العراق لـ«خفض التوتر» قليلاً مع إيران... وجدولة الانسحاب الأميركي

السوداني يوازن بين النقيضين: طهران حاربت «داعش» معنا... وواشنطن أسقطت نظام صدام

السوداني يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش منتدى «دافوس» (أ.ف.ب)
السوداني يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش منتدى «دافوس» (أ.ف.ب)
TT

العراق لـ«خفض التوتر» قليلاً مع إيران... وجدولة الانسحاب الأميركي

السوداني يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش منتدى «دافوس» (أ.ف.ب)
السوداني يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش منتدى «دافوس» (أ.ف.ب)

أطلق رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، تصريحات هادئة عن إيران بعد يومين من التصعيد ضدها على خلفية قصف أربيل بصواريخ باليستية.

وفي حين أكد أن الحكومة «تخطط لترتيب العلاقة مع التحالف الدولي وبعثة الأمم المتحدة»، قالت مصادر مطلعة إن «بغداد وطهران قررتا خفض التوتر بينهما». وخلال جلسة حوارية، اليوم (الخميس)، ضمن أعمال «منتدى دافوس» المنعقد في سويسرا، قال السوداني: «نحترم الموقف الدولي ووقوفه معنا ضد (داعش)، لكن القوات المسلحة أصبحت عامل استقرار في العراق، ومن أجل ذلك بدأنا بترتيب حوار انتهاء مهمة التحالف الدولي».

وأكد السوداني أن بغداد ستدخل في حوار لجدولة انتهاء مهمة تلك القوات، «بعد الاعتداءات التي تحصل على المقرات العراقية». وأضاف رئيس الحكومة: «هذا مطلب شعبي رسمي، وجادون بهذا الأمر، وانتهاء مهام التحالف الدولي ضرورة لأمن واستقرار العراق واستمرار العلاقات الطيبة بين العراق ودول التحالف».

السوداني تحدث في «دافوس» عن مستقبل العلاقة مع الأمم المتحدة والتحالف الدولي (أ.ف.ب)

وأكد السوداني أن ترتيب انتهاء مهمة التحالف الدولي كان «محور زيارة وفد برئاسة وزير الدفاع العراقي إلى واشنطن في أغسطس (آب) 2023»، التي أدت إلى تشكيل لجنة ثنائية كان من المفترض أن تدرس «انسحاب المستشارين الدوليين»، لكن الأمر تعرقل مع أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) في غزة التي أوقفت الاجتماعات.

موازنة النقيضين

وحاول السوداني الموازنة بين طرَفي النزاع في المنطقة، طهران وواشنطن، وقال إن «العراق لديه مصالح مشتركة مع الجميع»، مشيراً إلى أن «إيران دولة جارة وقفت مع العراق ضد (داعش)»، وهناك «مصالح مع الولايات المتحدة التي وقفت معنا في إسقاط نظام صدام حسين».

وشدد رئيس الحكومة على أن العراق «مثلما لا يسمح بالتدخل بشؤون الدول الأخرى، فإنه لا يسمح أيضاً بالتدخل في شؤونه»، مشيراً إلى أن «العراق دولة أساسية في استقرار المنطقة، ويؤمن بتعزيز العلاقة مع الجميع».

وتكثّفت الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا بعد بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وتبّنتها جماعة تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق».

ورداً على هذه الهجمات، نفّذت واشنطن غارات عدة في العراق ضد مقاتلين وقادة الجماعات المسلحة الموالية لإيران، كان آخرها قصف مقر لحركة «النجباء» في بغداد مطلع الشهر الحالي.

وفي إشارة إلى تلك الهجمات، قال السوداني إن «انتهاء مهمة التحالف الدولي ضرورة لأمن واستقرار العراق، كما أنه ضرورة للحفاظ على العلاقات الثنائية البناءة بين العراق ودول التحالف».

وعدّ السوداني أن «الموقف الأمني بشهادة كل المختصين في العراق ولدى الأصدقاء أن (داعش) لا يمثل تهديداً للدولة العراقية»، سوى «مجاميع منفردة لأشخاص يهربون ويختبئون في الكهوف في الجبال والصحاري، تطاردهم الأجهزة الأمنية وتقتص منهم».

وتنشر واشنطن 2500 عسكري في العراق ونحو 900 في سوريا في إطار مكافحة تنظيم «داعش» ضمن التحالف الدولي الذي أُنشئ عام 2014.

