السينما قبل 50 سنة تجلّت في نجاحات رائعة

تحفل بكوارث غير طبيعية ومؤامرات

آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
TT

السينما قبل 50 سنة تجلّت في نجاحات رائعة

آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)

مخرجان فقط من بين الأسماء المتداولة حالياً بعد إعلان ترشيحات الأوسكار كانا من بين الأسماء التي صنعت أفلاماً جديرة بالمشاهدة قبل 50 سنة. لم يكن هناك بعد يورغوس لاتيموس ولا جوستين ترييه ولا برادلي كوبر أو مارغوت روبي ولا كوثر بن هنية أو رايان غوسلينغ.

أما هذان الاسمان فهما مارتن سكورسيزي وفم فندرز. واحد أميركي من أصل إيطالي، والآخر ألماني حقق بعض أفلامه في الولايات المتحدة وقليلاً منها في اليابان (بما فيها «يوم مثالي» المرشّح لأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية).

سكورسيزي كان أخرج، في سنة 1974 «أليس لم تعد تعيش هنا» الذي كان فيلماً نادراً بالنسبة إليه آنذاك، وإلى اليوم كونه فيلماً رومانسياً، أما فيم فندرز فكان لديه «أليس» أخرى في فيلم درامي (كمعظم أعماله) بعنوان «أليس المدن» (Alice in the Cities).

عمر الشريف في «جغرنوت» (يونايدت آرتستس)

عصابات ومؤامرات

كل من فندرز وسكورسيزي كانا مجرد اسمين بين عدد كبير من المخرجين الذين حققوا أفلاماً رائعة (عديد منها أفضل من الفيلمين المذكورين) شهدت نجاحات نقدية وجماهيرية ممتازة، وبعضها ما زال من الممكن مشاهدته اليوم بالإعجاب نفسه كونها لم تخسر شيئاً من قيمتها الفنية أو حضورها كإنجازات سينمائية باهرة.

أبهرها فيلم عصابات لم يقع مثله لا قبل ولا بعد عنوانه «العراب 2». دون كارليوني (مارلون براندو)، كان سلّم مهام إدارة المنظّمة إلى ابنه مايكل (آل باتشينو)، الذي خطط للانتقام من كل من تآمر على أبيه (في الجزء الأول قبل عام). إنه بداية دون جديد. أما القديم، ذلك الأب الذي لا تمنعه رئاسته لإحدى عائلات المافيا، من التمسك بمبادئ أخرى. الكاميرا تلاحقه، في الجزء الثاني وهو في حديقة منزله يلاعب حفيده وسط الأشجار وفجأة... انتهى دوره. سقط ميّتاً.

في العام التالي، خطف «العرّاب 2» أوسكار أفضل فيلم وأوسكار أفضل مخرج وأوسكاراً للممثل روبرت دينيرو أفضل ممثل مساند. دينيرو هذا العام هو أيضاً من بين المرشّحين لأوسكار أفضل ممثل مساند عن «قتلة ذَا فلاور مون» لسكوسيزي.

كان لكوبولا فيلم آخر في عام 1974 هو «المحادثة» مع جين هاكمن في البطولة. هذا كان فيلم مؤامرات يرمز ولا يتهم السُلطات العليا بالتجسّس على المواطنين.

في ظل تيار من أفلام المؤامرة برز كذلك فيلم ألان ج. باكولا «بارالاكس فيو» مع وورن بَيتي في دور الصحافي الذي يكتشف وجود دولة عميقة مسؤولة عن مقتل عدد من القضاة المستقلين. اكتشافاته تضعه في خطر الاغتيال بدوره.

بيرت رينولدز: «ذا لونغست يارد» (باراماونت)

الحديث عن الزعامات، من «العرّاب 2» إلى تلك الخفية في «بارالاكس فيو» شمل كذلك «أحضر لي رأس ألفريدو غارسيا» للعتيد سام بكنباه و«ذا لونغست يارد» لروبرت ألدريتش.

