الجيش الأميركي يؤكد قصف 14 منصّة صواريخ جهّزها الحوثيون لاستهداف السفن بالمنطقة

المدمرة الاميركية "يو إس إس مايسون) تبحر في منطقة البحر الاحمر (أ.ف.ب)
المدمرة الاميركية "يو إس إس مايسون) تبحر في منطقة البحر الاحمر (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد قصف 14 منصّة صواريخ جهّزها الحوثيون لاستهداف السفن بالمنطقة

المدمرة الاميركية "يو إس إس مايسون) تبحر في منطقة البحر الاحمر (أ.ف.ب)
المدمرة الاميركية "يو إس إس مايسون) تبحر في منطقة البحر الاحمر (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي أنّه قصف فجر اليوم (الخميس) في اليمن، 14 منصّة صواريخ مُذخّرة كان الحوثيون قد جهّزوها لإطلاقها على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، في رابع جولة من الضربات الغربية التي تستهدف جماعة الحوثي في غضون أسبوع.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) في بيان، إنّ «هذه الصواريخ التي كانت على منصّات الإطلاق مثّلت خطراً داهماً على السفن التجارية والمدمّرات التابعة لسلاح البحرية الأميركية في المنطقة، وكان يمكن إطلاقها في أيّ لحظة».

وتابع البيان، أن ضربات الجيش الأميركي ضد الحوثيين «تهدف لإضعاف قدرتهم على مواصلة هجماتهم المتهورة على الملاحة الدولية والتجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن».


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة مع ارتفاع النازحين إلى 180 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان متوسطاً هاكان فيدان ومحمد إسحاق دار خلال اجتماعهم في نيويورك الخميس (الخارجية السعودية)

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يبحثون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

بحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان، بهدف بحث سبل مساندة السعودية وفق «اتفاقية مكة».


البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)

أشار البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إلى استبعاد شبكة «سي إن إن» من مرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة في أحدث قيود إعلامية.

وكاد البيت الأبيض قد أعلن الخميس أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.


ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
TT

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يختتم زيارة نظيره الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، الجمعة، بمحطة تختلط فيها السياسة بالتاريخ، فاصطحبه إلى الأرشيف الوطني الأميركي، حيث تُحفظ وثائق تأسيسية مثل إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، إلى جانب مواد توثّق محطات بارزة في العلاقات الأميركية - الصينية.

وجاءت هذه المحطة، بعد يوم من المفاوضات الشاقة ومأدبة عشاء رسمية فخمة في البيت الأبيض، محمّلة بقدر كبير من الرمزية. فقد أراد ترمب أن يطلع ضيفه على ما وصفه بـ«كنوز التاريخ الأميركي»، فيما شملت الجولة وثائق تتصل بتاريخ العلاقات بين البلدين، وأوجه التبادل الثقافي بين الشعبين.

ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن اهتمام بعض المحللين انصب خصوصاً على الوثائق المرتبطة بقرار واشنطن عام 1979 نقل اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، في وقت عادت فيه قضية تايوان لتتقدم مجدداً قائمة الملفات الأكثر حساسية في محادثات الرئيسين.

وهكذا، بدت زيارة الأرشيف الوطني امتداداً للغة التي طبعت زيارة الدولة، والقائمة على استدعاء التاريخ لاحتواء خلافات الحاضر. فلم يخرج ترمب ولا شي من القمة بتسوية كبرى تضع حداً للتنافس التجاري والتكنولوجي والاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنهما سعيا إلى إظهار أن هذا التنافس يمكن إدارته، وأن العلاقة الشخصية بينهما قد توفر مظلة سياسية تحول دون انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة.

ترمب وميلانيا لدى استقبال ضيفيهما الصينيين في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية في واشنطن (د.ب.أ)

وقال ترمب إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين. وصرح للصحافيين في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض في حضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدين».

