كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

الجماعة تكتمت على غرق عدد من زوار الناقلة المقرصنة

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
TT

كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)

تحولت السفينة الدولية المختطفة «غالاكسي ليدر» إلى مصدر جديد لإسناد الجماعة الحوثية مالياً ودعائياً، وذلك بعد تحويلها إلى مزار سياحي مع استغلال فضول السكان الخاضعين للجماعة ورغبتهم في الصعود على متنها، إلى جانب تنفيذ فعاليات ترويجية، حتى ولو كان ثمن ذلك أرواح عدد من الزوار.

الأسبوع الماضي فقط تسببت السفينة في وفاة أربعة يمنيين غرقاً، في حادثتين منفصلتين، خلال زيارتهم لها، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الزوار على السفينة وتنظيم الجماعة فعالياتها على ظهرها، في حين يتداول السكان أحاديث عن وقوع كثير من حوادث الغرق غير المعلَن عنها جراء القبضة الأمنية للجماعة.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» توفي 3 موظفين في إحدى شركات الصرافة في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، غرقاً في البحر الأحمر قبالة ميناء الصليف الواقع إلى الشمال من مدينة الحديدة، في حادثة انقلاب زورق كان يقلهم من الساحل إلى السفينة «غالاكسي ليدر»، بسبب الرياح الشديدة، وذلك خلال رحلة سياحية جرى تنظيمها لموظفي الشركة.

أطفال جنَّدتهم الجماعة الحوثية خلال فعالية دعائية على سطح السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

وفي حادثة أخرى، توفيت امرأة غرقاً خلال رحلة إلى السفينة، وتعددت الروايات حول وفاتها، ففي حين تقول إحداها إن الضحية وقعت وزوجها من على متن الزورق الذي كان يقلهما في طريقهما إلى السفينة، واستطاع زوجها النجاة بنفسه، تقول رواية ثانية إن قدمها انزلقت من على حافة السفينة بعد الصعود على متنها، ولم يتمكن أحد من إنقاذها.

وتحدث شهود عيان ممن زاروا السفينة أنه جرى أخيراً منع النساء من الصعود إليها، والسماح لهن بالاكتفاء بمشاهدتها من على ظهر الزوارق فقط، ويقتصر الصعود على الرجال فقط، وذلك بعد أن تم تكليف عدد من الغواصين بمهام إنقاذ من يسقطون من على ظهر السفينة، ما يرجح وقوع عدد كبير من حوادث السقوط والغرق غير المعلن عنها.

وقال زوار لـ«الشرق الأوسط» إن القادة الحوثيين يعللون منع النساء من الصعود إلى السفينة بأنه في حالة سقوطهن في مياه البحر لن يُسمح للغواصين بإنقاذهن حفاظاً على عادات وتقاليد المجتمع.

حوّلت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي للحصول على إيرادات مالية (إكس)

وقبل منع النساء من الصعود إلى السفينة، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر سقوط القيادية في الشرطة النسائية الحوثية (الزينبيات) المعروفة باسم أم أحمد الخولاني، في مياه البحر خلال تنظيم صعود النساء إلى السفينة، ولم يتم الكشف عن مصيرها حتى الآن.

سياحة بلا تأمين

اختطفت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» في 19 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مبررةً ذلك بالرد على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد تلقيها معلومات استخباراتية عن ارتباط شخصية إسرائيلية بالسفينة، وتعهدت بمنع كل السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر، قبل أن تبدأ استهداف السفن التجارية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وترجّح مصادر مطّلعة في محافظة الحديدة في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الضحايا والحوادث أكبر من المعلن عنه، مع وجود تعتيم إعلامي على تلك الحوادث خوفاً من أن يؤدي الإعلان عنها إلى تراجع الإقبال على زيارة السفينة، خصوصاً مع نشاط الرياح وارتفاع الأمواج خلال هذه الفترة، إلى جانب عدم وجود وسائل حماية على ظهر السفينة تمنع الزوار من الانزلاق والوقوع في البحر.

