الصين تواجه «عاماً حاسماً» في معركتها ضد الانكماش

أزمة العقارات تستمر في التأثير على الاقتصاد

يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
TT

الصين تواجه «عاماً حاسماً» في معركتها ضد الانكماش

يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)
يعتقد الاقتصاديون أن الحكومة الصينية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أزمة العقارات مثل خفض أسعار الفائدة وزيادة الإقراض العقاري (رويترز)

يواجه الاقتصاد الصيني تحديات كبيرة في عام 2024، مع استمرار الانكماش العقاري وابتعاد المستثمرين الحذرين عن الأسواق المالية في البلاد.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة «تشاو تاي فوك»، كينت وونغ، أكبر شركة تجزئة للمجوهرات في الصين، إلى أن المستهلكين الصينيين في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم قلقون بشأن المستقبل، وفق تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز».

يقول وونغ إن عملاء الشركة تحوّلوا من الماس والأحجار الكريمة الأخرى إلى الذهب، وهو مخزن للثروة في الأوقات الصعبة. ويضيف أنه على المدى القصير، سيستمر الناس في توخي مزيد من الحذر بغض النظر عن الاستهلاك أو الاستثمار، متوقعاً عودة ثقة المستهلك خلال عام أو عامين.

عام حاسم

وتأتي توقعات وونغ الضعيفة لعام 2024، والتي يتشاطرها كثير من المحللين، في الوقت الذي يستعد فيه صانعو السياسات في بكين لعام حاسم في معركتهم لاستعادة الروح للاقتصاد والهروب من خطر دوامة الديون والانكماش.

ومن المتوقع أن تكشف الحكومة الصينية يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنحو 5.2 في المائة العام الماضي، بحسب استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين.

وفي حين أن ذلك سيتجاوز قليلاً الهدف الرسمي البالغ 5 في المائة، إلا أن الاقتصاديين قالوا إنه من المتوقع أن يكون عام 2024 أكثر صعوبة، حيث توقع الاستطلاع نفسه أن يتباطأ النمو إلى 4.6 في المائة.

ودخل الانكماش العقاري عامه الثالث، والصادرات ضعيفة، والمستثمرون الحذرون يبتعدون عن الأسواق المالية في الصين، ويكافح صناع السياسات ما يقول محللو «مورغان ستانلي»، إنها أطول فترة من الضغوط الانكماشية في البلاد منذ الأزمة المالية الآسيوية في الفترة من 1997 إلى 1998.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «مورغان ستانلي»، روبن شينغ: «أعتقد أنها سنة حاسمة بالنسبة للاقتصاد الصيني، بمعنى أن الانكماش قد يدخل في حلقة مفرغة».

وأوضح شينغ أن الشركات بدأت في خفض الديون والامتناع عن الإنفاق الرأسمالي والتوظيف، في حين كانت سوق العمل صعبة وتوقعات الرواتب تتدهور. وأضاف: «لكسر هذه الحلقة، نحتاج إلى بذل بعض الجهود السياسية الهادفة للغاية».

ويتوقع المحللون أن يحدد الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب (البرلمان) مرة أخرى، هدف النمو الاقتصادي بنحو 5 في المائة عندما يجتمع في أوائل مارس (آذار).

وعلى الرغم من قوته مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، فإن هدف العام الماضي كان الأدنى في الصين منذ عقود.

وقال محللون إنه بعد أن أضرت عمليات الإغلاق القاسية بالاقتصاد في عام 2022، كان من السهل تحقيق ذلك، لكن الحكومة اضطرت إلى زيادة الدعم المالي بعد تذبذب النمو في منتصف العام.

وبحسب كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك «غولدمان ساكس»، هوي شان، فإن التأثير الأساسي للمقارنة مع عام 2022، ربما أدى إلى إضعاف نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين العام الماضي، بنحو نقطتين مئويتين.

الخطر الأكبر

وقال محللون، كما الحال في العام الماضي، إن قطاع العقارات هو أكبر حالة من عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد في عام 2024.

وأعلنت الحكومة عن مبادرات متعددة، وكشفت مؤخراً أن المصرف المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قام بتحويل 350 مليار يوان (49 مليار دولار) إلى المصارف من خلال تسهيل يعرف باسم «الإقراض التكميلي المتعهد به».

ولم يوضح الهدف من القروض، لكن المحللين يتوقعون أنها قد تكون مخصصة لـ«المشروعات الثلاثة الكبرى»؛ وهي عبارة عن برنامج تحفيز لمساعدة صناعة بناء المساكن.

