وزير الخارجية العراقي: إيران لا تستطيع ضرب إسرائيل... وهاجمت بلداً صديقاً وحليفاً

فؤاد حسين لـ«الشرق الأوسط»: لا وجود لـ«الموساد» في العراق... وخروج الأميركيين مرهون بالمفاوضات

صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
TT

وزير الخارجية العراقي: إيران لا تستطيع ضرب إسرائيل... وهاجمت بلداً صديقاً وحليفاً

صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
صورة نشرها موقع منتدى دافوس من مشاركة سابقة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين

قبل ساعات من تقديم العراق شكوى بحق إيران في مجلس الأمن، ندّد وزير الخارجية فؤاد حسين في حوار مع «الشرق الأوسط» باعتداء إيران على أربيل، عادَّاً التصعيد «محاولة إيرانية لتصدير مشاكلها الداخلية».

وقال حسين، الذي كان يتحدّث على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن بلاده اتّخذت إجراءات سياسية ودبلوماسية للرد على القصف الإيراني الذي أسقط 4 قتلى مدنيين في أربيل مساء الاثنين، نافياً ادّعاءات طهران حول وجود «الموساد» الإسرائيلي على الأراضي العراقية.

وربط كبير الدبلوماسية العراقية الهجوم على إقليم كردستان العراق بتصاعد التوتر بين طهران وتل أبيب على خلفية الحرب في غزّة، مرجّحاً وجود «قواعد اشتباك بين الإيرانيين والإسرائيليين».

وعن رغبة بغداد في انسحاب القوات الأميركية الموجودة في القواعد العسكرية العراقية، قال حسين إن حكومته تسعى للوصول إلى «مسيرة تفاوضية» مع واشنطن، مؤكّداً أن «الأميركيين مستعدون للجلوس على طاولة المفاوضات، لكن في ظروف طبيعية».

وشهدت الأسابيع الماضية تصعيداً ضدّ مصالح أميركية في العراق، ردّت عليه واشنطن باستهداف مقرات فصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبشأن العلاقات العراقية - السعودية، قال حسين إنها تمر بحالة ممتازة، وعبَّر عن «تطلّع بلاده لتعزيز التعاون الاقتصادي والدفع بالاستثمار السعودي في العراق».

وفيما يلي نصّ الحوار:

* اسمح لي أن أبدأ أولاً من استهداف الحرس الثوري إقليم كردستان العراق مساء الاثنين، وما تلاه من تنديد عراقي رسمي واستدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية. ما الإجراءات الإضافية التي يبحثها العراق للرد على هذا التصعيد؟

- الإجراءات التي يتّخدها العراق دبلوماسية؛ سياسية وقانونية. بالنسبة للإجراءات الدبلوماسية، قمنا باستدعاء الشخص الثاني في السفارة (لأن السفير الإيراني موجود في طهران)، وسلّمناه مذكرة احتجاج حول العدوان الإيراني على الأراضي العراقية في أربيل، وقتل مواطنين عراقيين.

قمنا بطلب عودة السفير العراقي في طهران إلى بغداد، وبتوجيه من رئيس الوزراء، تم تشكيل لجنة تحقيق من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

رئيس لجنة التحقيق، وهو مستشار الأمن القومي العراقي، سيقدم تقريره (الأربعاء) إلى السيد رئيس الوزراء، وحسب ما سمعت من مستشار الأمن القومي، فقد تأكد مقتل صاحب المنزل الذي تم قصفه وهو رجل أعمال كردي عراقي معروف، مع ابنته، فيما أصيبت ابنته الأخرى وزوجته. وقُتل ضيفه وهو عراقي من الموصل. كما قُتلت عاملة فلبينية كانت في البيت، وأصيبت 3 عاملات أخريات من الفلبين كذلك، وهما الآن تعالجان في المستشفى. أما المنزل فدُمّر تماماً.

إلى جانب الإجراءات التي ذكرتها، قمنا بتقديم رسالة شكوى إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

تقول إيران إنها استهدفت مقراً للموساد الإسرائيلي في أربيل. هل فعلا توجد الاستخبارات الإسرائيلية على الأراضي العراقية؟

غريب ما يفعله الإيرانيون حين يوجهون اللوم إلى الآخرين. المشاكل مثل الاغتيالات والهجمات الإرهابية تحدث داخل بلادهم نتيجة فشل الجهات المعنية هناك، لكنهم يحاولون تصديرها إلى خارج الحدود.

