اللهجات الخليجية تزداد انتشاراً في الأجهزة الذكية

«الشرق الأوسط» تحاور ممثلي «أمازون» بالسعودية حول الدعم الممتد في مساعدات «أليكسا»... وإطلاق جيل جديد منها في المنطقة العربية

دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
TT

اللهجات الخليجية تزداد انتشاراً في الأجهزة الذكية

دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»

انتشرت المساعدات الذكية بين المستخدمين وأصبحت جزءاً من المنازل الذكية، لتسمح بالتفاعل معها صوتياً وطلب المعلومات وتشغيل الفيديوهات والموسيقى والبحث عن المعلومات. وتطورت هذه المساعدات لتدعم اللغة العربية وتصل إلى شريحة أكبر من المستخدمين في المنطقة العربية. وتُوّج هذا التطور بدعم اللهجات المختلفة، وخصوصاً اللهجة الخليجية في الأجهزة التي تدعم مساعد «أليكسا» (Alexa) الذكي من «أمازون».

يسرى الشرايري، مدير المنتجات في «أمازون السعودية»

«أليكسا» بلهجة خليجية

وحول انتشار اللهجة الخليجية في الأجهزة الذكية، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع يسرى الشرايري، مديرة المنتجات في «أمازون السعودية»؛ إذ أكدت أن اللهجة الخليجية أصبحت أكثر انتشاراً ضمن تقنيات الأجهزة الذكية، وتشهد تطوراً كبيراً من خلال وضع مؤشرات أداء مخصصة وتخطيط محدد للبيانات لتعزيز أساليب لفظها واستيعابها للهجة المحلية.

ويعمل فريق «أمازون» على مساعدة «أليكسا» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي لفهم أعمق للغة العربية والثقافة واللهجات المحلية؛ إذ يتم ذلك من خلال التواصل مع العديد من خبراء اللغة المحليين ومع المجتمع المحلي لتطوير تقنية تتلاءم مع حياة واهتمامات المستخدمين. وقامت «أمازون» بتعليم «أليكسا» اللهجة الخليجية، مع ضمان دقة التمثيل المحلي والحرص على توافق أنظمة «أليكسا» الأساسية مع تباين اللهجات المحلية أو تغيرها عبر الزمن في المنطقة. وترى الشركة أن أهم أولوية لها هي ضمان قدرة العملاء على التواصل مع «أليكسا» باللغة العربية وبلهجة خليجية، وكان التحدي الأكبر في تحقيق ذلك هو تعليم «أليكسا» لهجة ليس لها مصدر مكتوب؛ إذ لا توجد معاجم أو قواميس للهجات للاستعانة بها كمصدر أساسي.

ويتطلب تعليم «أليكسا» الكثير من الجهد والابتكار والعمل الجماعي لتخطي هذه التحديات، وخاصة أن لدى اللغة العربية في القاموس أكثر من 12 مليون كلمة مقارنة باللغة الإنجليزية التي تحتوي على 600 ألف كلمة، أو اللغة الفرنسية بـ150 ألف كلمة. ومن أجل دعم المجتمع الخليجي والاستفادة من تقنيات «أليكسا»، وضعت «أمازون» في الاعتبار أهمية قدرة «أليكسا» على فهم المصطلحات والفروقات الدقيقة بين مختلف اللهجات في المنطقة. وتعاونت «أمازون» مع فريق يعكس تنوع شرائح المجتمع المحلي؛ إذ يشمل فريق التسويق والمنتج في المملكة العربية السعودية مجموعة من النساء والرجال السعوديين، بالإضافة إلى فريق نسائي سعودي مسؤول عن بناء شخصية أصيلة لـ«أليكسا» باللغة العربية. وكان لمجمل الفريق دور كبير في التطورات التي حدثت منذ إطلاق «أليكسا» باللغة العربية وبلهجة خليجية في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ثقافة عربية وحماية الخصوصية

وقدمت «أليكسا» محتوى متناسباً مع تقاليدنا وثقافاتنا العربية، مثل الشعر العربي والقصص المحلية وحتى بعض الألحان الموسيقية، بالإضافة إلى رواية القصص التقليدية باللهجات الخليجية. وتدعم هذه التقنية تجربة العبادة بعد طرح ميزات جديدة تشمل تلاوة القرآن الكريم وقراءته عبر شاشات أجهزة «إيكو شو» (Echo Show) والتذكير بأوقات الصلاة.