وقال نائب مدير أبحاث الصين في «غافيكال»، كريس بيدور: «إن هذا المخطط يمكن أن يكون كافياً لوضع أرضية تحت نشاط البناء المحتضر، لكن مبيعات العقارات ستكون مجهولة بشكل أكبر».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، كانت مبيعات العقارات في الصين لا تزال تمثل 60 في المائة فقط من مستويات ما قبل الوباء في عام 2019، بـ30 مدينة رئيسية.

وأشار كبير الاقتصاديين في بنك «مورغان ستانلي» بآسيا، بيدرو سيلفا، إلى أن أزمة العقارات هي الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الصيني في الوقت الحالي.

وأضاف أنه إذا تفاقمت الأزمة بشكل أكبر، فقد تضطر السلطات إلى إطلاق حزمة تحفيز «بازوكا» من شأنها أن تفاجئ السوق في الاتجاه الصعودي.

ويستخدم مصطلح «بازوكا» للإشارة إلى حزمة تحفيز واسعة النطاق، كانت أطلقتها بكين خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008.

ومع ذلك، عدّ سيلفا أن حجته الأساسية هي تحقيق الاستقرار وليس الانتعاش. وقال: «سيكون هناك بعض التحسن المتواضع هذا العام، وبعبارة أخرى على الأقل تتوقف الأمور عن التدهور».

حزمة تحفيز واسعة النطاق

وبعيداً عن قطاع العقارات، يرى الاقتصاديون أن هناك حاجة ماسة إلى حزمة تحفيز أوسع نطاقاً، مقترنة بالإصلاحات، لإنعاش الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتيكسيس»، أليسيا جارسيا هيريرو، إن «الانكماش مقلق للغاية بالنسبة لدولة مثل الصين التي تراكم الديون العامة بشكل أسرع من اليابان على الإطلاق».

وأضافت أنه في أوقات الانكماش، تنخفض الأسعار والأجور، ولكن قيمة الدين لا تنخفض، مما يزيد من أعباء السداد.

وقال كبير الاقتصاديين بالصين في «مورغان ستانلي»، شينغ يو، إن الحكومة المركزية بحاجة إلى تقديم حزمة مالية تستهدف الاستهلاك بدلاً من زيادة الاستثمار في التصنيع.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى تحول حاسم نحو التيسير المالي. بالطبع الحجم مهم والسرعة مهمة. وإذا استمرت السياسة في تحقيق أهدافها دون المستوى المطلوب، فإن مطالبة السياسة في نهاية المطاف بكسر فخ الديون والانكماش قد تكون أكبر».

ويقول الاقتصاديون إن الصادرات، التي تقلصت بالقيمة الدولارية العام الماضي، لا يمكن الاعتماد عليها لإنقاذ الاقتصاد، في ضوء الطلب العالمي الضعيف. وقد أدت سياسات التحفيز التي تنتهجها الصين، والتي تعطي الأولوية للتوسع في الإقراض المصرفي الحكومي للمصنعين، إلى زيادة القدرة الفائضة وزيادة الاحتكاك مع الشركاء التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من دعوات السوق لبكين لتخفيف السياسة والجهود التي تبذلها الصين لتقديم وجه صديق للمستثمرين، قال المحللون إن صناع السياسات واصلوا إرسال إشارات متضاربة.

مهمة صعبة

تجدر الإشارة إلى أن بنك الشعب الصيني ترك سعر الإقراض المهم دون تغيير يوم الاثنين، على الرغم من توقعات السوق بخفضه. وفي الشهر الماضي، صدمت الحكومة المستثمرين بإعلانها قيوداً صارمة على ألعاب الفيديو، بعد أن قدمت في السابق تطمينات بأن الحملة القمعية على التكنولوجيا قد انتهت.

وحاولت الحكومة تهدئة المخاوف من خلال إقالة المسؤول عن مسودة القواعد، لكن المحللين قالوا إن الضرر قد وقع.

وقال اقتصاديون إن كل هذا من شأنه أن يجعل تحقيق هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة هذا العام أمراً طموحاً. وقال كبير الاقتصاديين في الصين ببنك «غولدمان ساكس»، شان يو، إن «الحكومة ستحتاج إلى تقليل السحب من قطاع العقارات، وتنفيذ تدابير مالية أكثر توسعية، وأن تكون محظوظة فيما يتعلق بالصادرات».

