هجمات الحوثيين تدفع السفن إلى تغيير مسارها حول أفريقيا وتعزز الطلب على الوقود

ازدحام الحاويات في أوروبا بسبب اضطرابات البحر الأحمر

أدى توجيه مسار السفن حول ساحل جنوب وغرب أفريقيا إلى ازدحام كبير في موانئ تزويد الوقود في القارة وشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للموانئ (رويترز)
أدى توجيه مسار السفن حول ساحل جنوب وغرب أفريقيا إلى ازدحام كبير في موانئ تزويد الوقود في القارة وشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للموانئ (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع السفن إلى تغيير مسارها حول أفريقيا وتعزز الطلب على الوقود

أدى توجيه مسار السفن حول ساحل جنوب وغرب أفريقيا إلى ازدحام كبير في موانئ تزويد الوقود في القارة وشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للموانئ (رويترز)
أدى توجيه مسار السفن حول ساحل جنوب وغرب أفريقيا إلى ازدحام كبير في موانئ تزويد الوقود في القارة وشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للموانئ (رويترز)

يؤدي تغيير مسار عدد متزايد من السفن حول أفريقيا لتجنب هجمات محتملة في البحر الأحمر إلى تغيير أنماط إعادة التزود بالوقود وتعزيز الطلب على وقود السفن في الموانئ النائية.

فقد أدت الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين اليمنية على السفن التجارية والضربات الأميركية الانتقامية إلى تفاقم التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار الحرب في غزة، وفق «رويترز».

وتستهدف الهجمات التي يشنها الحوثيون المتحالفون مع إيران، التي يقولون إنها تدعم الفلسطينيين، طريقاً تمثل نحو 15 في المائة من حركة الشحن العالمية وتعمل كقناة حيوية بين أوروبا وآسيا.

وقد غيرت مئات السفن الكبيرة مسارها حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، مما أضاف 10 إلى 14 يوماً من السفر، لتجنب هجمات الطائرات من دون طيار والصواريخ التي يشنها الحوثيون.

وقال مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بينينسولا» المستقلة للوقود، جون باسادون: «تتحول السفن بعيداً عن البحر الأحمر وتعيد توجيه مسارها حول ساحل جنوب وغرب أفريقيا - وقد أدت هذه الحركة المتزايدة إلى ازدحام كبير في موانئ تزويد الوقود في جميع أنحاء أفريقيا، مما شكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للموانئ».

وقال التجار ومصادر الصناعة إن الطلب على وقود السفن ارتفع في الموانئ، بما في ذلك بورت لويس في موريشيوس وجبل طارق والموانئ في جزر الكناري وجنوب أفريقيا، مع قفزة المبيعات في كيب تاون ودوربان.

وأظهرت بيانات من شركة «إنتغر 8 فيولز» الموردة للوقود أن أسعار وقود السفن منخفض الكبريت الذي تم تسليمه في كيب تاون قفزت بنسبة 15 في المائة إلى ما يقرب من 800 دولار للطن المتري منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) عندما بدأت الهجمات.

وقال أحد كبار تجار الوقود في أفريقيا في شركة «إنتغر 8» فيليب وانج بالك: «لقد شهدنا زيادة في الطلب على الوقود وتجهيزاته في جنوب أفريقيا، خاصة بالنسبة للسفن التي تستخدم الوقود فقط في الآونة الأخيرة»، مضيفاً أن العرض يتقلص مع قيام المزيد من مالكي السفن والمشغلين بشراء الوقود مسبقاً لضمان إمدادات كافية.

وقالت مصادر صناعية إن سفن الحاويات كانت أول من تحول بعيداً عن البحر الأحمر، والآن تحذو حذوها ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة الجافة، مما أدى إلى تحويل الطلب على الوقود إلى موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط على حساب شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتوقعت شركة «بينينسولا بتروليوم المحدودة» زيادة الطلب في موانئ لاس بالماس وغرب البحر الأبيض المتوسط، حيث من المحتمل أن تتجاوز الموانئ الأفريقية طاقتها.

وقال التجار إن سنغافورة وروتردام لم تشهدا بعد زيادة في الطلب، على الرغم من أن الشراء من المتوقع أن يرتفع في الأسابيع القليلة المقبلة مع قيام السفن بتحميل المزيد من الوقود بأسعار تنافسية.

وقال مدير للتزود بالوقود في آسيا: «إذا كانت السفن عرضة لارتفاع عدد الأميال أو عدم اليقين، فمن المرجح أن تملأ خزاناتها في حالة انتهاء الأمر في موانئ باهظة الثمن، ويمكنها توفير القليل عن طريق شراء كميات أقل بسبب الإضافات التي اشترتها في سنغافورة».

وأشارت مصادر في الصناعة إلى أن العلاوات الفورية لوقود السفن منخفض الكبريت الذي تم تسليمه في سنغافورة بشكل فوري ارتفعت إلى 25 إلى 30 دولاراً للطن المتري فوق أسعار الشحن في منتصف يناير (كانون الثاني)، مرتفعة من نحو 20 دولاراً في أوائل الشهر نفسه.

