مهرجان احتجاج على إهمال المخطوفين بمشاركة 120 ألفاً

الجنرال بريك يحذر من آلاف الجنود القتلى إذا استمرت الحرب

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
TT

مهرجان احتجاج على إهمال المخطوفين بمشاركة 120 ألفاً

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)
محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)

مع دخول حرب غزة يومها الـ100، وبلوغ عدد المتظاهرين في إسرائيل أكثر من 120 ألفاً، أقاموا مهرجاناً استمر لمدة 24 ساعة متواصلة، ترافق مع إضراب عن العمل لـ100دقيقة، يوم الأحد، خرج اثنان من الجنرالات الكبار المتقاعدين يحذران من نتائج كارثية للحرب على إسرائيل.

وقال الجنرال يتسحاك بريك، إنه حال استمرت الحرب، كما هي اليوم، فإن هناك خطراً بسقوط الآلاف، وربما عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين. كما أعلن الجنرال، يوم طوف ساميا، أن «الحكومة حظيت بفرصة طويلة جداً بلغت 100 يوم ولم يعد بالإمكان تركها على غيها».

وأضاف ساميا أن «الحكومة الإسرائيلية أثبتت أنها فاشلة أيضاً في إدارة الحرب، مع (حماس) ومع (حزب الله) على السواء. اجتماعاتها تتحول إلى حفلات ثرثرة وتهريج. الخلافات بين أعضائها تبدو صبيانية وتصريحات قادتها ساقتنا إلى محكمة لاهاي. وفي الوقت نفسه يعيش 136 مخطوفاً في أسر (حماس) في ظروف رهيبة تهدد حياتهم. لقد سكتنا 100 يوم ولم يعد ممكناً السكوت دقيقة واحدة».

وأكد ساميا، وهو قائد سابق للواء الجنوبي المسؤول عن قطاع غزة في الجيش الإسرائيلي، وواحد من 171 جنرالاً وقعوا على نداء لتبكير موعد الانتخابات والتخلص من حكومة نتنياهو، أن الشعب بغالبيته الساحقة فقد الثقة تماماً في قيادته.

وكشف الجنرال ساميا عن محاولات لإقناع بعض أعضاء الكنيست (البرلمان) من حزب «الليكود» بأن يتمردوا على نتنياهو، وأجمعوا على أن هذه هي المهمة الوطنية الأولى، لكنهم تراجعوا. وقال: «إنهم جبناء. هم أيضاً مثل نتنياهو وضعوا مصالحهم الشخصية فوق أي اعتبار، وهذا بحد ذاته مصيبة. لقد تراجعوا في اللحظة الأخيرة خوفاً على مواقعهم في (الليكود)، وفضلوا البقاء أسرى لإملاءات المتطرفين المهاويس أمثال بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحيي مؤيديه خلال حملة انتخابية في سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

إدارة حافلة بالأخطاء

أما الجنرال بريك، فعدَّ طريقة إدارة الحرب «حافلة بالأخطاء من القيادة السياسية والأمنية». وقال إن الأساليب الحربية في قلب قطاع غزة اليوم، خصوصاً في خان يونس ورفح، توقع الجيش الإسرائيلي لقمة سائغة في كمائن «حماس». وألمح إلى عدد القتلى في صفوف الجيش أكبر مما يعلن، وأن الاستمرار في الحرب بهذه الطريقة سيوصل الجيش الإسرائيلي إلى خسائر بشرية فادحة، وخلال ستة شهور قادمة سيبلغ عدد القتلى بضعة آلاف، وكل ذلك من دون الوصول إلى حل جيد للمخطوفين الأسرى.

من جانبه، نجحت عائلات الأسرى، الذين يعتصمون أمام مقر وزارة الدفاع، في تجنيد 120 ألف متظاهر في ختام المهرجان الشعبي الضخم والمميز، الذي بدأ في ظهيرة يوم السبت وانتهى بعد 24 ساعة في ظهيرة يوم الأحد. وهناك نوعان من المظاهرات التي تقام في أيام السبت من كل أسبوع في إسرائيل: الأول في قلب تل أبيب يقوده منتدى عائلات المخطوفين، وهناك بلغ عدد المشاركين حوالي 120 ألفاً.

وهؤلاء يعتمدون في خطابهم السياسي على موقف معتدل، ويتهمون الحكومة بالمماطلة لكنهم لا يدعون إلى إسقاطها. وفي أحسن الأحوال يساوون بين تصرفها اللا مسؤول وبين تعنت «حماس». بعضهم يطرح شعارات ضد استمرار إدخال المساعدات إلى غزة في سبيل الضغط على «حماس». وهم يركزون على وضع الأسرى.

