مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

لمحة عن المستقبل المُريب في «حضرة الذكاء الاصطناعي»

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء
TT

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

عندما اجتمع «مجلس العفو والإفراج المشروط» في ولاية لويزيانا، في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، للبتّ في الإفراج المحتمل عن شخص مدان بجريمة قتل، استدعى طبيبة تملك سنوات من الخبرة في مجال الصحة النفسية للتحدّث عن حالة السجين.

مترصدون إلكترونيون يراقبونكم

لم يكن مجلس العفو والإفراج المشروط المجموعة الوحيدة التي تنصت باهتمام. فقد تابع الجلسة عددٌ من المترصدين الإلكترونيين الذين تعرفوا عليها والتقطوا صوراً للطبيبة من نسخة إلكترونية لشهادتها، وعدّلوا الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبدو وكأنّها عارية، ثمّ شاركوا الملف المُتلاعب به على «4 تشان» 4chan، وهو موقع ينشر الرسائل المجهولة معروف بدعم المضايقات ونشر محتوى الكراهية ونظريات المؤامرة.

كانت هذه واحدة من مرّات عدّة استخدم فيها مستخدمو مجموعة «4 تشان» أدوات ذكاء اصطناعي حديثة، كمعدّلات المقاطع الصوتية ومولّدات الصور لنشر محتوى عنصري ومسيء لأشخاص مثلوا أمام مجلس العفو والإفراج المشروط، بحسب ما أفاد دانيال سيغل، طالبٌ في جامعة كولومبيا يدرس حالياً وسائل استغلال الذكاء الاصطناعي في خدمة أهداف خبيثة. ووثّق سيغل النشاط على الموقع لعدّة أشهر.

الذكاء الاصطناعي يوظف للتزييف العميق للصور

أدوات الذكاء الاصطناعي للمضايقات الإلكترونية

أكّد الباحث أنّ الصور والتسجيلات المعدّلة لم تنتشر خارج «4 تشان». واعتبر خبراء يراقبون الموقع أنّ هذه الجهود تقدّم لمحة عمّا سيكون عليه شكل توظيف مستخدمي الإنترنت الشائنين لأدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإرسال ملفات المضايقات الإلكترونية وحملات الكراهية في الأشهر والسنوات المقبلة.

من جهته، قال كالوم هود، رئيس قسم البحث في مركز مكافحة الكراهية الرقمية، إنّ المواقع الهامشية كـ«4 تشان» (الذي يعدُّ الأسوأ) غالباً ما تقدّم إشارات مبكّرة على أشكال استخدام التقنيات الجديدة لنشر الأفكار المتطرّفة. ويشرح أنّ هذه المنصات مليئة بالشباب الذين «يسارعون إلى تبنّي التقنيات الجديدة» كالذكاء الاصطناعي «ويعيدون ضخّ عقائدهم في الفضاءات واسعة الاستخدام». ويضيف أنّ هذه التكتيكات غالباً ما يتبنّاها بعض المستخدمين أو منصات إلكترونية أكثر شهرة.

مشكلات التزييف ووسائل مكافحتها

نستعرض لكم فيما يلي عدداً من المشكلات التي تسببها أدوات الذكاء الاصطناعي والتي اكتشفها الخبراء على «4 تشان» - وما هي الخطوات التي تتخذها جهات إنفاذ القانون وشركات التقنية بشأنها.

* الصور الاصطناعية والمحتوى الإباحي المصنوع بالذكاء الاصطناعي. تولّد أدوات الذكاء الاصطناعي كـ«دال-إي» Dall-E و«ميدجورني» Midjourney صوراً جديدة من توصيفات نصية بسيطة، إلّا أنّ موجةً جديدة من مولّدات الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي صُمّمت خصيصاً لفبركة المحتوى الإباحي المزيّف بتسهيل إزالة الملابس من الصور الموجودة.

وفي تعليقه على حملات الكراهية والتضليل الإلكترونية، قال هود: «يمكن لهذه الحملات استخدام الذكاء الاصطناعي لفبركة صورة لما تريده بالتحديد».

لا يوجد قانون فيدرالي أميركي يمنع صناعة صورٍ مزيفة للنّاس، مما يضع المجموعات المعنية كمجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا في حال من التخبّط عند التعامل مع هذا الأمر. وكان المجلس قد فتح تحقيقاً بعد ظهور نتائج بحث سيغل عن «4 تشان».

وقالت فرانسيس آبوت، المديرة التنفيذية للمجلس: «بالتأكيد سنتخذ إجراءات ضدّ أيّ صور مفبركة تظهر أعضاء مجلسنا أو المشاركين في جلساتنا بشكلٍ سلبي. ولكن علينا أن نتحرّك في إطار القانون، مما يعني أنّ تحديد ما إذا كانت هذه الصور مخالفة للقانون أم لا يقع على عاتق شخصٍ آخر».

