الجزائر تنفي تقديم مبادرة جديدة بشأن مالي

قالت إنها مجرد «ادعاءات لا أساس لها من الصحة»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تنفي تقديم مبادرة جديدة بشأن مالي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

نفت الجزائر ما سمتّه «ادعاءات لا أساس لها من الصحة»، زعمت كذباً «أن الجزائر قدمت مبادرة بشأن مالي خلال قمة دول (عدم الانحياز)» المنعقدة في كمبالا عاصمة أوغندا.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، اليوم السبت، أن هذه «الادعاءات نقلها موقع مزعوم على الإنترنت لتحالف دول الساحل، يدعي فيها أن الجزائر قامت بإدراج أحكام في الوثيقة الختامية للقمة تتعلق باتفاق السلام والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر».

وأبرز المصدر ذاته أن «الوفد الجزائري ينفي رسمياً اتخاذ مثل هذه المبادرة، وأن كل ما تضمنته وثيقة كمبالا الختامية حول الأزمة المالية تم تبنيه منذ اجتماع باكو الوزاري لحركة (عدم الانحياز)»، لافتاً إلى أن الوفد الجزائري أكد أن «صياغة الوثيقة من اختصاص حركة (عدم الانحياز)، والجزائر لم تتدخل في أي وقت في صياغتها».



حصار الأُبيّض يهدد بسقوطها في يد «الدعم السريع»

ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
TT

حصار الأُبيّض يهدد بسقوطها في يد «الدعم السريع»

ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)

أظهرت تقارير حديثة رصدتها الأمم المتحدة تعزيزات عسكرية كبيرة لـ«قوات الدعم السريع»، قرب مدينة الأُبيض، كبرى مدن إقليم كردفان، ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك على المدينة الاستراتيجية بحكم موقعها الوسطي لربط غرب السودان مع وسطه وشرقه، فضلاً عن كونها مدينة تجارية مهمة.

كما أعلن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» السيطرة على منطقة سركم في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد.

وبثت «قوات الدعم السريع» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفةً أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

وشهدت الأشهر الماضية تصعيداً كبيراً من «قوات الدعم السريع» في استخدام الطائرات الاستراتيجية والانتحارية ضد المواقع العسكرية ومستودعات وقود مدينة كوستي الواقعة على مسافة نحو 320 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم.

وأفادت مصادر محلية بتجدد الهجمات بالمسّيرات، يوم الأحد، على مدينة الأُبَيِّض، التي هي أيضاً عاصمة ولاية شمال كردفان. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني أو «قوات الدعم السريع» على الهجمات التي استهدفت المدينة.

وفي السياق نفسه، دعت بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان «قوات الدعم السريع» إلى وقف هجومها على الأُبَيِّض فوراً. وقالت في بيان على موقعها في منصة «فيسبوك»: «يجب وقف قتل المدنيين والعنف العرقي ضد المجموعات المدنية، إضافة إلى وقف الهجمات على البنية التحتية». وحضت البعثة على ضرورة فتح ممرات آمنة للمدنيين، وتمكين الجهات الإنسانية من الوصول السريع والآمن دون عوائق، إلى المدينة.

«هجوم وشيك»

وكانت الأمم المتحدة و29 دولة قد دعت، يوم الخميس، «قوات الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على المدينة، محذّرةً من عواقب كارثية على السكان، مشيرة إلى أن المدينة غرقت في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، ضمن حلقات الهجمات التي تتعرض لها الأُبيّض منذ أيام، وأدت إلى مقتل العشرات.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع»، العام الماضي، بعد أشهر من الحصار الذي دام 18 شهراً. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر «قوات الدعم السريع» تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس»، التي تقودها «قوات الدعم السريع» مع مجموعات مسلحة أخرى، على مدينة الكرمك، وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من جنوب إقليم كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتسيطر حالياً «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من إقليمي النيل الأزرق وكردفان على الحدود مع جمهورية جنوب السودان، بينما يواصل الجيش عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.

مدينة كوستي

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

في غضون ذلك، قُتل شخص وأصيب 5 آخرون، يوم الأحد، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدفت محطة وقود في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، جنوب السودان، وفقاً لمصادر طبية. وتحدّث شهود في المدينة لـ«الشرق الأوسط» عن سماع دوي انفجارات وتصاعد ألسنة النيران في محطة الوقود التي تقع بالقرب من أحياء سكنية.

