العليمي يشدد على استعادة المؤسسات... والحوثيون يتبنون هجوماً ضد سفينة أميركية

مخاوف يمنية من توقف الاستيراد والتصدير جراء التصعيد البحري

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
TT

العليمي يشدد على استعادة المؤسسات... والحوثيون يتبنون هجوماً ضد سفينة أميركية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يستقبل في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، يوم الاثنين، على أولوية دعم بلاده دولياً لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة من قبل الحوثيين ودفعهم نحو السلام، وسط مخاوف من أن يؤدي تصعيدهم البحري إلى توقف الاستيراد والتصدير.

جاء ذلك في وقت تبنت فيه الجماعة الحوثية هجوماً جديداً في خليج عدن، وقالت في بيان إنها قصفت سفينةَ شحنٍ عسكرية أميركية (أوشن جاز) في خليجِ عدن بصواريخَ بحريةٍ مناسبة. ولم تعلق القوات الأميركية على الفور. وتوعد المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، بأن الرد على الأميركيين والبريطانيين «قادم لا محالة، وأنَّ أيَّ اعتداءٍ جديدٍ لن يبقى دونَ ردٍ وعقاب»؛ وفق زعمه.

آثار هجوم حوثي تعرضت له سفينة أميركية في خليج عدن (أ.ب)

ومنذ 12 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت واشنطن 7 ضربات ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، وشاركت في أولى الضربات طائرات بريطانية، في مسعى لوقف هجمات الجماعة الموالية لإيران على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن؛ إذ تزعم الجماعة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى تل أبيب نصرة للفلسطينيين في غزة.

وأدى التصعيد إلى هجرة جماعية لسفن الشحن من البحر الأحمر باتجاه طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما ألقى بتبعاته على اقتصاد الدول؛ خصوصاً المتضررة من الأحداث؛ وفي مقدمها اليمن، حيث زادت تكاليف الشحن نحو 4 أضعاف، فضلاً عن انخفاض إيرادات قناة السويس المصرية إلى مستويات قياسية.

انفجار في أعقاب هجوم أميركي على أهداف للحوثيين في اليمن (رويترز)

وإذ صنفت الولايات المتحدة الحوثيين بطريقة أقل تشدداً على لائحة الإرهاب بموازاة الضربات، كانت شكلت تحالف «حارس الازدهار» متعدد الجنسيات الشهر الماضي لحماية السفن رداً على هجمات الحوثيين التي ناهزت 30 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها بذريعة أنها سفينة إسرائيلية.

اتهام رئاسي بالتعنت

واتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في تصريحاته، يوم الاثنين، الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بالتعنت وتغليب مصلحة قادتها وداعميها على مصالح اليمنيين، داعياً إلى ضغوط دولية لتعزيز فرص السلام، وذلك خلال استقباله في الرياض السفيرين الأسترالي والنيوزلندي.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس الحكم اليمني أكد التزام المجلس الذي يقوده بنهج السلام الشامل والعادل القائم على المرجعيات المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص القرار «2216»، واعتبار السلام وأمن الملاحة الدولية مصلحة كبرى للشعب اليمني.

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر الفلسطينيين في غزة عبر هجمات البحر الأحمر (أ.ب)

وجدد العليمي، وفق وكالة «سبأ»، التأكيد على أولوية دعم الحكومة في بلاده لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز قدراتها لفرض الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، باعتباره «الطريق الأضمن لتأمين المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية ودفع الميليشيات الحوثية للتعاطي الجاد مع جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة بناء على نتائج المساعي الحميدة للسعودية».

آثار التصعيد البحري

وفي حين تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في اليمن جراء التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن إثر هجمات الحوثيين ضد السفن والضربات الأميركية المضادة، قال وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك، إن بلاده من أكثر الدول تضرراً؛ بسبب ما وصفها بـ«الأعمال الإرهابية للميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب».

