أظهرت دراستان جديدتان من معهد أبحاث مستشفى الأطفال Children's Hospital Research Institute (BCCHR) في كولومبيا البريطانية بكندا، نُشرتا في الأسبوع الأخير من شهر يونيو (حزيران) الحالي، في مجلة «Nature Communications»، أن أنواعاً معينة من الفطريات في الأمعاء، تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية وبعض أمراض الحساسية لدى الأطفال، وبالتالي قد تكون أهدافاً واعدة لعلاجات جديدة.
فطريات معوية
تُعدّ الفطريات المعوية مكوناً أساسياً من مكونات الميكروبات البشرية. وتتأثر المجتمعات الفطرية في المراحل المبكرة من الحياة بالعوامل البيئية المختلفة ونوعية الغذاء، وقد تسهم في عملية تكوين الميكروبيوم بشكل عام. ويتكون الميكروبيوم عادة من أعداد هائلة من الكائنات الحية الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا والفطريات وبعض الفيروسات أيضاً، لكن معظمها من البكتيريا.
وعلى الرغم من كثرة الدراسات، التي ربطت بين نضج الميكروبات البكتيرية المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، والحماية من الأمراض المناعية في مرحلة الطفولة، فإن تطور الفطريات المعوية لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ حتى الآن، وهناك دراسات قليلة ناقشت أهمية الفطريات المعوية، وقلة منها دمجت تطور الفطريات والبكتيريا.
تأثيرات على صحة الرضيع
حلل الباحثون في الدراستين، بيانات أُخذت من عدة دراسات سابقة عن الأطفال في بداية حياتهم، لرصد تطور الفطريات في المراحل المبكرة من الحياة وأثرها على صحة الرضيع، وإمكانية الاعتماد عليها بوصفها وسيلة تشخيصية لمعرفة إذا كان الطفل سيصاب بأمراض مناعية المنشأ؛ مثل حساسية الطعام، بحلول سن الخامسة، أم لا.
ومن المعروف أن مئات الملايين من الأطفال حول العالم يصابون بأمراض مناعية المنشأ، وهذا العدد في ازدياد مستمر، لذلك أي أبحاث تحقق فهماً أفضل لأسباب هذه الحالات وكيفية الوقاية منها، ستعود بفائدة عظيمة على الأطفال في جميع أنحاء العالم.
نمو الفطريات استجابة للعوامل الغذائية والبيئية
من خلال تحليل ما يزيد على ألفي عينة براز من 1409 أطفال في السنة الأولى من العمر، وجد الفريق أن أنواع الفطريات المختلفة تظهر مسارات نمو متباينة لدى الرضع، بوصفها استجابة للعوامل البيئية والغذائية. وعلى سبيل المثال، فإن المؤثر الغذائي نفسه، أسهم في زيادة أعداد بعض عائلات الفطريات بشكل تدريجي خلال السنة الأولى، وفي المقابل، هناك بعض العائلات الفطرية أظهرت اتجاهاً معاكساً للنمو.
الفطريات وتغيرات الجهاز المناعي
تزامنت الاختلافات في نمو الفطريات مع تغيرات في بعض مكونات الجهاز المناعي بالأمعاء، ما يشير إلى الأهمية الوظيفية لنضج الفطريات المعوية لدى الرضع، في تطور الجهاز المناعي بالمراحل المبكرة من الحياة، ما يعني أهمية دراسة تأثير العوامل المختلفة على صحة الفطريات المعوية؛ مثل طريقة الولادة، وفترة الرضاعة الطبيعية، والتعرض لبعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية، أو بعض أنواع الغذاء التي يمكن أن تلعب دوراً في نقص أو زيادة نموها.
التهاب الجلد التحسسي
وجد الفريق البحثي أيضاً، أن وجود عائلة فطرية معينة بأعداد كبيرة، كان مرتبطاً بحدوث أمراض مناعية معينة، وعلى سبيل المثال كانت فطريات «مالسيزيا» (Malassezia) أكثر شيوعاً لدى الرضع الذين أصيبوا لاحقاً بالتهاب الجلد التحسسي.
وأوضح الباحثون أن بنية واتجاهات نمو الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من العمر، خصوصاً في السنة الأولى من عمر الطفل، يمكن أن تؤثر على الجهاز المناعي للجسم، ولذلك من المهم وضع الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، بوصف ذلك هدفاً علاجياً محتملاً للحد من تطور الأمراض التحسسية.
وفي النهاية، أكد الباحثون الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات، للكشف عن أهمية الفطريات المعوية، في علاج الأمراض المناعية بالمستقبل.