بدوره، أشار شي إلى إمكان عقد اجتماعين إضافيين مع نظيره الأميركي هذا العام. وقال عبر مترجم: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والثانية خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

تباين في الحضور

أقام ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، مساء الخميس، مأدبة عشاء لشي وزوجته بنغ لي يوان، وسط مزيج مدروس من التقاليد الأميركية والرمزية الصينية. وأشرفت ميلانيا شخصياً على إعداد العشاء، الذي جمع الوفدين الرسميين إلى مجموعة بارزة من قادة الأعمال والتكنولوجيا. وأضفى ترمب لمسة شخصية على مأدبة الدولة عندما أهدى شي تمثال نسر، الرمز الوطني للولايات المتحدة.

الرئيس الصيني يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مترجمين خلال مأدبة عشاء رسمية مساء 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكان غياب رجال الأعمال الصينيين عن الزيارة لافتاً، ما كشف عن تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي في حفل العشاء الرسمي. ومن بين الأسماء الـ134 المدرجة في قائمة المدعوين للمأدبة الرسمية الفخمة التي أقامها البيت الأبيض، لم يكن ضمن الوفد الصيني سوى 19 شخصاً، وهو ما أدى إلى انقسام آراء الخبراء حول أسباب هذا التفاوت الواضح.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد «سواس الصين»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «برأيي أن هذا يعكس ببساطة حقيقة أن أولوية شي والصين ليست الصفقات التجارية أو الأعمال، بل إنجاح الزيارة، على الأقل من حيث الصورة العامة».

وأضاف: «لو كانت التجارة تمثل أولوية قصوى لاصطحبوا معهم كبار قادة الأعمال».

وإلى جانب الرئيس شي وزوجته بنغ لي يوان، ضم الوفد الصيني مساعده المقرب تساي تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين التجاريين خه لي فنغ.

ومن الجانب الأميركي، حضر الأمسية المرموقة شخصيات بارزة مثل تيم كوك من شركة «آبل»، وليزا سو من شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» العملاقة لرقائق الذاكرة، وجنسن هوانغ من شركة «إنفيديا» التي مُنعت من تصدير أفضل أشباه الموصلات لديها إلى الصين. كما وُجّهت الدعوة إلى رموز قطاع التكنولوجيا مثل مارك زاكربرغ، وسام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وجيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك.

تجميد الملفات الخلافية

وخلف الاستقبال الاستثنائي الذي خصّت به واشنطن الضيف الصيني على مدى ثلاثة أيام، أظهرت المحادثات حدود التقارب بين الجانبين، ولا سيما في ملفات التجارة والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران. ولم تخرج عن القمة «صفقة كبرى تحسم القضايا الخلافية أو تقرب وجهات النظر حولها؛ إذ كان أبرز ما تحقق هو تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين.

ترمب وميلانيا يتناولان الشاي مع ضيفيهما الرئيس الصيني وزوجته في الغرفة الحمراء بالبيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وأكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2027، بما يؤجل عودة التصعيد في الرسوم، بينما تستمر المفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيداً.

ووصفت وكالة «رويترز» محصلة المحادثات وزيارة الدولة بأنها زيارة غنية بالرمزية، لكنها محدودة من حيث الاختراقات الكبرى. واعتبرت أن أهم نتيجة للقمة هي أن واشنطن وبكين لم تحلا الحرب التجارية؛ بل جمدتا تصعيدها. فالرسوم لا تزال موجودة، والخلاف على السياسات الصناعية الصينية لم ينتهِ، والقيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة باقية، كما أن الصين تحتفظ بورقة شديدة القوة تتمثل في سيطرتها على أجزاء رئيسية من سلسلة إمدادات المعادن النادرة. وبالتالي، فإن تمديد الهدنة لا يحل الخلافات، لكنه يمنع الطرفين مؤقتاً من اختبار حدود الضرر الذي يستطيع كل منهما إلحاقه بالآخر.

ألقى شي كلمةً خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض مساء 24 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويرى عمرو منصور، الباحث المتخصص في السياسة الخارجية الصينية، أن الرئيس شي اتبع خلال الزيارة نهجاً براغماتياً من خلال طرح مبدأ إدارة الخلافات بين الجانبين بدلاً من إنكارها، والتأكيد على أنه من مصلحة البلدين القبول بوجود مساحة من التنافس المسؤول بعيداً عن التصعيد المتبادل.