كما تُعد الخصوصية وحماية البيانات من أكثر الجوانب الحرجة للذكاء الاصطناعي؛ إذ تتصدر الخصوصية وأمان معلومات العملاء أولويات الشركة. وصممت «أليكسا» وأجهزة «إيكو» بطبقات متعددة من حماية الخصوصية، بما في ذلك ضوابط الميكروفون والكاميرا والقدرة على عرض وحذف التسجيلات الصوتية، وذلك بهدف تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي بمسؤولية. وأكدت يسرى أن «أمازون» تتبنى شفافية قصوى في استخدام معلومات المستخدمين بطريقة مسؤولة لتحسين المنتجات والخدمات واتخاذ خطوات لتأمين وحماية تلك البيانات. ويمكن للمستخدمين إدارة إعدادات الخصوصية الخاصة بهم من خلال تطبيق «أليكسا» أو «مركز أليكسا للخصوصية».

وتعمل «أمازون» على تعزيز نموذج اللغة العربية وثرائها من خلال تقديم المزيد من المزايا الفعالة وتلبية الاحتياجات اليومية للمستخدمين عبر «أليكسا». وتركز الشركة على فهم اللغة العربية الفصحى وعدد من اللهجات بهدف إثراء تجربة التفاعل مع «أليكسا» باللهجة الأم. الجدير ذكره أن تجاوب المستخدمين في السعودية مع «أليكسا» كان لافتاً للنظر؛ إذ أصبحت المملكة من أبرز أسواق «أمازون» عالمياً فيما يتعلق باستخدام خدمات المنزل الذكي مع «أليكسا».

ونذكر مجموعة من الأمثلة على الأوامر الصوتية باللهجة الخليجية؛ إذ يمكن قول: «أليكسا... إيش أخبار اليوم» و«أليكسا... اضبطي تذكير الصلاة» و«أليكسا... شغّلي سورة الكهف» و«أليكسا... تفقدي غرفة الحضانة» لمشاهدة ما تسجله الكاميرا على جهاز «إيكو شو» لمراقبة الأطفال الرضع، مثلاً. ويمكن طرح أسئلة على «أليكسا» حول مشاهير وتواريخ وأماكن وحسابات وحوارات، وغيرها، مثل: «أليكسا... متى صلاة المغرب في مكة؟» و«أليكسا... متى تم بناء جسر الملك فهد؟». ويمكن كذلك طلب النتائج المباشرة أو نتائج مباريات منتهية أو موعد المباراة المقبلة للفريق الرياضي المفضل، مثل: «أليكسا... كم نتيجة الهلال؟»، إلى جانب إمكانية الاستماع إلى الموسيقى عبر خدمات «أنغامي» و«سبوتيفاي»، وغيرهما. ويمكن أيضاً قول: «أليكسا... شغّلي موسيقى البوب» و«أليكسا... انتقلي إلى الأغنية التالية»، والاستيقاظ على الأغاني المفضلة كل صباح بقول: «أليكسا... صحيني على موسيقى البوب». ويمكن طلب نكتة بقول: «أليكسا... قوليلي نكتة».

وتقدم «أليكسا» تجربة محلية لسكان السعودية ومنطقة الخليج العربي، بما في ذلك صوت يتحدث بلهجة عربية، مع القدرة على التفاعل مع أوامر يبرمجها المستخدمون بأنفسهم عبر نظام «مهارات أليكسا» (Alexa Skills) التي تسمح بالتفاعل مع منصة «أنغامي» للموسيقى العربية وقنوات «إم بي سي» وبرنامجي «كريم» و«فتافيت» وقنوات الراديو عبر الإنترنت، وحتى طلب الوجبات من المطاعم المحلية. ويمكن الاستفادة من نحو 200 مهارة متاحة في السعودية، من بينها خدمات حجز سيارات الأجرة، ووصفات وإرشادات للطهو، ومتابعة وصول طلبيات المطاعم، ومعرفة الفعاليات والنشاطات الجارية، واللعب مع الأصدقاء عبر لعبة «سؤال اليوم»، والاستماع إلى قراءات الكتب عبر خدمات الكتب المسموعة، وغيرها.

