باكستان وإيران تتفقان على تبريد التوتر وإعادة السفيرين

إسلام آباد حضت طهران على تعاون أوثق في القضايا الأمنية

باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
TT

باكستان وإيران تتفقان على تبريد التوتر وإعادة السفيرين

باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)

اتفقت باكستان وجارتها الغربية إيران على «خفض» التوتر بينهما، اثر تبادل البلدين شن غارات دامية قالتا إنها استهدفت مناوئين لهما في أراضي البلدين هذا الأسبوع.

وأكدت باكستان أنها لا تريد تصعيد المواجهة مع إيران. وقال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن الجارتان قادرتان على التغلب معاً على الخلافات البسيطة عبر الحوار والدبلوماسية. وأدت العمليات العسكرية التي قلما تحدث في منطقة بلوشستان الحدودية السهلة الاختراق والمشتركة بين البلدين، إلى زيادة التوترات الإقليمية المتصاعدة أساسا بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.

وحض وزير الخارجية جليل عباس جيلاني، في اتصال هاتفي، نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على تعاون أوثق في القضايا الأمنية، معبراً عن استعداد بلاده للعمل مع جارتها الغربية، في جميع القضايا، وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية.

وذكر المدير العام لشؤون جنوب آسيا بالوزارة الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان و جيلاني أجريا محادثات هاتفية «جيدة للغاية» لإعادة العلاقات إلى مستواها. وأضاف أنه «كانت هناك محادثات حول العودة الوشيكة لسفيري البلدين»، مشيراً إلى تلقي عبداللهيان دعوة من نظيره الباكستاني إلى زيارة إسلام آباد.ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عبد اللهيان تأكيده في اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني احترام طهران لسيادة باكستان ووحدة أراضيها، قائلا إن «من المناسب متابعة التعاون الأمني والعسكري الذي اتفق عليه في الماضي بين مسؤولي البلدين بجدية».وأدعى عبد اللهيان أن «المعطيات والقرائن تشير إلى أن أكثر من 50 مسلحا كانوا في الموقع الذي استهدفته إيران في باكستان «يتهيؤون لتنفيذ عمل إرهابي ضد إيران لكنهم أخفقوا بفعل إجراء القوات الإيرانية الذي جاء في أوانه».

وقالت إيران إن ضربات الجيش الباكستاني، الخميس، أدت إلى مقتل تسعة أشخاص في قرية حدودية بضواحي مدينة سراوان، بينهم أربعة أطفال. وقالت باكستان إن الهجوم الإيراني، الثلاثاء، أدى إلى مقتل طفلين.

أتى الاتفاق الإيراني-الباكستاني بعدما اجتماع طارئ للجنة الأمن القومي الباكستانية برئاسة رئيس الوزراء الباكستاني أنوار الحق كاكار. وقطع كاكار مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» وعاد للبلاد الخميس.

وأبلغ وزير الإعلام الباكستاني مرتضى سولانجي، وسائل الإعلام بأن الاجتماع يهدف إلى إجراء «مراجعة واسعة النطاق للأمن القومي عقب الأحداث بين إيران وباكستان».

وأشاعت إيران حالة من الصدمة عبر المنطقة، يوم الثلاثاء، بضربة صاروخية ضد جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، في جنوب غربي باكستان. وردت باكستان بعدها بيومين بهجوم على ما قالت إنهم مسلحون انفصاليون في إيران، في أول ضربة جوية على الأراضي الإيرانية منذ الحرب الإيرانية العراقية التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988.

ويعد هذا التوتر الأكبر من نوعه في السنوات القليلة الماضية، وأثار قلقاً بشأن اتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). إلا أن الجانبين أشارا بالفعل إلى رغبتهما في تهدئة التوترات. وقال مسؤول أمني باكستاني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن الجيش في حالة تأهب قصوى، وسيواجه أي «مغامرة غير محسوبة» من الجانب الإيراني بقوة.