ويتابع منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحماس الذي أبداه ترمب خلال مراسم الاستقبال يعدّ محاولة لخلق أجواء بناءة، لا سيما عقب تمديد الهدنة التجارية بين البلدين». وأضاف: «اهتمام الرئيس الأميركي بوضع الذكاء الاصطناعي على طاولة المباحثات يعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والدعائية لهذا الملف، والذي ترى فيه الولايات المتحدة رمزاً لتفوقها التكنولوجي وزعامتها في اقتصاد المستقبل، في حين ترى فيه الصين استكمالاً لصعودها الاقتصادي وتأكيداً على جدارتها بمكانتها العالمية وفرصة لتعزيز شبكة شراكاتها الدولية».


ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أسبوع حافل بالأحداث الدولية بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة، واختتمه بقمة استثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وفي كل محطة وتصريح، بدا واضحاً أن قاطن البيت الأبيض يدرك أن حسابات الخارج تتشابك مع معركة الداخل الأميركي، وأن ما ينتج عن لقاءاته الدولية قد يتحول إلى ورقة في معركة الانتخابات.

من هنا، اكتسبت القمة الأميركية - الصينية أهمية تتجاوز العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. فالملفات التي حضرت على الطاولة، من الذكاء الاصطناعي والتجارة والرسوم الجمركية، إلى تايوان وإيران... ترتبط جميعها بسؤال انتخابي جوهري: ماذا يستطيع ترمب أن يعود به إلى الناخب الأميركي في موسم انتخابي محتدم؟ يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، من يملك أوراق الضغط الأقوى في هذه الملفات، وكيف تدخل الصين في حسابات الانتخابات النصفية، في حين يبحث ترمب والجمهوريون عن إنجاز اقتصادي أمام الناخب الأميركي.

سباق الذكاء الاصطناعي

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

ويرى نيك آدامز، كبير الباحثين في معهد «أتلانتيك»، أن واشنطن لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتراجع في هذا السباق، معتبراً أن «الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل أبداً عن موقعها الاستراتيجي تجاه الصين» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال آدامز إن مقاربة ترمب تعكس رفضه لفرض قيود تنظيمية صارمة قد تعرقل الابتكار الأميركي، في مقابل إعطاء الأولوية للحفاظ على التفوق على الصين. لكن التفوق، بحسب مايكل كننغهام كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسون»، ليس أحادي الجانب. فالولايات المتحدة لا تزال متقدمة «من حيث التكنولوجيا الفعلية»، في حين تتفوق الصين في القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق وإدخالها سريعاً في الحياة اليومية.

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زكربرغ في عشاء البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أما جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كيتو»، فأشار إلى أن الصين، رغم عدم امتلاكها أحدث الرقائق الأميركية، نجحت في تطوير نماذج متقدّمة تحتاج إلى قدرة حاسوبية أقل. كما تحدث عن «مفارقة لافتة» على حد تعبيره، وهي أن المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو أحياناً أكثر وضوحاً في تصريحات المسؤولين الصينيين منها في خطاب ترمب المتفائل حيال التكنولوجيا.

ورغم شدة المنافسة، هناك مساحة للتعاون. وهذا ما قاله كننغهام، مذكّراً بتأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، ومعتبراً أن للطرفين مصلحة مشتركة في منع هذه التكنولوجيا من الخروج عن السيطرة.

تايوان «ورقة تفاوضية»

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أثارت تصريحات ترمب حول ملف تايوان اهتماماً دولياً واسعاً. فالرئيس الأميركي لم يحسم موقفه بعد من مبيعات الأسلحة الأميركية المعلّقة إلى الجزيرة، معتبراً أنها «ورقة تفاوضية جيدة جداً بالنسبة لأميركا». الجديد، بحسب كننغهام، ليس استخدام الإدارات الأميركية توقيت مبيعات الأسلحة ضمن حساباتها الدبلوماسية مع بكين، فهذا حدث في إدارات سابقة، بل قول الرئيس الأميركي علناً إن تايوان تشكّل «ورقة تفاوضية».

