وزير الخارجية العراقي: إيران لا تستطيع ضرب إسرائيل... وهاجمت بلداً صديقاً وحليفاً

فؤاد حسين لـ«الشرق الأوسط»: لا وجود لـ«الموساد» في العراق... وخروج الأميركيين مرهون بالمفاوضات

صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
TT

وزير الخارجية العراقي: إيران لا تستطيع ضرب إسرائيل... وهاجمت بلداً صديقاً وحليفاً

صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين

قبل ساعات من تقديم العراق شكوى بحق إيران في مجلس الأمن، ندّد وزير الخارجية فؤاد حسين في حوار مع «الشرق الأوسط» باعتداء إيران على أربيل، عادَّاً التصعيد «محاولة إيرانية لتصدير مشاكلها الداخلية».

وقال حسين، الذي كان يتحدّث على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن بلاده اتّخذت إجراءات سياسية ودبلوماسية للرد على القصف الإيراني الذي أسقط 4 قتلى مدنيين في أربيل مساء الاثنين، نافياً ادّعاءات طهران حول وجود «الموساد» الإسرائيلي على الأراضي العراقية.

وربط كبير الدبلوماسية العراقية الهجوم على إقليم كردستان العراق بتصاعد التوتر بين طهران وتل أبيب على خلفية الحرب في غزّة، مرجّحاً وجود «قواعد اشتباك بين الإيرانيين والإسرائيليين».

وعن رغبة بغداد في انسحاب القوات الأميركية الموجودة في القواعد العسكرية العراقية، قال حسين إن حكومته تسعى للوصول إلى «مسيرة تفاوضية» مع واشنطن، مؤكّداً أن «الأميركيين مستعدون للجلوس على طاولة المفاوضات، لكن في ظروف طبيعية».

وشهدت الأسابيع الماضية تصعيداً ضدّ مصالح أميركية في العراق، ردّت عليه واشنطن باستهداف مقرات فصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبشأن العلاقات العراقية - السعودية، قال حسين إنها تمر بحالة ممتازة، وعبَّر عن «تطلّع بلاده لتعزيز التعاون الاقتصادي والدفع بالاستثمار السعودي في العراق».

وفيما يلي نصّ الحوار:

* اسمح لي أن أبدأ أولاً من استهداف الحرس الثوري إقليم كردستان العراق مساء الاثنين، وما تلاه من تنديد عراقي رسمي واستدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية. ما الإجراءات الإضافية التي يبحثها العراق للرد على هذا التصعيد؟

- الإجراءات التي يتّخدها العراق دبلوماسية؛ سياسية وقانونية. بالنسبة للإجراءات الدبلوماسية، قمنا باستدعاء الشخص الثاني في السفارة (لأن السفير الإيراني موجود في طهران)، وسلّمناه مذكرة احتجاج حول العدوان الإيراني على الأراضي العراقية في أربيل، وقتل مواطنين عراقيين.

قمنا بطلب عودة السفير العراقي في طهران إلى بغداد، وبتوجيه من رئيس الوزراء، تم تشكيل لجنة تحقيق من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

رئيس لجنة التحقيق، وهو مستشار الأمن القومي العراقي، سيقدم تقريره (الأربعاء) إلى السيد رئيس الوزراء، وحسب ما سمعت من مستشار الأمن القومي، فقد تأكد مقتل صاحب المنزل الذي تم قصفه وهو رجل أعمال كردي عراقي معروف، مع ابنته، فيما أصيبت ابنته الأخرى وزوجته. وقُتل ضيفه وهو عراقي من الموصل. كما قُتلت عاملة فلبينية كانت في البيت، وأصيبت 3 عاملات أخريات من الفلبين كذلك، وهما الآن تعالجان في المستشفى. أما المنزل فدُمّر تماماً.

إلى جانب الإجراءات التي ذكرتها، قمنا بتقديم رسالة شكوى إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

تقول إيران إنها استهدفت مقراً للموساد الإسرائيلي في أربيل. هل فعلا توجد الاستخبارات الإسرائيلية على الأراضي العراقية؟

غريب ما يفعله الإيرانيون حين يوجهون اللوم إلى الآخرين. المشاكل مثل الاغتيالات والهجمات الإرهابية تحدث داخل بلادهم نتيجة فشل الجهات المعنية هناك، لكنهم يحاولون تصديرها إلى خارج الحدود.