وكانت الخارجية الإيرانية قد قالت، الخميس، إنها ملتزمة بعلاقات حسن الجوار مع باكستان، لكنها دعتها إلى منع إقامة «قواعد إرهابية» على أراضيها.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان مشابه: «الهدف الوحيد من تحرك اليوم كان السعي لتحقيق أمن باكستان ومصالحها الوطنية، وهو أمر بالغ الأهمية ولا يمكن المساس به».

شرطي باكستاني يقف في حراسة خارج المركز الثقافي الإيراني في روالبندي (إ.ب.أ)

دعوات لضبط النفس

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن الأمين العام حث إيران وباكستان على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس؛ لتجنب المزيد من تصعيد التوتر».

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «الأمين العام يؤكد ضرورة معالجة جميع المخاوف الأمنية بين البلدين بالوسائل السلمية عبر الحوار والتعاون، ووفقاً لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي وعلاقات حسن الجوار».

كما دعت الولايات المتحدة لضبط النفس، رغم أن الرئيس جو بايدن قال إن الاشتباكات أظهرت أن إيران لا تحظى بقبول في المنطقة.

وكررت موسكو دعوتها إسلام آباد وطهران إلى ضبط النفس واستخدام الوسائل الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التصعيد يدعو للقلق وهو نتيجة جزئية لأزمة غزة.

روايتان متضاربتان

وقالت إسلام آباد إنها ضربت قواعد لانفصاليين من «جبهة تحرير بلوشستان» و«جيش تحرير بلوشستان»، في حين قالت طهران إن طائراتها المسيرة وصواريخها استهدفت مسلحين من جماعة «جيش العدل»، وهي جماعة ثالثة. وتعمل الجماعات المسلحة المستهدفة في منطقة تشمل إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان وإقليم بلوشستان جنوب شرقي إيران. والإقليمان يشهدان اضطرابات وغنيان بالمعادن ويفتقران للتطور إلى حد كبير. وتخوض الجماعتان اللتان استهدفتهما إسلام آباد داخل إيران تمرداً مسلحاً منذ عقود ضد الدولة الباكستانية، بما في ذلك عن طريق شن هجمات ضد مواطنين صينيين واستثمارات صينية في بلوشستان. وتعتبر إيران جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة التي استهدفتها، تهديداً لها. ونفذت الجماعة هجمات في إيران ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني.

ولأول مرة بعد هجوم الثلاثاء على باكستان، ربطت إيران بين الجماعة البلوشية المعارضة، والتفجير الدامي الذي وقع في الثالث من يناير (كانون الثاني)، وأودى بحياة نحو 94 شخصاً في مراسم بمدينة كرمان بجنوب شرقي البلاد، مراسم مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قُتل في هجوم بطائرة أميركية مسيرة مطلع 2020. ونسبت وكالة «رويترز» إلى أحد المطلعين على الشأن الإيراني، وهو مقرب من رجال الدين، أن تفجير كرمان كان «إحراجاً للقيادة»، وأظهر ضعف الأمن الإيراني. وقال المصدر إن هجوم الثلاثاء استهدف إبراز قدرات المنظمات الأمنية في البلاد وسط مخاوف الإيرانيين من ضعف الأمن. وأضاف: «مثل هذه الهجمات الإرهابية ستحظى برد ساحق من إيران».

وقال مسؤول أمني إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران «قدمت لباكستان أدلة على تورط (جيش العدل) في هجوم كرمان وتنسيقه له لوجيستياً، وطلبت من باكستان التحرك ضده». وأضاف أن إيران «حصلت على أدلة تشير إلى أن أعضاء في الجماعة كانوا من بين عدد من المتشددين الذين يخططون لهجمات أخرى في إيران». وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته: «حذرنا الجميع من أن أي إجراء ضد أمتنا وأمننا القومي لن يمر دون رد». ومنذ سنوات تصر وسائل إعلام الإيرانية على وصف المعارضين البلوش بـ«الجماعات المتشددة»، على خلاف جارتها باكستان التي تصف المعارضة البلوشية بـ«الجماعات الانفصالية».

ويشكو أهالي بلوشستان إيران، ذات الأغلبية السنية، من تمييز مزدوج طائفي وعرقي، متهمين إيران بمتابعة سياسة التغيير الديموغرافي واستهداف هويتهم المذهبية.