واتهمت «شبكة أطباء السودان»، «قوات الدعم السريع»، بتنفيذ هجوم جوي على كوستي. وقالت في بيان على موقع «فيسبوك» إن مسيّرات تتبع لـ«الدعم السريع» هاجمت بالتزامن مدينتي أم روابة والرهد بولاية شمال إقليم كردفان، مشيرةً إلى أن تلك المناطق خالية من أي وجود عسكري.

وأضافت الشبكة: «أن استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً، يزيد من معاناة المواطنيين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد». ووفقاً لمصادر طبية، استقبل المستشفى هذا العام أكثر من 15 مصاباً بجروح متفاوتة، بعضها ناتج عن شظايا القذائف التي أطلقتها المسّيرة.

تدهور إنساني متسارع

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

تشهد مناطق واسعة من ولاية شمال كردفان بوسط السودان تدهوراً إنسانياً متسارعاً نتيجة القيود المفروضة على حركة السلع والمواد الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع، وفق مجموعة حقوقية سودانية. وذكرت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، أن الجيش قام باعتقال ما لا يقل عن 280 شخصاً وصادر بضائع ومركبات كانت تنقل المواد الغذائية من مدينة الدبة ومدن أخرى في الولاية الشمالية ومدينة أم درمان باتجاه شمال إقليم كردفان.

وأضافت أن «قوات الدعم السريع» من جانبها تمنع مرور السلع، بما في ذلك المواد الغذائية والمواشي، من مناطق سيطرتها إلى المناطق الأخرى، الأمر الذي أدى إلى اضطراب حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في أسعار السلع.

ووفق المجموعة، يعاني المدنيون في مجموعة من القرى في تلك المناطق من نقص شديد في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، في ظل غياب المؤن الأساسية، واضطرار المدنيين إلى المخاطرة بحياتهم للحصول على متطلباتهم، مع تصاعد التهديدات الأمنية والهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف الطرق والمركبات.


موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الإفراج عن مدانين بالإرهاب بعد «توبتهم»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أفرجت السلطات الموريتانية، مساء السبت، عن مجموعة من السجناء كانوا في السابق أعضاء في تنظيم «القاعدة» المتشدد، ولكنهم أعلنوا التوبة من الغلو والتطرف، بعد نقاش استمر سنوات مع مجموعة من العلماء والفقهاء، انتهى بعفو رئاسي عنهم.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أعلن، الجمعة، قراراً بالعفو عن 9 سجناء من بين 14 سجيناً وقَّعوا على بيان يعلنون فيه التوبة من الغلو والتطرف، والتخلي عن نهج تنظيم «القاعدة».

وأوضحت الرئاسة الموريتانية أن العفو الرئاسي يجسد حرص الرئيس على «منح من راجعوا أفكارهم ومعتقداتهم، وعادوا إلى سبيل الرشاد، وثبت صدق توبتهم، فرصة للاندماج مجدداً في الحياة الاجتماعية الطبيعية، بعد استكمال مراحل الحوار من طرف المشرفين عليه، وموافقتهم بالإجماع على نتائجه».

وهذه ليست المرة الأولى التي تفرج فيها موريتانيا عن سجناء مدانين بالإرهاب بعد مراجعة أفكارهم ومعتقداتهم، حيث بدأت الحوار مع السجناء المدانين بالإرهاب عام 2010، وأفرجت آنذاك عن 34 سجيناً، واستمر الحوار ليتم الإفراج عام 2011 عن 35 سجيناً؛ وفي عام 2022، أُفرج عن 15 سجيناً. ويخضع السجناء المفرج عنهم لبرنامج إعادة تأهيل ودمج في المجتمع تحت إشراف مباشر من السلطات.

وأوضحت الرئاسة الموريتانية أن «المقاربة الأمنية أثبتت مرة أخرى نجاعتها في مواجهة الفكر المتطرف ومعالجة جذوره، بالجمع بين الحزم في حماية أمن الدولة والمجتمع، والحكمة في فتح باب المراجعة والتوبة لمن صدقت عودته إلى الرشد».

جدل الأسماء

فور الإعلان عن أسماء المفرج عنهم بدأت موجة غضب في أوساط الموريتانيين، حيث كان من بينهم مدانون بالتورط في هجمات دامية ضد الجيش. وارتفعت أصوات تعد الإفراج عن هؤلاء السجناء إهانة لدماء الشهداء.

وكان من أبرز المفرج عنهم عبد الرحمن محمد الحسين (أبو يونس الموريتاني)، والذي تفيد تقارير بأنه كان قيادياً في تنظيم القاعدة، ومقرباً من زعيمه أسامة بن لادن. وفي عام 2003 أُسندت إليه مهمة من التنظيم تطلبت منه السفر إلى الجزائر والانخراط في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، وكان حينها متورطاً في الهجوم الدامي على الحامية العسكرية في «لمغيطي» شمال موريتانيا، والذي قُتل فيه 15 جندياً على الأقل في يونيو (حزيران) 2005.

