الصين تواجه «عاماً حاسماً» في معركتها ضد الانكماش

أزمة العقارات تستمر في التأثير على الاقتصاد

يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
TT

الصين تواجه «عاماً حاسماً» في معركتها ضد الانكماش

يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)

يواجه الاقتصاد الصيني تحديات كبيرة في عام 2024، مع استمرار الانكماش العقاري وابتعاد المستثمرين الحذرين عن الأسواق المالية في البلاد.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة «تشاو تاي فوك»، كينت وونغ، أكبر شركة تجزئة للمجوهرات في الصين، إلى أن المستهلكين الصينيين في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم قلقون بشأن المستقبل، وفق تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز».

يقول وونغ إن عملاء الشركة تحوّلوا من الماس والأحجار الكريمة الأخرى إلى الذهب، وهو مخزن للثروة في الأوقات الصعبة. ويضيف أنه على المدى القصير، سيستمر الناس في توخي مزيد من الحذر بغض النظر عن الاستهلاك أو الاستثمار، متوقعاً عودة ثقة المستهلك خلال عام أو عامين.

عام حاسم

وتأتي توقعات وونغ الضعيفة لعام 2024، والتي يتشاطرها كثير من المحللين، في الوقت الذي يستعد فيه صانعو السياسات في بكين لعام حاسم في معركتهم لاستعادة الروح للاقتصاد والهروب من خطر دوامة الديون والانكماش.

ومن المتوقع أن تكشف الحكومة الصينية يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنحو 5.2 في المائة العام الماضي، بحسب استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين.

وفي حين أن ذلك سيتجاوز قليلاً الهدف الرسمي البالغ 5 في المائة، إلا أن الاقتصاديين قالوا إنه من المتوقع أن يكون عام 2024 أكثر صعوبة، حيث توقع الاستطلاع نفسه أن يتباطأ النمو إلى 4.6 في المائة.

ودخل الانكماش العقاري عامه الثالث، والصادرات ضعيفة، والمستثمرون الحذرون يبتعدون عن الأسواق المالية في الصين، ويكافح صناع السياسات ما يقول محللو «مورغان ستانلي»، إنها أطول فترة من الضغوط الانكماشية في البلاد منذ الأزمة المالية الآسيوية في الفترة من 1997 إلى 1998.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «مورغان ستانلي»، روبن شينغ: «أعتقد أنها سنة حاسمة بالنسبة للاقتصاد الصيني، بمعنى أن الانكماش قد يدخل في حلقة مفرغة».

وأوضح شينغ أن الشركات بدأت في خفض الديون والامتناع عن الإنفاق الرأسمالي والتوظيف، في حين كانت سوق العمل صعبة وتوقعات الرواتب تتدهور. وأضاف: «لكسر هذه الحلقة، نحتاج إلى بذل بعض الجهود السياسية الهادفة للغاية».

ويتوقع المحللون أن يحدد الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب (البرلمان) مرة أخرى، هدف النمو الاقتصادي بنحو 5 في المائة عندما يجتمع في أوائل مارس (آذار).

وعلى الرغم من قوته مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، فإن هدف العام الماضي كان الأدنى في الصين منذ عقود.

وقال محللون إنه بعد أن أضرت عمليات الإغلاق القاسية بالاقتصاد في عام 2022، كان من السهل تحقيق ذلك، لكن الحكومة اضطرت إلى زيادة الدعم المالي بعد تذبذب النمو في منتصف العام.

وبحسب كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك «غولدمان ساكس»، هوي شان، فإن التأثير الأساسي للمقارنة مع عام 2022، ربما أدى إلى إضعاف نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين العام الماضي، بنحو نقطتين مئويتين.

الخطر الأكبر

وقال محللون، كما الحال في العام الماضي، إن قطاع العقارات هو أكبر حالة من عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد في عام 2024.

وأعلنت الحكومة عن مبادرات متعددة، وكشفت مؤخراً أن المصرف المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قام بتحويل 350 مليار يوان (49 مليار دولار) إلى المصارف من خلال تسهيل يعرف باسم «الإقراض التكميلي المتعهد به».

ولم يوضح الهدف من القروض، لكن المحللين يتوقعون أنها قد تكون مخصصة لـ«المشروعات الثلاثة الكبرى»؛ وهي عبارة عن برنامج تحفيز لمساعدة صناعة بناء المساكن.

