باكستان وإيران تتفقان على تبريد التوتر وإعادة السفيرين

إسلام آباد حضت طهران على تعاون أوثق في القضايا الأمنية

باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
TT

باكستان وإيران تتفقان على تبريد التوتر وإعادة السفيرين

باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)
باكستانيون يحرقون الإطارات في مظاهرة تدين الضربة الإيرانية في منطقة بلوشستان في لاهور (أ.ب)

اتفقت باكستان وجارتها الغربية إيران على «خفض» التوتر بينهما، اثر تبادل البلدين شن غارات دامية قالتا إنها استهدفت مناوئين لهما في أراضي البلدين هذا الأسبوع.

وأكدت باكستان أنها لا تريد تصعيد المواجهة مع إيران. وقال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن الجارتان قادرتان على التغلب معاً على الخلافات البسيطة عبر الحوار والدبلوماسية. وأدت العمليات العسكرية التي قلما تحدث في منطقة بلوشستان الحدودية السهلة الاختراق والمشتركة بين البلدين، إلى زيادة التوترات الإقليمية المتصاعدة أساسا بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.

وحض وزير الخارجية جليل عباس جيلاني، في اتصال هاتفي، نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على تعاون أوثق في القضايا الأمنية، معبراً عن استعداد بلاده للعمل مع جارتها الغربية، في جميع القضايا، وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية.

وذكر المدير العام لشؤون جنوب آسيا بالوزارة الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان و جيلاني أجريا محادثات هاتفية «جيدة للغاية» لإعادة العلاقات إلى مستواها. وأضاف أنه «كانت هناك محادثات حول العودة الوشيكة لسفيري البلدين»، مشيراً إلى تلقي عبداللهيان دعوة من نظيره الباكستاني إلى زيارة إسلام آباد.ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عبد اللهيان تأكيده في اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني احترام طهران لسيادة باكستان ووحدة أراضيها، قائلا إن «من المناسب متابعة التعاون الأمني والعسكري الذي اتفق عليه في الماضي بين مسؤولي البلدين بجدية».وأدعى عبد اللهيان أن «المعطيات والقرائن تشير إلى أن أكثر من 50 مسلحا كانوا في الموقع الذي استهدفته إيران في باكستان «يتهيؤون لتنفيذ عمل إرهابي ضد إيران لكنهم أخفقوا بفعل إجراء القوات الإيرانية الذي جاء في أوانه».

وقالت إيران إن ضربات الجيش الباكستاني، الخميس، أدت إلى مقتل تسعة أشخاص في قرية حدودية بضواحي مدينة سراوان، بينهم أربعة أطفال. وقالت باكستان إن الهجوم الإيراني، الثلاثاء، أدى إلى مقتل طفلين.

أتى الاتفاق الإيراني-الباكستاني بعدما اجتماع طارئ للجنة الأمن القومي الباكستانية برئاسة رئيس الوزراء الباكستاني أنوار الحق كاكار. وقطع كاكار مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» وعاد للبلاد الخميس.

وأبلغ وزير الإعلام الباكستاني مرتضى سولانجي، وسائل الإعلام بأن الاجتماع يهدف إلى إجراء «مراجعة واسعة النطاق للأمن القومي عقب الأحداث بين إيران وباكستان».

وأشاعت إيران حالة من الصدمة عبر المنطقة، يوم الثلاثاء، بضربة صاروخية ضد جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، في جنوب غربي باكستان. وردت باكستان بعدها بيومين بهجوم على ما قالت إنهم مسلحون انفصاليون في إيران، في أول ضربة جوية على الأراضي الإيرانية منذ الحرب الإيرانية العراقية التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988.

ويعد هذا التوتر الأكبر من نوعه في السنوات القليلة الماضية، وأثار قلقاً بشأن اتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). إلا أن الجانبين أشارا بالفعل إلى رغبتهما في تهدئة التوترات. وقال مسؤول أمني باكستاني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن الجيش في حالة تأهب قصوى، وسيواجه أي «مغامرة غير محسوبة» من الجانب الإيراني بقوة.