وأكد الوزير اليمني تقلص نسبة الشحنات التجارية الواردة إلى موانئ البحر الأحمر مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يهدد بتقويض الأمن الغذائي وتفاقم الوضع الإنساني والمعيشي لليمنيين.

تزعم الجماعة الحوثية أنها مستعدة لمواجهة أميركا وبريطانيا (إ.ب.أ)

وأوضح بن مبارك في كلمته أمام «قمة الجنوب الثالثة» لـ«مجموعة السبعة والسبعين والصين» المنعقدة في العاصمة الأوغندية كامبالا، أن «ما تقوم به الميليشيات الحوثية الإرهابية يهدد سلاسل التوريد عبر باب المندب، والتي تمثل 15 في المائة من التجارة العالمية، وبالتالي رفع أسعار السلع المصنعة بسبب زيادة تكاليف الشحن والتأمين على السفن في لحظة حاسمة تواجه العالم بين النمو الاقتصادي المنخفض والتضخم المرتفع».

وأشار وزير الخارجية اليمني إلى استمرار التدهور الاقتصادي في بلاده منذ انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية عام 2014، حيث زادت معدلات الفقر، وأصبح غالبية السكان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية.

وأكد أن الوضع الإنساني تفاقم أكثر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بعد استهداف الحوثيين موانئ تصدير النفط في بلاده والسفن النفطية؛ «مما أدى لتعطيل أهم مصدر للإيرادات الحكومية، رغم محدوديته»، وهو ما فاقم معاناة مواطنيه التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث.

في السياق نفسه، نقلت المصادر الرسمية عن وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، تصريحات بخصوص الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، قال فيها إن «هذه الاعتداءات هي تحشيد للمجتمعات المتضررة من تصرف الحوثي ضد اليمن، وخلق عداوات لا مبرر لها، مع الإضرار بالاقتصاد الإقليمي للدول المطلة على البحر الأحمر، وارتفاع أسعار التأمين وارتفاع أسعار تكاليف الشحن».

استغل الحوثيون ضربات واشنطن لحشد مزيد من المجندين (رويترز)

وأكد الأشول أن «ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية؛ ما قد يتسبب في توقف عمليتي الاستيراد والتصدير إذا زادت وتيرة هذه الاعتداءات». وأضاف أن آثار ذلك «ستكون مخيفة على المديين الطويل والقصير؛ مما سيؤثر على حياة اليمنيين ومعيشتهم من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية واختفائها، مع الأثر المباشر على الناحية الاقتصادية، ممثلاً في انهيار القطاعات الخدمية التي تكون مرافقة لأعمال الاستيراد والتصدير».

وقال الأشول، وفق ما أوردته عنه وكالة «سبأ» الحكومية، إن «اليمنيين أمام كارثة من نوع مختلف جداً، تتمثل في توقف عمليات الاستيراد والتصدير بشكل جزئي أو كلي لفترات متقطعة، واختلال أنظمتها؛ مما يؤثر على الشركات الصغيرة والناشئة، و(يؤدي إلى) الدخول في مجاعة».

إلى ذلك، أكد الوزير اليمني أن الأعمال العسكرية الحوثية في المياه الإقليمية «ستؤثر حتماً على صغار الصيادين، وبالتالي الأمن الغذائي لليمن، وتجارة المواشي مع القرن الأفريقي، وتصدير الخضراوات إليها».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج «تايفون»... المقاتلة الأوروبية بمعرض «إكسبو» في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تعزز دعمها العسكري الدفاعي للسعودية بطائرات «تايفون»

أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

تجددت الهجمات الحوثية على تعز وسط معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع استمرار استنزاف الجماعة على جبهات عدة وتحرك العليمي دولياً لتصنيفها منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف، ويرفع أسعار الغذاء 50 في المائة، فيما تجاوز عدد النازحين 231 ألفاً، وسط تعثر الإمدادات، ونقص المساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب، حيث يشكّل وجود القوات الدولية منذ عقود مصدراً للدخل لمئات العائلات اللبنانية، سواء من خلال الوظائف المباشرة في البعثة، وعبر الشركات المحلية التي تتولى تزويدها بالخدمات والمواد الأساسية. ومع بدء تقليص الوظائف في إطار عملية الانسحاب التي تبدأ فعلياً نهاية العام الحالي، تزداد المخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية تطول الموظفين وأسرهم، وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنفاق المرتبط بوجود القوات الدولية.

