مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

لمحة عن المستقبل المُريب في «حضرة الذكاء الاصطناعي»

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء
TT

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

عندما اجتمع «مجلس العفو والإفراج المشروط» في ولاية لويزيانا، في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، للبتّ في الإفراج المحتمل عن شخص مدان بجريمة قتل، استدعى طبيبة تملك سنوات من الخبرة في مجال الصحة النفسية للتحدّث عن حالة السجين.

مترصدون إلكترونيون يراقبونكم

لم يكن مجلس العفو والإفراج المشروط المجموعة الوحيدة التي تنصت باهتمام. فقد تابع الجلسة عددٌ من المترصدين الإلكترونيين الذين تعرفوا عليها والتقطوا صوراً للطبيبة من نسخة إلكترونية لشهادتها، وعدّلوا الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبدو وكأنّها عارية، ثمّ شاركوا الملف المُتلاعب به على «4 تشان» 4chan، وهو موقع ينشر الرسائل المجهولة معروف بدعم المضايقات ونشر محتوى الكراهية ونظريات المؤامرة.

كانت هذه واحدة من مرّات عدّة استخدم فيها مستخدمو مجموعة «4 تشان» أدوات ذكاء اصطناعي حديثة، كمعدّلات المقاطع الصوتية ومولّدات الصور لنشر محتوى عنصري ومسيء لأشخاص مثلوا أمام مجلس العفو والإفراج المشروط، بحسب ما أفاد دانيال سيغل، طالبٌ في جامعة كولومبيا يدرس حالياً وسائل استغلال الذكاء الاصطناعي في خدمة أهداف خبيثة. ووثّق سيغل النشاط على الموقع لعدّة أشهر.

الذكاء الاصطناعي يوظف للتزييف العميق للصور

أدوات الذكاء الاصطناعي للمضايقات الإلكترونية

أكّد الباحث أنّ الصور والتسجيلات المعدّلة لم تنتشر خارج «4 تشان». واعتبر خبراء يراقبون الموقع أنّ هذه الجهود تقدّم لمحة عمّا سيكون عليه شكل توظيف مستخدمي الإنترنت الشائنين لأدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإرسال ملفات المضايقات الإلكترونية وحملات الكراهية في الأشهر والسنوات المقبلة.

من جهته، قال كالوم هود، رئيس قسم البحث في مركز مكافحة الكراهية الرقمية، إنّ المواقع الهامشية كـ«4 تشان» (الذي يعدُّ الأسوأ) غالباً ما تقدّم إشارات مبكّرة على أشكال استخدام التقنيات الجديدة لنشر الأفكار المتطرّفة. ويشرح أنّ هذه المنصات مليئة بالشباب الذين «يسارعون إلى تبنّي التقنيات الجديدة» كالذكاء الاصطناعي «ويعيدون ضخّ عقائدهم في الفضاءات واسعة الاستخدام». ويضيف أنّ هذه التكتيكات غالباً ما يتبنّاها بعض المستخدمين أو منصات إلكترونية أكثر شهرة.

مشكلات التزييف ووسائل مكافحتها

نستعرض لكم فيما يلي عدداً من المشكلات التي تسببها أدوات الذكاء الاصطناعي والتي اكتشفها الخبراء على «4 تشان» - وما هي الخطوات التي تتخذها جهات إنفاذ القانون وشركات التقنية بشأنها.

* الصور الاصطناعية والمحتوى الإباحي المصنوع بالذكاء الاصطناعي. تولّد أدوات الذكاء الاصطناعي كـ«دال-إي» Dall-E و«ميدجورني» Midjourney صوراً جديدة من توصيفات نصية بسيطة، إلّا أنّ موجةً جديدة من مولّدات الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي صُمّمت خصيصاً لفبركة المحتوى الإباحي المزيّف بتسهيل إزالة الملابس من الصور الموجودة.

وفي تعليقه على حملات الكراهية والتضليل الإلكترونية، قال هود: «يمكن لهذه الحملات استخدام الذكاء الاصطناعي لفبركة صورة لما تريده بالتحديد».

لا يوجد قانون فيدرالي أميركي يمنع صناعة صورٍ مزيفة للنّاس، مما يضع المجموعات المعنية كمجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا في حال من التخبّط عند التعامل مع هذا الأمر. وكان المجلس قد فتح تحقيقاً بعد ظهور نتائج بحث سيغل عن «4 تشان».

وقالت فرانسيس آبوت، المديرة التنفيذية للمجلس: «بالتأكيد سنتخذ إجراءات ضدّ أيّ صور مفبركة تظهر أعضاء مجلسنا أو المشاركين في جلساتنا بشكلٍ سلبي. ولكن علينا أن نتحرّك في إطار القانون، مما يعني أنّ تحديد ما إذا كانت هذه الصور مخالفة للقانون أم لا يقع على عاتق شخصٍ آخر».