مساعدا «إيكو بوب» (اليسار) و«إيكو شو 8» (اليمين) يتكاملان مع مختلف جوانب الحياة اليومية

أجهزة جديدة في المنطقة العربية

يُذكر أن «أمازون» كانت قد أطلقت الجيل الجديد لأجهزة «إيكو شو 8» (Echo Show 8) بشاشتها الكبيرة التي يبلغ قطرها 8 بوصات، والتي تقدم تجربة نوعية في جودة الفيديو من خلال معالج وصوت محسن، بالإضافة إلى ميزات كاميرا جديدة وأقوى لتقدم صورة وصوتاً أفضل وأكثر وضوحاً. وتقدم هذه الأجهزة ميزة المحتوى التكيفي لتعديل المحتوى على الشاشة وفقاً لقرب أو بُعد المستخدم عن الجهاز، وهي ميزة تسهل الاستخدام اليومي بشكل كبير وتجعله أكثر تفاعلاً.

وتغير التصميم الخارجي للجهاز ليقدم انحناءات بسيطة وشاشة لمس زجاجية عالية الدقة. ويحتوي الجهاز على معالج مطور لدعم سرعة استجابة أعلى مما سبق. كما يعزز الجهاز من تجربة الصوت بوضوح أعلى وأعمق، ويوظف تقنيات التكيف مع الغرفة وتقنيات معالجة الصوت المحيطي لتقديم صوت تجسيمي في جميع أرجاء الغرفة. كما يزداد وضوح مكالمات الفيديو أيضاً بفضل الكاميرا المتمركزة في منتصف الجهاز والتي تعمل بدقة 13 ميغابيكسل، إلى جانب استخدام تقنيات تخفض من الضوضاء.

ويقدم هذا الجيل الجديد من الجهاز ميزة مركز إدارة المنزل الذكي الداعم لتقنيات «زيغبي» (Zigbee) و«بلوتوث» و«ماتر» (Matter) و«سايدووك» (Sidewalk) و«ثريد» (Thread) بهدف تسهيل التحكم بأجهزة المنزل الذكي المتوافقة، مثل الإضاءة والأقفال والمستشعرات المختلفة.

هذا، ويتميز الجيل الجديد بشاشة أفضل؛ إذ تتكيف مع قرب المستخدم من الجهاز ويُعدل على المحتوى الظاهر على الشاشة. وعلى سبيل المثال، ستعرض الشاشة محتوى بكتابة أكبر حجماً في حال الجلوس على بُعد من الجهاز (مثل التركيز على العناوين فقط للأخبار أو حجم ساعة أكبر)، ليتغير المحتوى تلقائياً ويعرض تفاصيل إضافية في حال اقتراب المستخدم من الجهاز. كما تخصص الشاشة المحتوى بناء على المستخدم الموجود أمامها في حال تفعيل ميزة «الهوية البصرية» (Visual ID)، مثل عرض قائمة الأغاني المفضلة لكل مستخدم. الجهاز متوافر بعدة ألوان، وبسعر 699 ريالاً سعودياً (نحو 186 دولاراً أميركياً).

كما أطلقت الشركة جهاز «إيكو بوب» (Echo Pop) الذي يقدم تصميماً كروياً صغير الحجم وتجربة صوتية نوعية بدعم لتقنية «أليكسا الذكاء الاصطناعي الصوتي». ويمنح هذا الجهاز القدرة على التحكم بالمنزل الذكي والاستمتاع بالموسيقى أو تلاوة القرآن الكريم، أو حتى كخدمة «إنتركوم» للتواصل مع أي غرفة في المنزل.

ويقدم الجهاز مكبراً صوتياً اتجاهياً أمامياً لتقديم الصوتيات بجودة عالية في غرف النوم أو الشقق أو أي مساحة صغيرة في المنزل. ويمكن للمستخدم ببساطة طلب قراءة الكتب الصوتية أو متابعة آخر مستجدات فريقه الرياضي المفضل أو التحكم بالأضواء والمقابس الذكية. الجهاز متوافر بعدة ألوان، وبسعر 199 ريالاً سعودياً (نحو 53 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

تحليل إخباري التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

في زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي.

أنطوان الحاج
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.