«ميرسك» تحذر من ازدحام في محطات الحاويات

أفادت شركة «إيه بي مولر ميرسك»، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، يوم الخميس أن الاضطرابات المرتبطة بالطقس في الموانئ في شمال أوروبا وتحويل السفن بعيداً عن البحر الأحمر تسبب ازدحاماً في محطات الحاويات.

وقالت الشركة في تحديثها يوم الخميس: «من المتوقع أن تؤثر الظروف الجوية الشتوية وكذلك طوارئ البحر الأحمر على العمليات في جميع أنحاء أوروبا والمحطات الرئيسية».

وأضافت: «يؤدي هذا إلى زيادة كثافة الساحات عبر المحطات، ويُطلب من العملاء استلام وحداتهم في أقرب وقت ممكن بعد التفريغ لدعم السيولة».

وفي شمال أوروبا، أدت العواصف الشتوية وتأثيرات موسم العطلات الأخير إلى إغلاق المحطات وتوقف الملاحة.

وقالت «ميرسك» إنها توفر للعملاء أيضاً خيار نقل بعض البضائع من السفن إلى الشحن الجوي في موانئ عمان والإمارات العربية المتحدة لنقل البضائع إلى الوجهات النهائية في أوروبا أو الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار شحن الحاويات لطرق التجارة العالمية الرئيسية، حيث أثارت الضربات الجوية الأميركية والبريطانية على اليمن مخاوف من حدوث اضطراب طويل الأمد في حركة التجارة العالمية في البحر الأحمر، وهو أحد أكثر الطرق ازدحاماً في العالم.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فنسنت كليرك، إن تعطيل الشحن العالمي الناجم عن الهجمات على السفن في البحر الأحمر من المحتمل أن يستمر بضعة أشهر على الأقل.

وتابع: «بينما نأمل في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب ونبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تحقيقه، فإننا نشجع العملاء على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في الشبكة العالمية».

اضطرابات الشحنات تهدد مخزون «بيبكو»

من جهتها، حذرت مجموعة «بيبكو» المالكة لشركة «باوندلاند» يوم الخميس من أن مستويات المخزون لديها قد تتأثر إذا استمرت اضطرابات الشحنات عبر قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر حتى عام 2024.

وقالت الشركة: «على الرغم من أن التأثير محدود على توفر المنتج حالياً، فإن استمرار الأزمة في المنطقة قد يؤثر أيضاً على العرض في الأشهر المقبلة».

وأشارت إلى أن الوضع في البحر الأحمر يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن الفوري وتأخير مواعيد تسليم الحاويات.

وقالت المجموعة إن غالبية تكاليف الشحن الخاصة بها يتم التعاقد عليها حتى نهاية الربع الثالث من عام 2023، لكنها كانت تواجه رسوماً إضافية من شركات النقل فيما يتعلق بطرق الشحن الأطول التي يتم اتخاذها.

وأعلنت المجموعة عن انخفاض بنسبة 2.3 في المائة في المبيعات الأساسية في الربع المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2022، على الرغم من تحسن الاتجاه خلال الربع.


مقالات ذات صلة

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

العالم العربي الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

وساطة جديدة تطلبها إثيوبيا من تركيا، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان، لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي، وهو الطلب الذي لم تجب عنه أنقرة فوراً.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر؛ ربطت أديس أبابا خلاله استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

خاص رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.


لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن لجنة الخبراء المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تُشرف عليها الأمم المتحدة، ستعمل على ترسيخ «حوكمة قائمة على العلم»، وذلك خلال مشاركته في «قمة نيودلهي» المخصّصة لمناقشة مستقبل هذه التقنية المتسارعة التطور. لكن الوفد الأميركي المشارك في القمة حذّر من إخضاع مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي لسيطرة مركزية، مسلطاً الضوء على صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات تنظيم هذا القطاع وإدارته.

ومقابل الاندفاع الكبير نحو الذكاء الاصطناعي نشأت عدة مشكلات، بدءاً من فقدان الوظائف والتضليل، وتعزيز المراقبة، والإساءة عبر الإنترنت، إلى الاستهلاك الهائل للطاقة في مراكز البيانات.

وقال غوتيريش في القمة المنعقدة تحت عنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، «إننا نندفع نحو المجهول. الرسالة بسيطة: تقليل التهويل والخوف وزيادة الحقائق والأدلة».

وفي اليوم الأخير للقمة، التي استمرت 5 أيام، يُتوقع أن يتوصل عشرات من قادة العالم والوزراء، الجمعة، إلى رؤية مشتركة حول فوائد الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية، واكتشاف الأدوية، فضلاً عن مخاطره.

وهذا هو الاجتماع العالمي السنوي الرابع المخصص لسياسات الذكاء الاصطناعي، على أن يُعقد الاجتماع التالي في جنيف خلال النصف الأول من عام 2027.

وقال غوتيريش إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في مجموعة تُسمّى «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وأُنشئ هذا الفريق في أغسطس (آب) 2024، وهو يسعى لأن يكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال السياسات البيئية العالمية.