ومن المقرر أن يتواصل الاعتصام في ميدان «متحف تل أبيب للفنون» الذي بات يعرف باسم «ميدان المختطفين» 24 ساعة متواصلة. وقد ترافق مع اعتصامهم إضراب عن العمل في معظم المرافق العامة والشركات الضخمة لمدة 100 دقيقة في الحادية عشرة من قبيل ظهر الأحد، على عدد أيام الأسر.

ماكرون خلال لقائه في مناسبة سابقة مواطنين إسرائيليين فرنسيين فقدوا أقرباءهم (أ.ف.ب)

ماكرون يخاطب المعتصمين

وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمعتصمين في تل أبيب، في كلمة عبر الفيديو بثّت على شاشة كبيرة، دعا خلالها إلى استئناف المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، وقال إن «الأمة الفرنسية مصمّمة على أن يتم الإفراج عن كل الرهائن. فرنسا لا تتخلى عن أبنائها. لذلك يجب أن نستأنف مراراً وتكراراً المفاوضات من أجل الإفراج عنهم». وتابع: «لا تستسلموا، ولا تيأسوا أبداً لأننا لا نتحمل ولن نقبل أي تضحية بالرهائن. لذلك سنفعل كل شيء ويمكنكم الاعتماد عليّ لإعادتهم جميعاً إلى منازلهم بيننا».

وخلال خطابات مختلفة، طالب ممثلون عن عائلات محتجزين في غزة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، بـ«الشروع في مفاوضات جدية» للعمل على إعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة. وقالت والدة أحد الأسرى مخاطبة نتنياهو: «أنت ملزم بإبرام صفقة شاملة تشمل الإفراج عن المختطفين، عليك الإصغاء لشركائك في (الكابينيت)».

عائلات الرهائن الإسرائيليين يحتجون في تل أبيب (إ.ب.أ)

مظاهرات سياسية

أما النوع الثاني من المظاهرات فكانت سياسية أكثر، يقودها الجناح الراديكالي من حملة الاحتجاج التي انفجرت منذ مطلع السنة الماضية ومعهم قسم من عائلات المخطوفين، وهي تضم خمسة آلاف في تل أبيب وخمسمائة في قيسارية وفي القدس وحيفا وهرتسليا ورعنانا وكركور وبضع نقاط أخرى. ويقدر عدد المشاركين فيها 15 ألفاً، هؤلاء يتهمون نتنياهو بإطالة الحرب لكي يطيل عمر حكومته ويدعون إلى إقالته.

وخلال الأنشطة الاحتجاجية على هامش الاعتصام في تل أبيب، أغلق المئات منهم شارع أيالون السريع، حيث اندلعت مواجهات مع الشرطة أضرم خلالها المحتجون النار وسط الطريق، وهتفوا مطالبين نتنياهو بالاستقالة، وبـ«اتفاق تبادل مع حماس، الآن وفوراً». ويقولون: «نريد عودتهم أحياء».

وحصل الأمر نفسه في مظاهرة القدس التي أقيمت أمام مبنى القنصلية الأميركية في المدينة. ورفعوا ملصقاً يحمل صور الأسرى الثلاثة الذين تخلصوا من الأسر في حي الشجاعية ورفعوا لافتات عبرية تدعو لإنقاذهم لكن الجنود الإسرائيليين قتلوهم. وقد اعتقلت الشرطة ستة منهم.

وكان من بين أبرز الخطباء موشيه يعلون، وزير الدفاع الأسبق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش أيضاً، وقال إن الهم الوحيد لحكومة نتنياهو هو الحفاظ على الكراسي، حتى لو كان الثمن مقتل المخطوفين في أسر «حماس». هذا وحده يكفي لإسقاط الحكومة فوراً.

نتنياهو وبجانبه وزير المال بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع للحكومة في مقر وزارة الدفاع (إ.ب.أ)

مسار يتضخم

ومع أن نتنياهو يستطيع تحمل المظاهرات بهذا الحجم، في الوقت الحاضر، لكنه يعرف أنها بداية مسار سيكبر ويتضخم حتماً عندما يعود جنود الاحتياط إلى بيوتهم. فقد عاد حتى الآن حوالي 90 ألفاً من مجموع 360 ألفاً. والمسرحون من الحرب في غزة ما زالوا معتكفين في بيوتهم وما زالوا تحت وطأة الصدمة من هجوم 7 أكتوبر ومن تجربتهم المخيفة في ساحة الحرب. بعضهم يرتدعون عن المشاركة في المظاهرات كما فعلوا في الماضي، وبعضهم يرون أن المظاهرات يجب أن تعود فقط بعد الإعلان عن انتهاء الحرب حتى لا تفسر كأنها طعنة في ظهور المقاتلين. لكن من يشاركون منهم يختارون الوقوف إلى جانب عائلات المحتجزين. بعضهم يفعل ذلك لأسباب عاطفية وتضامنية، وبعضهم يرون أن مظاهرات العائلات تبدو اليوم مجدية أكثر في محاربة نتنياهو.