مظاهرات معارضة لزيارة الرئيس الصيني في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واستغرب قائلاً: «هذا ليس أمراً يعلنه الرؤساء عادة»، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لما بعد القمة سيكون في قرار ترمب بشأن صفقة الأسلحة، وكذلك «ما إذا كان سيسمح لرئيس تايوان بالمرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى أميركا اللاتينية»، خاصة أن الصين قد تتحفظ على عقد أي لقاءات مستقبلية مع الولايات المتحدة في حال حصول ذلك. وبينما لا يجزم ترمب بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان تغيرت، يرى لوغان أن تحركات الإدارة العسكرية تكشف بدورها عن أولويات مختلفة، مشيراً إلى نقل أصول عسكرية أميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

حرب إيران

يتقاطع ملف تايوان مع إيران، في ظل تقارير أفادت بأن ترمب يريد من الصين استخدام نفوذها للمساعدة في الملف الإيراني، مقابل تجميد صفقة الأسلحة مع تايوان، في وقت لا تبدو فيه بكين مستعدة لتقديم مكسب مجاني لرئيس أميركي في موسم انتخابي محتدم.

وتصاعدت أصوات في الكونغرس تطالب ترمب بالضغط على بكين على خلفية تقارير عن تقديمها صور أقمار اصطناعية لإيران ساعدتها في استهداف قواعد أميركية في المنطقة. ويرى آدامز أن الصين تواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، قد تستفيد استراتيجياً من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره يضران بمصالحها الاقتصادية.

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

من جهته، استبعد كننغهام أن تتجاوب الصين مع مطالب ترمب. فالحرب في إيران، رغم أنها تشكّل مشكلة لبكين بسبب تأثيرها على أسعار الطاقة، فإن الصين تعتبرها «مشكلة أميركية بامتياز خلقها ترمب وعليه أن يعالجها».

والأهم، بحسب كننغهام، أن تداعياتها «تضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما تضر بالصين، التي بنت على مدى سنوات مخزونات تمنحها مرونة أكبر أمام اضطرابات الطاقة والتجارة. كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط يصب، في جوانب عدة، في مصلحة بكين، خصوصاً مع نقل أصول عسكرية أميركية من غرب المحيط الهادئ إلى المنطقة».

ويعتبر كننغهام أن الحسابات هنا تتجاوز إيران نفسها. فترمب يحتاج إلى إنجاز يستطيع تسويقه في الداخل، سواء عبر تهدئة الحرب وانعكاساتها على أسعار الطاقة، أو عبر تفاهم اقتصادي مع الصين. أما شي، فلا يملك بالضرورة المصلحة نفسها في منح الرئيس الأميركي انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. وهو ما أشار إليه كننغهام أيضاً عند حديثه عن الاستقبال الاستثنائي الذي خصّ به ترمب الرئيسَ الصيني، معتبراً أن ترمب قدم لشي «هدية» سياسية في مرحلة تسبق استحقاقات مهمة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وربما يأمل أن يرد شي الجميل بمنحه بعض «الانتصارات السياسية الداخلية» التي يريدها.

تحديات اقتصادية

أسعار الديزل بأميركا في ارتفاع مستمر (أ.ف.ب)

وهذه الحسابات تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد. فترمب يريد نتائج ملموسة يمكنه التحدث عنها أمام الناخب الأميركي، في حين لا تبدو بكين مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقد أبدى الرئيس الأميركي انفتاحاً على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط توظيف عمال أميركيين. لكن لوغان حذّر من أن المعادلة ليست بهذه البساطة؛ لأن وجود مصانع صينية توظف أميركيين لا يلغي احتمال تعرض شركات السيارات الأميركية لضغوط أكبر أمام المنافسة الصينية. أما تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لشهرين، فاعتبره آدامز إنجازاً مهماً سياسياً؛ لأنه يمنح الإدارة فترة من الاستقرار تتجاوز انتخابات التجديد النصفي. لكن كننغهام قلّل من احتمال أن تغير القمة وحدها المزاج الاقتصادي للناخبين، مشدداً على أن التضخم وأسعار الطاقة سيبقيان أكثر عاملَين تأثيراً.