في فيلم باكنباه أميركي عاطل عن العمل ويعيش حالياً في بعض ريف المكسيك (وورن أوتس) يوافق على مهمّة لقاء مبلغ كبير من المال وهي قتل وإحضار رأس الشخص الهارب من سلطة زعيم مكسيكي كبير (إميليو فرنانديز). يحضر الرأس لكن النهاية تبقى غير متوقعة.

الفيلم الثاني عن رئيس سجن اعتاد على الزعامة يطلب من لاعب كرة «رغبي» سابق (بيرت رينولدز) تدريب فريق من المساجين لكي يواجهوا فريقاً من حراس السجن على أن يخسر فريق المساجين عمداً. إما هذا، يقول له مدير السجن، أو «تبقى في هذا السجن للأبد».

4 كوارث

بيرت رينولدز كان نجماً في ذلك الحين كذلك كلينت إيستوود، لكن الثاني انتهى إلى فيلم لم يؤثر عنوانه «ثندربولت ولايتفوت»، الذي كان الفيلم الأول لمايكل شيمينو («صائد الغزلان») وراء الكاميرا. بينما لم يسجل فيلم إيستوود/ شيمينو نجاحاً يُذكر، احتل «ذا لونغست يارد» المرتبة الثامنة بين الأفلام العشرة الأولى التي سجلت أعلى إيراد في عام 1974.

كان 1974 مناسبة لإطلاق تيار من الأفلام الكوارثية: هناك طائرة مدنية من دون طيار ستهوي فوق الرؤوس إلا إذا استطاع شارلتون هستون التسلل إليها وهي في الأجواء العليا عبر طائرة أخرى تلتصق بها. هذا في «طائرة 2» (أو Airport 1975 كما عنوانه التسويقي) الذي أخرجه جيداً - بصرف النظر عن فانتازيّته - قادم من التلفزيون اسمه جاك سمايت.

لم يكن «طائرة 2» الفيلم الكوارثي الوحيد، بل صاحبه في التنافس على محبي المخاطر من الجمهور «جوغرنوت» كما أخرجه ريتشارد ليستير مع عمر الشريف (كابتن الباخرة) وريتشارد هاريس وآنتوني هوبكنز من بين آخرين. المعضلة هنا هي وجود باخرة بحجم «تايتانك» زرع فيها إرهابي (أبيض) ست قنابل ستنفجر واحدة تلو الأخرى إلا إذا دفعت الحكومة الأميركية فدية مالية ضخمة.

لكن الفيلم الكوارثي الأنجح أكثر من سواه كان «جحيم برجي» (Towering Inferno) للبريطاني أيضاً جون غيلرمن مع ستيف ماكوين وبول نيومان وفاي داناواي ونصف دزينة من النجوم الآخرين. الخطر هنا صادر عن حريق في طابق علوي من ناطحة سحاب، والسؤال هو كيف سيتصرّف سكان الطوابق الأعلى من خطر الموت؟

شمل هذا التيار كذلك فيلماً كوارثياً رابعاً هو «زلزال» لمخرجه لمارك روبسون (وبطولة متعددة الأسماء قادها شارلتون هيستون أيضاً. في هذا الفيلم يقع الزلزال الموعود لمدينة لوس أنجليس، ويتابع الفيلم مصائر ومواقف شخصيات مختلفة. لإنجاحه أكثر، وزّعت شركة «يونيفرسال» على صالات السينما من بيروت إلى نيويورك، ومن باريس إلى ساو باولو أجهزة لإيهام المُشاهد بأن كرسيه يتحرك به في تلك اللحظات الحاسمة عندما يقع الزلزال وهزاته اللاحقة.

لم يكن هناك نقص لا في عدد المخرجين ولا في عدد النجوم الكبار. ولم يكن الأمر بالنسبة للفريقين إلا نتيجة جهد لإثبات فعل الفن في جوار التجارة أو أمامها. رومان بولانسكي وجاك نيكلسون فعلا ذلك مناصفة في «تشايناتاون» في 1974 لكنه لم يتسلق سلّم العشرة الأكثر نجاحاً الذي احتل فيه «العراب 2» المركز السادس تجارياً والأول فنياً.