وقال نائب مدير أبحاث الصين في «غافيكال»، كريس بيدور: «إن هذا المخطط يمكن أن يكون كافياً لوضع أرضية تحت نشاط البناء المحتضر، لكن مبيعات العقارات ستكون مجهولة بشكل أكبر».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، كانت مبيعات العقارات في الصين لا تزال تمثل 60 في المائة فقط من مستويات ما قبل الوباء في عام 2019، بـ30 مدينة رئيسية.

وأشار كبير الاقتصاديين في بنك «مورغان ستانلي» بآسيا، بيدرو سيلفا، إلى أن أزمة العقارات هي الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الصيني في الوقت الحالي.

وأضاف أنه إذا تفاقمت الأزمة بشكل أكبر، فقد تضطر السلطات إلى إطلاق حزمة تحفيز «بازوكا» من شأنها أن تفاجئ السوق في الاتجاه الصعودي.

ويستخدم مصطلح «بازوكا» للإشارة إلى حزمة تحفيز واسعة النطاق، كانت أطلقتها بكين خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008.

ومع ذلك، عدّ سيلفا أن حجته الأساسية هي تحقيق الاستقرار وليس الانتعاش. وقال: «سيكون هناك بعض التحسن المتواضع هذا العام، وبعبارة أخرى على الأقل تتوقف الأمور عن التدهور».

حزمة تحفيز واسعة النطاق

وبعيداً عن قطاع العقارات، يرى الاقتصاديون أن هناك حاجة ماسة إلى حزمة تحفيز أوسع نطاقاً، مقترنة بالإصلاحات، لإنعاش الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتيكسيس»، أليسيا جارسيا هيريرو، إن «الانكماش مقلق للغاية بالنسبة لدولة مثل الصين التي تراكم الديون العامة بشكل أسرع من اليابان على الإطلاق».

وأضافت أنه في أوقات الانكماش، تنخفض الأسعار والأجور، ولكن قيمة الدين لا تنخفض، مما يزيد من أعباء السداد.

وقال كبير الاقتصاديين بالصين في «مورغان ستانلي»، شينغ يو، إن الحكومة المركزية بحاجة إلى تقديم حزمة مالية تستهدف الاستهلاك بدلاً من زيادة الاستثمار في التصنيع.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى تحول حاسم نحو التيسير المالي. بالطبع الحجم مهم والسرعة مهمة. وإذا استمرت السياسة في تحقيق أهدافها دون المستوى المطلوب، فإن مطالبة السياسة في نهاية المطاف بكسر فخ الديون والانكماش قد تكون أكبر».

ويقول الاقتصاديون إن الصادرات، التي تقلصت بالقيمة الدولارية العام الماضي، لا يمكن الاعتماد عليها لإنقاذ الاقتصاد، في ضوء الطلب العالمي الضعيف. وقد أدت سياسات التحفيز التي تنتهجها الصين، والتي تعطي الأولوية للتوسع في الإقراض المصرفي الحكومي للمصنعين، إلى زيادة القدرة الفائضة وزيادة الاحتكاك مع الشركاء التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من دعوات السوق لبكين لتخفيف السياسة والجهود التي تبذلها الصين لتقديم وجه صديق للمستثمرين، قال المحللون إن صناع السياسات واصلوا إرسال إشارات متضاربة.

مهمة صعبة

تجدر الإشارة إلى أن بنك الشعب الصيني ترك سعر الإقراض المهم دون تغيير يوم الاثنين، على الرغم من توقعات السوق بخفضه. وفي الشهر الماضي، صدمت الحكومة المستثمرين بإعلانها قيوداً صارمة على ألعاب الفيديو، بعد أن قدمت في السابق تطمينات بأن الحملة القمعية على التكنولوجيا قد انتهت.

وحاولت الحكومة تهدئة المخاوف من خلال إقالة المسؤول عن مسودة القواعد، لكن المحللين قالوا إن الضرر قد وقع.

وقال اقتصاديون إن كل هذا من شأنه أن يجعل تحقيق هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام أمراً طموحاً. وقال كبير الاقتصاديين في الصين ببنك «غولدمان ساكس»، شان يو، إن «الحكومة ستحتاج إلى تقليل السحب من قطاع العقارات، وتنفيذ تدابير مالية أكثر توسعية، وأن تكون محظوظة فيما يتعلق بالصادرات».

وتابع: «إذا كانت الحكومة تريد ذلك حقاً، فسوف تتوصل بطريقة أو بأخرى إلى طريقة للوصول إلى نسبة 5 في المائة. لكنها ستكون مهمة صعبة».


مقالات ذات صلة

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)

«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

وقَّعت «مجموعة روشن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «الديار العربية» بحجم استثمار بلغ 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) لتطوير أرض مساحتها 55 ألف متر مربع في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.