وكانت الخارجية الإيرانية قد قالت، الخميس، إنها ملتزمة بعلاقات حسن الجوار مع باكستان، لكنها دعتها إلى منع إقامة «قواعد إرهابية» على أراضيها.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان مشابه: «الهدف الوحيد من تحرك اليوم كان السعي لتحقيق أمن باكستان ومصالحها الوطنية، وهو أمر بالغ الأهمية ولا يمكن المساس به».

شرطي باكستاني يقف في حراسة خارج المركز الثقافي الإيراني في روالبندي (إ.ب.أ)

دعوات لضبط النفس

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن الأمين العام حث إيران وباكستان على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس؛ لتجنب المزيد من تصعيد التوتر».

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «الأمين العام يؤكد ضرورة معالجة جميع المخاوف الأمنية بين البلدين بالوسائل السلمية عبر الحوار والتعاون، ووفقاً لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي وعلاقات حسن الجوار».

كما دعت الولايات المتحدة لضبط النفس، رغم أن الرئيس جو بايدن قال إن الاشتباكات أظهرت أن إيران لا تحظى بقبول في المنطقة.

وكررت موسكو دعوتها إسلام آباد وطهران إلى ضبط النفس واستخدام الوسائل الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التصعيد يدعو للقلق وهو نتيجة جزئية لأزمة غزة.

روايتان متضاربتان

وقالت إسلام آباد إنها ضربت قواعد لانفصاليين من «جبهة تحرير بلوشستان» و«جيش تحرير بلوشستان»، في حين قالت طهران إن طائراتها المسيرة وصواريخها استهدفت مسلحين من جماعة «جيش العدل»، وهي جماعة ثالثة. وتعمل الجماعات المسلحة المستهدفة في منطقة تشمل إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان وإقليم بلوشستان جنوب شرقي إيران. والإقليمان يشهدان اضطرابات وغنيان بالمعادن ويفتقران للتطور إلى حد كبير. وتخوض الجماعتان اللتان استهدفتهما إسلام آباد داخل إيران تمرداً مسلحاً منذ عقود ضد الدولة الباكستانية، بما في ذلك عن طريق شن هجمات ضد مواطنين صينيين واستثمارات صينية في بلوشستان. وتعتبر إيران جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة التي استهدفتها، تهديداً لها. ونفذت الجماعة هجمات في إيران ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني.

ولأول مرة بعد هجوم الثلاثاء على باكستان، ربطت إيران بين الجماعة البلوشية المعارضة، والتفجير الدامي الذي وقع في الثالث من يناير (كانون الثاني)، وأودى بحياة نحو 94 شخصاً في مراسم بمدينة كرمان بجنوب شرقي البلاد، مراسم مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قُتل في هجوم بطائرة أميركية مسيرة مطلع 2020. ونسبت وكالة «رويترز» إلى أحد المطلعين على الشأن الإيراني، وهو مقرب من رجال الدين، أن تفجير كرمان كان «إحراجاً للقيادة»، وأظهر ضعف الأمن الإيراني. وقال المصدر إن هجوم الثلاثاء استهدف إبراز قدرات المنظمات الأمنية في البلاد وسط مخاوف الإيرانيين من ضعف الأمن. وأضاف: «مثل هذه الهجمات الإرهابية ستحظى برد ساحق من إيران».

وقال مسؤول أمني إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران «قدمت لباكستان أدلة على تورط (جيش العدل) في هجوم كرمان وتنسيقه له لوجيستياً، وطلبت من باكستان التحرك ضده». وأضاف أن إيران «حصلت على أدلة تشير إلى أن أعضاء في الجماعة كانوا من بين عدد من المتشددين الذين يخططون لهجمات أخرى في إيران». وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته: «حذرنا الجميع من أن أي إجراء ضد أمتنا وأمننا القومي لن يمر دون رد». ومنذ سنوات تصر وسائل إعلام الإيرانية على وصف المعارضين البلوش بـ«الجماعات المتشددة»، على خلاف جارتها باكستان التي تصف المعارضة البلوشية بـ«الجماعات الانفصالية».

ويشكو أهالي بلوشستان إيران، ذات الأغلبية السنية، من تمييز مزدوج طائفي وعرقي، متهمين إيران بمتابعة سياسة التغيير الديموغرافي واستهداف هويتهم المذهبية.

