الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

من مخبئه في قندهار.. تضمنت أحاديث «القاعدة» ورجالها وموسيقى وأدعية قرآنية

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
TT

الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية

في المدرسة الثانوية خلال فترة الثمانينات، قرر فلاغ ميلر، أستاذ الدراسات الإسلامية الحالي في جامعة كاليفورنيا ومؤلف لكتاب جديد حول أسامة بن لادن، أن يقضي عامًا كاملاً في برنامج التبادل الطلابي قبل الالتحاق بالجامعة.
واحتار بين آسيا أو أفريقيا حينها، ثم انتهى به المقام في تونس، حيث كان يحضر في مدرسة إسلامية، التي كانت فيما سبق مدرسة للبنات، والتي افتتحت مؤخرًا فقط للصبيان. وقضى ذلك الوقت برفقة عائلة مسلمة ناطقة باللغة العربية. كان أمرًا عسيرًا على فتى أشقر من ولاية كانساس، ولكنها كانت تجربة تحويلية مفعمة بالخبرات بالنسبة إليه. فلقد وقع في عشق الشرق الأوسط - وشعبها الرائع، وثقافتها ولغتها الجميلة - ولسوف يعود مرات تلو المرات كطالب وكأستاذ جامعي إلى تلك المنطقة. وفي إحدى رحلاته، قضى عدة شهور أعلى ظهر الجمال، وهي تجربة غريبة كان قد تحدث عنها في مكتبه بالكلية. وعلى الرغم من تخصصه في اللغة الإنجليزية، فإن دراسات ميلر العليا دفعت به لأن يكون أستاذًا في اللغويات الإنسانية، مكتسبًا قدرًا كبيرًا من العلوم والخبرة في اللغة العربية مما لا يضاهيه فيها إلا القليل من أساتذة العالم الغربي.

1500 شريط صوتي جديد لابن لادن

بالرجوع إلى عام 2003، استقبل الزملاء في مشروع الإعلام الأفغاني في كلية ويليامز في ولاية ماساتشوستس طردًا يحوي 1500 شريط كاسيت من التي عُثر عليها في منزل أسامة بن لادن في مدينة قندهار الأفغانية عقب الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية قد قرر أن تلك التسجيلات هي شرائط من الشعر والغناء والمحادثات الحالية بين بن لادن ورفاقه وليس لها أية صلة بالأمن القومي الأميركي.
عندما يكون لديك 3 آلاف ساعة صوتية من تلك الشرائط، تضم الكثير من مختلف الأصوات ممن يتحدثون باللغة العربية، فلا يمكنك طلب المساعدة إلا من المتخصص في اللغة العربية في جامعة كاليفورنيا فرغ ديفيز. ومن ثم طار السيد ميلر إليهم لاستلام الشرائط.
ويتذكر السيد ميلر مع ابتسامة وإشارة من عينيه حيث قال: «كذا، أعتقد أن هذين الصندوقين المتربين يضمان الشرائط. كانت مهمة رهيبة، لم أتمكن من النوم لثلاثة أيام كاملة».

الزاهد الجريء

استمع السيد ميلر إلى كومة مختلطة من الشرائط لعدة ساعات، ولأيام، ثم لسنوات. كان مرتديًا لسماعات الرأس، وكان يكتب النص المسموع مباشرة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية على الحاسوب المحمول خاصته. كانت الشرائط التي تحمل عناوين وغيرها مما لا يحمل شيئًا البتة تعد الأساس الذي قام عليه الكتاب المنشور، أول من أمس، بعنوان: «الزاهد الجريء».
يقول السيد ميلر: «حينما شرعت في الاستماع، أرهفت مسامعي محاولاً استخلاص صوت بن لادن». كان هناك أكثر من مائتي صوت مختلف في آن واحد، وأغلبها لم يكن لبن لادن. وأضاف قائلاً: «بعد فترة من الوقت، بدأت في التعرف على صوته وبسرعة».
بدأ في تحديد صوت بن لادن، ولقد استمع إليه أكثر من الوقت الذي كان متاحًا لوالده نفسه ليستمع إليه. (يقول ميلر إن أبحاثه تشير إلى أن بن لادن تقابل مع والده خمس مرات فقط، بينما مجموعه ساعة واحدة فحسب).
أما بن لادن الشاب، وهو الرجل الثري لعائلة كبيرة تضم أكثر من 50 شقيقًا، كان من المقرر له أن يكون الرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات العملاقة. ولقد بدا طموحه أنه يبغي المزيد والمزيد في حياته، ولقد كان لاعبًا رئيسيًا ما بين الكثير من المتشددين الأصوليين. ثم تحول إلى بؤرة الاهتمام العالمية عن طريق تسويق الذات، كما يقول ميلر.
خلال السنوات الأولى، كان بن لادن شديد الاهتمام ليس فقط بالعداء الغربي مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن مع المرتدين من المسلمين كذلك الذين لم يلتزموا بالتفسيرات الحرفية لتعاليم الإسلام، وبعبارة أخرى، المسلمون غير الحقيقيين من وجهة نظره.
يقول ميلر عن ذلك: «كان أهم ما يشغل الناس هناك هي الأراضي التي يضمها العالم الإسلامي، وليس الاستيلاء على أراضي الغرب».
بدأ المتحدثون في الشرائط في منتصف التسعينات معرفة ما يسمى بالقاعدة، وهي الكلمة التي تحمل مختلف الدلالات في اللغة العربية من حيث إنها «قاعدة» ينطلقون منها، أو «قاعدة» يتبعونها أو يطبقونها في حياتهم.
ويقول ميلر إن لفظة «القاعدة» حينئذ، من خلال محادثاتهم، لم تكن تحمل دلالة التنظيم الإرهابي المسلح مما ينتسب الناس إليه الآن على أية حال.