قبل نحو سنة، قصفت (إيران) بيتاً سكنياً لرجل أعمال كردي عراقي آخر بـ12 صاروخاً. ذهب وفد حكومي إلى طهران آنذاك مع لجنة تحقيق، لتثبت أن البيت المستهدف هو بيت عادي، تسكنه عائلة رجل أعمال.

ادّعى (الإيرانيون) أن المنزل مقر للموساد، لكنهم طبعاً كانوا يعرفون تماماً أن ادعاءهم كاذب. كانوا يروّجون هذه الحملة الإعلامية المزيفة للداخل، (لمواجهة) حملة داخل إيران على خلفية عملية إرهابية قريبة من كرمانشاه.

هم في الواقع لا يستطيعون مواجهة إسرائيل، فيهاجمون أربيل. لا صحة (لادّعاءات إيران بوجود مقّر للموساد). هذه مشكلة إيرانية داخلية، يصدرونها إلى الخارج. لا يستطيعون مواجهة إسرائيل، رغم أنهم موجودون في سوريا، وعلى الحدود الإسرائيلية.

إذا كانوا يريدون مهاجمة إسرائيل، يستطيعون القيام بذلك، فهم موجودون في سوريا وفي جنوب لبنان، ولديهم كما يقولون صواريخ تستطيع الوصول إلى إسرائيل من أراضيهم.

لماذا يهاجمون أربيل؟ أربيل جزء من العراق، والعراق دولة جارة وصديقة لإيران، تتمتع بعلاقات واسعة تاريخية، وجغرافية ودينية، وثقافية واقتصادية.

كنا ندافع عن إيران، نحن من رمّم العلاقات السيئة بين إيران والدول العربية، وأحياناً بين إيران والدول الأوروبية وأميركا.

إيران تهاجم حكومة حليفة لها. هذا خطأ استراتيجي، وأعتقد أن من قام بهذه العملية في طهران سوف يدرك بعد حين أنه ارتكب خطأ استراتيجياً مع العراق.

إذا كانت إيران تريد مهاجمة إسرائيل فإنها تستطيع فعل ذلك كما تقول، لكنها اختارت مهاجمة بلد صديق وجار.

وزير الخارجية العراقي

* هل تسببت الحرب الإسرائيلية على غزة في تحويل العراق إلى مسرح تبادل رسائل إيرانية - أميركية؟ وهل كان ذلك سبب إعلان الحكومة العراقية رغبتها في خروج القوات الأميركية؟ 

- حينما تتوتر العلاقات بين إيران ودول أخرى، يكون التوتر في الواقع بين إيران وواشنطن، وتنعكس هذه العلاقات المتوترة سلباً في الساحة العراقية، فيكون هناك صراع، ولكن على الساحة العراقية.  

اليوم، العلاقات المتوترة أو الخطيرة بين إسرائيل وإيران، لكن الإيرانيين لا ينقلون المعركة إلى إسرائيل، بل لديهم حسابات. ومن أجل الاستهلاك الداخلي، ينقلون المعركة إلى كردستان العراق أو الساحة العراقية، وهذا خطأ كبير.  

أنا أفهم من هذه المسألة أن هناك قواعد اشتباك متفق عليها بين الإسرائيليين والإيرانيين، وأعتقد أن الهجوم على أربيل، قد يكون في عقلية بعض الأشخاص في طهران رد فعل على ما حدث في كرمان؛ أي العملية الإرهابية التي أعلن عنها «داعش خراسان».

إذا كان هذا التنظيم، الذي لديه صراعات فكرية وعقائدية وأمنية مع إيران، هو المسؤول عن الهجمة الإرهابية التي أوقعت العديد من الشهداء في كرمان، فلماذا تصدّر إيران هذه المشكلة إلى كردستان العراق؟  أما إذا كانت هذه العملية، كما تحسبها إيران على الإسرائيليين، فالإسرائيليون موجودون في بلدهم.

الإيرانيون يدّعون أنهم يحاربون الإسرائيليين. بالتالي، أشعر أن هناك قواعد اشتباك بين الطرفين، لكن لأسباب الاستهلاك الداخلي، فإن الإيرانيين قاموا بقصف الحلقة الضعيفة عسكرياً، وهي ضعيفة لأن العراق صديق لإيران. يضربون الصديق، ولا يقفون أمام عدوهم.

قد يكون الهجوم على أربيل في عقلية بعض الأشخاص بطهران رد فعل على ما حدث في كرمان

وزير الخارجية العراقي

* هل وضعتم جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية من العراق؟

- تؤكد الحكومة العراقية أن هذه المسألة ستحل من خلال المفاوضات، وليس من خلال السلاح. هذه نقطة أساسية. نحتاج إلى مفاوضات تقودنا إلى هذا الهدف باتفاق من الطرفين. ونحن اليوم لا زلنا في نقاش مع الجانب الأميركي حول بدء هذه المفاوضات.