وفي عام 2009، عاد أبو يونس إلى باكستان، واستقر فيها، حيث تولى التخطيط لعمليات ضد أهداف اقتصادية حيوية في أوروبا وأميركا، إلى أن اعتُقل في سبتمبر (أيلول) 2011 بضواحي مدينة كويتا الباكستانية إثر عملية استخباراتية مشتركة بين باكستان والولايات المتحدة.

وفور اعتقاله سلمته باكستان للجيش الأميركي في قاعدة باغرام، ثم سُلِّم إلى موريتانيا عام 2013، حيث أدانه القضاء في أبريل (نيسان) 2015، وحكم عليه بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً بتهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية.

وبعد جولات حوار فكري وشرعي قادها كبار علماء موريتانيا داخل السجن، ظهر أبو يونس في مقطع فيديو وهو يتلو بياناً يعلن فيه، مع مجموعة من السجناء، التوبة والتراجع التام عن أفكار الغلو والتطرف مع الالتزام بأمن البلاد.

كما كان من بين المفرج عنهم الخديم ولد السمان، المسجون في موريتانيا منذ عام 2003، وكان يقدم نفسه كأحد قادة التيار الجهادي، قبل أن يؤسس عام 2007 تنظيم «أنصار الله المرابطين»، وسبق أن نفذ هجوماً مسلحاً ضد مقر السفارة الإسرائيلية في نواكشوط، وخطط لعمليات أخرى.

الخديم ولد السمان رفقة أفراد من عائلته بعد الإفراج عنه (متداولة)

ورغم أن بيان التوبة وقّع عليه 14 سجيناً، اقتصر العفو على 9 فقط، وهو ما فسرته مصادر شبه رسمية بأن بعض الموقعين على البيان مدانون في قضايا قتل رعايا غربيين وعناصر أمنية، ولن يُفرج عنهم في الوقت الراهن.

مسار طويل

في غضون ذلك، أكد رئيس اللجنة المكلفة بالحوار مع سجناء الغلو والتطرف، محمد المختار ولد أمباله، أن الحوار مع السجناء كان «خياراً استراتيجياً» اعتمدته موريتانيا منذ سنوات ضمن مقاربة لمواجهة التطرف. وشدد على أن «هذا النهج يقوم على الإقناع والحجة الشرعية بعيداً عن منطق التفاوض أو المقايضة».

ووصف ولد أمباله ما جرى بأنه «مسار طويل من الحوار والمراجعات الفكرية»، مؤكداً أنه تم تحت إشراف وزراء وقادة أمن، وبمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، بينما تولى العلماء إدارة النقاشات الفكرية والشرعية مع المعنيين.

رئيس لجنة الحوار مع السجناء خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وأكد أن ما جرى «لا يقوم على التفاوض أو تبادل الالتزامات، وإنما على حوار فكري يهدف إلى تصحيح المفاهيم، وإقناع السجناء بمراجعة أفكارهم، والعودة إلى منهج الاعتدال».

من جهته، دافع عضو لجنة الحوار محفوظ ولد الوالد، وهو عضو سابق في تنظيم «القاعدة»، ويعرف بكنية «أبو حفص الموريتاني»، بشدة عن منهج الحوار، وقال إن جميع من أفرج عنهم لم يعودوا للتطرف والغلو.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي، السبت، أن «التجربة الموريتانية في معالجة الغلو والتطرف تمثل نموذجاً متكاملاً يجمع بين الأبعاد الفكرية والأمنية والاجتماعية والسياسية والقضائية»، وأوضح أن الحوار مع السجناء «مرحلة متقدمة ومحورية في مسار طويل أثمر استقراراً ملموساً في البلاد».

وأشار إلى أن الدولة تتولى ملفات التأهيل والإدماج والمراقبة من خلال مؤسسات متخصصة، وفق آليات دقيقة تضمن المتابعة المستمرة للمفرج عنهم، مؤكداً أن قرار العفو الأخير جاء نتيجة توافق واسع بين مختلف المؤسسات العلمية والأمنية والسياسية.

واستعرض ولد الوالد مؤشرات نجاح التجربة الموريتانية، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي حالات عودة إلى التطرف بين المستفيدين من قرارات العفو السابقة، «بل إن بعضهم أصبحوا من الداعين إلى الاعتدال والمحذرين من مخاطر الفكر المتطرف»، وفق تعبيره.


الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)

عقد رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مباحثات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، الذي وصل إلى العاصمة طرابلس على رأس وفد رفيع المستوى، الأحد، في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً؛ لبحث مسارات التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين، بالإضافة إلى مستجدات الأزمة الليبية.

وقال الدبيبة إن رشاد أكد حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع ليبيا في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الاجتماع بحث «آفاق تطوير التعاون المشترك، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين».

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس - يوم الأحد 21 يونيو (مكتب الدبيبة)

كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين، ويدعم الأمن والاستقرار في البلاد، ويحافظ على وحدتها وسيادتها، ويعزز جهود توحيد المؤسسات الوطنية وترسيخ المسار السياسي السلمي.

وفي السياق الدبلوماسي ذاته، شهدت القاهرة مساء السبت، اجتماعاً تنسيقياً مكثفاً عقده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

وشدد المجتمعون على الأهمية البالغة لدعم الجهود الرامية للحفاظ على وحدة ليبيا واحترام سيادتها، مؤكدين ضرورة دفع العملية السياسية المتعثرة والتعجيل بتوحيد مؤسسات الدولة لإنهاء حالة الانقسام الحالية.

يأتي ذلك، فيما أعلنت البعثة الأممية عن انطلاق سلسلة لقاءات «حوارية رقمية»، الثلاثاء المقبل، تنظمها البعثة لمناقشة التوصيات النهائية لـ«الحوار المهيكل» والإجابة عن استفسارات الجمهور، مستهلة لقاءاتها بمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأوضحت البعثة، مساء السبت، أن اللقاء الأول الذي ينظمه فريق الاتصال والإعلام، سيمتد 90 دقيقة بدءاً من الساعة الرابعة عصراً، بهدف استعراض مخرجات الحوار الذي يضم نحو 120 عضواً والذي قدم توصياته النهائية في السابع من الشهر الحالي، لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات ومعالجة مسببات النزاع.

بموازاة ذلك، أظهرت نتائج استطلاع رأي إلكتروني نظمته البعثة وشارك فيه نحو 6 آلاف ليبي، منح الأولوية للمطالبة بالانتخابات، حيث أبدى 90 في المائة من المشاركين رغبة قاطعة في إجراء انتخابات وطنية للخروج من الأزمة. وعدّ 79 في المائة من المشاركين أن الكيانات الحاكمة حالياً تفتقر للرغبة في إتمامها، مشددين على ضرورة التوصل إلى اتفاق وطني موسع يضم الأطراف السياسية والعسكرية.

وتركزت تطلعات الليبيين حول حكومة مستقبلية موحدة تعالج الأزمات الاقتصادية، وتحسن الخدمات العامة، وتكافح الفساد، مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة.

وشكلت قضايا الغلاء ونقص السيولة أبرز الضغوط المعيشية؛ إذ أعرب 61 في المائة من المشاركين عن انعدام ثقتهم في إدارة عوائد النفط، مطالبين بشفافية أكبر وتوزيع عادل للموارد. ورغم رغبة 86 في المائة في تأسيس مشاريع خاصة، فإن العقبات الإدارية وغياب التمويل يعرقلان ريادة الأعمال.

وشدد المشاركون على إبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن السلطة بوصف ذلك شرطاً للمصالحة. وأفاد 67 في المائة بأن الخوف من الاعتقال أو الانتقام يقيد حريتهم في التعبير عن آرائهم السياسية عبر الإنترنت.

وعلى صعيد المسار السياسي الداخلي، أعلن أعضاء في لجنة الحوار المصغر (4 + 4) الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، تأجيل اجتماعها المقرر الاثنين، إلى يوم الأربعاء المقبل في تونس.

وقال عضو اللجنة عبد الجليل الشاوش في تصريحات صحافية، إن اجتماع تونس المنتظر سيناقش القوانين والشروط المتعلقة باختيار رئيس الدولة، مشيراً إلى أنه في حال الانتهاء المبكر من صياغة هذه القوانين، سيتم الانتقال إلى مناقشة الجداول الزمنية ووضع خريطة طريق.

وتشكلت لجنة الحوار المصغر (4 + 4) بعد تعثر تفاهم مجلسي النواب والدولة حول القوانين الانتخابية. وتضم اللجنة ممثلين عن المجلسين وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني بشرق البلاد، وتهدف إلى إيجاد حلول توافقية للقوانين الانتخابية ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وعقدت اللجنة اجتماعات سابقة في روما وتونس، ركزت خلالها على مناقشة الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإصلاح المفوضية العليا للانتخابات، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.