النفط يتذبذب مع توترات الشرق الأوسط وتوقعات الطلب

كييف تعلن مسؤوليتها عن هجوم جديد استهدف مستودعاً في روسيا

إطفائيون روس يحاولون السيطرة على حريق بمستودع نفطي في غرب البلاد عقب هجوم بمسيّرة أوكرانية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
إطفائيون روس يحاولون السيطرة على حريق بمستودع نفطي في غرب البلاد عقب هجوم بمسيّرة أوكرانية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

النفط يتذبذب مع توترات الشرق الأوسط وتوقعات الطلب

إطفائيون روس يحاولون السيطرة على حريق بمستودع نفطي في غرب البلاد عقب هجوم بمسيّرة أوكرانية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
إطفائيون روس يحاولون السيطرة على حريق بمستودع نفطي في غرب البلاد عقب هجوم بمسيّرة أوكرانية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط يوم الجمعة، مع تباين المؤثرات بين التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والاضطرابات في إنتاج النفط الأميركي بسبب الطقس البارد، والمخاوف حيال تباطؤ نمو الطلب في الصين وتوقعات زيادة المعروض.

وبحلول الساعة 14:14 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 34 سنتا، أو 0.27 بالمائة إلى 79.37 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتا، أو 0.47 بالمائة إلى 74.43 دولار.

وارتفع الخامان القياسيان نحو اثنين في المائة يوم الخميس مع انضمام وكالة الطاقة الدولية إلى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في توقعاتها بنمو قوي للطلب العالمي على النفط، والخامان في طريقهما لإنهاء الأسبوع مرتفعين بما يتراوح بين واحد واثنين في المائة.

ورفعت وكالة الطاقة الدولية الخميس مرة أخرى توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2024، رغم أن أرقامها لا تزال أقل من توقعات «أوبك». وقالت إن السوق تبدو مزودة بإمدادات جيدة بفضل النمو القوي في الدول غير الأعضاء بأوبك.

وتتوقع الوكالة ارتفاع إمدادات النفط العالمية 1.5 مليون برميل يوميا إلى مستوى جديد عند 103.5 مليون برميل يوميا في 2024، مدعومة بإنتاج قياسي من الولايات المتحدة والبرازيل وغويانا وكندا.

وشنت باكستان ضربات على مسلحين انفصاليين داخل إيران يوم الخميس بعد يومين من إعلان طهران أنها استهدفت قواعد لجماعة داخل الأراضي الباكستانية.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا رئيس وحدة «إن إس تريدينغ» التابعة لـ«نيسان سيكيوريتيز» إنه «إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، هناك مخاوف أيضا من أن يستحوذ الصراع الأميركي الصيني على الاهتمام مرة أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الطلب على الطاقة». وأضاف: «ما لم تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بسرعة أكبر، فمن المرجح أن يستمر تداول خام غرب تكساس الوسيط في نطاق يتراوح بين 70 و76 دولارا».

وتشير بيانات من شركة «فورتيكسا» الاستشارية إلى أن حركة الناقلات عبر مضيق باب المندب في الفترة من 13 إلى 17 يناير (كانون الثاني) انخفضت 58 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023. وواصل الحوثيون الهجمات على السفن الأميركية يوم الخميس بعد ما يقرب من أسبوع من شن الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات ضد مواقع للحركة في اليمن.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية مساء الخميس عن انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام بلغ 2.5 مليون برميل بسبب الطلب القوي من المصافي في الأسبوع المنتهي في 12 يناير، لكن مخزونات البنزين ونواتج التقطير ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

وفي سياق منفصل، أفادت أوكرانيا بأنها تقف وراء هجوم بمسيّرة أدى إلى حريق هائل في مستودع للنفط في غرب روسيا الجمعة، وهو الأحدث في سلسلة هجمات متزايدة عبر الحدود.

ويعد هذا الهجوم هو الثاني الذي يستهدف مستودعاً روسياً للنفط خلال يومين، وهو جزء مما وصفته كييف بالانتقام «العادل» لضربات موسكو على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا.

وقال مسؤولون إن الغارة التي وقعت الجمعة استهدفت مستودعاً لتخزين النفط تابعاً لشركة «روسنفت» على بعد نحو 50 كيلومترا من الحدود الأوكرانية في بلدة كلينتسي الروسية.

وأكد مصدر أمني أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن إدارة الاستخبارات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية نفّذت الضربة، من دون تقديم تفاصيل. وأظهرت مقاطع فيديو كرة نارية ضخمة تنبعث من صهاريج للتخزين في مستودع النفط، بينما تصاعدت سحابة من الدخان الأسود فوق البلدة التي تضم نحو 60 ألف نسمة.

وقال حاكم المنطقة ألكسندر بوغوماز: «اشتعلت النيران في أربعة صهاريج نفط في كلينتسي»، وأضاف أنه «لأسباب تتعلق بالسلامة، تم إجلاء 32 من السكان مؤقتاً وتوجهوا إلى أقارب لهم. وتم تجهيز مركز إيواء مؤقت».

وأكد بوغوماز عدم سقوط ضحايا، فيما أشار إلى اندلاع حريق في المستودع ومشاركة 13 عربة إطفاء في إخماد النيران. وأضاف أنّ الحريق بدأ بعدما ألقت مسيّرة «ذخيرة» على المستودع، معلناً أنه تم اعتراض المسيّرة بعد ذلك، وأفاد بأن الدفاعات الجوية أسقطت أيضاً طائرتين مسيرتين أخريين كانتا تستهدفان المنطقة.

وذكرت شركة محلية مشغلة لسكك الحديد أن قطارا معدّا للتعامل مع الحرائق الكبيرة وصل إلى البلدة للمساعدة في مكافحة الحريق، وقالت الشركة على «تلغرام» إن «الحريق لن يؤثر على حركة النقل بواسطة القطارات في كلينتسي».

واستهدفت كييف البنى التحتية الروسية المرتبطة بالنفط والغاز على مدى النزاع المتواصل منذ نحو عامين في عمليات تشدد على أنها للرد على ضربات ضد الأراضي الأوكرانية. وتزايدت هجمات كييف خلال الشهرين الماضيين.

وأعلنت أوكرانيا الخميس مسؤوليتها عن هجوم بمسيّرات استهدف منطقة لينينغراد الشمالية المحاذية لفنلندا والواقعة على بعد نحو ألف كيلومتر عن الحدود.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.