انتخابات باكستانية

وفي داخل باكستان، تجتمع القيادات المدنية لإبداء الدعم للجيش رغم الانقسامات العميقة على الساحة السياسية مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقررة الشهر المقبل. وقال وزير الخارجية السابق بيلاوال بوتو زرداري، المرشح عن حزبه لمنصب رئيس الوزراء، وكذلك نواز شريف الذي شغل المنصب ثلاث مرات وتظهر استطلاعات الرأي أنه المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات، إن من حق باكستان الدفاع عن نفسها، لكنهما أبقيا على الدعوة للحوار مع إيران. كما أدان حزب «حركة الإنصاف» بزعامة رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إيران، لكنه وصف الهجمات على باكستان بأنها إخفاق من جانب حكومة تصريف الأعمال التي جرى تشكيلها للإشراف على الانتخابات. وقال الحزب، في بيان، إن «حركة الإنصاف» «تسعى للحصول على تفسير فوري من الحكومة غير الدستورية وغير القانونية وغير الممثلة وغير المنتخبة لفشلها الكامل في حماية سلامة باكستان وأمنها والدفاع عنها».

لماذا الضربة الإيرانية المفاجئة؟

يميل بعض المحللين إلى أن ضربات «الحرس الثوري» المفاجئة لباكستان، تأتي في سياق استعراض إيران وحلفائها قوتهم في المنطقة في ظل الديناميكيات المضطربة الحالية، على خلفية حرب غزة. وقبل ساعات من الهجوم في أراضي باكستان، شنت إيران ضربات في سوريا ضد ما قالت إنها مواقع لتنظيم «داعش»، وفي أربيل مركز إقليم كردستان العراق، حيث قالت إنها ضربت مركز تجسس إسرائيلياً، ونفت الحكومة العراقية المزاعم الإيرانية. وتستهدف حركة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن سفن شحن في البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، كما هاجمت جماعات عراقية موالية لإيران، قواعد أميركية في سوريا والعراق، قائلة إنها تتضامن مع الفلسطينيين.

يقول غريغوري برو، المحلل في شركة «أوراسيا غروب» لاستشارات المخاطر الدولية، إن ضربات طهران مدفوعة إلى حد كبير بقلقها المتزايد من مخاطر العنف الداخلي المسلح في أعقاب الهجوم الفتاك في الثالث من يناير الذي أعلن تنظيم «داعش خراسان» مسؤوليته عنه. وقال برو: «هناك كثير من الضغط الداخلي للقيام بشيء، والقيادة تستجيب لهذا الضغط»، مشيراً إلى أن إيران تضغط على إسلام آباد منذ سنوات لتعالج مسألة وجود متشددين بالقرب من حدودها، مشيراً إلى أن الهجوم الصاروخي كان علامة على نفاد صبر طهران. ولكن لا تزال إيران ترى دورها ونفوذها في الشرق الأوسط محوراً أساسياً في أهدافها الأمنية. وقال برو إن الضربة الإيرانية على الأراضي الباكستانية تشير أيضاً إلى رغبة طهران في أن تظهر لأعدائها وحلفائها على السواء عزمها على الدفاع عن أمنها وسط الأزمة الإقليمية المتعلقة بغزة.

من جانبه، يرى مايكل كوجلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون البحثي بواشنطن، أن التوتر الأمني على الحدود مشكلة قائمة منذ فترة طويلة بين إيران وباكستان. وأضاف أن وقف التصعيد سيكون صعباً على المدى القريب «نظراً للتوتر الشديد». لكن البلدين لا يرغبان في الصراع على ما يبدو. وفي تصريحات علنية أشارت إيران وباكستان إلى أن الهجمات لم تستهدف أياً من مواطني البلدين، وإلى أنهما لا يريدان التصعيد. وقال كوجلمان إن البلدين قد يرحبان بحوار ثنائي ووساطة محتملة من طرف ثالث قد يكون الصين التي لها علاقات طيبة ونفوذ لدى الطرفين. وأضاف: «الدبلوماسية ستكون حاسمة من الآن فصاعداً».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.