تراجع وتيرة عمليات «حزب الله» العسكرية في جنوب لبنان... وخسائره

وسط قوة نارية إسرائيلية وتقديرات بحسابات إقليمية

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تراجع وتيرة عمليات «حزب الله» العسكرية في جنوب لبنان... وخسائره

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجعت وتيرة عمليات «حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة عن الوتيرة التي كان شهدها الميدان قبل أسبوعين، في مقابل قوة نارية كبيرة تستخدمها القوات الإسرائيلية، يتخطى عددها العشرين غارة يومياً بالطائرات الحربية، عدا عن القصف المدفعي المتواصل وغارات المسيرات، فضلاً عن تفعيل منظومات التجسس والمراقبة الجوية القائمة على الطائرات المسيرة.

وتراوحت عمليات الحزب منذ مطلع الأسبوع الحالي، بين 5 عمليات في أقل تقدير، وثماني عمليات في أقصاه، خلافاً للفترة الماضية التي كانت تشهد عدداً كبيراً من العمليات العسكرية تصل إلى 20 عملية في اليوم الواحد، وهو ما أدى أيضاً إلى تقلص الخسائر البشرية خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث لم ينعَ الحزب في الأسبوع الأخير إلا مقاتلاً واحداً، بينما أعلنت «حماس» عن مقتل أحد مقاتليها، فيما أعلن تنظيم «كتائب العز الإسلامية» عن 3 قتلى يوم الأحد الماضي.

وبمعزل عن المتغيرات الميدانية، يعطي العميد المتقاعد والباحث السياسي والعسكري خالد حمادة هذا المؤشر بعداً إقليمياً، إذ أعرب عن اعتقاده بوجود رابط دائم بين وتيرة العمليات في جنوب لبنان والمشهد الإقليمي، موضحاً أنه عندما دخل «حزب الله» المناوشات مع إسرائيل «كانت هناك جبهة واحدة مفتوحة في غزة، وكان الحزب، ومن خلفه إيران، يريد التسويق بأنه شريك بما يجري، وأنه فعلاً يساند العمليات في غزة، بالرغم من عدم انسجام وتيرة العمليات مع ما هو مطلوب لدعم غزة».

وأضاف حمادة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «التوترات أخذت مدى بالبحر الأحمر لم تكن تتوقعه طهران، التي كانت تعتقد أن واشنطن ستتعايش مع هذه الضربات الحوثية وستستوعب ما يقومون به بالبحر الأحمر، فتتمكن إيران من تلميع صورتها في مواجهة السفن الإسرائيلية والإيحاء بأنها جزء من الصراع الدائر بغزة»، في حين «لم تكن الردود الأميركية متوقعة، ما اضطر طهران للذهاب إلى الأمام بالقصف في أربيل وسوريا وباكستان تحت حجج غير مفهومة، ما جعل الصراع مفتوحاً على أكثر من جبهة، وأصبحت التحديات التي تواجهها إيران والميادين التي توجد فيها، تتصدر المشهد بما يتخطى المناوشات العابرة للحدود».

ورأى حمادة أن «هذا الموقف يستلزم عقلنة بالجنوب، تحسباً لأن يتطور الموقف بما لا تستطيع إيران مجاراته أو إعطاءه ما يستلزمه، وبالتالي ربما ذلك ستنعكس نتيجته الميدانية سلبا على إيران ولا تكون من مصلحتها»، لذلك يرى أن «هذه الوتيرة المنخفضة من العمليات مستمدة من كل هذا التوتر المتنقل، وهذا يستلزم أن يكون هناك نوع من الهدوء وتخفيف التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، منعا لأن يتطور الموقف بما لا تستطيع القيادة الإيرانية استيعابه والتعامل معه».

نوعية لا كمية

ولا يعلن الحزب في بياناته المتتالية، تفاصيل عن الأهداف التي يستهدفها، وغالباً ما تقتصر البيانات على الإعلان عن «استهداف الموقع بالأسلحة المناسبة»، أو «استهداف تجمع لجنود العدو في محيط الموقع». ووفق الصيغتين، أعلن الحزب يوم الخميس عن خمس عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، و5 عمليات أخرى يوم الأربعاء، و6 عمليات يوم الثلاثاء، وثماني عمليات يوم الاثنين على سبيل المثال، في تراجع واضح لعدد العمليات بعد تصعيد كبير قبل عشرة أيام، تمثل في قصف منشآت عسكرية إسرائيلية بعيدة رداً على اغتيال قيادي في الحزب، واغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري.

