«تسلا» تتوقع نمواً منخفضاً بشكل ملحوظ في المبيعات هذا العام

ماسك: شركات السيارات الكهربائية الصينية ستدمر المنافسين العالميين من دون حواجز تجارية

حذر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، من أن شركات السيارات الصينية «ستدمر» المنافسين العالميين دون حواجز تجارية (رويترز)
حذر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، من أن شركات السيارات الصينية «ستدمر» المنافسين العالميين دون حواجز تجارية (رويترز)
TT

«تسلا» تتوقع نمواً منخفضاً بشكل ملحوظ في المبيعات هذا العام

حذر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، من أن شركات السيارات الصينية «ستدمر» المنافسين العالميين دون حواجز تجارية (رويترز)
حذر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، من أن شركات السيارات الصينية «ستدمر» المنافسين العالميين دون حواجز تجارية (رويترز)

أعلنت شركة «تسلا»، يوم الأربعاء أن صافي دخلها تضاعف في الربع الأخير من العام الماضي بفضل ميزة ضريبية كبيرة لمرة واحدة، لكنها حذرت من نمو المبيعات «المنخفض بشكل ملحوظ» هذا العام.

وقالت شركة تصنيع السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات، ومقرها أوستن في ولاية تكساس يوم الأربعاء إن صافي دخلها بلغ 7.93 مليار دولار في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بـ3.69 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولكن باستثناء البنود لمرة واحدة مثل المزايا الضريبية غير النقدية البالغة 5.9 مليار دولار من الأصول الضريبية المؤجلة، حققت الشركة 2.49 مليار دولار، أو 71 سنتاً للسهم الواحد. وهذا يمثل انخفاضاً بنسبة 39 في المائة عن العام الماضي وأقل من تقديرات المحللين البالغة 73 سنتاً للسهم الواحد وفقاً لـ«فاكت ست».

وأعلنت «تسلا» إيرادات فصلية بلغت 25.17 مليار دولار، بزيادة 3 في المائة عن العام السابق، ولكنها أيضاً أقل من تقديرات المحللين البالغة 25.64 مليار دولار.

وتوقفت الأرباح بسبب قيام الشركة بتخفيض الأسعار في جميع أنحاء العالم خلال العام في محاولة لتعزيز مبيعاتها وحصتها في السوق.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت «تسلا» أن مبيعات الربع الرابع ارتفعت بنسبة 20 في المائة تقريباً، مدعومة بالتخفيضات الحادة في الأسعار في الولايات المتحدة وحول العالم خلال العام. ووصلت بعض الخصومات إلى 20 ألف دولار على الموديلات الأعلى سعراً.

وتراجعت أسهم «تسلا» بنسبة 6 في المائة في التعاملات بعد إغلاق الأسواق يوم الأربعاء. وحتى الآن هذا العام، انخفضت أسهم «تسلا» بنحو 16 في المائة. وكان معدل نمو مبيعات «تسلا» أبطأ من الأرباع السابقة.

وعلى مدار العام بأكمله، ارتفعت المبيعات بنسبة 37.7 في المائة، أي أقل من معدل النمو البالغ 50 في المائة الذي يتوقعه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك في معظم السنوات. وأبلغت الشركة عن تسليمات بلغت 484.507 خلال الربع ونحو 1.8 مليون للعام بأكمله.

وفي رسالتها إلى المساهمين الصادرة يوم الأربعاء، حذرت شركة تسلا من أن نمو المبيعات هذا العام قد يكون «أقل بكثير» من معدل النمو في عام 2023، حيث تعمل على إطلاق سيارة من الجيل التالي بأسعار معقولة في مصنع بالقرب من أوستن.

وجاء في الرسالة أن الشركة تقع بين موجتين كبيرتين من النمو، واحدة من التوسع العالمي للطرازين 3 و«واي»، والثانية قادمة من السيارة الجديدة.

وقال المحلل في «مورنينغ ستار للأبحاث»، سيث ولدستين إن نتائج «تسلا» كانت مختلطة، مع توقعات بتباطؤ النمو على المدى القريب، ولكن مع احتمال نمو قاعدة العملاء عندما يتم طرح سيارة الجيل التالي.

وانخفض هامش الربح الإجمالي لشركة تسلا إلى 17.6 في المائة خلال هذا الربع، بانخفاض 6.2 نقطة مئوية عن العام الماضي، حيث أثرت تخفيضات الأسعار على الأرباح.

وللعام بأكمله، سجلت «تسلا» دخلاً صافياً قدره 15 مليار دولار تقريباً بما في ذلك المزايا الضريبية لمرة واحدة. وباستثناء ذلك، حققت الشركة 10.88 مليار دولار، بانخفاض 23 في المائة عن عام 2022. وبلغ هامش الربح الإجمالي 25.6 في المائة في عام 2022، لكنه انخفض إلى 18.2 في المائة في العام الماضي.

