التحركات الشعبية تُستأنف في بيروت للمطالبة بالإفراج عن الودائع المصرفية

نقابة معلمي المدارس الخاصة تتجه للإضراب... ومفرقعات أمام «المركزي»

مودع يتظاهر أمام المصرف المركزي في بيروت (إ.ب.أ)
مودع يتظاهر أمام المصرف المركزي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

التحركات الشعبية تُستأنف في بيروت للمطالبة بالإفراج عن الودائع المصرفية

مودع يتظاهر أمام المصرف المركزي في بيروت (إ.ب.أ)
مودع يتظاهر أمام المصرف المركزي في بيروت (إ.ب.أ)

أطلق مودعون لبنانيون مفرقعات نارية في اتجاه مصرف لبنان، وأشعلوا الإطارات أمام أحد الفروع المصرفية في العاصمة اللبنانية بيروت، في استئناف للتحركات الشعبية رداً على التأخير في إيجاد حل لأزمة ودائع اللبنانيين العالقة في المصارف، واعتراضاً على تدهور الوضع المعيشي الذي يواجهه المعلمون في المدارس الخاصة بإضراب يبدأ الثلاثاء.

واعتصم عشرات المودعين، الجمعة، أمام مصرف لبنان المركزي اعتراضاً على ما اعتبروه مماطلة من إدارة المصرف في التعامل مع مطالبهم، وذلك بدعوة من جمعية «صرخة المودعين» التي دعت إلى الاعتصام أمام المصرف في العاصمة اللبنانية، رفضاً لما اعتبرته خطة حكومية لشطب الجزء الأكبر من أموال المودعين، والتي تصفها بأنها «الخطة المقنّعة لشطب الودائع... والالتفاف على القوانين لسرقة حقوقنا»، وطالبوا بفرض جدولة زمنية محددة لرد كل الأموال للمودعين تحت عنوان «كفى ظلماً للمودعين».

مشاركة وزير المهجرين

ورغم أن الاعتصامات كانت بوجه الحكومة، كان مشاركة وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين لافتة. وقال: «نرفض أي مشروع قانون لا يعيد للمودعين حقهم، ولن يمر أي مشروع في مجلس الوزراء فيه تلكؤ في حقوقهم». وأضاف: «أنا مضطر أن أحضر جلسات مجلس الوزراء لأنها حكومة تصريف الأعمال، وأدعو الوزراء ورؤساء الكتل النيابية الشرفاء أن يرفضوا قرارات مماثلة بل العكس ندعوهم إلى المطالبة بتشريع قانون للحفاظ على الودائع ريثما تتم إعادة الجدولة وتعود الأمور إلى نصابها». وتابع شرف الدين: «بعض الوزراء يرفضون حتى مشاريع تنموية، وذلك لوضع البلد على سكة التعافي وهم يتحملون كل المسؤولية».

ولم يخل التحرك من عنف، حيث أطلق أحد المودعين مفرقعات نارية في اتجاه مصرف لبنان، وسجلت هتافات وغضب من قبل عدد من المودعين، وأطلقوا الشتائم في حق الحكومة والمصارف ومصرف لبنان. ثم انتقل المودعون إلى أمام الفرع الرئيسي لبنك البحر المتوسط، حيث أشعلوا الإطارات أمام مدخله، وسط مواكبة أمنية للجيش في المكان، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

ورفع المعتصمون شعارات منددة بالسلطة، وخصوصاً المصرفية التي «استباحت ودائعهم وعرق جبينهم وتعبهم طيلة السنوات الماضية، وشعارات تطالب برد أموالهم فوراً دون أي تلكؤ»، وفق ما ورد في الشعارات.

وأكد كل من رئيس جمعية صرخة المودعين علاء خورشيد وخليل برمانا ومعتصمون «رفضهم المطلق لسياسة الحكومة بخصوص أموال المودعين والقول: لا لخطة الحكومة الخبيثة لشطب أموال الناس وأموالنا خط أحمر»، واعتبروا أن «المظاهرة أمام مصرف لبنان هي الفرصة الأخيرة للمودعين للدفاع عن جني عمرهم». وأشاروا إلى أن «هذا هو توجه الحكومة، وتعمل على إقراره قريباً، لقد بلّغناكم بما يُحاك جدياً ضد ودائعكم القرار بيدكم».

لا بوادر لاستعادة الأموال

ومنذ الأزمة المالية التي ضربت لبنان في خريف 2019، باتت معظم مدخرات اللبنانيين المودعة في المصارف، عالقة. وكانت المصارف تفرج عن بعض الودائع بالتقسيط بإذن من مصرف لبنان المركزي، مقابل نسبة اقتطاع، قبل أن تبدأ السلطات المالية منذ الصيف الماضي بصرف الودائع بالتقسيط من دون اقتطاع، وذلك وفق دفعة تبلغ 300 دولار فقط شهرياً، ما يعني أن متوسط الودائع يحتاج إلى سنوات للإفراج عنه. وقال عضو جمعية «صرخة المودعين» شرف نصر الدين، لوكالة «أنباء العالم العربي» إن «حاكم مصرف لبنان المركزي بالإنابة وسيم المنصوري كان قد أطلق وعوداً لحل مشكلتنا خلال الاجتماعات السابقة معه، لكننا إلى اليوم لم نر أي تعديل أو بوادر لاستعادة جزء من أموالنا في المصارف». وأضاف نصر الدين: «المطلوب هو تنفيذ التدقيق الجنائي ورفع السرية المصرفية عن المسؤولين لكشف سرقاتهم ومحاسبتهم، ورد الأموال المحولة إلى الخارج خلال بداية الأزمة الاقتصادية سنة 2019». وتابع: «يجب رد القروض المودعة فوق 100 ألف دولار بقيمتها الحقيقية، وليس كما يسعون إلى استرجاعها على قيمة 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد»، علماً بأن سعر صرف الدولار حالياً يناهز الـ89 ألف ليرة لبنانية.

وخلال الاعتصام، طالب المعتصمون الحكومة بوضع سياسة مالية واضحة لاستعادة الودائع، وحملوها مسؤولية «هدر المال العام» في لبنان. وعقب الاعتصام، توجّه عدد من المعتصمين إلى عدد من المصارف في بيروت، داعين إلى محاسبة إدارة تلك المصارف على ما سمّوه تفريطاً في أموالهم.

اعتصام المعلمين

في غضون ذلك، أعلن نقيب معلمي المدارس الخاصة نعمة محفوض، في مؤتمر صحافي، «الإضراب المفتوح في حال لم تتراجع المؤسسات التربوية الخاصة عن قرارها بعدم التوقيع على الاتفاق الذي تم بين النقابة وهذه المؤسسات برعاية وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال القاضي عباس الحلبي». وقال محفوض: «الإضراب سيبدأ يوم الثلاثاء، وسنتابع الأمور عن كثب»، مضيفاً أنه «نتيجة لما سينتج عن الإضراب سنقرر إن كنا سنستمر به أم لا».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.