المعارضة اللبنانبة تعوّل على «الخماسية» لـ«الخيار الرئاسي الثالث»

لم تتبلغ رسمياً أي تبدل بموقف «الاشتراكي» رغم انفتاحه على فرنجية

خلال اللقاء الذي جمع السفير السعودي وليد بخاري بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قبل أيام (حساب السفارة السعودية على منصة إكس)
خلال اللقاء الذي جمع السفير السعودي وليد بخاري بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قبل أيام (حساب السفارة السعودية على منصة إكس)
TT

المعارضة اللبنانبة تعوّل على «الخماسية» لـ«الخيار الرئاسي الثالث»

خلال اللقاء الذي جمع السفير السعودي وليد بخاري بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قبل أيام (حساب السفارة السعودية على منصة إكس)
خلال اللقاء الذي جمع السفير السعودي وليد بخاري بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قبل أيام (حساب السفارة السعودية على منصة إكس)

يعود الملف الرئاسي إلى الواجهة في لبنان مع الحراك السياسي الداخلي والخارجي، لكن من دون أن يُسجَّل خرق لافت حتى الساعة، باستثناء بعض المواقف المتفائلة بحراك «اللجنة الخماسية»، التي عبر عنها رئيس البرلمان نبيه بري في جلسة مجلس النواب الأربعاء بقوله: «إن شاء لله ننتخب رئيساً في أسرع وقت ممكن»، وتأكيد السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، أن ثمرة عمل اللجنة الخماسية ستظهر في الفترة المقبلة.

وبانتظار ما سينتج من حراك «الخماسية» في الأيام المقبلة، تعوّل المعارضة على أن تنجح اللجنة في مهمتها لجهة إيصال مرشح ثالث بعيداً عن مرشح المعارضة جهاد أزعور ومرشح «حزب الله» سليمان فرنجية، بينما تبرز بعض المواقف اللبنانية التي تعكس تبدلاً أو توجهاً لتغيير ما في مقاربة القضية.

ولا يزال فريق «حزب الله» وحلفاؤه متمسكين بترشيح رئيس تيار «المردة» فرنجية، حتى أن رئيس البرلمان نبيه بري، الداعم له، عدّ أنه لم يعد هناك مرشح غيره، لكن المعارضة، التي وإن يؤكد جزء منها (أبرزها القوات والكتائب) استمرار الدعم لأزعور، تبدو مقتنعة بعدم القدرة على إيصاله؛ وهو ما تعكسه مواقفها التي تطالب الفريق الآخر بالتراجع عن مرشحه للانتقال إلى مرحلة «الخيار الثالث».

لكن في المقابل، تبرز تحركات ومواقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» المنفتحة على خيار فرنجية، في حين يغيب اسم أزعور عن كل طروحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعدما كان قد تقاطع (الطرفان) على انتخابه مع المعارضة، حتى أنه عدّ أن لا فرصة لوصوله كما فرنجية، على حد تعبيره. وانفتاح «الاشتراكي» الذي تمثل بلقاءات مع فرنجية وصل إلى حد إعلان رئيسه السابق وليد جنبلاط، أن لا مانع لديه من انتخاب فرنجية، مع إشارته إلى أن موقفه قد يختلف عن موقف كتلة «اللقاء الديمقراطي» (التي تمثل الاشتراكي في البرلمان).

وفي حين يرفض مسؤولو «الاشتراكي» التعليق على ما صدر أخيراً من قِبل جنبلاط لجهة احتمال التصويت لفرنجية، يدعو أمين السر العام في الحزب، ظافر ناصر، إلى انتظار ما ستحمله «اللجنة الخماسية» من طروحات حيال الملف الرئاسي ليبنى على الشيء مقتضاه، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن الأهم يبقى في أن يحظى هذا الطرح على تفاهم وطني».

ويكمن الاختلاف بين «التيار» و«الاشتراكي» في أن الأخير كان قد وضع أزعور ضمن لائحة من ثلاثة مرشحين وعمل على طرحها مع الكتل النيابية قبل أن تعود المعارضة وتتقاطع على دعمه مع «التيار»، الذي يرى البعض أن موقف رئيسه النائب جبران باسيل آنذاك لم يكن إلا رفضاً لطرح «حزب الله» (الداعم لفرنجية) وكسب الوقت للوصول إلى مرشح آخر.

وكان أزعور قد حصل في جلسة الانتخاب على 58 صوتاً، أبرزها من حزب «القوات» اللبنانية و«التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب اللبنانية» وكتلة «تجدد» وعدد من النواب المعارضين والمستقلين.

ومع شبه تخلخل في التقاطع حول أزعور، لم تتجه المعارضة حتى الساعة إلى البحث عن خيار بديل، لكنها في المقابل ترمي الكرة في ملعب رئيس البرلمان، وترى أن الفريق الآخر غير قادر على إيصال مرشحه، عادّةً أن الحل لن يكون إلا بخيار بديل عن فرنجية وأزعور.

ورغم موقف جنبلاط، تؤكد المعارضة بأنها لم تتبلغ من «الاشتراكي» أي تبدّل في الموقف حتى الساعة.

وتقول مصادر في «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط»: منذ بدء الحرب على غزة لم يحدث أي تغيير لجهة مواقف الكتل في الملف الرئاسي ولم نتبلغ أي تبدل في هذا الإطار، مع تسجيل حراك اللجنة الثلاثية التي نأمل أن يحدث خرقاً. وتؤكد: «نحن ضد أي مرشح من الممانعة والتراجع عن دعم أزعور لن يحصل ما لم يتراجع الفريق الآخر عن فرنجية» مذكرة بأن «المعارضة سبق لها أن تراجعت عن دعم النائب ميشال معوض لصالح أزعور». وتضيف: «ليدعُ بري لجلسات متتالية ولنرَ عندها إذا كانوا قادرين على إيصال فرنجية».

ولا يختلف كثيراً موقف «القوات» الذي تعوّل مصادره على الجهود التي تبذلها اللجنة الخماسية لإنهاء أزمة الرئاسة وانتخاب مرشح ثالث، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة اليوم ليست في طرح مرشح ثالث إنما في عدم دعوة رئيس البرلمان إلى جلسة لانتخاب رئيس»، عادّةً أن ذلك يؤكد أنهم مقتنعون بأنهم غير قادرين على إيصال مرشحهم (فرنجية). وتجدد المصادر التأكيد أن المعارضة متمسكة بموقفها بمعزل عن مواقف القوى الأخرى، وتحديداً «الاشتراكي» و«التيار» لجهة دعم أزعور، مشيرة في الوقت عينه إلى أن جنبلاط لم يعلن صراحة ورسمياً تراجعه عن موقفه.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.