السوداني قال إن إيران بلد حليف ساعد العراق ضد «داعش» (أ.ف.ب)

أولويات السوداني

في دافوس، حاول السوداني تكريس عبارة «الدبلوماسية المنتجة» التي أطلقها عند توليه رئاسة الحكومة أواخر 2022. وقال إن بغداد «تخطط أيضاً لتحديد شكل العلاقة المستقبلية مع البعثة الأممية في العراق (يونامي)».

وعقب لقائه أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد السوداني أن العراق «استكمل بناء مؤسساته الدستورية وأوفى بالتزاماته الدولية، ويحتاج الآن إلى تحديد علاقته مع البعثة الدولية».

وقال: «نحاول ترتيب العلاقة مع الوكالات الأممية وحسب تخصصها، فضلاً عن استمرار التعاون مع المنظمة الدولية في جهود الحدّ من تأثيرات التغيرات المناخية، والتصحر، وشحّ المياه».

في السياق ذاته، وخلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد بحث السوداني طبيعة العلاقة مع باريس في مختلف المجالات، لا سيما مراجعة الاتفاق مع كبرى الشركات الفرنسية «توتال»، التي أبرمتها بغداد مطلع عام 2023.

وتطرق لقاء السوداني وماكرون إلى «تطوير القدرات العسكرية العراقية، وتنفيذ عقود التسليح مع شركة (تاليس) الفرنسية، وتوسعة الشراكة في المجال النفطي وتعزيز التعاقدات المختلفة مع شركة (توتال) وباقي الشركات الفرنسية الكبرى».

السوداني يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش منتدى «دافوس» (أ.ف.ب)

تهدئة مع طهران

وبينما كانت تصريحات السوداني عن الإيرانيين أكثر هدوءاً، اليوم (الخميس)، طرأت تغييرات سريعة على نبرة التصعيد التي تراجعت قليلاً،إثر هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على مدينة أربيل، الاثنين الماضي.

وعلى الرغم من أن السوداني لم يصنف إيران، منذ أن تولى المنصب، إلا بموقع متقدم من حيث العلاقة مع بلاده، فإنه ومن خلال طريقة تعامله مع الهجوم على أربيل، أظهر موقفاً مفارقاً مع هذا البلد الجار.

وبدا أن موقف الحكومة الذي تصاعد كثيراً حتى يوم الأربعاء، تزامن مع تحفظ واضح من الأحزاب الشيعية في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، بينما كانت الأحزاب السنية والكردية تدعم السوداني في موقفه من طهران.

لكن، يبدو أن البلدان اتفقا على خفض التوتر بطلب من طهران. وقالت مصادر عراقية مطلعة إن «الحكومة ستتعامل بهدوء أكثر مع تداعيات القصف»، بعد ورود رسائل إيرانية بأن الوضع في المنطقة «لا يتحمل مزيداً من التصعيد، خصوصاً بعد اندلاع أزمة مع باكستان».

تحذير من توسيع الحرب

وعن تطور الأزمة في قطاع غزة، أكد السوداني أن «شعوب المنطقة تشعر بالغضب إزاء العدوان، والإبادة الجماعية التي تُرتكب هناك».

وخلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على هامش منتدى دافوس، جدّد السوداني «موقف العراق ورؤيته تجاه مخاطر استمرار العدوان على الفلسطينيين»، مشيراً إلى أنّ «مجمل استقرار المنطقة مرهون بإيقاف الحرب، التي قد تتوسع وتؤدي إلى تدهور أمني شامل».

ودعا رئيس الوزراء العراقي البلدان الأوروبية إلى أن «تخطو خطوات مسؤولة، وأن تتعاون مع العراق في إنهاء ملف مخيّم الهول، وأن تتسلم مواطنيها، وتتحمل المسؤولية الأمنية المتعلقة بهم».

بدورها، أعربت فون دير لاين عن تقديرها لمواقف العراق تجاه تطورات الأوضاع في غزّة، وجهود الحكومة العراقية في احتواء التداعيات.

وأكدت «قلق المفوضية الأوروبية إزاء اتساع رقعة الصراع، وعزمها الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين».

ورحبت بـ«الجهود الساعية إلى تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين العراق والاتحاد الأوروبي، وأهمية المضيّ في مجال توسعة الاستثمارات ومشاركة الشركات والمؤسسات الأوروبية في مشروعات التنمية الاستراتيجية الجارية في العراق».

 


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.