وتكتسب هذه التداعيات أهمية إضافية في مناطق حدودية لا تزال تعاني من آثار الحرب والأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي وفرص العمل؛ مما يجعل فقدان مصدر دخل ثابت ضربة جديدة للأسر التي تعتمد على الرواتب الشهرية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 2 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

400 موظف محلي يعملون مع «يونيفيل»

ووفق الناطقة باسم «يونيفيل»، كانديس آرديل، فإن نحو 400 موظف محلي يعملون لديها راهناً، يتمركز معظمهم في الجنوب، في حين هناك بعض الوظائف في بيروت.

وتشير آرديل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموظفين المحليين يؤدون مختلف أنواع المهام؛ بدءاً من الأعمال التقنية اللازمة لدعم البعثة، مروراً بالأمن والترجمة والإعلام، ووصولاً إلى الشؤون السياسية والمدنية وغيرها»، لافتة إلى أن «معظم الوظائف يقع في الجنوب. عدد كبير من الموظفين يقيمون هناك، في حين أن بعضهم يتنقّل إلى عمله من مناطق أخرى».

وتنفي آرديل أن تكون قد انطلقت عملية خفض عدد الوظائف في إطار عملية تقليص عديد «يونيفيل» وانسحابها، موضحة أنه «من المتوقع أن تبدأ هذه العملية بعد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026».

عائلات تعيش على راتب «يونيفيل»

في بلدة رميش الحدودية، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «يونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية يتعيّشون وأسرهم بها. وقال الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (يونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية».

ووفق الباحث محمد شمس الدين، فقد تقلص عدد العاملين والمتعاقدين مع «يونيفيل» بشكل كبير، لافتاً إلى أن العدد الحالي «تراجع كثيراً بعدما كان في السابق في حدود 1200موظف».

جندي في «يونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

خسارة ما بين 45 و55 مليون دولار سنوياً

ويقدم الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قراءة دقيقة لحجم الخسائر المتوقعة، محذراً بأن التداعيات الاقتصادية والمالية لانسحاب قوات «يونيفيل» من جنوب لبنان لن تقتصر على المناطق الجنوبية، بل ستمتد إلى الاقتصاد اللبناني عموماً، سواء على مستوى تدفقات العملات الأجنبية والعمالة وحركة التجارة والاستثمار، فضلاً عن الأعباء الإضافية التي ستترتب على الخزينة اللبنانية.

ويوضح عجاقة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموازنة السنوية لـ(يونيفيل) تبلغ نحو 553 مليون دولار، وفق الموازنة الممتدة من 1 يوليو (تموز) 2025 حتى 30 يونيو (حزيران) 2026»، مشيراً إلى أن «التقديرات ترجّح أن انسحابها سيؤدي إلى خسارة مباشرة في تدفقات العملات الأجنبية تتراوح بين 45 و55 مليون دولار سنوياً، نتيجة توقف الإنفاق المحلي للقوات الدولية، بما يشمل عقود الموردين المحليين والمطاعم والمتاجر وسلاسل التوريد».

