الدولار يعكس اتجاهه الهبوطي ويرتفع… والذهب يتراجع

سبائك وعملات من الذهب على فئات نقدية من الدولار (رويترز)
سبائك وعملات من الذهب على فئات نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يعكس اتجاهه الهبوطي ويرتفع… والذهب يتراجع

سبائك وعملات من الذهب على فئات نقدية من الدولار (رويترز)
سبائك وعملات من الذهب على فئات نقدية من الدولار (رويترز)

بعد أن أخذ منحى هبوطيا منذ بداية الأسبوع الحالي، نتيجة التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة، عاد الدولار ليسجل ارتفاعا خلال التعاملات الصباحية الثلاثاء، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على تخفيضات في المدى القريب لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في أعقاب تصريحات متشددة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، في حين أثرت المخاوف من وقوع المزيد من الهجمات على السفن في البحر الأحمر على الرغبة في المخاطرة. ما أدى إلى تراجع الذهب.

وارتفع مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات 0.253 في المائة إلى 102.90 نقطة، بعد أن ارتفع 0.2 في المائة أثناء الليل في تعاملات هادئة خلال عطلة عامة في الولايات المتحدة يوم الاثنين.

وألقت تعليقات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي التي تعارض التخفيضات المبكرة في أسعار الفائدة بظلالها على توقعات أسعار الفائدة على مستوى العالم.

وقال مسؤول من حركة الحوثي اليمنية، يوم الاثنين، إن الجماعة ستوسع أهدافها في منطقة البحر الأحمر لتشمل السفن الأميركية، وتعهدت الجماعة المتحالفة مع إيران بمواصلة الهجمات بعد الضربات الأميركية والبريطانية على مواقعها في اليمن.

ومن المقرر أن يتحدث مجموعة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي هذا الأسبوع ومن بينهم كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي البنك المركزي، الذي سيلقي كلمة حول التوقعات الاقتصادية أمام معهد بروكينغز مساء الثلاثاء.

وأظهرت أداة سي إم إي فيد ووتش أن الأسواق تتوقع فرصة قدرها 70 في المائة لخفض المركزي الأميركي لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في مارس (آذار) مقابل 77 في المائة في اليوم السابق و63 في المائة في الأسبوع السابق، ما يسلط الضوء على التوقعات المتغيرة بشأن تخفيضات أسعار الفائدة.

ومع ذلك، يتوقع المتداولون تخفيضات بأكثر من 160 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعا من 140 نقطة أساس المتوقعة الأسبوع الماضي.

وتراجع اليورو 0.3 في المائة إلى 1.09185 دولار متجها صوب أكبر انخفاض بالنسبة المئوية في يوم واحد خلال أسبوعين. وهبط الجنيه الاسترليني في أحدث تداول إلى 1.2681 دولار منخفضا 0.36 في المائة خلال اليوم ومبتعدا عن أعلى مستوى في خمسة أشهر تقريبا عند 1.2825 دولار والذي سجله في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

كما انخفض الين 0.20 في المائة إلى 146.07 للدولار بعد أن أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين ظل ثابتا في ديسمبر مقارنة بالعام الماضي وتباطأ للشهر الثاني عشر على التوالي.

وتشير البيانات إلى أن الارتفاع في تضخم أسعار المستهلكين سوف يعتدل في الأشهر المقبلة وسيخفف الضغط عن بنك اليابان المركزي للتخلص التدريجي من برامج التحفيز الضخمة قريبا.

وعززت توقعات تحول السياسة النقدية الخاصة ببنك اليابان المركزي الين قرب نهاية عام 2023، وارتفعت العملة 5 في المائة مقابل الدولار في ديسمبر. ومنذ ذلك الحين انخفض بشكل حاد وتراجع 3 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني).

وعن أسعار المعادن النفيسة، تراجع الذهب قليلا خلال تعاملات الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 2050.35 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.1 في المائة إلى 2054.10 دولار.

وقفز مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في عشرة أيام، ما جعل السبائك أقل جاذبية لحاملي العملات الأخرى، في حين ارتفعت العائدات على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات لتحوم قرب مستويات 4 في المائة.

ويزيد انخفاض أسعار الفائدة على الدولار من الإقبال على شراء السبائك التي لا تدر عائدا.