الصين تهدد صناعة السيارات الكهربائية العالمية

من جهته، قال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا يوم الأربعاء إن شركات صناعة السيارات الصينية «سوف تهدم» المنافسين العالميين دون حواجز تجارية، مما يسلط الضوء على الضغوط التي تواجهها الشركة الرائدة في سوق السيارات الكهربائية الأميركية من أمثال «بي واي دي»، التي تتسابق للتوسع في جميع أنحاء العالم، وفق «رويترز».

وتأتي تعليقات ماسك بعد أن تفوقت شركة «بي واي دي»، المدعومة من وارن بافيت - بنماذجها الأرخص وتشكيلة أكثر تنوعاً - على شركة «تسلا» بوصفها شركة السيارات الكهربائية الأكثر مبيعاً في العالم في الربع الأخير، على الرغم من التخفيضات الكبيرة في الأسعار التي أجرتها شركة صناعة السيارات الأميركية حتى عام 2023.

وقال ماسك في مكالمة هاتفية مع المحللين بعد الأرباح يوم الأربعاء إن شركات السيارات الصينية كانت «الأكثر قدرة على المنافسة» و«ستحقق نجاحاً كبيراً خارج الصين»، اعتماداً على نوع التعريفات الجمركية أو الحواجز التجارية التي تم وضعها؟

وقال: «إذا لم يتم وضع حواجز تجارية، فسوف يؤدي ذلك إلى تدمير معظم شركات السيارات الأخرى في العالم. إنهم جيدون للغاية».

وأشعلت حرب أسعار العام الماضي لجذب المستهلكين الذين تضرروا من تكاليف الاقتراض المرتفعة، مما أدى بدوره إلى الضغط على هوامش شركة «تسلا» وإثارة قلق المستثمرين. وحذر ماسك من أن الشركة وصلت إلى «الحد الطبيعي لانخفاض التكلفة» مع تشكيلتها الحالية.

وأكد ماسك أن «تسلا» تتوقع أن تبدأ إنتاج الجيل التالي من السيارات الكهربائية في مصنعها في تكساس في النصف الثاني من عام 2025.

لكن صانعي السيارات الكهربائية الصينيين، الذين يتمتعون بمهارة في إبقاء التكاليف تحت السيطرة من خلال سلسلة توريد مستقرة، يتحركون بسرعة. ومع تزايد المنافسة والقدرة الفائضة في الصين، يعمل العديد منها الآن على توسيع نطاق وجودها الخارجي بسرعة بعد سنوات من الدعم الحكومي الذي ساعد في تعزيز المبيعات المحلية.

وقال الشريك في شركة «نيو إلكتريك بارتنرز» الاستشارية ومقرها ملبورن، روس غريغوري: «إن اكتمال ومرونة البنية التحتية لمعالجة مواد البطاريات التي تديرها الدولة في الصين على مدى عدة عقود أمر مؤلم للغاية».

وأضاف: «إنهم يتمتعون بطلب مرتفع في الصين مع الابتكارات مثل التكنولوجيا داخل السيارة وتبديل البطاريات. ونعتقد أن هذا سيكون عنصراً هاماً وتمييزاً في نموهم المستقبلي في الخارج».

وتأتي تعليقات ماسك أيضاً مع تسارع وتيرة الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقال الرئيس جو بايدن إن الصين عازمة على السيطرة على سوق السيارات الكهربائية وإنه «لن يسمح بحدوث ذلك».

وأشار الرئيس السابق دونالد ترمب، وهو المرشح الأوفر حظاً لترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس هذا العام، إلى أنه سيضاعف التعريفات الجمركية الأقوى إذا تم انتخابه، داعياً إلى فرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة وإلغاء التعريفات الأكثر تفضيلاً للصين.

وبحسب ماسك، لا توجد «فرصة واضحة» للدخول في شراكة مع المنافسين الصينيين، لكن «تسلا» كانت منفتحة على منحهم إمكانية الوصول إلى شبكة الشحن الخاصة بها وترخيص تقنيات أخرى مثل القيادة الذاتية.


مقالات ذات صلة

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الطوارئ الأميركية يفحصون سيارة «تسلا» خالية خلال فيضان غرين ريفر في واشنطن (رويترز)

تحقيق في صعوبة فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها لحوادث

أعلنت سلطات سلامة المرور الأميركية أنها فتحت تحقيقاً أولياً في تصميم أبواب سيارات «تسلا» بناء على شكوى بأن سوء وضع العلامات على الأبواب فاقم من حدة حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار تيسلا (رويترز)

التحقق في صعوبة فتح أبواب سيارات تيسلا بعد تعرضها لحوادث

الشركة تعمل على إعادة تصميم نظام مقابض الأبواب. ويتضمن موقع تيسلا الإلكتروني رسما تخطيطيا لآلية الفتح اليدوية للأبواب الموجودة بالقرب من مفاتيح النوافذ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا  «أوبتيموس» (أ.ب)

«تسلا» تعرض الروبوت الشبيه بالبشر «أوبتيموس» في برلين

كشفت شركة «تسلا»، السبت، عن روبوتها الشبيه بالبشر المسمى «أوبتيموس» أمام الجمهور في العاصمة الألمانية برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.