كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

الجماعة تكتمت على غرق عدد من زوار الناقلة المقرصنة

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
TT

كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)

تحولت السفينة الدولية المختطفة «غالاكسي ليدر» إلى مصدر جديد لإسناد الجماعة الحوثية مالياً ودعائياً، وذلك بعد تحويلها إلى مزار سياحي مع استغلال فضول السكان الخاضعين للجماعة ورغبتهم في الصعود على متنها، إلى جانب تنفيذ فعاليات ترويجية، حتى ولو كان ثمن ذلك أرواح عدد من الزوار.

الأسبوع الماضي فقط تسببت السفينة في وفاة أربعة يمنيين غرقاً، في حادثتين منفصلتين، خلال زيارتهم لها، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الزوار على السفينة وتنظيم الجماعة فعالياتها على ظهرها، في حين يتداول السكان أحاديث عن وقوع كثير من حوادث الغرق غير المعلَن عنها جراء القبضة الأمنية للجماعة.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» توفي 3 موظفين في إحدى شركات الصرافة في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، غرقاً في البحر الأحمر قبالة ميناء الصليف الواقع إلى الشمال من مدينة الحديدة، في حادثة انقلاب زورق كان يقلهم من الساحل إلى السفينة «غالاكسي ليدر»، بسبب الرياح الشديدة، وذلك خلال رحلة سياحية جرى تنظيمها لموظفي الشركة.

أطفال جنَّدتهم الجماعة الحوثية خلال فعالية دعائية على سطح السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

وفي حادثة أخرى، توفيت امرأة غرقاً خلال رحلة إلى السفينة، وتعددت الروايات حول وفاتها، ففي حين تقول إحداها إن الضحية وقعت وزوجها من على متن الزورق الذي كان يقلهما في طريقهما إلى السفينة، واستطاع زوجها النجاة بنفسه، تقول رواية ثانية إن قدمها انزلقت من على حافة السفينة بعد الصعود على متنها، ولم يتمكن أحد من إنقاذها.

وتحدث شهود عيان ممن زاروا السفينة أنه جرى أخيراً منع النساء من الصعود إليها، والسماح لهن بالاكتفاء بمشاهدتها من على ظهر الزوارق فقط، ويقتصر الصعود على الرجال فقط، وذلك بعد أن تم تكليف عدد من الغواصين بمهام إنقاذ من يسقطون من على ظهر السفينة، ما يرجح وقوع عدد كبير من حوادث السقوط والغرق غير المعلن عنها.

وقال زوار لـ«الشرق الأوسط» إن القادة الحوثيين يعللون منع النساء من الصعود إلى السفينة بأنه في حالة سقوطهن في مياه البحر لن يُسمح للغواصين بإنقاذهن حفاظاً على عادات وتقاليد المجتمع.

حوّلت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي للحصول على إيرادات مالية (إكس)

وقبل منع النساء من الصعود إلى السفينة، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر سقوط القيادية في الشرطة النسائية الحوثية (الزينبيات) المعروفة باسم أم أحمد الخولاني، في مياه البحر خلال تنظيم صعود النساء إلى السفينة، ولم يتم الكشف عن مصيرها حتى الآن.

سياحة بلا تأمين

اختطفت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» في 19 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مبررةً ذلك بالرد على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد تلقيها معلومات استخباراتية عن ارتباط شخصية إسرائيلية بالسفينة، وتعهدت بمنع كل السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر، قبل أن تبدأ استهداف السفن التجارية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وترجّح مصادر مطّلعة في محافظة الحديدة في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الضحايا والحوادث أكبر من المعلن عنه، مع وجود تعتيم إعلامي على تلك الحوادث خوفاً من أن يؤدي الإعلان عنها إلى تراجع الإقبال على زيارة السفينة، خصوصاً مع نشاط الرياح وارتفاع الأمواج خلال هذه الفترة، إلى جانب عدم وجود وسائل حماية على ظهر السفينة تمنع الزوار من الانزلاق والوقوع في البحر.