وحسب المصادر فإن سطح السفينة غير محميّ بسياج أو سور لمنع وقوع الركاب من عليه، لأنها سفينة تجارية لا يستقلّها إلا طاقمها الملاحي محدود العدد، في حين لا تراعي الجماعة الحوثية هذا الأمر وتنظم الزيارات إلى سطح السفينة، مكتفيةً بتحذير الزوار من المخاطر المحدقة بهم.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه بمجرد الإعلان عن تحويل السفينة إلى مزار سياحي؛ تدفق الآلاف من مختلف المناطق والمحافظات القريبة لزيارتها، في الوقت نفسه الذي تنظم فيه الجماعة زيارات لأنصارها ومقاتليها إلى السفينة.

أصبحت السفينة «غالاكسي ليدر» مورداً سياحياً ودعائياً للحوثيين (فيسبوك)

وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية تُلزم موظفي قطاعات الدولة الواقعة تحت سيطرتها بزيارة السفينة، وتنظم رحلات شبه يومية لهم من مختلف المحافظات، بعد أن جرى تكليف لجنة من القادة الحوثيين في مدينة الصليف بترتيب الزيارات وتنظيم الصعود إلى السفينة.

جبايات وترويج للمواجهة

يعد الصعود على سطح سفينة في عرض البحر مغامرة يحلم بها الكثير من اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، ويسكن غالبيتهم في مناطق ريفية جبلية معزولة عن الحضر والمدن، ولا يعرفون عن السفن إلا ما يسمعونه في وسائل الإعلام، إذ وفّر تحويل «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وبينما غيّرت الجماعة اسم السفينة إلى «سقطرى»؛ فإنها تستخدم السفينة الإماراتية «روابي» التي اختطفتها مطلع العام قبل الماضي، وغيَّرت اسمها إلى «عقبان» في نقل الزوار إلى السفينة الجديدة بعد أن كانت تستخدمها لأغراض النقل بين ميناءي الصليف والحديدة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر حوثيين يشرفون على حركة نقل الزوار من الميناء وإلى السفينة، إذ يجري تحصيل جبايات من ملّاك الزوارق التي تنقل الزوار بشكل يومي، ومَن يمتنع عن دفع الجبايات، يُمنع من دخول الميناء. وخصصت الجماعة الزوارق الحربية لنقل الوفود بزيارات منظمة من جهات تابعة للجماعة أو من المؤسسات والقطاعات الرسمية التي تسيطر عليها، أو الشركات والمؤسسات التجارية.

كما كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الزيارات التي تنظمها الجماعة لأنصارها يجري تمويلها من خلال إلزام شركات ومؤسسات تجارية بتنظيم رحلات لموظفيها إلى السفينة رفقة رحلات لمجاميع من أنصار الجماعة، أو موظفي القطاعات الرسمية المختلفة، على أن تتحمل الشركات كامل النفقات.

قيادات حوثية خلال زيارة للسفينة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

ورغم ذلك، يُجبر موظفو القطاعات الرسمية على دفع أجور نقلهم من الميناء إلى السفينة على ظهر الزوارق الحربية، بحجة أن تلك الرسوم تُحصَّل لصالح دعم القوات البحرية التي تواجه إسرائيل والغرب.

ويدفع الزائر للسفينة مبلغاً يصل إلى ألفي ريال يمني لمالك الزورق الذي يقله أو لعناصر الجماعة الحوثية التي تقل الزوار على متن زوارقها الحربية (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

وتنظم الجماعة فعاليات متنوعة على سطح السفينة المختطفة، بغرض الدعاية لصالح هجماتها وعملياتها في البحر الأحمر، وتتضمن الفعاليات بث خطابات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وإلقاء عدد من قادتها خطابات للتنديد بالغرب، والمطالبة بمناصرة الجماعة في حربها المزعومة لنصرة أهالي القطاع المحاصر، فضلاً عن رفع صور القادة الإيرانيين على متنها.


مقالات ذات صلة

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

الخليج جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

تشديد سعودي على إنهاء المظاهر المسلحة في عدن وتوحيد التشكيلات العسكرية جنوب اليمن، ضمن تحركات أمنية وسياسية تهدف لتطبيع الأوضاع وتعزيز الاستقرار في جنوب اليمن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

وسّعت جماعة الحوثيين حملتها القمعية لتطول عشرات اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية في صنعاء وإب، في تصعيد جديد للاضطهاد الديني وانتهاك حرية المعتقد.

محمد ناصر (عدن)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.