فغالبية الجمهور يؤيد وضع قضية إعادة الأسرى على رأس سلم الاهتمام حتى لو أدى ذلك لوقف الحرب وإطلاق سراح ألوف الأسرى الفلسطينيين، 49 في المائة، لكن 52 في المائة يؤيدون الرأي القائل بأن استمرار الحرب يشكل ضغطاً على «حماس». ونتنياهو يستغل ذلك ويماطل في المفاوضات، لكن لديه مشكلة كبيرة وتكبر في كل يوم مع المطلب الذي يترسخ أكثر في الوعي بتحميله مسؤولية الإخفاقات من جهة ورفض هجومه وهجوم وزرائه على الجيش من ناحية ثانية. وفي استطلاع نشر الجمعة جاء أن 61 في المائة من الإسرائيليين يطالبون بإجراء انتخابات مبكرة فوراً.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة كانديس أرديل، في بيان، «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّرت «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً، والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».


فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل قطاع غزة، بعد طلبها عبر حركة «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من القطاع.

وتحدثت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ميدانية على تصعيد ميداني إسرائيلي أكبر، يتجاوز استهداف نقاط الشرطة والأمن وعناصر الفصائل المسلحة و الاغتيالات.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود الخطة التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، تدمير الحركة الفلسطينية شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وازدادت حدة التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية عبر تكثيف استهداف عناصر أمنية من قوات الشرطة والعناصر الميدانية للفصائل. ووفقاً للمصادر، فإن هناك تعليمات صدرت لعناصر الأمن من الأجهزة الحكومية التابعة لـ«حماس» وكذلك عناصر مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل، برفع حالة التأهب إلى درجة قصوى، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قدر الإمكان لمنع استهدافهم المتكرر.

تعديلات على الخطة

وكان وفد «حماس»، الذي زار القاهرة، الأسبوع الماضي، قد سلم، قبل يومين، بالنيابة عن فصائل غزة رداً على مقترح خطة «نزع السلاح» خلال لقاء ملادينوف، تضمن وفق مصادر «ضرورة إحداث تعديلات على الخطة تتضمن إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزامات بالمرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وتذهب تقديرات «حماس» إلى أن إسرائيل قد تتخذ من طلبها تعديل الخطة «ذريعة لتكثيف هجماتها في الفترة المقبلة، بحجة أن الحركة رفضت نزع سلاحها» وشدد أحد المصادر من «حماس» على مواصلة دراسة الحركة والفصائل «الخطة داخل الأطر المختلفة».

وقال مصدر ميداني من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعليمات صارمة صدرت لدى المقاتلين على الأرض لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تعقبهم واستهدافهم، في ظل نمو المؤشرات على التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً إذا انتهت حرب إيران».

وقتلت إسرائيل، في ساعة مبكرة من بعد منتصف ليل السبت - الأحد 4 عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، في منطقة ساحة الشوا شرق مدينة غزة، أثناء وجودهم على حاجز أمني لمنع تسلل قوات إسرائيلية خاصة، أو أي من عناصر العصابات المسلحة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

فيما قتل بالأمس، أحد عناصر شرطة «حماس» بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبته على مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما قتل شاب آخر برصاص القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المركبة المستهدفة تعود لأحد نشطاء «كتائب القسام»، ولم يكن في المركبة التي كان يقودها صديقه الضابط في الشرطة الذي كان يعمل لفترة معينة حارساً شخصياً لأحد القيادات البارزة.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إسرائيل قتلت أكثر من 718 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

لقاء مع إردوغان

في غضون ذلك أعلنت «حماس» الأحد، أن وفداً قيادياً منها أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، ركزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مستجدات الأوضاع في القدس.

وأفادت الحركة في بيان بأن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش وعضوية كل من: خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، استعرض خلال اللقاء الذي جرى، السبت، التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، كما أكد البيان أهمية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يسهم في إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف البيان أن الوفد شدّد على خطورة الأوضاع في مدينة القدس، لا سيما ما يتعلق بالمسجد الأقصى، محذراً من تداعيات ما وصفه بالانتهاكات، إلى جانب التحذير من إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، عادّاً أنه يخالف القوانين الدولية.

وحسب البيان، أعرب الوفد عن تقديره للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيداً بجهود الرئيس إردوغان في هذا الإطار. ونقل عن الرئيس التركي، تأكيده على استمرار دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.