واشنطن ولندن تتوعدان بتحجيم قدرات الحوثيين إثر ثاني ضرباتهما المشتركة

ضرب 8 أهداف في 4 محافظات يمنية... والجماعة تهدد بالانتقام... وإيران تحذر

أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

واشنطن ولندن تتوعدان بتحجيم قدرات الحوثيين إثر ثاني ضرباتهما المشتركة

أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)
أدت الضربات إلى مقتل 15 حوثياً منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر (أ.ب)

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا، الثلاثاء، بتحجيم قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة البحرية، عقب ضربات مشتركة هي الثانية لهما معا، استهدفت منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، بتوقيت صنعاء أهدافاً للجماعة الموالية لإيران في العاصمة اليمنية ومحيطها، وثلاث محافظات أخرى، وسط تهديد قادة الجماعة بالانتقام.

وتعد ضربات واشنطن ولندن هي الثامنة ضد مواقع الحوثيين منذ 12 يناير (كانون الثاني)، والثانية التي جاءت بمشاركة بريطانية، منذ تصاعد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن.

شاركت لندن للمرة الثانية مع واشنطن في توجيه ضربات للحوثيين (رويترز)

وزعم الحوثيون، الاثنين، أنهم استهدفوا سفينة شحن عسكرية أميركية في خليج عدن بصواريخ مناسبة، وهو ما كذبته البحرية الأميركية، عشية الضربات الجديدة التي استهدفت مستودعات ورادارات وبنية تحتية للجماعة، التي تزعم أنها تشن هجماتها نصرة للفلسطينيين في غزة.

وفيما توعدت واشنطن ولندن باستمرار الضربات، شنت الجماعة المدعومة من إيران نحو 30 هجوماً على سفن الشحن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك الاستيلاء على السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار سياحي لأتباعها.

وصرّح وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن بلاده تحذر واشنطن من خطر الضربات على الحوثيين، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن تتم عبر أسلحة وخبراء من إيران.

ومنذ بدء التصعيد الحوثي بحرياً وإطلاق الضربات الأميركية والبريطانية قُتل 15 مسلحاً حوثياً، وأصيب ستة غيرهم؛ وفق اعتراف الجماعة، 10 منهم قتلوا في البحر عند محاولتهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرصنة سفينة شحن جنوب البحر الأحمر.

يشكك باحثون يمنيون في فاعلية ضربات واشنطن ولندن للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

وعقب التهديدات الحوثية للملاحة أعلنت واشنطن الشهر الماضي تشكيل تحالف متعدد الجنسيات أطلقت عليه «حارس الازدهار» لحماية سفن الشحن في المياه الإقليمية اليمنية، وأخيراً صنفت الجماعة بشكل خاص على قوائم الإرهاب.

تدمير 8 أهداف حوثية

القيادة المركزية الأميركية أكدت في بيان مشترك مع حلفائها أنها استهدفت في الضربات الأخيرة ثمانية أهداف حوثية، وهو ما يعد جزءا من الجهود الدولية المستمرة للرد على الأنشطة الحوثية المتزايدة المزعزعة للاستقرار والأنشطة غير القانونية في المنطقة.

وقال البيان إن قوات القيادة المركزية شاركت إلى جانب القوات المسلحة البريطانية، وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا في تنفيذ ضربات على ثمانية أهداف للحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها من اليمن.

واستهدفت هذه الضربات، حسب البيان، التي شنها التحالف متعدد الأطراف المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي استخدمت لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وشملت الأهداف أنظمة صواريخ، ومنصات إطلاق، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومنشآت تخزين أسلحة مدفونة بعمق.

وجهت واشنطن ضربة ثامنة للحوثيين رداً على هجماتهم ضد سفن الشحن (إ.ب.أ)

وتهدف الضربات، وفق البيان، إلى إضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأميركية والبريطانية، وكذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

كما أكد البيان أن هذه الضربات منفصلة ولا علاقة لها بإجراءات حرية الملاحة المتعددة الجنسيات، التي يتم تنفيذها في إطار عملية «حارس الازدهار».

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء، إن الحملة الرامية إلى إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين في اليمن ستستمر بعدما شنت الولايات المتحدة وبريطانيا سلسلة جديدة من الهجمات.

وقال كاميرون لمحطات تلفزيونية: «ما فعلناه مجدداً هو إرسال أبلغ رسالة ممكنة بأننا سنواصل الحد من قدرتهم على تنفيذ هذه الهجمات»؛ وفق ما نقلته «رويترز».