وعلى صعيد العمالة، يقدّر عجاقة الخسائر المباشرة الناتجة عن فقدان أجور الموظفين اللبنانيين العاملين لدى «يونيفيل» بما يتراوح بين 15 و22 مليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن متوسط التعويض السنوي الصافي للموظف اللبناني يتراوح بين 15 و25 ألف دولار، متوقعاً أن يؤدي الانسحاب إلى خسارة مئات الوظائف المباشرة، فضلاً عن أكثر من 1200 فرصة عمل غير مباشرة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي تولّده القوات الدولية.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن المؤسسة العسكرية، ينبّه عجاقة إلى أن انسحاب «يونيفيل» سيحمّل الخزينة اللبنانية أعباء تشغيلية إضافية تتراوح بين 25 و40 مليون دولار سنوياً؛ نتيجة اضطرار الجيش اللبناني إلى تحمّل نفقات كانت تُغطّى سابقاً من خلال التعاون مع القوات الدولية، بما فيها الوقود والحصص التموينية وصيانة الآليات والخدمات اللوجستية المرتبطة بالدوريات المشتركة، عادّاً أن هذه الأعباء «ستزيد الضغوط على المالية العامة، وقد تؤدي إلى تفاقم العجز الأولي».

أما القطاع العقاري، فيرى عجاقة أنه سيكون من بين القطاعات الأكبر تأثراً، «لا سيما في مناطق الناقورة وصور ومرجعيون وبنت جبيل، حيث يُتوقع أن يؤدي إنهاء مئات عقود الإيجار؛ التي يشغلها موظفون مدنيون وعسكريون تابعون للقوات الدولية، إلى خسائر سنوية تتراوح بين 10 ملايين و18 مليون دولار». كما يحذّر من «احتمال تراجع قيمة الأصول العقارية التجارية والسكنية في المناطق المتأثرة بنسبة تتراوح بين 25 و45 في المائة».


فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
TT

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان «أمر غير مقبول»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب ألا تقتصر على التنديد والاستنكار، بل أن تُترجم إلى خطوات عملية لدعم لبنان، وتعزيز قدرات جيشه، وتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم.

وأطلق فهمي مواقفه خلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور بجنوب لبنان، رافقته فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. وتُعدُّ هذه الزيارة الأولى من نوعها لأمين عام للجامعة العربية إلى الجنوب، وتحمل رسالة تضامن مع أبنائه في ظلِّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية والأمنية.

والتقى فهمي قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، وكبار ضباط الجيش اللبناني، حيث اطّلع على الأوضاع الميدانية والتحديات التي تواجه المنطقة.

فهمي: دعم لبنان مسار مستمر

وقال فهمي إن زيارته إلى لبنان تنطلق من مسؤوليته تجاه الدول العربية وشعوبها، موضحاً أنه حرص على أن تكون من أولى زياراته الخارجية بعد توليه منصبه، نظراً إلى المكانة التي يحتلها لبنان لديه، ورغبته في الاطلاع من كثب على التحديات التي يواجهها اللبنانيون.

وأكد أن اختياره زيارة الجنوب يحمل رسالةً إلى أبنائه وإلى الخارج، مفادها بأن العالم العربي، إلى جانب المجتمع الدولي، يدرك حجم المعاناة التي يتعرَّضون لها، ومستعد للوقوف إلى جانبهم بخطوات ملموسة. وشدَّد على ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم ومنازلهم.

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وأشار فهمي إلى أن أول قرار صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في سبتمبر (أيلول) الماضي تناول القضية اللبنانية بصورة شاملة، مستهدفاً معالجة أسباب الأزمة وجذورها، لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكرِّرة واستهداف المواطنين والإمكانات اللبنانية.

وفي ردِّه على أسئلة الصحافيين، وصف فهمي المشهد الذي عاينه في بلدة زوطر ومدينة النبطية بأنه «مؤسف»، عادّاً أنه يعكس منهجية إسرائيلية تقوم على هدم التجمعات السكنية والاستيلاء على الأراضي ومحاولة تهجير المواطنين، بما يهيئ المجال لاحتمال الاحتلال الإسرائيلي. وأكد ثقته بتمسُّك الشعب اللبناني بأرضه، مشيراً إلى أن الجامعة تتابع التطورات وتدرس، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، ما يمكن القيام به لإعادة بناء لبنان وترسيخ الاستقرار.

