة اتُّخذت لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

وقال: «باشرت كوادر (الهيئة) منذ اليوم الأول تقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين والتجار والمخلّصين الجمركيين، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتكثيف الكوادر الفنية والإدارية، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار حرص (الهيئة) على تقديم خدمات متكاملة تعكس المهنية والالتزام المؤسسي».

وأفرجت «قسد»، الثلاثاء، عن 6 معتقلين كانوا في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق «مديرية إعلام الحسكة»، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد».

وفي إطار تنفيذ بنود «اتفاق الدمج»، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته «مديرية إعلام الحسكة»، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.


الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية، التي أدّت، الخميس، إلى تدمير جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأورد الجيش، في بيان: «في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، جرى استهداف جسر القاسمية البحري - صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن سقوط قتيل، وإصابة ثلاثة أشخاص؛ من بينهم «أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في وقت سابق، الخميس، أن «الطيران الحربي المُعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالة أن الطريق ‌السريع ​الرئيس ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط بين بيروت ودمشق ‌أُغلق الخميس، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، ما أسفر عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.