من أفلام الجريمة «جريمة في قطار أورينت إكسبرس» لسيدني لومِيت و«ياكوزا» لسِيدني بولاك و«رغبة موت» لمايكل وينر.

جيمس بوند أطل في حلقة أخرى من مغامراته عبر «الرجل ذو المسدس الذهب»، وعلى نحو مختلف من المغامرات تابعنا «الرحلة الذهبية للسندباد» لغوردون هيسلر.

أوروبا، بدورها، كان لها نصيب كبير في توفير تلك الأفلام الفنية المرموقة. نتحدث عن «علي: الخوف يأكل الروح» لراينر فاسبيندر، و«سيلين وجولي في رحلة يخت» للفرنسي جاك ريفيت. و«صانع الساعات» لبرتران تافرنييه و«لانسيلوت البحيرة»، ومن ثمّ «نادا» لكلود شابرول، و«فنسنت، فرانسوا، بول والآخرون» لكلود سوتيه.

الشيخ وشاهين

في السينما المصرية، كانت هناك أفلام عديدة تستحق الإشارة اليوم: «الهارب» لكمال الشيخ الذي كتبه رأفت الميهي وشارك في بطولته حسين فهمي وكمال الشناوي وشادية ومريم فخر الدين. هذا الفيلم لم يخلُ من السياسة، ناقلاً صورة عن السلطات في مطاردتها لمعارض. في السياسة نفسها، لكن من بابه الخاص، قدّم يوسف شاهين «العصفور»، الذي دار حول الفترة العصيبة التي تلت هزيمة 1967 وما صاحبها من شعور بالأسى.

هذه بعض الأفلام ذات المتن الثقافي والفني، أما على صعيد التجارة في السينما المصرية فلربما يكفي في هذا الاستعراض الموجز الإشارة إلى أن أربعة من أفلام الميلودرامية في ذلك العام كانت جيدة وهي «العذاب فوق شفاه تبتسم»، و«عجايب يا زمن»، و«حكايتي مع الزمن»، وفيلمه الأنجح بينها «بمبة كشر».

أوسكار 74

نتائج الأوسكار في 1974 لم تشهد حضور أي فيلم من هذه المذكورة، وذلك لأن الأفلام التي تشترك في التنافس على جوائز الأكاديمية هي من نتاج العام السابق، 1973. هذا لا يمنع من عبور سريع على بعض الفائزين والمرشحين في ذلك العام.

في التمثيل خطف الجائزة جاك ليمون عن دوره الدرامي في فيلم «أنقذ النمر». وجده المقترعون أفضل شأناً من جاك نيكلسون في «التفصيلة الأخيرة» ومن آل باتشينو في «سربيكو» وروبرت ردفورد في «اللذعة».

نسائياً فازت بالأوسكار البريطانية الراحلة في العام الماضي غليندا جاكسون عن «لمسة ذات مستوى» (A touch of Class) وخسرتها باربرا سترايساند عن «كيف كنّا».

سعيد الحظ في مجال أفضل إخراج كان جورج روي هِيل عن «اللذعة»، وهو تقدّم على برناردو برتولوشي عن «التانغو الأخير في باريس» وإنغمار برغمان عن «صرخات وهمسات»، وجورج لوكاس عن «أميركا غرافيتي»، وويليام فرايدكن عن «طارد الأرواح».

أجنبياً فاز بها فرنسوا تروفو عن «ليلة أميركية»، وهو أوسكاره الوحيد لكنه نال جائزة «بافتا» في العام نفسه كأفضل مخرج وعن الفيلم نفسه.

توب تن 1974

‫1- The Towering Inferno‬ كوارثيّ.

2- Blazing Saddles كوميديّ وسترن.

3- Young Frankestein كوميديا.

4- Earthquake كوارثيّ.

5- The Trial of Billy Jack دراما ومحاكمات.

6- The Godfather Part II دراما عصابات.

7- Airport 1975 كوارثيّ.

8- The Longest Yard دراما سجون.

9- Death Wish بوليسيّ.

10- The Life and Times of Grizzly Adams مغامرات.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.