معسكر التدريب

والقاعدة، في واقع الأمر، كانت معسكرًا للتدريب تأسس في أفغانستان في أواخر الثمانينات لدعم حركات التمرد داخل العالم الإسلامي، بدلاً من العالم الغربي، ولم يكن لذلك المعسكر من اتصال كبير أو مباشر بابن لادن أو بآيديولوجيته، كما يزعم ميلر. ولكنه في واقع الأمر كان أمرًا من الأمور التي لم تلق اهتمامًا كبيرًا لبن لادن في بادئ الأمر.
ولذا يتساءل ميلر قائلاً: «كيف تمكن من سرقة الأضواء ووضع ذاته في مركز الأحداث؟».
يتابع ميلر قائلاً إن لم يتمكن من تهيئة الظروف لقيام ثورة، ولذلك كان عليه إثارة العداء مع الولايات المتحدة أو استثارة ذلك النوع من التدخلات الخارجية التي حدثت في العراق عقب هجمات سبتمبر (أيلول).
وضمن الشرائط أيضًا نسمع صوت ابن لادن، يشكو شراء أخيه من 5 آلاف حالة صلصة تاباسكو. ويتضمن الأرشيف الصوتي أيضًا الموسيقى من يهودي جزائري يدعى إنريكو ماسياس. ويقول ميلر داخل الشرائط الصوتية هناك الكثير من التفاصيل الغريبة عن القاعدة.
ولم تحتوِ الأشرطة على تمهيد أو دلائل خفية لعملية 11 سبتمبر. ولكن يقول ميلر إن «المسؤولين لدى الاستخبارات الغربية، استخلصوا أن بن لادن هو وراءها، كونه العقل المدبر لتنظيم القاعدة». ويستطرد: «وعندها تشابكت المعلومات استغل بن لادن ذلك».
وعلى الرغم من مقتل بن لادن والكثير من رجاله، وعلى الرغم من التحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، يظل بن لادن والقاعدة اللاعبين الأساسيين في النشاطات الإرهابية، الأمر الذي لا يفاجئ ميلر.
ويعقب على ذلك بقوله: «عندما سُئلت قبل نحو سبع سنوات، ما إذا كان تنظيم القاعدة يلفظ أنفاسه الأخيرة، جاء ردي في معظم الأحيان أن التنظيم سيظل على قيد الحياة طالما استطاع احتلال أخبار الصفحات الأولى». ويستطرد: «وسيستمر المعادون لأميركا بتوظيف خطابهم تحت مظلة آيديولوجية القاعدة لكسب مناشدين لهم».
ويضيف ميلر: «الحقيقة هي أن الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة قد جاءوا إلى الحياة العسكرية من أنماط الحياة المختلفة التي كانت عكس ذلك تمامًا»، وضمن الشرائط تسمع صوت مغنٍ فرنسي، وشرائط أخرى تحتوي على جزء من معلقات عمرو بن كلثوم، وأيضًا أدعية قرآنية، إنها خليط يعكس حياة تنظيم القاعدة ليس كآيديولوجية متماسكة.
ويأتي الكشف الجديد مماثلاً إلى حد كبير مع «الهارد ديسك» لأيمن الظواهري الذي اشتراه أحد صحافيي «الوول ستريت جورنال» عقب هجمات سبتمبر من صاحب أحد منازل العاصمة كابل حيث كان يقيم نائب بن لادن قبل هجمات سبتمبر. ونشرت «الشرق الأوسط» في حينه، بعض تلك الرسائل الخاصة من كومبيوتر الظواهري، بعد فك شفرتها بالتعاون مع أصوليين من لندن.
وكشفت مجموعة من الوثائق السرية المتبادلة بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد المصري الحليف الأول لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة»، ورجاله في اليمن وبعض الدول العربية وأوروبا، عن التحولات الفكرية في ذهن الظواهري، التي أدت في نهاية الأمر إلى توقيعه على بيان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين مع بن لادن في فبراير (شباط) 1998، ومعظم الوثائق السرية هي من أصوليين محسوبين على جماعة «الجهاد» المصرية، أو من كومبيوتر الظواهري نفسه الذي عثر عليه في أحد منازل العاصمة كابل في أعقاب الغارات الأميركية على أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وجرت معظم المراسلات قبل أو بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في 7 أغسطس (آب) 1998، حيث سقط أكثر من مائتي قتيل وأربعة آلاف جريح.
ويبدو من المراسلات السرية المتبادلة بين الظواهري الذي كان يتنقل بين كابل وقندهار ورجاله في الخارج إشارات واضحة وصريحة إلى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، و«جيش تحرير المقدسات الإسلامية»، وأخرى «مشفرة» عن «القاعدة» التي جاء ذكرها تحت «شركة المقاولات» وكذلك «المقاول» ويقصد به «بن لادن» الذي تغير كثيرًا، على الرغم من أنه لم يفِ بكثير من الوعود التي قطعها على نفسه لقادة جماعة «الجهاد» المصرية؛ مما أدى إلى حدوث الكثير من المشكلات الإدارية في «الشركة» أو «الإمارة» ويقصد بها لاحقًا القاعدة في أفغانستان.