انتخابات باكستانية

وفي داخل باكستان، تجتمع القيادات المدنية لإبداء الدعم للجيش رغم الانقسامات العميقة على الساحة السياسية مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقررة الشهر المقبل. وقال وزير الخارجية السابق بيلاوال بوتو زرداري، المرشح عن حزبه لمنصب رئيس الوزراء، وكذلك نواز شريف الذي شغل المنصب ثلاث مرات وتظهر استطلاعات الرأي أنه المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات، إن من حق باكستان الدفاع عن نفسها، لكنهما أبقيا على الدعوة للحوار مع إيران. كما أدان حزب «حركة الإنصاف» بزعامة رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إيران، لكنه وصف الهجمات على باكستان بأنها إخفاق من جانب حكومة تصريف الأعمال التي جرى تشكيلها للإشراف على الانتخابات. وقال الحزب، في بيان، إن «حركة الإنصاف» «تسعى للحصول على تفسير فوري من الحكومة غير الدستورية وغير القانونية وغير الممثلة وغير المنتخبة لفشلها الكامل في حماية سلامة باكستان وأمنها والدفاع عنها».

لماذا الضربة الإيرانية المفاجئة؟

يميل بعض المحللين إلى أن ضربات «الحرس الثوري» المفاجئة لباكستان، تأتي في سياق استعراض إيران وحلفائها قوتهم في المنطقة في ظل الديناميكيات المضطربة الحالية، على خلفية حرب غزة. وقبل ساعات من الهجوم في أراضي باكستان، شنت إيران ضربات في سوريا ضد ما قالت إنها مواقع لتنظيم «داعش»، وفي أربيل مركز إقليم كردستان العراق، حيث قالت إنها ضربت مركز تجسس إسرائيلياً، ونفت الحكومة العراقية المزاعم الإيرانية. وتستهدف حركة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن سفن شحن في البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، كما هاجمت جماعات عراقية موالية لإيران، قواعد أميركية في سوريا والعراق، قائلة إنها تتضامن مع الفلسطينيين.

يقول غريغوري برو، المحلل في شركة «أوراسيا غروب» لاستشارات المخاطر الدولية، إن ضربات طهران مدفوعة إلى حد كبير بقلقها المتزايد من مخاطر العنف الداخلي المسلح في أعقاب الهجوم الفتاك في الثالث من يناير الذي أعلن تنظيم «داعش خراسان» مسؤوليته عنه. وقال برو: «هناك كثير من الضغط الداخلي للقيام بشيء، والقيادة تستجيب لهذا الضغط»، مشيراً إلى أن إيران تضغط على إسلام آباد منذ سنوات لتعالج مسألة وجود متشددين بالقرب من حدودها، مشيراً إلى أن الهجوم الصاروخي كان علامة على نفاد صبر طهران. ولكن لا تزال إيران ترى دورها ونفوذها في الشرق الأوسط محوراً أساسياً في أهدافها الأمنية. وقال برو إن الضربة الإيرانية على الأراضي الباكستانية تشير أيضاً إلى رغبة طهران في أن تظهر لأعدائها وحلفائها على السواء عزمها على الدفاع عن أمنها وسط الأزمة الإقليمية المتعلقة بغزة.

من جانبه، يرى مايكل كوجلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون البحثي بواشنطن، أن التوتر الأمني على الحدود مشكلة قائمة منذ فترة طويلة بين إيران وباكستان. وأضاف أن وقف التصعيد سيكون صعباً على المدى القريب «نظراً للتوتر الشديد». لكن البلدين لا يرغبان في الصراع على ما يبدو. وفي تصريحات علنية أشارت إيران وباكستان إلى أن الهجمات لم تستهدف أياً من مواطني البلدين، وإلى أنهما لا يريدان التصعيد. وقال كوجلمان إن البلدين قد يرحبان بحوار ثنائي ووساطة محتملة من طرف ثالث قد يكون الصين التي لها علاقات طيبة ونفوذ لدى الطرفين. وأضاف: «الدبلوماسية ستكون حاسمة من الآن فصاعداً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.