الجيش الإسرائيلي يحقق بـ«كارثة» مقتل 21 جندياً في غزة

هجومان صاروخيان من نفق خلال هدم مئات البيوت الفلسطينية بهدف إقامة حزام أمني

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحقق بـ«كارثة» مقتل 21 جندياً في غزة

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)

باشر الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) التحقيق في الحادثة التي أسماها «كارثة»، والتي قُتل فيها 21 جندياً وضابطاً، خلال بضع دقائق، والتي تبيّن أنها جاءت في وقت كانت فيه قواته تنفّذ عمليات هدم وجرف لإقامة حزام أمني على طول الحدود داخل قطاع غزة.

وقالت مصادر الجيش إن سلاح الهندسة الإسرائيلي يعمل على إقامة هذا الحزام داخل قطاع غزة، رغم المعارضة الفلسطينية وحتى الأميركية لذلك. والهدف منه هو إبقاء الأرض بعد الحرب جرداء، ومسيّجة، مع حظر دخول أي فلسطيني إليها. وفي إطار هذه العملية تم حتى الآن هدم 600 عمارة فلسطينية، وتسويتها بالأرض. ويوم الاثنين، كُلّفت الفرقة المشتركة التي تضم مقاتلين من سلاح الهندسة وسلاح المدرعات وسلاح المشاة، بهدم 10 عمارات متعددة الطوابق في مخيم «المغازي» للاجئين الفلسطينيين، على بعد مسافة نحو 600 متر من السياج. وقد تركز عمل الفرقة الاثنين في عمارتين اثنتين تقرر تدميرهما باستخدام الألغام والعبوات الناسفة. وبدأت القوات بمحاصرة المنطقة، وطوّقت العمارتين، وتم وضع دبابة لحراسة الفرقة، فيما قام خبراء التفجير بزرع عبوات ناسفة في إحدى العمارتين.

أقارب وأصدقاء الجندي هادار كيبلوك خلال تشييعه في القدس بعد يوم من مقتله في معارك غزة (أ.ف.ب)

وبحسب التحقيق الأولي، الذي يحتاج إلى تحقيق معمّق وفق ناطق بلسان الجيش، خرج مسلح فلسطيني واحد أو أكثر من أحد الأنفاق، من دون أن يتمكن أحد من رؤيته. فأطلق صاروخين مضادين للدبابات على الدبابة التي أمّنت العملية. والصاروخ، كما يبدو، هو من طراز «آر بي جي» المزدوج، الذي تم الكشف عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي يحتوي على قنبلتين، الأولى تخترق جدار الدبابة والثانية تنفجر بداخلها. وهو صاروخ روسي قديم تقوم إيران بتحديثه. ويُعتقد أن قوات «حماس» تمتلك أيضاً القدرة على تصنيعه. وقد تسبب الصاروخ الأول بمقتل جنديين، ثم تم إطلاق قذيفة «آر بي جي» ثانية على أحد المباني التي كانت تحتوي بالفعل على مواد متفجرة جاهزة للتفجير. وبحسب التقديرات، فإن انفجار الصاروخ في هيكل المبنى فجّر الكثير من الألغام، وتسبب في انهيار المجمع المكوّن من بنايتين بشكل كامل، نتيجة الانفجار الهائل الذي أحدثه. فانهار كلا المبنيين وتحولا إلى ركام وعلق تحتهما الجنود. وبدأت القوات الإسرائيلية عمليات الإنقاذ، وتم إرسال الكثير من القوات إلى مكان الحادث لمحاولة إنقاذ الضحايا من تحت الأنقاض.

جنود يشاركون في تشييع رائد في قوات الاحتياط قُتل في معارك غزة اليوم الثلاثاء (رويترز)

واستمرت عمليات الإنقاذ لساعات الفجر، بحيث لم يبق تحت الردم مصابون.

وقد عدّ خبراء عسكريون هذه الحادثة أكبر كارثة في هذه الحرب، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد أضيف إليها مقتل 3 ضباط آخرين في خان يونس، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي اعترف بمقتل 24 ضابطاً وجندياً له خلال 24 ساعة. وبذلك، يرتفع إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن عنهم إلى 556 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر، منهم 221 قتيلاً منذ الاجتياح البري، الذي بدأ في 24 أكتوبر.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانييل هاغاري، أن «21 جندياً من قوات الاحتياط قتلوا في حادث خطير للغاية. لكننا نعرف أن المعارك التي نخوضها في خان يونس ومنطقتها قاسية جداً».

مشاركون في تشييع الرائد في قوات الاحتياط ماتان لازار (32 سنة) الذي قُتل في معارك غزة ودُفن في حيفا اليوم الثلاثاء (رويترز)

وقد حاول القادة الإسرائيليون، في الحكومة والمعارضة، الظهور موحدين في الموقف من هذه الضربة. وعقّب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على ما حصل بالقول: «علينا أن نستخلص الدروس اللازمة ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ على حياة مقاتلينا. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في الكارثة». وأضاف: «لقد مررنا أمس بأحد أصعب الأيام منذ اندلاع الحرب. أود أن أشد على أيدي عائلات محاربينا الأبطال الذين سقطوا في ساحة المعركة. أعلم أن حياة هذه العائلات ستتغير إلى الأبد. أنا حزين على جنودنا الأبطال الذين سقطوا، أعانق عائلاتهم في ساعة حزنها ونصلي جميعاً من أجل شفاء جرحانا، وأؤكد أن ثمن الحرب كبير لكننا سنواصل حتى الانتصار».

أما وزير الدفاع يوآف غالانت فقال إن «سقوط المقاتلين ضرورة حتمية لتحقيق أهداف الحرب». وأضاف: «في مطلع هذا النهار الصعب والمؤلم الذي تلقينا فيه الخبر الحزين الذي طال الكثير من البيوت والعائلات في إسرائيل، تنفطر قلوبنا على العائلات العزيزة في أصعب أوقاتها على الإطلاق». وأضاف أن «هذه الحرب هي التي ستحدد مستقبل إسرائيل لعقود قادمة، وسقوط المقاتلين ضروري لتحقيق أهداف الحرب. أرسل تعازي من أعماق قلبي لأسر الضحايا وأطيب التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى».

أقارب الرائد إيلاي ليفي (24 سنة) الذي قُتل في غزة وتم دفنه اليوم الثلاثاء في تل أبيب (رويترز)

وقال الوزير بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب: «علينا أن نكون موحدين ونتذكر الغاية التي من أجلها سقط أبطالنا». وقال وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير: «لم يسقط المئات من خيرة أبنائنا سدى، يجب ألا تتوقف الحرب». وبنفس الروح قال وزير المال بتسلئيل سموتريتش: «التزامنا هو ألا يذهب سقوط أبنائنا سدى». كما أعرب عن حزنه وتضامنه مع العائلات الثكلى رئيس المعارضة في الكنيست يائير لابيد، حيث قال: «إنه نهار يصعب احتماله، حيث سقط 21 من أبطال إسرائيل المحبين للبلاد والمدافعين عنها في القطاع».

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يدير أشرس عمليات حربية في خان يونس، ويسابق الزمن حتى يستطيع احتلالها بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو هدنة. وهو يعتقد أن عدداً من قادة «حماس» ما زالوا في الأنفاق داخل المدينة. ومعهم مجموعة من الأسرى الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».