تصريحات كاميرون جاءت في وقت، أفادت فيه هيئة العمليات البحرية البريطانية بأنها، تلقت الثلاثاء، تقارير عن نشاط نظام جوي غير مأهول على بعد 46 ميلاً بحرياً جنوب المخا اليمنية، وقالت إن السلطات تقوم بالتحقيق، ونصحت السفن بالعبور بحذر، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

تهديدات متبادلة

في السياق نفسه، اعترفت الجماعة الحوثية بالضربات الجديدة، ولم تتحدث عن سقوط قتلى أو جرحى وهددت بالانتقام، وفق بيان للمتحدث العسكري باسمها يحيى سريع.

وقال المتحدث الحوثي إن الطيران الأميركي والبريطاني شن 18 غارة جوية، توزعت بين 12 غارة على صنعاء ومحيطها، وثلاث غارات على محافظة الحديدة، وغارتين على محافظة تعز، وغارة على محافظة البيضاء. وتوعد بالقول: «هذه الاعتداءات لن تمر دون رد وعقاب».

وكان المتحدث الحوثي زعم في بيان، الاثنين، أن جماعته استهدفت سفينة شحن عسكرية أميركية تدعى «أوشن جاز» في خليج عدن. وهو ما نفاه الجيش الأميركي.

انفجار إثر ضربة أميركية لأحد المواقع الحوثية في اليمن (رويترز)

وقالت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في بيان إن «تقرير الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران عن هجوم ناجح مزعوم على سفينة (أوشن جاز) محض افتراء»، وإن السفينة واصلت عبورها بشكل آمن.

ومنذ التصعيد الحوثي، أصابت الهجمات أربع سفن على الأقل، منها سفينتان أميركيتان وثالثة نرويجية ورابعة يونانية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى اتساع رقعة الصراع في البحر الأحمر.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء (إرنا)، الثلاثاء، عن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قوله إن «إيران وجهت رسالة وتحذير للأميركيين بأن ما يقومون به بالاشتراك مع بريطانيا في البحر الأحمر وضد اليمن یعد تهديداً للسلام والأمن وخطأً استراتيجياً»، وأضاف عبداللهيان أنه «في الوقت الذي شنت فيه أميركا وبريطانيا هجمات على اليمن أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود حوالي 230 سفينة تجارية ونفطية في البحر الأحمر، ما يعني أنهم تلقوا رسالة اليمنيين جيداً بأن السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيل فقط هي التي يوقفها اليمنيون».

في المقابل، أكّد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الثلاثاء أن لندن ستواصل الردّ على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في حال استمرّت.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يتوعد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال سوناك للبرلمان: «نحن لا نسعى إلى المواجهة»، مضيفاً «لكن في حال الضرورة، لن تتردد المملكة المتحدة في الردّ في إطار الدفاع عن النفس». وتابع «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهذه الهجمات بالمرور دون رد». ودعا سوناك «الحوثيين ومن يدعمهم إلى وقف هذه الهجمات غير القانونية وغير المقبولة»؛ وفق ما نقلته عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن سوناك أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون سيزور منطقة البحر الأحمر «في الأيام المقبلة». وتعهد بفرض عقوبات على الحوثيين، قائلًا: «سنستخدم أكثر الوسائل فاعلية التي تتاح لنا لقطع الموارد المالية عن الحوثيين»، وأضاف سوناك «نعتزم الإعلان عن عقوبات جديدة في الأيام المقبلة بالتعاون مع الولايات المتحدة».

وتقول الحكومة اليمنية إن «العالم أدار ظهره طيلة سنوات للنداءات، والتحذيرات الحكومية من مخاطر التدخلات الإيرانية المزعزعة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة، التي دفع اليمنيون ودول وشعوب المنطقة ثمنها فادحاً، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الإرهاب الإيراني وأداته الحوثية وجهاً لوجه في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب وخليج عدن»؛ وفق تعبير وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

توعدت الولايات المتحدة وبريطانيا باستمرار الضربات حتى يوقف الحوثيون الهجمات (إ.ب.أ)

وقال الإرياني في تصريحات رسمية، إن الحكومة في بلاده «أكدت مراراً وتكراراً في مختلف الأحداث التي شهدتها البلاد منذ الانقلاب 2014، وجود مستشارين وخبراء ومقاتلين من (الحرس الثوري) الإيراني و(حزب الله) اللبناني في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، لإدارة غرف العمليات، ووضع الخطط العسكرية، وتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجيستي، وإعادة تجميع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المُهربة من إيران».

وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي بالتحرك الحازم لوضع حد لما وصفه بـ«الإرهاب المنظم» الذي يمارسه نظام طهران، وأدواته في المنطقة، وفي المقدمة الحوثيون.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة مع ارتفاع النازحين إلى 180 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلقي كلمة بلاده في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

رسالة اليمن للعالم: نفذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

طالبت القيادة اليمنية الأمم المتحدة بوقف تدفق السلاح للحوثيين، وربطت استقرار باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة، داعية لشراكة دولية تتجاوز أسلوب إدارة الأزمة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.