مقالات ذات صلة

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

شمال افريقيا مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

تحتاط الحكومة المصرية من أزمات الإمدادات في ملف الأدوية، تجنباً لتكرار أزمة سابقة شهدتها السوق قبل عدة أعوام.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد بعض مكاسبه وسط ترقب «اتفاق السلام»

استعاد الدولار الأميركي جزءاً من خسائره خلال التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، بعدما تعافى من التراجع الذي سجله في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

واصلت الروبية الهندية تراجعها بعد افتتاح تعاملات يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء الأسواق الآسيوية واستمرار الطلب القوي على الدولار من جانب شركات النفط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)

الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

تذبذب الدولار الأميركي يوم الخميس حيث أدت الضربات الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط إلى تراجع معنويات المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يستقر وسط التوترات الأميركية الإيرانية... والين يترنح عند مستوى 160

حافظ الدولار الأميركي على استقراره وتماسكه أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الأربعاء، عقب الغارات التي شنتها أميركا ضد أهداف إيرانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.


الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
TT

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات وسط اضطرابات سلاسل التوريد العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وبموجب أمر حكومي صدر في وقت متأخر من الخميس، طُلب من مشغلي محطات الوقود عدم بيع أكثر من 200 لتر من الديزل يومياً لأي عميل أو مركبة، كما حظر القرار إعادة المشترين بيع الوقود.

ويعمد الكثير من المستخدمين التجاريين، مثل شركات النقل بالشاحنات، إلى شراء الديزل من محطات التجزئة التابعة للشركات الحكومية بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بمنافذ البيع بالجملة؛ ما أدى إلى ضغوط على الإمدادات وظهور نقص في بعض المناطق.

وقالت الحكومة إن هذه القيود تهدف إلى ضمان التوزيع العادل للبنزين والديزل، ومنع الاحتكار والتهريب، والحفاظ على تدفق الإمدادات بأسعار مناسبة للمستهلكين.

فروق الأسعار تدفع الطلب نحو محطات التجزئة

وأوضحت الحكومة أن الديزل، الذي يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في الهند، يُباع للمستخدمين الصناعيين وفق أسعار السوق، بزيادة تقارب 40 روبية للتر الواحد مقارنة بأسعار التجزئة.

وأظهرت البيانات الحكومية أن مبيعات الديزل لدى شركات التجزئة الخاصة، التي تبيع الوقود بأسعار أقرب إلى السوق، تراجعت بنسبة 58 في المائة خلال الشهر الماضي، في حين شهدت الشركات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، تجاوز 30 في المائة في بعض المناطق.

وجاء في بيان الحكومة، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى منع كبار المستهلكين من الاستفادة من فروق الأسعار عبر شراء الوقود من محطات التجزئة المخصصة أساساً للاستهلاك العام.

تداعيات الحرب على الإمدادات

ورغم أن الهند تُعدّ مصدّراً صافياً للوقود المكرر، فإن ارتفاع المبيعات المحلية بأسعار مدعومة يضغط على هوامش أرباح شركات التسويق الحكومية، وهي شركة «النفط الهندية»، وشركة «بهارات بتروليوم»، وشركة «هندوستان بتروليوم».

وتسيطر هذه الشركات الثلاث على نحو 90 في المائة من أكثر من 100 ألف محطة وقود منتشرة في أنحاء البلاد.

وأشار البيان الحكومي إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران أثرت في سلاسل إمداد النفط العالمية، وعمليات الشحن، وتوافر المنتجات النفطية؛ ما يجعل إدارة الطلب وترشيد الاستهلاك أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن هذه التدابير ستظل سارية لمدة أولية تصل إلى 90 يوماً، ما لم تقرر السلطات إلغاءها قبل ذلك.

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

تسارع التضخم في أسعار التجزئة

أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن معدل التضخم في أسعار التجزئة بالهند ارتفع إلى 3.93 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود، في وقت لا تزال فيه آفاق الأسعار غير واضحة بفعل الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وجاءت قراءة مايو أقل بقليل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 4 في المائة، كما ظلت قريبة من المستوى المستهدف للتضخم على المدى المتوسط لدى بنك الاحتياطي الهندي.

وتُعدّ هذه القراءة الأعلى منذ اعتماد السلسلة الجديدة لمؤشر أسعار المستهلك، التي أُطلقت في يناير (كانون الثاني) الماضي استناداً إلى سلة استهلاكية وقاعدة بيانات محدثتين.

وجاء ارتفاع التضخم بعد أن رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل أربع مرات خلال شهر مايو وحده؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل في مختلف أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، واصل تضخم أسعار الغذاء تسارعه من المستويات المنخفضة التي سجلها العام الماضي، ليرتفع إلى 4.78 في المائة في مايو مقارنة مع 4.20 في المائة في أبريل (نيسان).

كما قفز تضخم قطاع النقل إلى 1.75 في المائة خلال مايو، بعدما سجل انكماشاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة في أبريل، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

وأدى استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب المخاوف من ضعف موسم الأمطار، إلى دفع بنك الاحتياطي الهندي لرفع توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.6 في المائة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد من المخاطر التي تواجه الروبية الهندية وعجز الحساب الجاري، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.