نهاية العالم تقترب... ماذا نعرف عن «ساعة القيامة» التي تحذرنا من موعد «الفناء»؟

عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
TT

نهاية العالم تقترب... ماذا نعرف عن «ساعة القيامة» التي تحذرنا من موعد «الفناء»؟

عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)
عقارب «ساعة يوم القيامة» قبل 90 ثانية من وقوع الكارثة (أ.ف.ب)

أسس فريق علمي قبل عقود نظاماً يرمز للبشرية، بما اعتقدوا أنه أسباب فناء العالم. من خلال الأداة الموجودة حولنا في كل مكان (الساعة). ومع كل اقتراب للعقرب لرأس منتصف الليل، فهذا يعني قرب الكارثة.

«ساعة يوم القيامة»، ويطلق عليها أيضاً اسم «ساعة نهاية العالم» حُددت أمس عند 90 ثانية قبل منتصف الليل، الذي يعني وصولها إلي نشوب حرب نووية تُفني البشريةوهي أقرب نقطة بلغتها الساعة الرمزية، إشارة لموعد اللحظة الكارثية التي ينبغي تجنبها بكل الوسائل.

وقد عدد العلماء الأسباب التي تجعلهم يبقون العقرب في موضعه - لكنهم لم يصلوا إلى حد دفعه إلى الأمام. وقالوا إن خطر حدوث سباق تسلح نووي جديد وحرب أوكرانيا والمخاوف المتعلقة بتغير المناخ كلها عوامل تساهم في ذلك.

وقالت رايتشل برونسون، رئيسة نشرة «بوليتين أوف ذي أكاديميك ساينتيستس» (مجلة علماء الذرة) المسؤولة عن تعديل عقارب هذه الساعة سنوياً: «لا تزال الاتجاهات تشير بشكل مقلق نحو كارثة عالمية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عام 2007، نظر الأعضاء في تأثير المخاطر الجديدة التي من صنع الإنسان مثل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، فضلاً عن التهديد الأكبر وهو الحرب النووية.

علماء أعضاء نشرة علماء الذرة يقفون لالتقاط صورة مع «ساعة يوم القيامة» (أ.ب)

وقالت النشرة في إعلانها لعام 2024 إن الصين وروسيا والولايات المتحدة تنفق مبالغ ضخمة «لتوسيع أو تحديث ترساناتها النووية» - مما يزيد من «الخطر الدائم للحرب النووية من خلال الخطأ أو سوء التقدير». وأضافت أن الحرب في أوكرانيا خلقت أيضاً «خطراً دائماً بالتصعيد النووي»، حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتحركت عقارب الساعة 25 مرة. في عام 1947، بدأوا في سبع دقائق حتى منتصف الليل. في نهاية الحرب الباردة، وفي عام 1991، تراجعوا إلى 17 دقيقة حتى منتصف الليل.

ما أصل ساعة «يوم القيامة»؟

تم إنشاء ساعة يوم القيامة في عام 1947 من قبل جي روبرت أوبينهايمر وزملائه العلماء الأميركيين الذين طوروا القنبلة الذرية. ولقد رأوا آثار القنبلة الذرية المدمرة في نهاية الحرب العالمية الثانية، على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وأرادوا تحذير الجمهور والضغط على قادة العالم للتأكد من عدم استخدام الأسلحة النووية مرة أخرى، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأبدى العديد من العلماء الذين عملوا في «مشروع مانهاتن» تحفظات قوية حول قوة الأسلحة التي ساعدوا في صناعتها. وبعد أول محاولة ناجحة لتقسيم الذرة في جامعة شيكاغو عام 1942. التي أكدت القدرة على إطلاق الطاقة، تشتت فريق العلماء العاملين في «مشروع مانهاتن»، وانتقل العديد منهم إلى مختبرات حكومية أخرى لتطوير أسلحة نووية، في حين بقي آخرون في شيكاغو لإجراء أبحاثهم الخاصة، وكثير منهم كانوا مهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وعمل من بقي من العلماء على مشروع للحفاظ على مستقبل التكنولوجيا النووية آمناً. وساعدوا في تقديم «تقرير فرانك» في يونيو (حزيران) 1945، الذي توقع حدوث سباق تسلح نووي خطير ومكلف، وعارضوا شن هجوم نووي مفاجئ على اليابان. لكن توصياتهم لم تلق قبولاً من صناع القرار في ذلك الوقت.