غوتيريش يدفع نحو تسريع تنفيذ صفقة الأسرى اليمنية

جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
TT

غوتيريش يدفع نحو تسريع تنفيذ صفقة الأسرى اليمنية

جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)

حظي الاتفاق الأخير الخاص بتبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن بترحيب أممي، وسط آمال بأن يُشكّل أكبر اختراق إنساني في هذا الملف منذ سنوات مدخلاً لتحريك العملية السياسية المتعثرة، بعد إعلان التوصل إلى صفقة تشمل الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.

وكانت الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية قد توصلتا، الخميس، إلى اتفاق بعد مفاوضات استمرت نحو 14 أسبوعاً في العاصمة الأردنية عمّان برعاية الأمم المتحدة، واستندت إلى تفاهمات بدأت من مسقط أواخر العام الماضي، مروراً بجولات غير مباشرة في الرياض، قبل استكمال الاتفاق على الكشوفات وآليات التنفيذ.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه أكبر اتفاق من نوعه منذ اندلاع النزاع اليمني، داعياً الأطراف إلى الإسراع في تنفيذه بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بما يضمن لمّ شمل العائلات في أقرب وقت.

وأكد بيان منسوب إلى المتحدث باسم الأمين العام أن الاتفاق يمثل ثمرة أسابيع من المفاوضات المباشرة التي احتضنتها الأردن برعاية الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة البناء على هذه الخطوة لتحقيق مزيد من الإفراجات وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق ستوكهولم.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفياً، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل العمل عبر جميع القنوات المتاحة لضمان إطلاق سراحهم بصورة آمنة.

كما شدد البيان الأممي على ضرورة تمكين موظفي المنظمة الدولية، بمن فيهم اليمنيون، من أداء مهامهم بصورة مستقلة ومن دون عراقيل، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الامتيازات والحصانات الخاصة بها.

وأعرب الأمين العام عن امتنانه للأردن لاستضافته جولة المفاوضات الأخيرة، كما شكر سلطنة عمان وسويسرا على استضافتهما جولات سابقة من المحادثات، إلى جانب تقديره للدور الذي اضطلعت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها شريكاً في رئاسة اللجنة الإشرافية لتنفيذ اتفاق إطلاق سراح الأسرى.