وسّعت ولاية إلينوي قانوناً ينظّم المحتوى الإباحي الانتقامي ليسمح للأشخاص المستهدفين بالمواد الإباحية التي صُنعت بغير موافقتهم بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي بمقاضاة من صنعها أو وزّعها. وعمدت كاليفورنيا، وفيرجينيا، ونيويورك أيضاً إلى تمرير قوانين تمنع توزيع أو صناعة المحتوى الإباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي من دون موافقة الأطراف المعنية.

* استنساخ الأصوات. أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي «إليفين لابز» ElevenLabs العام الماضي أداةً تفبرك نسخاً صوتية مقنعة للأصوات تتفوّه بأيّ شيء يطبعه المستخدم في البرنامج.

بعد وقتٍ قصير من طرح الأداة، نشر مستخدمون على موقع «4 تشان» مقاطع صوتية مزيفة للممثلة البريطانية إيما واطسون وهي تقرأ بياناً رسمياً لأدولف هتلر.

واستخدم هؤلاء أيضاً محتوى من جلسات استماع مجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا لفبركة مقاطع مزيفة للقضاة وهم يوجهون تعليقات مهينة وعنصرية للمدّعى عليهم. صُنع الكثير من هذه المقاطع باستخدام أداة «إلفين لابز»، بحسب سيغل، الذي استخدم أداة لتعريف الصوت المصنوع بالذكاء الاصطناعي من تطوير الشركة نفسها للتحقيق في أصل المقاطع.

سارعت «إليفين لابز» حينها لفرض الضوابط على أداتها، فأصبحت تطلب من المستخدمين رسماً مالياً قبل السماح لهم بالوصول إلى أدوات استنساخ الصوت، إلّا أنّ الخبراء يرون أنّ هذه التغييرات لم تنجح في إبطاء انتشار الأصوات المزيفة التي تحمل توقيع الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت منصات كـ«يوتيوب» و«تيك توك» انتشار أصوات مزيّفة لمشاهير يشارك معظمهم معلومات سياسية مضلّلة.

وفرضت منصّات كثيرة منذ ذلك الحين، ومنها «تيك توك» و«يوتيوب»، استخدام وسوم تعريفية على بعض محتوى الذكاء الاصطناعي.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقّع في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، أمراً تنفيذياً يفرض على جميع الشركات وضع وسوم على هذا النوع من المحتوى، وأعطى توجيهات لوزارة التجارة لتطوير معايير للعلامات المائية ومصادقة محتوى الذكاء الاصطناعي.

أدوات ذكاء اصطناعي مخصّصة

مع تقدّم موقع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي، تبنّت الشركة استراتيجية تتيح رموزها البرمجية للباحثين. وهذه المقاربة التي تُعرف على نطاق واسع «بالمصدر المفتوح»، من شأنها أن تسرّع التطوير من خلال منح الأكاديميين وعلماء التقنية حقّ الوصول للمزيد من المواد الأساسية التي تسمح لهم بتحسين وتطوير أدواتهم الخاصة.

عندما أطلقت ميتا نموذجها اللغوي الكبير «لاما» لمجموعة مختارة من الباحثين في فبراير (شباط)، تسرّب الرمز على الفور على موقع «4 تشان»، فاستخدمه الناس هناك لأهداف مختلفة تماماً، حيث أنّهم عدّلوا الرمز لتقليل أو حتّى إزالة الإجراءات الحمائية، وابتكروا روبوتات محادثة جديدة قادرة على إنتاج أفكار معادية للسامية.

شكّلت هذه الجهود لمحة استباقية عن التعديلات والتغييرات التي قد تشهدها أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية والمفتوحة المصدر من قبل المستخدمين الذين يملكون مهارات تقنية متقدّمة.

تعليقاً على الحادثة، قال المتحدّث باسم شركة ميتا في رسالة إلكترونية: «صحيحٌ أنّ النموذج ليس متوفراً للجميع، وأنّ البعض حاول التحايل للحصول على موافقة للاستخدام، ولكنّنا نعتقد أنّ استراتيجية النشر الحالية تساعدنا على تحقيق توازن بين المسؤولية والانفتاح».

وشهدت الشهور التي تلت تلك الحادثة تطوير نماذج لغوية تُستخدم لنشر وجهات نظر يمينية متطرّفة أو صنع محتوى إباحي، واستمرّ مستخدمو «4 تشان» بتعديل مولّدات الصور لإنتاج صور العري وترويج الدعابات العنصرية، متجاوزين الضوابط التي فرضتها شركات التقنية الكبرى.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.