وسّعت ولاية إلينوي قانوناً ينظّم المحتوى الإباحي الانتقامي ليسمح للأشخاص المستهدفين بالمواد الإباحية التي صُنعت بغير موافقتهم بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي بمقاضاة من صنعها أو وزّعها. وعمدت كاليفورنيا، وفيرجينيا، ونيويورك أيضاً إلى تمرير قوانين تمنع توزيع أو صناعة المحتوى الإباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي من دون موافقة الأطراف المعنية.

* استنساخ الأصوات. أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي «إليفين لابز» ElevenLabs العام الماضي أداةً تفبرك نسخاً صوتية مقنعة للأصوات تتفوّه بأيّ شيء يطبعه المستخدم في البرنامج.

بعد وقتٍ قصير من طرح الأداة، نشر مستخدمون على موقع «4 تشان» مقاطع صوتية مزيفة للممثلة البريطانية إيما واطسون وهي تقرأ بياناً رسمياً لأدولف هتلر.

واستخدم هؤلاء أيضاً محتوى من جلسات استماع مجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا لفبركة مقاطع مزيفة للقضاة وهم يوجهون تعليقات مهينة وعنصرية للمدّعى عليهم. صُنع الكثير من هذه المقاطع باستخدام أداة «إلفين لابز»، بحسب سيغل، الذي استخدم أداة لتعريف الصوت المصنوع بالذكاء الاصطناعي من تطوير الشركة نفسها للتحقيق في أصل المقاطع.

سارعت «إليفين لابز» حينها لفرض الضوابط على أداتها، فأصبحت تطلب من المستخدمين رسماً مالياً قبل السماح لهم بالوصول إلى أدوات استنساخ الصوت، إلّا أنّ الخبراء يرون أنّ هذه التغييرات لم تنجح في إبطاء انتشار الأصوات المزيفة التي تحمل توقيع الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت منصات كـ«يوتيوب» و«تيك توك» انتشار أصوات مزيّفة لمشاهير يشارك معظمهم معلومات سياسية مضلّلة.

وفرضت منصّات كثيرة منذ ذلك الحين، ومنها «تيك توك» و«يوتيوب»، استخدام وسوم تعريفية على بعض محتوى الذكاء الاصطناعي.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقّع في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، أمراً تنفيذياً يفرض على جميع الشركات وضع وسوم على هذا النوع من المحتوى، وأعطى توجيهات لوزارة التجارة لتطوير معايير للعلامات المائية ومصادقة محتوى الذكاء الاصطناعي.

أدوات ذكاء اصطناعي مخصّصة

مع تقدّم موقع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي، تبنّت الشركة استراتيجية تتيح رموزها البرمجية للباحثين. وهذه المقاربة التي تُعرف على نطاق واسع «بالمصدر المفتوح»، من شأنها أن تسرّع التطوير من خلال منح الأكاديميين وعلماء التقنية حقّ الوصول للمزيد من المواد الأساسية التي تسمح لهم بتحسين وتطوير أدواتهم الخاصة.

عندما أطلقت ميتا نموذجها اللغوي الكبير «لاما» لمجموعة مختارة من الباحثين في فبراير (شباط)، تسرّب الرمز على الفور على موقع «4 تشان»، فاستخدمه الناس هناك لأهداف مختلفة تماماً، حيث أنّهم عدّلوا الرمز لتقليل أو حتّى إزالة الإجراءات الحمائية، وابتكروا روبوتات محادثة جديدة قادرة على إنتاج أفكار معادية للسامية.

شكّلت هذه الجهود لمحة استباقية عن التعديلات والتغييرات التي قد تشهدها أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية والمفتوحة المصدر من قبل المستخدمين الذين يملكون مهارات تقنية متقدّمة.

تعليقاً على الحادثة، قال المتحدّث باسم شركة ميتا في رسالة إلكترونية: «صحيحٌ أنّ النموذج ليس متوفراً للجميع، وأنّ البعض حاول التحايل للحصول على موافقة للاستخدام، ولكنّنا نعتقد أنّ استراتيجية النشر الحالية تساعدنا على تحقيق توازن بين المسؤولية والانفتاح».

وشهدت الشهور التي تلت تلك الحادثة تطوير نماذج لغوية تُستخدم لنشر وجهات نظر يمينية متطرّفة أو صنع محتوى إباحي، واستمرّ مستخدمو «4 تشان» بتعديل مولّدات الصور لإنتاج صور العري وترويج الدعابات العنصرية، متجاوزين الضوابط التي فرضتها شركات التقنية الكبرى.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد جاي كلايتون يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

عيَّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مسؤولاً عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شاشة في محطة سيول للقطارات تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية أشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية، الأحد، أن كوريا ‌الشمالية ‌أعلنت، ‌السبت، إجراء ⁠تدريب على ​إطلاق صاروخ ⁠استراتيجي متوسط المدى تحت إشراف كيم ⁠جونغ ‌أون.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.