قبل نحو سنة، قصفت (إيران) بيتاً سكنياً لرجل أعمال كردي عراقي آخر بـ12 صاروخاً. ذهب وفد حكومي إلى طهران آنذاك مع لجنة تحقيق، لتثبت أن البيت المستهدف هو بيت عادي، تسكنه عائلة رجل أعمال.

ادّعى (الإيرانيون) أن المنزل مقر للموساد، لكنهم طبعاً كانوا يعرفون تماماً أن ادعاءهم كاذب. كانوا يروّجون هذه الحملة الإعلامية المزيفة للداخل، (لمواجهة) حملة داخل إيران على خلفية عملية إرهابية قريبة من كرمانشاه.

هم في الواقع لا يستطيعون مواجهة إسرائيل، فيهاجمون أربيل. لا صحة (لادّعاءات إيران بوجود مقّر للموساد). هذه مشكلة إيرانية داخلية، يصدرونها إلى الخارج. لا يستطيعون مواجهة إسرائيل، رغم أنهم موجودون في سوريا، وعلى الحدود الإسرائيلية.

إذا كانوا يريدون مهاجمة إسرائيل، يستطيعون القيام بذلك، فهم موجودون في سوريا وفي جنوب لبنان، ولديهم كما يقولون صواريخ تستطيع الوصول إلى إسرائيل من أراضيهم.

لماذا يهاجمون أربيل؟ أربيل جزء من العراق، والعراق دولة جارة وصديقة لإيران، تتمتع بعلاقات واسعة تاريخية، وجغرافية ودينية، وثقافية واقتصادية.

كنا ندافع عن إيران، نحن من رمّم العلاقات السيئة بين إيران والدول العربية، وأحياناً بين إيران والدول الأوروبية وأميركا.

إيران تهاجم حكومة حليفة لها. هذا خطأ استراتيجي، وأعتقد أن من قام بهذه العملية في طهران سوف يدرك بعد حين أنه ارتكب خطأ استراتيجياً مع العراق.

إذا كانت إيران تريد مهاجمة إسرائيل فإنها تستطيع فعل ذلك كما تقول، لكنها اختارت مهاجمة بلد صديق وجار.

وزير الخارجية العراقي

* هل تسببت الحرب الإسرائيلية على غزة في تحويل العراق إلى مسرح تبادل رسائل إيرانية - أميركية؟ وهل كان ذلك سبب إعلان الحكومة العراقية رغبتها في خروج القوات الأميركية؟ 

- حينما تتوتر العلاقات بين إيران ودول أخرى، يكون التوتر في الواقع بين إيران وواشنطن، وتنعكس هذه العلاقات المتوترة سلباً في الساحة العراقية، فيكون هناك صراع، ولكن على الساحة العراقية.  

اليوم، العلاقات المتوترة أو الخطيرة بين إسرائيل وإيران، لكن الإيرانيين لا ينقلون المعركة إلى إسرائيل، بل لديهم حسابات. ومن أجل الاستهلاك الداخلي، ينقلون المعركة إلى كردستان العراق أو الساحة العراقية، وهذا خطأ كبير.  

أنا أفهم من هذه المسألة أن هناك قواعد اشتباك متفق عليها بين الإسرائيليين والإيرانيين، وأعتقد أن الهجوم على أربيل، قد يكون في عقلية بعض الأشخاص في طهران رد فعل على ما حدث في كرمان؛ أي العملية الإرهابية التي أعلن عنها «داعش خراسان».

إذا كان هذا التنظيم، الذي لديه صراعات فكرية وعقائدية وأمنية مع إيران، هو المسؤول عن الهجمة الإرهابية التي أوقعت العديد من الشهداء في كرمان، فلماذا تصدّر إيران هذه المشكلة إلى كردستان العراق؟  أما إذا كانت هذه العملية، كما تحسبها إيران على الإسرائيليين، فالإسرائيليون موجودون في بلدهم.

الإيرانيون يدّعون أنهم يحاربون الإسرائيليين. بالتالي، أشعر أن هناك قواعد اشتباك بين الطرفين، لكن لأسباب الاستهلاك الداخلي، فإن الإيرانيين قاموا بقصف الحلقة الضعيفة عسكرياً، وهي ضعيفة لأن العراق صديق لإيران. يضربون الصديق، ولا يقفون أمام عدوهم.