وفي إطار العنف والعنف المضاد (الذي شهده العراق حديثاً)، يقول الأميركيون إنهم لن يذهبوا إلى طاولة المفاوضات تحت قوة النار، وإنهم مستعدون للتفاوض حول الوجود الأميركي على الأراضي العراقية، ولكن في ظروف طبيعية. 

يجب أن نعود هنا إلى التاريخ؛ الأميركيون جاءوا إلى العراق بدعوة من الحكومة العراقية، وبالتالي فإننا نستطيع بكل سهولة أن ندعو الجانب الأميركي للرحيل، لكن على أساس اتفاق مشترك.

نحتاج إلى مسيرة تفاوضية، ونحن في حوار مع الجانب الأميركي للوصول إلى اتفاق لبدء المسيرة التفاوضية، ثم للإعلان عنها. نتمنى أن نصل إلى هذا الاتفاق سريعاً.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - موقع منتدى دافوس)

* يبدو أن بعض الجهات الكردية والسُنية لا تدعم خروجاً أميركياً في الوقت الحالي. هل هناك توافق بين المكونات العراقية حول هذه الخطوة؟

- بعض القضايا هي قضايا وطنية، وهذا واقع. الحكومة العراقية حكومة ائتلافية. لدينا قيادة سياسية؛ متمثلة في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي شكلّ هذه الحكومة، ويضم ممثلين عن جميع المكونات من خلال أحزابهم.

وبالتالي، حين نبدأ المفاوضات، يجب أن نطرح مضمونها في اجتماع القيادة السياسية، وحين يكون هناك اتفاق على النتائج، سيكون القرار قراراً وطنياً من خلال الأطر القانونية؛ أي من خلال موافقة الحكومة العراقية.

نحتاج إلى موافقة، لكن لدينا إطار سياسي لنقاش هذه المسائل.

 

العراق من طلب مساعدة القوات الأميركية وبكل سهولة سنطلب منهم الرحيل في إطار التفاوض

وزير الخارجية العراقي

* مبرر وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية كان مساعدة القوات العراقية في مكافحة الإرهاب. هل أصبحت القوات العراقية اليوم قادرة على مواجهة تجدد التهديد الإرهابي؟ 

- هناك معادلة. صحيح أن القوات الأميركية في العراق، وقوات التحالف الدولي تأسست لمكافحة «داعش»، وجاءت للعراق بموافقة من الحكومة آنذاك، وإلا كانوا لن يدخلوا العراق. وبجهود الجيش العراقي، والحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، وبدعم من قوات التحالف، ودول أخرى من بينها إيران، استطاع الشعب العراقي دحر «داعش» وكسر ما يسمى بـ«الدولة الداعشية».

«داعش» انتهى وتحول إلى عصابة إرهابية. والحرب ضد العصابات ليست حرب جيوش. بل هي حرب استخباراتية ومعلوماتية.

في الوقت الحاضر، نحن من يأخذ المبادرة في الهجوم على هذه العصابات هنا وهناك، ومن منطلق المفهوم العسكري، لا نحتاج إلى قوة إضافية، لأن القوى الموجودة في الساحة العراقية؛ سواء الجيش أو الحشد أو البيشمركة أو القوات الأمنية بصورة عامة، كافية.

نحن كدولة، نحتاج أن نكون كاملي السيادة من الناحية الأمنية. أما الدول الصديقة، فتستطيع أن توجد - إذا كانت هناك حاجة - على الأراضي العراقية لأغراض التدريب والمشورة، بموافقة الحكومة العراقية.

لا نحتاج إلى قوات قتالية، لكن للوصول إلى مرحلة رحيل هذه القوات من الأراضي العراقية، نحتاج إلى مفاوضات. وهذا هو الفرق بين طرح للحكومة وما تطرحه بعض الفئات الأخرى. نحن نؤمن بالحوار والمفاوضات، ومن خلالهما نستطيع أن نصل إلى اتفاق لرحيل هذه القوات.

* كم عدد القوات الأميركية المتواجدة في العراق اليوم؟  

- أعتقد أن هناك 2500 عسكري أميركي، ليس أكثر.

بين 2003 و2011، بلغ عديد القوات الأميركية المنتشرة في العراق في مراحل معينة 160 ألف عسكري أميركي. أما اليوم، فنحن نتحدث عن عدد قليل.