خطوة لتخفيف المعاناة

في الرياض، أشاد سفير السعودية لدى اليمن والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر، بالاتفاق، مؤكداً أنه جاء بتوجيهات ومتابعة من القيادة السعودية، وبتعاون مع الحكومة اليمنية، إلى جانب جهود ومساعٍ وصفها بالصادقة من سلطنة عمان.

وقال آل جابر إن الاتفاق الذي تم تحت إشراف مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر سيمكن المحتجزين من العودة إلى أسرهم، مثنياً على جهود فريقي التفاوض من الطرفين في التوصل إلى تفاهم يعالج قضية ذات طابع إنساني.

وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» قد أعلن توقيع اتفاق إطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية وقواته، يشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الأخير في اليمن هو الأوسع من نوعه (رويترز)

من جهته، قال رئيس الوفد الحكومي اليمني المفاوض، هادي هيج، إن ملف المختطفين والمخفيين قسراً ظل طوال السنوات الماضية أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً، نتيجة ما وصفه بالعراقيل والتعثرات التي واجهت جهود التفاوض.

وأوضح هيج أن الجولات السابقة كانت تقترب أحياناً من تحقيق تقدم، قبل أن تتراجع بسبب التعقيدات والخلافات، الأمر الذي جعل الوصول إلى الاتفاق الحالي عملية «شاقة ومعقدة».

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق الأخير يمثل خطوة إنسانية مهمة من شأنها تخفيف جزء من المعاناة الممتدة منذ سنوات، خصوصاً في ظل ما يتعرض له المحتجزون داخل سجون الحوثيين، وفق تعبيره.

وأكد هيج أهمية البند المتعلق بالسياسي اليمني محمد قحطان، المغيب منذ أكثر من عقد، والذي نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرته و«الصليب الأحمر»، للكشف عن مصيره قبل تنفيذ الصفقة، مشدداً على أن قضيته تُعد من أبرز القضايا الإنسانية والوطنية التي لا يمكن تجاوزها.


توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
TT

توقيع أكبر اتفاق لتبادل أسرى في الأزمة اليمنية


اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)
اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية لتبادل دفعة كبيرة من الأسرى والمحتجزين (الأمم المتحدة)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الخميس)، توقيع أكبر اتفاق لإطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية، ويشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، أن توقيع الاتفاق تمّ في العاصمة الأردنية عمَّان، بحضور لجنة التفاوض بالقوات المشتركة للتحالف، وبمشاركة الأطراف اليمنية، وبرعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ.

وأكد اللواء المالكي في بيان، أن ملف الأسرى والمحتجزين إنساني، ويحظى باهتمام مباشر من قيادة قوات التحالف حتى عودتهم جميعاً.

ورحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، وعدّته خطوة مهمة لبناء الثقة وتحريك العملية السياسية، فيما قالت الحكومة اليمنية إن الاتفاق «تحول حقيقي» في الملف الإنساني، بينما وصفه الحوثيون بأنه «إنجاز تاريخي».

ويأمل الوسطاء الدوليون في أن يسهم تنفيذ الاتفاق في خلق أجواء أكثر إيجابية لدفع جهود السلام المتعثرة في البلاد.


تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تحركات دولية لتفكيك الأزمة السياسية في الصومال و«السيناريوهات محدودة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «الملتقى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

دخلت واشنطن ولندن على خط الأزمة السياسية الصومالية بتسهيل حوار بين الحكومة والمعارضة، وسط تأزم الموقف المحيط بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود عاماً آخر بعد تعديل دستوري تم التصديق عليه مؤخراً.

ذلك الحوار، الذي يركز على مسار الانتخابات المباشرة التي ترفضها قوى معارضة رئيسية، قد يقود تحت ضغوط دولية إلى تهدئة وتفاهم بشأن تمديد فترة ولاية شيخ محمود، بدلاً من انقضائها، غداً الجمعة، وذلك «لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها»، بحسب خبراء في الشؤون الصومالية والأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

غير أنهم لفتوا إلى أن هذا سيكون بمثابة «احتواء مؤقت وليس تسوية مستدامة».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع المعارض البارز شريف شيخ أحمد (وكالة الأنباء الصومالية)

وأفادت وسائل إعلام صومالية، الخميس، بأن حواراً تواصل لليوم الثاني بين الحكومة الفيدرالية وسياسيين من المعارضة، لم يتمكن في يومه الأول من التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الرئيسية المتعلقة بالعملية الانتخابية في البلاد.