قد يكون الهجوم على أربيل في عقلية بعض الأشخاص بطهران رد فعل على ما حدث في كرمان

وزير الخارجية العراقي

* هل وضعتم جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية من العراق؟

- تؤكد الحكومة العراقية أن هذه المسألة ستحل من خلال المفاوضات، وليس من خلال السلاح. هذه نقطة أساسية. نحتاج إلى مفاوضات تقودنا إلى هذا الهدف باتفاق من الطرفين. ونحن اليوم لا زلنا في نقاش مع الجانب الأميركي حول بدء هذه المفاوضات.

وفي إطار العنف والعنف المضاد (الذي شهده العراق حديثاً)، يقول الأميركيون إنهم لن يذهبوا إلى طاولة المفاوضات تحت قوة النار، وإنهم مستعدون للتفاوض حول الوجود الأميركي على الأراضي العراقية، ولكن في ظروف طبيعية. 

يجب أن نعود هنا إلى التاريخ؛ الأميركيون جاءوا إلى العراق بدعوة من الحكومة العراقية، وبالتالي فإننا نستطيع بكل سهولة أن ندعو الجانب الأميركي للرحيل، لكن على أساس اتفاق مشترك.

نحتاج إلى مسيرة تفاوضية، ونحن في حوار مع الجانب الأميركي للوصول إلى اتفاق لبدء المسيرة التفاوضية، ثم للإعلان عنها. نتمنى أن نصل إلى هذا الاتفاق سريعاً.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - موقع منتدى دافوس)

* يبدو أن بعض الجهات الكردية والسُنية لا تدعم خروجاً أميركياً في الوقت الحالي. هل هناك توافق بين المكونات العراقية حول هذه الخطوة؟

- بعض القضايا هي قضايا وطنية، وهذا واقع. الحكومة العراقية حكومة ائتلافية. لدينا قيادة سياسية؛ متمثلة في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي شكلّ هذه الحكومة، ويضم ممثلين عن جميع المكونات من خلال أحزابهم.

وبالتالي، حين نبدأ المفاوضات، يجب أن نطرح مضمونها في اجتماع القيادة السياسية، وحين يكون هناك اتفاق على النتائج، سيكون القرار قراراً وطنياً من خلال الأطر القانونية؛ أي من خلال موافقة الحكومة العراقية.

نحتاج إلى موافقة، لكن لدينا إطار سياسي لنقاش هذه المسائل.

 

العراق من طلب مساعدة القوات الأميركية وبكل سهولة سنطلب منهم الرحيل في إطار التفاوض

وزير الخارجية العراقي

* مبرر وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية كان مساعدة القوات العراقية في مكافحة الإرهاب. هل أصبحت القوات العراقية اليوم قادرة على مواجهة تجدد التهديد الإرهابي؟ 

- هناك معادلة. صحيح أن القوات الأميركية في العراق، وقوات التحالف الدولي تأسست لمكافحة «داعش»، وجاءت للعراق بموافقة من الحكومة آنذاك، وإلا كانوا لن يدخلوا العراق. وبجهود الجيش العراقي، والحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، وبدعم من قوات التحالف، ودول أخرى من بينها إيران، استطاع الشعب العراقي دحر «داعش» وكسر ما يسمى بـ«الدولة الداعشية».

«داعش» انتهى وتحول إلى عصابة إرهابية. والحرب ضد العصابات ليست حرب جيوش. بل هي حرب استخباراتية ومعلوماتية.

في الوقت الحاضر، نحن من يأخذ المبادرة في الهجوم على هذه العصابات هنا وهناك، ومن منطلق المفهوم العسكري، لا نحتاج إلى قوة إضافية، لأن القوى الموجودة في الساحة العراقية؛ سواء الجيش أو الحشد أو البيشمركة أو القوات الأمنية بصورة عامة، كافية.

نحن كدولة، نحتاج أن نكون كاملي السيادة من الناحية الأمنية. أما الدول الصديقة، فتستطيع أن توجد - إذا كانت هناك حاجة - على الأراضي العراقية لأغراض التدريب والمشورة، بموافقة الحكومة العراقية.

لا نحتاج إلى قوات قتالية، لكن للوصول إلى مرحلة رحيل هذه القوات من الأراضي العراقية، نحتاج إلى مفاوضات. وهذا هو الفرق بين طرح للحكومة وما تطرحه بعض الفئات الأخرى. نحن نؤمن بالحوار والمفاوضات، ومن خلالهما نستطيع أن نصل إلى اتفاق لرحيل هذه القوات.

* كم عدد القوات الأميركية المتواجدة في العراق اليوم؟  

- أعتقد أن هناك 2500 عسكري أميركي، ليس أكثر.

بين 2003 و2011، بلغ عديد القوات الأميركية المنتشرة في العراق في مراحل معينة 160 ألف عسكري أميركي. أما اليوم، فنحن نتحدث عن عدد قليل.

إلى ذلك، فإذا نظرنا إلى الأميركيين المتواجدين في المعسكرات العراقية - ليس هناك معسكرات أميركية - نجد أن معدل أعمارهم ليس في أعمار جنود محاربين، بل هم خبراء أو مستشارين أو مدربين.

«داعش» انتهى وتحول إلى عصابة إرهابية والحرب مع العصابات ليست حرب جيوش

وزير الخارجية العراقي

* تتعدد المشاريع الاستثمارية بين السعودية والعراق، وارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو مليار دولار سنوياً. كيف تقيّمون العلاقات بين الرياض وبغداد اليوم؟  

- العلاقات السياسية بين العراق والسعودية اليوم ممتازة. وبالمناسبة، لقد لعبنا الدور الأساس في ترميم العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. نحن سعيدون بذلك، فإيران دولة جارة، نتشارك معها أطول حدودنا. وكلما كانت العلاقة جيدة بين الدول العربية المحيطة بالعراق وإيران، صبّ ذلك في مصلحة العراق.

التوتر في المنطقة يؤثر على العراق سلباً، والعلاقات الجيدة تؤثر على العراق إيجاباً، وأمن العراق مربوط بأمن المنطقة.

العلاقة بين السعودية والعراق ممتازة. بدأنا بمناقشة كيفية التعاون في المجال التجاري والاقتصادي، كما نتعاون دوماً مع الجانب السعودي لتنسيق المواقف حول القضايا النفطية في إطار «أوبك»، وننسق كذلك على المستوى الدولي، وفي الجامعة العربية.

نتطلع إلى تطوير العلاقات بين البلدين، لتكوين علاقات اقتصادية قوية، واستثمار الشركات السعودية في العراق، إذ إننا بحاجة إلى الاستثمار الخارجي لبناء الاقتصاد العراقي.

هناك تواصل مستمر بين دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبيني وسمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي الذي سألتقيه هنا في دافوس بعد أيام.

العلاقات العراقية السعودية ممتازة ونتطلع من خلالها إلى تحسين الاقتصاد المحلي

وزير الخارجية العراقي

* قام رئيس الوزراء العراقي بزيارة إلى دمشق في يوليو الماضي، كانت هي الأعلى مستوى عربياً بعد عودة دمشق إلى الجامعة العربية. حدثونا عن سير العلاقات العراقية - السورية اليوم

- لم تنقطع العلاقات السورية - العراقية كما انقطعت العلاقات بين العديد من الدول العربية وسوريا.

في اجتماعات الجامعة العربية سابقاً، حرصنا على طرح عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، كما كان العراق من دعاة عودة سوريا إلى المحافل الدولية، حتى تكون الحكومة السورية جزءاً من الفاعلين في مسألة المفاوضات والوصول إلى حالة الاستقرار على أراضيها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زعزعة الاستقرار في سوريا تؤثر سلباً على العراق.

يجب ألا ننسى أن تنظيم «داعش» أسس ما يسمى بـ«الدولة الداعشية» على الأراضي العراقية والسورية، وفي مرحلة معينة، سيطر هذا التنظيم على نحو 50 في المائة من الأراضي السورية، وعلى ثلث الأراضي العراقية.

الاستقرار في سوريا يؤثر إيجاباً على الوضع الأمني في العراق. هناك تنظيمات إرهابية عديدة في سوريا، فيما يوجد في معسكر الهول، وفي السجون السورية القريبة من الحدود العراقية، الآلاف من «الدواعش». في حال أُطلق سراح هؤلاء أو نجحوا في الهروب، فلا شك أن العديد منهم سيحاولون عبور الحدود نحو العراق، والعمل ضد أمنه واستقراره.

من هذا المنطلق، ومن منطلق قضايا إنسانية، نحن ندعو إلى استقرار الوضع السوري. نعلم أن الأزمة السورية هي أزمة محلية وطنية، وإقليمية، وعالمية، وفيها لاعبون مختلفون. ليس هناك فريقان، بل عدّة فرق في الساحة نفسها، وحل هذه الأزمة يحتاج إلى تعاون على المستوى العربي، والإقليمي، والعالمي.

إنسانياً، هناك قرابة 8 ملايين سوري بين مشرد ولاجئ، فيما تم تدمير الاقتصاد السوري تماماً، ويعاني السوريون من مأساة بسبب التضخم والحالة الاقتصادية «المتدهورة»، و«ندرة» الكهرباء و«غياب» الخدمات. نتضامن مع الشعب السوري للخروج من هذه المأساة. لذلك، فإننا «نسعى» للتفاعل مع الآخرين لخلق حالة من الاستقرار في سوريا. 


مقالات ذات صلة

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.


«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ فيما صرحت مصادر من الحركة بوجود توافق في الرؤى مع عدد من الفصائل بما يتيح المشاركة في قائمة أو قائمتين.

وأكد حسام بدران، مسؤول العلاقات الوطنية والإسلامية في المكتب السياسي لـ«حماس»، الأربعاء، أن الحركة ستشارك في الانتخابات «ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن»، وأنه يجري العمل مع العديد من القوى الفلسطينية على تشكيل كتلة انتخابية تشمل طيفاً واسعاً للوصول إلى مجلس تشريعي يمثل قاعدة وطنية تؤمن بالمشاركة وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

وقال في مقابلة بثتها «فضائية الأقصى» التابعة للحركة إن «حماس» تؤمن بأن الانتخابات هي «الطريق الأمثل والأصوب لترتيب البيت الفلسطيني»، مؤكداً أنها لن تمنح الفرصة لإعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الوطني بمعزل عنها.

وشدد بدران على أن حركته تدعم عقد الانتخابات، مشدداً على حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وبرنامجهم السياسي، سواء في الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني.

واعتبر القيادي في «حماس» أن هذه الانتخابات تمثل «فرصة تاريخية» لإحداث تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء «حالة التفرد في القرار الوطني»، بحسب قوله. كما أعرب عن رفض الحركة فرض شروط سياسية على المشاركة أو إلزام الأطراف ببرنامج سياسي محدد.

فتاة فلسطينية تسير باسمة وسط الركام في جباليا شمال مدينة غزة يوم 7 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وتعتبر تصريحات بدران أول التعليقات الرسمية من جانب حركة «حماس» لقرار الانتخابات التشريعية، حيث التزمت الصمت حين أعلن الرئيس الفلسطيني عن تحديد موعدها. وصرحت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» حينها بأن ذلك جاء بطلب من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا الذين يلعبون دوراً لتقريب وجهات النظر الفلسطينية إزاء الوضع الداخلي وترتيب سياسات وأولويات المرحلة المقبلة.

وتلعب تلك الدول دوراً مهماً في محاولة إقناع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، بالعمل على أن يكون هناك مسار سياسي قائم على تغيير الوضع الفلسطيني برمته، بما في ذلك العمل بنظام سياسي جديد.

ورغم تلك الجهود، فإنها لم تنجح حتى الآن في التوصل لتفاهمات أو عقد لقاءات مباشرة بين حركتي «فتح» و«حماس»، في ظل تمسك الأولى بمواقفها بشأن العديد من القضايا؛ في حين يعمل الرئيس عباس على تعديل قوانين الانتخابات بما يتيح المشاركة وفق الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية القائم على الاعتراف بإسرائيل وبنود الشرعية الدولية، بما فيها نبذ العنف.

وصرَّحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن لقاءات عقدت بين قيادات من الحركة وفصائل فلسطينية منها «الجهاد الإسلامي» و «الجبهة الشعبية» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي» المنشق عن «فتح» بقيادة محمد دحلان لبحث الانتخابات المقبلة، فيما عُقدت اجتماعات مع فصائل أخرى وبحضور بعض الفصائل المذكورة، وكان بعضها في القاهرة وأخرى في إسطنبول.

وقال مصدران إن هناك توافقاً كبيراً في الرؤى بين تلك الفصائل و«حماس»، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قائمة واحدة أو قائمتين وبما يسمح بمشاركة الجميع دون أي عقبات سياسية.

وأشار أحد المصادر إلى وجود دعم من دول عربية وإسلامية لأن يكون هناك توافق فلسطيني عام على تحسين مسار الحياة السياسية.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد عقدت هذا الأسبوع مناقشات تتعلق بالانتخابات والوضع الفلسطيني العام.


رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء، الخميس، لكن المواقف التي سبقت الاجتماع وأعقبته عكست اتجاهاً إلى احتواء المسألة وعدم تحولها إلى أزمة داخل الحكومة، خصوصاً مع تأكيد سلام أن غياب وزير الدفاع «لن يدوم».

وتزامن انعقاد مجلس الوزراء مع تطور لافت في وزارة الدفاع، حيث استقبل منسّى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة «شكر على مواقف وزير الدفاع الداعمة للمؤسسة العسكرية وتجاه شهدائها وعائلاتهم».

وجاءت التطورات امتداداً للسجال الذي أثاره عدم إلقاء منسّى كلمة كان قد أعدها خلال جلسة مجلس النواب التي ناقشت قانون العفو، بعدما أبلغه سلام أنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح البند، مستنداً إلى صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية في تمثيل مجلس الوزراء والتحدث باسمه.

سلام: غياب منسّى لن يدوم

وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام قوله إن «غياب وزير الدفاع لن يدوم»، مؤكداً أن منسّى «صديق»، وأن رئيس الحكومة «ملتزم بالدستور وبالتضامن الوزاري».

وجاء موقف سلام بعد سلسلة مواقف لوزراء قبيل انعقاد الجلسة حملت إشارات إلى مساعٍ لمعالجة التباين.

مواقف وزارية

وترأس سلام جلسة مجلس الوزراء، الخميس. وقبيل دخوله إلى الجلسة، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أهمية التضامن الحكومي، قائلاً إن «وزير الدفاع موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها».

وأضاف أن «كل الوزراء والحكومة يقفون إلى جانب المؤسسة العسكرية، ووزير الدفاع هو على رأس وزارته، وكلنا بنفس الاتجاه».

أما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، فقال إن المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة «يتم حلها».

صورة خارجية للسراي الحكومي في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

خلفية التباين

وكان التباين قد برز خلال جلسة مجلس النواب التي أقر فيها قانون العفو العام، بعدما أعد منسّى كلمة تتصل بموقف المؤسسة العسكرية من القانون، ولا سيما ما يتعلق بحقوق العسكريين والشهداء، إلا أنه لم يلقها.

وأوضح سلام لاحقاً أمام مجلس النواب أنه أبلغ وزير الدفاع بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح بند العفو، مستنداً إلى المادة الـ64 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها.

ونفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، مؤكداً احترامه له، ومشيراً إلى أن موقف قيادة الجيش كان قد عُرض أمام اللجان النيابية، وأن منسّى سبق أن قدم مذكرة خطية في هذا الشأن.

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى يضع إكليلاً من الزهور على نصب تذكاري بوزارة الدفاع (الوكالة الوطنية للإعلام)

منسّى: مُنع الجيش من الكلام

وعادت القضية إلى الواجهة مع إصدار منسّى بياناً اعتذر فيه إلى أهالي شهداء الجيش، معتبراً أنه لم يتمكن من حماية حقوقهم أو إيصال صوت المؤسسة العسكرية كما يجب خلال جلسة مجلس النواب. وقال منسّى إن «الكلام صمت في مجلس النواب، وبقي صوت الشهداء وحده يعلو»، مضيفاً أن «الجيش مُنع من الكلام»، فيما تضافرت، بحسب تعبيره، مواقف عدة لإسكات صوته.

وشدد وزير الدفاع على أن الجيش «ليس طرفاً في خصومة، ولا ورقةً تُستخدم وتُرمى، بل هو آخر ما تبقّى لهذا الوطن من ثقة»، متعهداً بمواصلة الدفاع عن حقه وحقوق شهدائه، ومؤكداً أن «الصمت لن يكون قدراً، وخذلان الأمس لن يكون خاتمة الحكاية».

وجاء موقف منسّى ليؤكد استمرار التباين في النظرة إلى ما حصل في مجلس النواب، ففي حين وضع سلام المسألة في إطار صلاحية رئيس الحكومة بالتحدث باسم مجلس الوزراء، ربط وزير الدفاع موقفه بحق المؤسسة العسكرية وعائلات شهدائها في إيصال صوتهم في قضية العفو.

قيادة الجيش تزور منسّى

وفي موازاة ذلك، استقبل منسّى في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على رأس وفد ضم أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم.

وتوجه هيكل إلى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك رداً على البيان الذي أصدره وزير الدفاع صباحاً.

وأوضح قائد الجيش أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره، مشدداً على أنه «لا طائفية بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

من جهته، أكد منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن.

وأضاف منسّى: «إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثيراً»، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني.

وأثنى وزير الدفاع على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه، وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.