وحسب المصادر فإن سطح السفينة غير محميّ بسياج أو سور لمنع وقوع الركاب من عليه، لأنها سفينة تجارية لا يستقلّها إلا طاقمها الملاحي محدود العدد، في حين لا تراعي الجماعة الحوثية هذا الأمر وتنظم الزيارات إلى سطح السفينة، مكتفيةً بتحذير الزوار من المخاطر المحدقة بهم.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه بمجرد الإعلان عن تحويل السفينة إلى مزار سياحي؛ تدفق الآلاف من مختلف المناطق والمحافظات القريبة لزيارتها، في الوقت نفسه الذي تنظم فيه الجماعة زيارات لأنصارها ومقاتليها إلى السفينة.

أصبحت السفينة «غالاكسي ليدر» مورداً سياحياً ودعائياً للحوثيين (فيسبوك)

وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية تُلزم موظفي قطاعات الدولة الواقعة تحت سيطرتها بزيارة السفينة، وتنظم رحلات شبه يومية لهم من مختلف المحافظات، بعد أن جرى تكليف لجنة من القادة الحوثيين في مدينة الصليف بترتيب الزيارات وتنظيم الصعود إلى السفينة.

جبايات وترويج للمواجهة

يعد الصعود على سطح سفينة في عرض البحر مغامرة يحلم بها الكثير من اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، ويسكن غالبيتهم في مناطق ريفية جبلية معزولة عن الحضر والمدن، ولا يعرفون عن السفن إلا ما يسمعونه في وسائل الإعلام، إذ وفّر تحويل «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وبينما غيّرت الجماعة اسم السفينة إلى «سقطرى»؛ فإنها تستخدم السفينة الإماراتية «روابي» التي اختطفتها مطلع العام قبل الماضي، وغيَّرت اسمها إلى «عقبان» في نقل الزوار إلى السفينة الجديدة بعد أن كانت تستخدمها لأغراض النقل بين ميناءي الصليف والحديدة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر حوثيين يشرفون على حركة نقل الزوار من الميناء وإلى السفينة، إذ يجري تحصيل جبايات من ملّاك الزوارق التي تنقل الزوار بشكل يومي، ومَن يمتنع عن دفع الجبايات، يُمنع من دخول الميناء. وخصصت الجماعة الزوارق الحربية لنقل الوفود بزيارات منظمة من جهات تابعة للجماعة أو من المؤسسات والقطاعات الرسمية التي تسيطر عليها، أو الشركات والمؤسسات التجارية.

كما كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الزيارات التي تنظمها الجماعة لأنصارها يجري تمويلها من خلال إلزام شركات ومؤسسات تجارية بتنظيم رحلات لموظفيها إلى السفينة رفقة رحلات لمجاميع من أنصار الجماعة، أو موظفي القطاعات الرسمية المختلفة، على أن تتحمل الشركات كامل النفقات.

قيادات حوثية خلال زيارة للسفينة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

ورغم ذلك، يُجبر موظفو القطاعات الرسمية على دفع أجور نقلهم من الميناء إلى السفينة على ظهر الزوارق الحربية، بحجة أن تلك الرسوم تُحصَّل لصالح دعم القوات البحرية التي تواجه إسرائيل والغرب.

ويدفع الزائر للسفينة مبلغاً يصل إلى ألفي ريال يمني لمالك الزورق الذي يقله أو لعناصر الجماعة الحوثية التي تقل الزوار على متن زوارقها الحربية (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

وتنظم الجماعة فعاليات متنوعة على سطح السفينة المختطفة، بغرض الدعاية لصالح هجماتها وعملياتها في البحر الأحمر، وتتضمن الفعاليات بث خطابات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وإلقاء عدد من قادتها خطابات للتنديد بالغرب، والمطالبة بمناصرة الجماعة في حربها المزعومة لنصرة أهالي القطاع المحاصر، فضلاً عن رفع صور القادة الإيرانيين على متنها.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.