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، أوضح أن الملف يتطلب العمل في قطاعات متعددة، لكنه لا ينتقص من مسؤولية الجامعة العربية والتزامها تجاه لبنان. وأكد أن هذا الالتزام «بداية مسار مستمر وليس نهاية المطاف»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب أن تتجاوز الاستنكار إلى خطوات عملية لدعم الدولة والجيش. وقال: «نحن داعمون لكم، ونتمنى لكم كل الخير».

ثابت: دعم عربي للجيش... وإعادة إعمار الجنوب

من جهته، أشار قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، إلى «الدلالات السياسية والوطنية لزيارة الوفد العربي»، مؤكداً أهمية التضامن مع لبنان في مواجهة التحديات التي تهدِّد أمنه واستقراره وسيادته.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية خلّفت دماراً واسعاً وأدت إلى نزوح آلاف اللبنانيين، في حين لا يزال استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم، ويعرقلان انتشار الجيش حتى الحدود الدولية المعترف بها.

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً خلال جولته في الجنوب إلى شرح ضابط بالجيش اللبناني حول الاعتداءات الإسرائيلية (أ.ب)

ودعا ثابت إلى تحرُّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام السيادة وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن الجيش يواصل أداء واجبه رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات.

وأعرب المسؤول العسكري اللبناني عن أمله في أن تسهم الجامعة العربية في حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات الجيش والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب. كما دعا إلى وضع ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليِّين، بما يمنع نشوء فراغ أمني في إطار تنفيذ القرار الدولي 1701.

ووصف ثابت الزيارة بأنها «حدث نادر يستحق التقدير»، لما تحمله من رسالة أمل وتأكيد لأن لبنان ليس متروكاً لمصيره، وختم متعهداً باسم العسكريِّين: «رفاقي وأنا في الجيش نتعهَّد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان».


بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية»، على خلفية ارتباطهما بشحنة متفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية قبل نحو أسبوعين.

ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على «حزب الله» المدعوم من طهران، الذي أضعفته حربان متلاحقتان مع إسرائيل منذ العام 2023، وقررت الحكومة العام الماضي تجريده من سلاحه.

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصا برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقا بأن المتفجرات تعود له.

وقال المصدر القضائي المطلع على التحقيقات «أصدر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من (حزب الله)، بعدما توصلت التحقيقات الأولية في ملف شحنة المتفجرات الى تحديد كامل هويتيهما».

وتعمل الأجهزة الأمنية، وفق المصدر، على تحديد مكانيهما لتوقيفهما.

وكان مصدر أمني أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بعد ضبط الشاحنة عن توقيف شخصين كانا بداخلها، أحدهما «ابن أحد المسؤولين في (حزب الله)، أما الآخر فينتمي إلى الحزب أيضا».

وخلال التحقيقات الأولية، أدلى الموقوفان بالاسم العسكري لشخصين آخرين قالا إنهما نسقا معهما عملية نقل المتفجرات، وهما الشخصان اللذان أصدر القضاء مذكرتي إحضار بحقهما.

وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله في مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن الحزب أبلغ «الأجهزة الأمنية والقضائية» بأن «السيارة وحمولتها تعودان الى المقاومة»، موضحا أنها «قدرات تستخدمها المقاومة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».

ومنذ مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات ضبط ثلاث شحنات متفجرات.

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازة ونقلا واستخداما».

وشدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون السبت على أن الجيش والقوى الأمنية يتولون «تنفيذ قرارات الحكومة في شأن بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر»، موضحا أنه «تتم إحالة المخالفين إلى القضاء الذي يقوم بواجبه كاملا في تطبيق القوانين وقرارت السلطة السياسية».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب.

وبعد تجدّد الحرب بين الطرفين في الثاني من مارس (آذار)، خاضت حكومتا البلدين مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار في يونيو (حزيران) نصّ خصوصا على نزع سلاح الحزب وانسحاب اسرائيل تدريجيا من مناطق واسعة احتلتها جنوبا وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق «تجريبية».

ويرفض «حزب الله»، هو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) بحجة «مقاومة إسرائيل»، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة.