وزير حقوق الإنسان اليمني: لن نشارك في مشاورات مع الحوثيين.. وتعز تقتل بنيران الحقد

قائد المقاومة يتهم الصليب الأحمر بتضليل الرأي العام الدولي بشأن حقيقة مجزرة تعز

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
TT

وزير حقوق الإنسان اليمني: لن نشارك في مشاورات مع الحوثيين.. وتعز تقتل بنيران الحقد

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)

توالت ردود الفعل تجاه المجزرة التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة تعز التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بالوقوف بقوة وبشكل عاجل أمام الجرائم التي وصفتها بأنها «إبادة جماعية»، في حين أعلنت هولندا دعمها لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن لتقوم بدورها اللازم.
والتقى عز الدين الأصبحي وزير حقوق الإنسان، روبرت بيتري سفير المملكة الهولندية لدى اليمن، أول من أمس، وناقش الجانبان الخطوات المطلوبة لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وأهمية تقديم الدعم الفني والمادي لها لتقوم بدورها المطلوب.
واستنكر بيتري العملية الإجرامية التي تعرض لها المدنيون في مدينة تعز، وكذا الحصار المطبق على المدينة، والجرائم الممنهجة التي ترتكبها الميليشيا الحوثية وقوات صالح الانقلابية ضد المدنيين العزل في مختلف المحافظات، مؤكدًا دعم هولندا لأمن واستقرار ووحدة اليمن وشرعيته الدستورية، مشيدًا باستجابة الحكومة للرسالة الموجهة لها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وموافقتها لأي لقاء سياسي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار الدولي رقم 2216 لعام 2015.
وقال بيتري، إن «استجابة الحكومة للقاء من أجل وضع خريطة طريق تنفيذية واضحة للقرار الدولي هي خطوة إيجابية محل تقدير دولي ودليل على احترام المسؤولية ورفض خيارات الدمار والحرب». وقال إن «مملكة هولندا مستعدة لتقديم دعمها لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن لتقوم بدورها اللازم».
واتهمت الحكومة الشرعية الحوثيين وصالح بعدم التعاطي الإيجابي مع جهود الحل السياسي، عبر استمرارهم في ارتكاب مجازر بحق اليمنيين. وبحسب مراقبين فإن تصاعد أعمال العنف التي يشنها الحوثيون وصالح قد تعيق الطريق إلى عقد مشاورات سلام، خاصة أن المسؤولين الحكوميين طالبوا باتخاذ الميليشيات خطوات على الأرض لإثبات حسن نيته تجاه المشاورات التي دعت إليها الأمم المتحدة.
وقالت الحكومة في رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بشأن جرائم الحرب بحق المدنيين في محافظة تعز، إن «الحوثيين وصالح غير جادين في التعاطي مع جهود المبعوث الأممي ومساعيه لعقد مشاورات الحل السياسي والمقرر عقدها نهاية الشهر الحالي».
وقال عز الدين الأصبحي في منشور له نشره على صفحة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لن نشارك في وفد جنيف، وتعز تقتل بنيران الحقد الميليشياوي المعبأ بجنون الطائفية المقيت التي سنبقى نقاومها ولن ننجر إلى مستنقع صراعها كما يريد هؤلاء القادمون بروح الغزاة المتعطشين للدم وتدمير كل ما هو جميل، لأنني أؤمن بأن الانتماء إلى تعز أكبر من المناطقية والطائفية، منه إلى انتماء إلى وطن أشمل ووعي حضاري ينتمي للإنسان وروحه وتعز تدفع ثمن انتمائها للوطن والمستقبل لهذا يقتلها الحاقدون المحاصرون بروح الجاهلية وتخاذل أسرى الرؤية المناطقية».
وأضاف: «لن نتراجع عن مقاومتنا لمشروع الجهل والحقد القادم من أدغال التاريخ الذي يحاصر تعز الآن وسننتصر، ولن نهرب بقرار سهل عبر استقالة ساذجة وعودة إلى الظل وهروب من المسؤولية كما يريد من يقتل تعز الآن، بل سنواجه وعبر كل الجبهات وبكل ما نقدر سياسيًا وقانونيًا وفي خندق المواجهة»، مشيرًا إلى ضرورة البدء «بتوحيد كل جبهاتنا وألا نقع فريسة لأصوات الشقاق والتخاذل والهزيمة، ولا يقهرنا خذلان الأحبّة وعدم إدراكهم لهول الفاجعة ووضوح الحقيقة، فقدر تعز ألا تنتظر، بل تقاوم لتغير قهر قرن من الاستلاب وقرن من الدول العنصرية العميقة».
في غضون ذلك، اتهم قائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز الشيخ حمود المخلافي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتضليل الرأي العام الدولي حول حقيقة المجزرة التي حدثت في تعز الأربعاء الماضي، وقال إن ما جاء في البيان الصادر عنها أمس (الجمعة) الذي اتهمت فيه طيران التحالف بالوقوف وراء المجزرة، غير صحيح، ويمكن لأي لجنة تحقيق دولية أن تتأكد من حقيقة المتسببين في هذه الجريمة المروعة.
وقال أنطوان غراند رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر باليمن في بيان صحافي، إن «القصف والغارات الجوية أوقعت 22 قتيلاً وأكثر من 140 جريحًا يوم الأربعاء الماضي في محافظة تعز». وقال: «منذ أكثر من ستة أشهر من القتال المتصاعد على الأرض والغارات الجوية والقصف، أصبح الناس في تعز أيضًا يعانون من نقص حاد في المياه والغذاء والكهرباء والغاز والوقود».
وأوضح المخلافي أن من قتل المدنيين هم ميليشيات الحوثيين وقوات صالح عبر صواريخ كاتيوشا وتم توثيقها عبر وسائل الإعلام التلفزيونية. وأكد أن «غارات طيران التحالف تتم بالتنسيق مع المقاومة الشعبية، التي ترسل إحداثيات مواقع الميليشيات لقيادة التحالف بشكل مباشر وهي على تواصل معها طوال الوقت».
وهاجم المخلافي لجنة الصليب الأحمر، وقال إن «هناك أكثر من 15 صاروخًا سقطت على الأحياء السكنية في تعز، وتم توثيق ذلك من قبل منظمات المجتمع المدني ومراسلي القنوات الفضائية، وقد تم جمع مخلفات الصواريخ ومعرفة مصدرها ومتى انطلقت وقتلت، ويمكن لأي لجنة تحقيق أن تتأكد من ذلك إذا سمحت لها الميليشيات بدخول تعز».
وذكر قائد المقاومة في تعز أن الميليشيات تستهدف بشكل مباشر وبصورة لا أخلاقية الأحياء المدنية السكنية لاستغلال ذلك أمام المجتمع الدولي، وقال: «هناك قتل ممنهج للمدنيين، من أجل إيهام الرأي العام المحلي والدولي بأن المقاومة هي من تسببت بذلك، بعد أن فشلوا في تحقيق أي نصر ميداني على الأرض، إضافة إلى محاولتهم الفاشلة لشق الصف بين أبناء تعز ومقاومتهم حيث يقفون صفًا واحدًا ضد الميليشيات الإجرامية». ولفت المخلافي إلى أن القصف العشوائي للميليشيات تركز في مناطق «الروضة، والتحرير، والمدينة القديمة، والشرطة العسكرية، والروضة»، موضحًا أن المقاومة تمكنت خلال يومين من التقدم في أكثر من جبهة وقتلت أكثر من 60 مسلحًا وجرح العشرات من الميليشيات.
وعن الحصار المفروض على تعز أكد المخلافي، أن المدينة محاصرة من كل الاتجاهات وتمنع الميليشيات دخول أي مواد غذائية أو مياه إلى المدينة بهدف إجبارها على الخضوع، وقال: «يتركز الحصار في البوابة الشمالية لتعز التي تربطها بمحافظة إب، إضافة المدخل الغربي الذي يربطها بمحافظة الحديدة».
وكان رئيس بعثة الصليب الأحمر في اليمن قال إنهم «طلبوا من الأطراف المعنية أن تسمح بإيصال الأدوية العاجلة إلى مستشفى الثورة على مدى الأسابيع الخمسة الماضية، ولكن دون جدوى حتى الآن، وهذه الأدوية أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح». وأضاف: «تمكنا من توزيع مواد غذائية ومساعدات أساسية لبعض النازحين في ضواحي مدينة تعز، ولكن ما زال من الصعب جدًا دخول السلع الأساسية إلى المدينة، مما أدى إلى وضع إنساني مقلق للغاية».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.