وشارك في الاجتماع من جانب الحكومة، رئيس البلاد شيخ محمود ونائب رئيس الوزراء صالح أحمد جامع، بينما قاد المعارضة رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، بحسب ما ذكره الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وحضر أعضاء من السفارتين الأميركية والبريطانية في بداية الاجتماع، «ولعبوا دوراً في افتتاح المحادثات، ثم غادروا لاحقاً ليتمكن القادة الصوماليون من مواصلة المناقشات مباشرة»، وفقاً لما نشره الموقع الإخباري.

وتمسك كل من الطرفين بموقفه، حيث طالبت المعارضة بمناقشة القضايا الانتخابية، بينما أصرت الحكومة الفيدرالية على انتخابات «صوت واحد لكل شخص» التي بدأتها في بعض المناطق. واتفق الجانبان في النهاية على مواصلة المحادثات والاجتماع الخميس.

القضيتان المطروحتان

صرَّح مصدر مطلع على تفاصيل الحوار لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، بأن جلسة الأربعاء «لم تتوصل إلى أي تفاهمات بين الجانبين، وتم الاجتماع مجدداً الساعة العاشرة صباح الخميس، وكان الخلاف سيد الموقف».

وتابع قائلاً إنه على طاولة الحوار المدعوم دولياً «لا يوجد سوى قضيتين مطروحتين؛ الأولى نوع الانتخابات التي ستُجرى في البلاد، حيث يرغب الرئيس في أن يُدلي الشعب بصوته بنفسه، بينما تُطالب المعارضة بأن يختار شيوخ العشائر والحكومات الإقليمية أعضاء مجلس الشعب؛ والثانية التعديلات الدستورية التي تُطالب المعارضة بإلغائها بالكامل والعودة إلى الدستور القانوني الذي أُقرّ عام 2012».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه «من السابق لأوانه الحديث عن فشل المحادثات»، مضيفاً: «ليس أمام المجتمعين في النهاية سوى التوصل إلى اتفاق داخلياً، أو أن يفرض ضغط المجتمع الدولي اتفاقاً».

ويعتقد الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن انخراط مسؤولين دوليين، خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الحوار السياسي بالصومال يعكس قلقاً دولياً متزايداً من أن يهدد أي فراغ سياسي أو أمني الاستقرار الهش في البلاد، خاصة مع تعقّد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.

وهو يرى أنه يمكن للتحركات الدولية أن تُحدث تأثيراً مهماً، خاصة أنها تمتلك أدوات ضغط متعددة، منها الدعم المالي والأمني للحكومة الصومالية، ورعاية التفاهمات وتقديم الضمانات.

مأزق «المدة»

عقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات يُفترض أن تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.

بينما قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو (أيار) 2026، وإنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، هدد رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، بتصعيدٍ حال تم تجاوز المدة.

ونبه إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، إلى أن مدة الولاية قبل التعديل الدستوري تنتهي الجمعة، وبالتالي لن تعتبر المعارضة شيخ محمود رئيساً للبلاد، بل ستطلق عليه لقب «الرئيس السابق»، ومن الضروري إيجاد حل نهائي بشأن العملية الانتخابية والدستور المعدل بهذه الجلسات.

تقريب المسافات

وعلى مدى أكثر من عام ترفض المعارضة مسار الانتخابات المباشرة الذي ينهي عقوداً من النظام القبلي.

ويوم الأحد الماضي، توجهت 13 مديرية في ولاية جنوب غربي الصومال للإدلاء بأصواتها واختيار الحكومات المحلية ومجالس المديريات وممثلي الولايات بنظام الاقتراع المباشر، بينما اتجهت المعارضة لتنظيم مظاهرة دون استجابة لدعوة رئاسية للحوار في 10 مايو الحالي، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

ووقتها، دعا الرئيس السياسيين الطامحين إلى قيادة البلاد إلى طرح رؤى يمكن أن تحظى بقبول المواطنين، محذراً إياهم من «إثارة الحساسيات والعواطف بين أبناء الشعب»، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

ووسط هذه الخلافات، يرجح إبراهيم «التوصل إلى حل سياسي يرضي الطرفين، على أن تُمدد فترة ولاية الرئيس شيخ محمود لمدة عام لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها».

لكن التجربة الصومالية، بحسب جامع بري، «تُظهر أن أي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع غالباً ما يكون هشاً أو مؤقتاً. لذلك فالدور الدولي قد ينجح في تقريب المسافات وفتح قنوات الحوار، لكنه لا يستطيع فرض تسوية دائمة إذا استمرت حالة انعدام الثقة بين القوى السياسية».