وأضاف غوتيريش: «إن الحوكمة القائمة على العلم ليست عائقاً أمام التقدم، فعندما نفهم ما يمكن للأنظمة أن تفعله -وما لا يمكنها فعله- نتمكّن من الانتقال من تدابير عامة إلى ضوابط أذكى قائمة على تقدير المخاطر». وتابع: «هدفنا هو جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً، لا مجرد شعار».

لكن مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا ورئيس الوفد الأميركي، حذّر من أن «الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن يفضي إلى مستقبل أفضل إذا خضع للبيروقراطية والسيطرة المركزية». وأضاف: «نحن نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي»، مشدداً على موقف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب.

ويُعد اجتماع نيودلهي أكبر قمة للذكاء الاصطناعي حتى الآن، والأولى في دولة نامية. وتغتنم الهند هذه الفرصة لتعزيز طموحاتها في اللحاق بالولايات المتحدة والصين.

وتتوقع الهند استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أميركي خلال العامين المقبلين، وقد أعلن عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة هذا الأسبوع عن مجموعة من الصفقات الجديدة ومشروعات البنية التحتية في البلاد.

وكان سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» التي طورت خوارزمية «تشات جي بي تي»، دعا في السابق إلى الإشراف على التكنولوجيا، لكنه قال العام الماضي إن التشدد المفرط قد يعوق الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي.

والخميس، قال ألتمان، وهو من بين كبار الرؤساء التنفيذيين الذين اعتلوا المنصة: «إن تركيز التحكم بهذه التكنولوجيا في يد شركة واحدة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى كارثة». وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نحتاج إلى أي تنظيم أو ضمانات. نحن بحاجة إليها بشكل عاجل، كما هي الحال مع التقنيات الأخرى القوية».

وقد يجعل تركيز القمة الواسع على مسائل عدة، والوعود غير المحددة التي قُطعت في دوراتها السابقة في فرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا، من غير المرجح الخروج بالتزامات ملموسة.

ومع ذلك، قالت نيكي إيلياديس، مديرة حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية في مؤسسة «ذا فيوتشر سوسايتي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تبدأ حوكمة التقنيات القوية عادة بالتوصل إلى الحديث بلغة مشتركة: ما المخاطر المهمة؟ وما المستويات غير المقبولة؟».

وتطرّقت المناقشات في قمة نيودلهي التي حضرها عشرات الآلاف من ممثلي مختلف شركات ومؤسسات قطاع الذكاء الاصطناعي إلى قضايا كبرى، من حماية الأطفال إلى الحاجة لتوفير الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي على نحو عادل على المستوى العالمي.

وقال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال القمة، الخميس: «واجبنا أن نوجّه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام العالمي».


صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير (شباط)، مدفوعة بانحسار المخاوف المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحول المستثمرين نحو قطاعات أخرى، إلى جانب تجدد الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما عزَّز المعنويات تجاه آفاق النمو في الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا نحو 36.33 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 14 يناير (كانون الثاني). وجاء ذلك بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع التضخم بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5 في المائة، مما عزز رهانات الأسواق على إجراء خفضين لأسعار الفائدة هذا العام.

وإقليمياً، تصدرت الصناديق الأوروبية المشهد باستقطاب 17.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق البالغة 17.68 مليار دولار، بدعم من صعود مؤشر «ستوكس 600» إلى مستوى قياسي. كما سجلت الصناديق الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.77 مليار دولار، بعد تسجيل خروج 1.48 مليار دولار في الأسبوع السابق، فيما جذبت الصناديق الآسيوية 3.8 مليار دولار.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، برزت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا كأكبر المستفيدين؛ إذ استقطبت تدفقات أسبوعية صافية بلغت 1.82 مليار دولار و818 مليون دولار و696 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع السابع على التوالي، مستقطبة 19.79 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل أعلى تدفق أسبوعي لها منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 5 مليارات دولار، كما جذبت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.54 مليار دولار و2.35 مليار دولار على التوالي.

كما تلقت صناديق أسواق النقد 7.05 مليار دولار، لتواصل التدفقات الداخلة للأسبوع الرابع على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.86 مليار دولار، منهيةً سلسلة تدفقات إيجابية استمرت خمسة أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استقطبت صناديق الأسهم 8.1 مليار دولار خلال الأسبوع، ليرتفع إجمالي التدفقات الداخلة منذ بداية العام إلى 56.52 مليار دولار، في حين جذبت صناديق السندات 1.94 مليار دولار للأسبوع الثاني توالياً، وفق بيانات شملت 28.639 صندوقاً استثمارياً.

وقال إلياس هيلمر، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «رغم أن الأداء الضعيف الأخير لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مقارنة بالأسواق الناشئة يذكّر بفترة ما قبل انفجار فقاعة الإنترنت، فإننا نعتقد أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال تحمل مجالاً لمزيد من النمو». وأضاف: «ومع ذلك، إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، نرجّح أن تصمد أسهم الأسواق الناشئة بشكل أفضل من نظيرتها الأميركية».