إلى ذلك، فإذا نظرنا إلى الأميركيين المتواجدين في المعسكرات العراقية - ليس هناك معسكرات أميركية - نجد أن معدل أعمارهم ليس في أعمار جنود محاربين، بل هم خبراء أو مستشارين أو مدربين.

«داعش» انتهى وتحول إلى عصابة إرهابية والحرب مع العصابات ليست حرب جيوش

وزير الخارجية العراقي

* تتعدد المشاريع الاستثمارية بين السعودية والعراق، وارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو مليار دولار سنوياً. كيف تقيّمون العلاقات بين الرياض وبغداد اليوم؟  

- العلاقات السياسية بين العراق والسعودية اليوم ممتازة. وبالمناسبة، لقد لعبنا الدور الأساس في ترميم العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. نحن سعيدون بذلك، فإيران دولة جارة، نتشارك معها أطول حدودنا. وكلما كانت العلاقة جيدة بين الدول العربية المحيطة بالعراق وإيران، صبّ ذلك في مصلحة العراق.

التوتر في المنطقة يؤثر على العراق سلباً، والعلاقات الجيدة تؤثر على العراق إيجاباً، وأمن العراق مربوط بأمن المنطقة.

العلاقة بين السعودية والعراق ممتازة. بدأنا بمناقشة كيفية التعاون في المجال التجاري والاقتصادي، كما نتعاون دوماً مع الجانب السعودي لتنسيق المواقف حول القضايا النفطية في إطار «أوبك»، وننسق كذلك على المستوى الدولي، وفي الجامعة العربية.

نتطلع إلى تطوير العلاقات بين البلدين، لتكوين علاقات اقتصادية قوية، واستثمار الشركات السعودية في العراق، إذ إننا بحاجة إلى الاستثمار الخارجي لبناء الاقتصاد العراقي.

هناك تواصل مستمر بين دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبيني وسمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي الذي سألتقيه هنا في دافوس بعد أيام.

العلاقات العراقية السعودية ممتازة ونتطلع من خلالها إلى تحسين الاقتصاد المحلي

وزير الخارجية العراقي

* قام رئيس الوزراء العراقي بزيارة إلى دمشق في يوليو الماضي، كانت هي الأعلى مستوى عربياً بعد عودة دمشق إلى الجامعة العربية. حدثونا عن سير العلاقات العراقية - السورية اليوم

- لم تنقطع العلاقات السورية - العراقية كما انقطعت العلاقات بين العديد من الدول العربية وسوريا.

في اجتماعات الجامعة العربية سابقاً، حرصنا على طرح عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، كما كان العراق من دعاة عودة سوريا إلى المحافل الدولية، حتى تكون الحكومة السورية جزءاً من الفاعلين في مسألة المفاوضات والوصول إلى حالة الاستقرار على أراضيها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زعزعة الاستقرار في سوريا تؤثر سلباً على العراق.

يجب ألا ننسى أن تنظيم «داعش» أسس ما يسمى بـ«الدولة الداعشية» على الأراضي العراقية والسورية، وفي مرحلة معينة، سيطر هذا التنظيم على نحو 50 في المائة من الأراضي السورية، وعلى ثلث الأراضي العراقية.

الاستقرار في سوريا يؤثر إيجاباً على الوضع الأمني في العراق. هناك تنظيمات إرهابية عديدة في سوريا، فيما يوجد في معسكر الهول، وفي السجون السورية القريبة من الحدود العراقية، الآلاف من «الدواعش». في حال أُطلق سراح هؤلاء أو نجحوا في الهروب، فلا شك أن العديد منهم سيحاولون عبور الحدود نحو العراق، والعمل ضد أمنه واستقراره.

من هذا المنطلق، ومن منطلق قضايا إنسانية، نحن ندعو إلى استقرار الوضع السوري. نعلم أن الأزمة السورية هي أزمة محلية وطنية، وإقليمية، وعالمية، وفيها لاعبون مختلفون. ليس هناك فريقان، بل عدّة فرق في الساحة نفسها، وحل هذه الأزمة يحتاج إلى تعاون على المستوى العربي، والإقليمي، والعالمي.

إنسانياً، هناك قرابة 8 ملايين سوري بين مشرد ولاجئ، فيما تم تدمير الاقتصاد السوري تماماً، ويعاني السوريون من مأساة بسبب التضخم والحالة الاقتصادية «المتدهورة»، و«ندرة» الكهرباء و«غياب» الخدمات. نتضامن مع الشعب السوري للخروج من هذه المأساة. لذلك، فإننا «نسعى» للتفاعل مع الآخرين لخلق حالة من الاستقرار في سوريا. 


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.