وقلّلت مصادر ميدانية قريبة من بيئة الحزب من أثر تلك المؤشرات الميدانية، نافية أن تكون «ناتجة عن تراجع». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة العمليات «لا تُقاس بالعدد بل بالنوعية»، وتضيف أن مقاتلي الحزب «يطلقون النيران على الأهداف متى وُجدت، خصوصاً بعد مغادرة الإسرائيليين مواقعهم الثابتة، وتحولهم إلى مواقع بديلة في محيط المواقع أو في البيوت السكنية، وتخليهم عن الآليات والدبابات». وتشير إلى أن مقاتلي الحزب «موجودون في الميدان، ويطلقون النار على أي هدف إسرائيلي أمامهم، ويكثفون المراقبة كما الاستهدافات المتواصلة، رغم المسيرات الإسرائيلية التي لا تفارق سماء المنطقة، والمخاطر المترتبة على نشاطها بالنسبة للمقاتلين».

وأعلن «حزب الله» حتى مساء الجمعة، عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية، من بينها نقطة انتشار ‌‏لجنود إسرائيليين بين موقعي السماقة والرمثا في مزارع شبعا اللبنانية بصاروخ ‏«بركان»، حسب بيان الحزب، علماً أن هذا الصاروخ يحمل رأساً حربياً يتراوح بين 300 و500 كيلوغرام، ويتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ويطلق عن مسافات قصيرة. كما قال إنه استهدف انتشارا لجنود إسرائيليين في محيط قاعدة «خربة ماعر» بصاروخ بركان وأصابه بشكل مباشر، فضلاً عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في جبل نذر بالأسلحة الصاروخية.

ولم يعلن الحزب، أو أي جهة أخرى في لبنان، مسؤوليته عن إطلاق مسيرة باتجاه عكا، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه تم «رصد طائرة من دون طيار عبرت من لبنان في المجال البحري (بمنطقة عكا) شمالي البلاد، وتم اعتراض الهدف باستخدام نظام القبة الحديدية». وأضاف أن «الطائرات المقاتلة هاجمت مواقع إطلاق، ومباني عسكرية، وبنية تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقة رامية بجنوب لبنان».

قوة نارية إسرائيلية

وفي مؤشر على تصاعد وتيرة القوة النارية التي تعتمدها إسرائيل، أحصت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية «قيام الطيران الإسرائيلي بتنفيذ 12 غارة جوية» صباح الجمعة، استهدفت جبل بلاط، وأحراج بلدة رامية، وخلة وردة عند أطراف عيتا الشعب. وذكرت الوكالة أن «الطائرات المغيرة ألقت عددا كبيرا من الصواريخ من نوع جوّ - أرض». وبالتزامن، نفذت المسيرات 6 غارات بالصواريخ على المنطقة الواقعة بين بلدات الطيري وكونين وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. كما دمر القصف الإسرائيلي منزلاً في كفركلا، وتضررت منازل أخرى في محيطه.

ضغط إسرائيلي

ويتواصل تبادل إطلاق النار وسط تعثر الحل الدبلوماسي لإنهاء القتال، فيما تظاهر عشرات من سكان شمال إسرائيل وبينهم سكان تم إجلاؤهم من البلدات الحدودية قرب صفد، وطالبوا الحكومة بوضع حل يسمح بعودتهم إلى بيوتهم.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، إنه تحدث مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، وإنه أبلغه بأن «إسرائيل ملتزمة بإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمن، ونقترب من نقطة الحسم في الموضوع». وكرر غالانت القول إن «إسرائيل تفضل تنفيذ ذلك من خلال تسوية، لكن في موازاة ذلك هي مستعدة لتنفيذ هذا الأمر من خلال قوة عسكرية»، في تهديد مباشر لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.