وتابع: «إذا كانت الحكومة تريد ذلك حقاً، فسوف تتوصل بطريقة أو بأخرى إلى طريقة للوصول إلى نسبة 5 في المائة. لكنها ستكون مهمة صعبة».


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
TT

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)

تدخلت الصين يوم الاثنين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود، حيث رفعت الحد الأقصى للأسعار المحددة لبنزين وديزل التجزئة، لكنها حدَّت من الزيادة إلى نحو نصف ما يُطبق عادةً بموجب آلية التسعير الحكومية.

ومع ذلك، لا تزال التعديلات الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هي الأكبر على الإطلاق، حيث رفعت حدود الأسعار إلى مستويات قريبة من تلك التي شُوهدت في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط الحكومي، يوم الاثنين إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل بمقدار 1160 يواناً (167.93 دولار) للطن المتري و1115 يواناً للطن المتري على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الاثنين.

تُراجع لجنة التنمية والإصلاح الوطنية أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل عشرة أيام عمل، وتُجري تعديلات تعكس تغيرات أسعار النفط الخام العالمية، مع مراعاة متوسط ​​تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة.

وبموجب آلية التسعير الحالية، كان من المقرر أن ترتفع أسعار البنزين والديزل بمقدار 2205 يوان للطن المتري و2120 يوان للطن المتري على التوالي، وفقاً للجنة.

وأضافت اللجنة في بيان لها: «لتخفيف الأثر، وتخفيف العبء على المستهلكين، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فرضت السلطات ضوابط مؤقتة ضمن إطار التسعير الحالي».


«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

وقد تسبب النزاع في توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إضافةً إلى أضرار بمنشآت الطاقة الرئيسية في الخليج، مما أدَّى إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 56 في المائة منذ بداية النزاع، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي رولاند بوش للصحافيين: «النمو يتباطأ بسبب ارتفاع الأسعار، ويُحجم العملاء عن استثماراتهم. على سبيل المثال، عملاء النفط والغاز الذين كانوا يخططون لإنشاء مصانع جديدة أوقفوا مشاريعهم، مما يعني تباطؤ الاستثمارات».

وجاء حديث بوش على هامش قمة سيمنز التقنية السنوية في بكين، حيث أعلنت الشركة عن توسيع شراكتها مع عملاق التكنولوجيا الصيني «علي بابا» في مجال الذكاء الاصطناعي الصناعي، لتشمل 26 خدمة جديدة لعملاء «علي بابا كلاود»، تشمل البنية التحتية الصناعية، الأتمتة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار بوش إلى تردد بعض الشركاء الصينيين في مشاركة بيانات المصانع الواقعية اللازمة لتدريب وتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، مضيفاً: «معظم نماذجنا الأساسية حتى الآن مُدربة على بيانات متاحة للعموم ولم تُعرَض عليها بيانات صناعية بعد، وهذه خطوة كبيرة لتحسين النماذج».

كما أشار إلى أن مطوري «سيمنز» يفضلون استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر على نظيراتها الأميركية مغلقة المصدر في بعض المهام، لما توفره من تكلفة أقل وإمكانية تخصيص أعلى. وقد اكتسبت هذه النماذج، بقيادة شركتي «كوين» و«ديب سيك»، رواجاً كبيراً في الولايات المتحدة، حيث يستخدمها نحو 80 في المائة من الشركات الناشئة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم تحذيرات بعض مراكز الأبحاث الغربية بشأن المخاطر الأمنية والتحيز السياسي المحتمل لهذه النماذج.


ارتفاع أسعار خام الحديد تحت وطأة غلاء الشحن والطاقة

أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)
أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار خام الحديد تحت وطأة غلاء الشحن والطاقة

أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)
أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسعار الشحن، كما سجَّلت أسعار مكونات صناعة الصلب الأخرى، مثل فحم الكوك، ارتفاعاً مع سعي الدول لتأمين شحنات الفحم لتلبية احتياجاتها من الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.

وسجَّل عقد خام الحديد الأكثر تداولاً لشهر مايو (أيار) في بورصة داليان الصينية ارتفاعاً بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 819 يواناً (118.57 دولار) للطن المتري، بينما ارتفع سعر خام الحديد القياسي لشهر أبريل (نيسان) في بورصة سنغافورة بنسبة 0.02 في المائة إلى 108.25 دولار للطن حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من الصراع في الشرق الأوسط، حافظ خام الحديد وفحم الكوك على استقرارهما، مدعومين بارتفاع تكاليف الشحن البحري وتحول بعض استخدامات الطاقة من الفحم إلى فحم الكوك، وفقاً لمذكرة صادرة عن سوق شنغهاي للمعادن.