رايتشل برونسون، رئيسة نشرة «مجلة علماء الذرة» المسؤولة عن تعديل عقارب «ساعة يوم القيامة» سنوياً (أ.ف.ب)

واصلت هذه المجموعة عملها، وأطلقت ما يسمى بـ«نشرة علماء الذرة» في شيكاغو، التي نُشر عددها الأول بعد أربعة أشهر فقط من إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي. وبدعم من رئيس جامعة شيكاغو، ومشاركة زملاء في القانون الدولي والعلوم السياسية والمجالات الأخرى ذات الصلة، ساعد هؤلاء العلماء في إطلاق ودعم حركة عالمية تضم مواطنين عاديين وعلماء من أجل التأثير على النظام النووي العالمي.

وبعد عامين من تأسيس «نشرة علماء الذرة» قررت النشرة التحول من رسالة إخبارية مطبوعة إلى الصدور في شكل مجلة من أجل إشراك أكبر عدد ممكن من القراء. وفي هذه المرحلة، طلب المؤسسون من فنانة المناظر الطبيعية، مارتيل لانغسدورف، تصميم رمز لغلاف المجلة الجديدة، وصُممت أول ساعة ليوم القيامة.

سباق نووي محموم

على الرغم من عقود من اتفاقيات الحد من الأسلحة، لا يزال هناك نحو 13 ألف رأس حربي نووي على مستوى العالم، 90 في المائة منها روسية وأميركية. وتم إعلان ست دول أخرى قوى نووية: المملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك هذه الأسلحة، لكنها لم تؤكد ذلك قط. معظم الأسلحة النووية الحديثة أقوى بعدة مرات من تلك التي دمرت هيروشيما وناغازاكي.

ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا، كان هناك خطاب من كبار الشخصيات الروسية يشير إلى أن أسلحة موسكو النووية يمكن أن تستخدم ضد المملكة المتحدة. ولذلك، في عام 2021، رفعت المملكة المتحدة الحد الأقصى لرؤوسها الحربية من 225 إلى 260، وربما 35 رأساً حربياً إضافياً، والقوة النووية للبلاد في حالة تأهب قصوى، وفقاً لـ«بي بي سي».

نظام صواريخ باليستية روسي عابر للقارات من طراز «يارس» يقود في الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في يوم النصر مايو الماضي (رويترز)

وفي العقد الماضي، زادت المخاوف من نشوب حرب نووية من قبل كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، أحدث دولة تنضم إلى النادي النووي. وقد تفاخر باختبار صواريخ ذات قدرة نووية يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة.

وزار سيج هيكر، العضو السابق في نشرة علماء الذرة ومستشار ساعة يوم القيامة، المنشآت النووية في كوريا الشمالية سبع مرات كجزء من برنامج بحث علمي، ويقدر أنه يمكن أن يكون لديها ما بين 50 إلى 60 رأساً حربياً نووياً حتى الآن. ويقول «الأسلحة النووية والإرهاب النووي والانتشار النووي - كلها تسير في الاتجاه الخاطئ».

المحادثة وليس الذعر

وليس المقصود من وقت الساعة قياس التهديدات، بل إثارة المحادثة وتشجيع المشاركة العامة في الموضوعات العلمية مثل تغير المناخ ونزع السلاح النووي.

ويرى مراقبو الساعة المتخصصون أن «ساعة يوم القيامة» لا تهدف لإخبارنا بحجم الخطر الذي تواجهه البشرية فحسب، ولكن أيضاً إخبارنا بمدى نجاحنا في الاستجابة لهذا الخطر. فمثلاً، شهدت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية لعام 1963 عودة عقارب الساعة من منتصف الليل لمدة خمس دقائق كاملة.

تشمل المخاطر الرئيسية الأخرى التي حددتها هذه الجمعية من العلماء، أزمة المناخ وتصنيف عام 2023 على أنه الأكثر سخونة على الإطلاق، وتداعي اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية، وحتى تهديدات التضليل الإعلامي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وشددت برونسون على ضرورة «عدم حصول أي التباس» فيما يتعلق بإبقاء ساعة نهاية العالم هذه في وقتها نفسه كما العام الماضي. وقالت: «هذه ليست علامة على أن العالم مستقر، بل على العكس تماماً، هناك حاجة ملحّة لأن تتحرك الحكومات والشعوب في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
آسيا أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات

تواصل فرق الإنقاذ النيبالية البحث عن ناجين في أنفاق بشمال البلاد بعد عثورها أمس الجمعة على عاملَين كانا عالقَين فيها منذ الفيضانات المدمرة في 26 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا فريق إنقاذ يبحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (رويترز)

كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

وصف وزير خارجية نيبال شيشير خانال كارثة الفيضانات بأنها «تسونامي في الهيمالايا»

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».