كشف حزب جزائري معارض عن اهتمام السفارة الأميركية بانتخابات الرئاسة المقررة العام الحالي، وبالمرشحين المفترضين لها، فيما كان الرئيس عبد المجيد تبون لمّح إلى رغبة لديه في ولاية ثانية، كما دعاه الجيش بشكل صريح إلى تمديد حكمه بحجة «الإنجازات التي تحققت على يديه» منذ وصوله إلى السلطة بعد «رئاسية» 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وقال «حزب العمال» اليساري، في بيان أصدره السبت، أن أمينته العامة لويزة حنون تناولت خلال لقاء جمعها بالسفيرة الأميركية إليزابيث مور أوبين، يوم 10 من الشهر الحالي، بمقر الحزب بالعاصمة، الانتخابات الرئاسية، «التي كانت الموضوع السياسي الوحيد الذي طرحته السفيرة»، أثناء اللقاء، مبرزاً أن ردّ السيدة حنون كان بأن الحزب «يعمل على تهيئة جميع الظروف السياسية اللازمة للنقاش، ومواجهة الأفكار والبرامج، حتى يتمكن الشعب الجزائري من ممارسة سيادته».

وفق البيان ذاته، أبلغت زعيمة الحزب، رئيسة البعثة الدبلوماسية الأميركية بالجزائر، «رفضها التام أي تدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا، بمناسبة الانتخابات الرئاسية، وأي مساومة وضغوط خارجية تحت أي سبب مهما كان»، من دون شرح ما تقصد حنون، لكن كلامها جاء في سياق تصريحات أطلقتها في الأيام الأخيرة مفادها أن «الجزائر تواجه ضغوطاً أجنبية بسبب مواقفها من الاعتداءات الإسرائيلية على غزة»، وأن «الجوار القريب، خصوصاً دول الساحل، يعيش اضطرابات تشكل تحديات كبيرة على الجزائر».
كما ورد في بيان الحزب أن أمينته العامة تحدثت خلال لقائها بالسفيرة أوبين، عن «محاولات سابقة للتدخلات الأجنبية ونتائجها الكارثية على البلدان التي تمت فيها»، في إشارة، ضمناً، إلى ليبيا المجاورة.

كما قالت إنها «لا تقبل دروساً في الديمقراطية من أي حكومة، لا سيما من المسؤولين عن اغتيالات السود أو المواطنين المنحدرين من أصل أفريقي، فضلاً عن المتواطئين في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني».
ورداً على سؤال من السفيرة الأمريكية عما إذا كانت سترشح نفسها للانتخابات الرئاسية المقبلة، أجابت لويزة حنون أن «أولويات (حزب العمال) تخص حالياً دعم الشعب الفلسطيني، والمساهمة في تحسين الظروف الاجتماعية والسياسية (في الجزائر) لإحداث مناخ سياسي مناسب لتنظيم انتخابات رئاسية»، حسبما جاء في البيان ذاته الذي نقل عن حنون «تشديدها على المسؤولية الكاملة للحكومة الأميركية في حرب الإبادة الجماعية والهمجية الصهيونية المستمرة في غزة بالنظر للدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والمالي الذي تقدمه للكيان الصهيوني».
من جهتها، كتبت السفيرة إليزابيث أوبين على حسابها بمنصة «إكس»، أن لقاءها بحنون أتاح «إلقاء نظرة عامة، كانت رائعة، بخصوص الشؤون الراهنة، والدور المهم للأحزاب السياسية في بناء المؤسسات الديمقراطية»، من دون تقديم تفاصيل أخرى عن اللقاء، الذي بدا حاداً قياساً إلى ما نقله الحزب عن زعيمته التي سبق أن ترشحت لانتخابات الرئاسة.

وفي حين غابت كل مؤشرات الانشغال بانتخابات الرئاسة، في الأوساط الحزبية والسياسية، أظهر الجيش من خلال عدد شهر يناير (كانون الثاني) لمجلته، رغبةً باستمرار تبون في الرئاسة. فقد ذكر في افتتاحية النشرة العسكرية أن «ما تحقق في ظرف أربع سنوات، يبعث على الأمل ويدعو للاستمرار بخطى ثابتة وواثقة على النهج ذاته، بما أن كل المؤشرات والمعطيات تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن بلادنا تتطور بسرعة».
وتبون نفسه أصدر علامات تفيد بأنه يريد البقاء في الحكم. ففي 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ردّ على دعوة عضو في البرلمان ترشحه لولاية ثانية بقوله: «الله يعطينا الصحة». كما تفاعل مع مجموعة من البرلمانيين ناشدوه التمديد، بقوله: «في النهاية، ومن خلالكم، سنترك الشعب ليقرر».
«لا نقبل دروساً في الديمقراطية من أي حكومة، لا سيما من المسؤولين عن اغتيالات السود أو المواطنين المنحدرين من أصل أفريقي، فضلاً عن المتواطئين في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني»
لويزة حنون