لكن الحذر سيطر على السوق خلال مفاوضات شركة «بي إتش بي» مع مجموعة موارد المعادن الصينية الحكومية لشراء خام الحديد، مما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، بحسب المذكرة.

وأظهرت بيانات شركة «ستيل هوم» الاستشارية انخفاض مخزون خام الحديد في المواني الصينية الرئيسية بنسبة 0.74 في المائة على أساس أسبوعي حتى 20 مارس (آذار)، مع ارتفاع إنتاج الحديد المصهور.

وفي أستراليا، اجتاز الإعصار الاستوائي الشديد «ناريلي» بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي، مما أثار مخاوف من انقطاع الإمدادات من مراكز خام الحديد. ومن المتوقع أن يشهد ميناء هيدلاند، أحد المراكز الرئيسية لتصدير الخام، رياحاً قوية هذا الأسبوع وفقاً لمكتب الأرصاد الجوية الأسترالي.

وفي جنوب أفريقيا، فرضت الحكومة رسوم استيراد مرتفعة على واردات الصلب الإنشائي من الصين بعد اكتشاف أدلة على الإغراق، حيث تشكل الواردات نحو 36 في المائة من إجمالي استهلاك البلاد من الصلب، وتستحوذ الصين على 73 في المائة منها، وفقاً لمعهد جنوب أفريقيا للحديد والصلب.

وعلى صعيد أسعار المعادن، ارتفع سعر فحم الكوك بنسبة 10.97 في المائة وفحم الكوك الصناعي بنسبة 6.92 في المائة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، بينما سجل حديد التسليح ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة، ولفائف الصلب المدرفلة على الساخن 0.97 في المائة، وأسلاك الصلب 1.86 في المائة، والفولاذ المقاوم للصدأ 0.25 في المائة.

شركة «فورتسكيو» تحذر

في سياق متصل، حذر مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة «فورتسكيو» الأسترالية يوم الاثنين من أن عمال مناجم خام الحديد قد يواجهون تكاليف إضافية بمليارات الدولارات إذا استمر ارتفاع أسعار الديزل، بينما أدى النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران إلى تعطيل شبه كامل للشحنات عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط والغاز وخفض إمدادات الديزل، الوقود الرئيس لقطاع التعدين.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أسعار مقايضات الديزل القياسية في سنغافورة بلغت يوم الاثنين أكثر من 180 دولاراً للبرميل، مرتفعة من 92.5 دولار قبل اندلاع الحرب، وفق «رويترز».

وقال دينو أوترانتو، الرئيس التنفيذي للمعادن والعمليات في «فورتسكيو»، في مقابلة يوم الاثنين: «كل تغيير بمقدار 10 سنتات في سعر الديزل يؤثر على تكاليفنا بنحو 70 مليون دولار. وبالنظر إلى منافسينا من الشركات الأربع الكبرى، فإن نفس التغيير يرفع هيكل التكاليف بنحو نصف مليار دولار أميركي».

وأضاف أوترانتو أن الشركة تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من جنوب شرق آسيا، لكنها «مطمئنة» لمخزونات الوقود الحالية ما لم تتصاعد التوترات في إيران.

وقد وضعت فورتسكيو، رابع أكبر مورد لخام الحديد في العالم، بعضاً من أكثر أهداف خفض الانبعاثات الكربونية طموحاً بين شركات التعدين الكبرى في أستراليا، وهو ما ساعدها على ترشيد استهلاك الوقود. وأوضح أوترانتو أن الشركة تتوقع توفير ما لا يقل عن 100 مليون دولار خلال الأشهر الـ12 المقبلة من تكاليف الديزل، بفضل جهود كهربة عملياتها باستخدام الطاقة المتجددة، مع خطة لخفض استهلاكها بمقدار مليار لتر مكافئ ديزل خلال السنوات القليلة المقبلة.

وقال: «أعلنا قبل بضع سنوات عن خطة طموحة للغاية لخفض الانبعاثات الكربونية. ولسنوات عديدة قوبلت هذه الخطة بانتقادات، لكن الأمور تتغير الآن... فمساهمونا يطالبون اليوم بتسريع هذه الخطوة».

وأضاف أوترانتو أن «فورتسكيو» تجري محادثات مع مجموعة موارد المعادن الصينية، الشركة الصينية الحكومية، لشراء خام الحديد، واصفاً المحادثات بأنها «ديناميكية وغير صدامية».