واشنطن تضرب الحوثيين منفردة ... وغروندبرغ قلق على جهود السلام

الجماعة تتأهب لحصد المكاسب وسط تشكيك يمني في أثر الضربات

حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضرب الحوثيين منفردة ... وغروندبرغ قلق على جهود السلام

حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)

عززت الولايات المتحدة ضرباتها المشتركة مع بريطانيا ضد مواقع الجماعة الحوثية في اليمن بضربة صاروخية بحرية منفردة، السبت، استهدفت صنعاء، وسط قلق المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ ومخاوفه من انهيار مساعيه لإحلال السلام.

ومع تشكيك باحثين يمنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأثر الذي أحدثته هذه الضربات فيما يخص قدرة الجماعة العسكرية على الاستمرار في مهاجمة السفن، وجدت قادة الجماعة في الهجمات فرصة لتحويلها إلى مكاسب على الصعيد الداخلي، واستقطاب المزيد من الأتباع من بوابة مناصرة الفلسطينيين في غزة ومقارعة الدول العظمي في البحر الأحمر.

نفذت واشنطن ولندن ضربات لتحجيم قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

الضربة الأميركية جاءت بعد ساعات من هجوم بصاروخ سقط على مقربة من سفينة تجارية في خليج عدن يعتقد أن الجماعة الحوثية أطلقته من مناطق سيطرتها للانتقام من أوسع ضربة تلقتها، الجمعة، على يد القوات الأميركية والبريطانية، حيث شملت صنعاء وأربع محافظات، وأدت إلى مقتل خمسة مسلحين وتدمير قدرات عسكرية من بينها أجهزة رادار وبنية تحتية للطائرات المسيرة والصواريخ.

وفي وقت سابق رفضت الحكومة اليمنية هذه الضربات، بشكل غير مباشر، وقالت إنها تتمسك بحقها السيادي في حماية الملاحة في البحر الأحمر، إلا أنها حملت الجماعة الحوثية مسؤولية ما آلت إليه الأمور من عسكرة للمياه الإقليمية اليمنية، كما حملت المجتمع الدولي مسؤولية سياساته التي قادت إلى تمكين الجماعة الحوثية وتعظيم قدرتها العسكرية.

وفيما عبر المبعوث غروندبرغ عن قلقه إزاء التطورات، دعا جميع الأطراف المعنية إلى تجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم سوء الأوضاع في اليمن، أو تصعيد التهديد على طرق التجارة البحرية، أو زيادة التوترات الإقليمية في هذا الوقت الحرج.

وشدد غروندبرغ على ضرورة حماية المدنيين اليمنيين، والحاجة لصون التقدم الذي تم إحرازه فيما يتعلق بجهود السلام منذ هدنة عام 2022، بما في ذلك الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف مؤخراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والمناقشات الجارية حول خريطة الطريق الأممية التي من شأنها تفعيل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، واستئناف عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة ومعالجة أولويات أساسية لصالح الشعب اليمني.

وأشار المبعوث في البيان الذي وزعه مكتبه، السبت، ببالغ القلق إلى تزعزع الوضع الإقليمي بشكل متزايد، وإلى التأثير السلبي لذلك على جهود السلام في اليمن، وعلى الاستقرار والأمن في المنطقة. وحض جميع الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتقديم المسارات الدبلوماسية على الخيارات العسكرية، داعياً إلى وقف التصعيد.

صواريخ توماهوك

أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها استخدمت صواريخ «توماهوك» من على متن إحدى سفنها في البحر الأحمر لضرب موقع رادار حوثي، في صنعاء، اتضح أنه في قاعدة الديلمي الجوية جوار مطار صنعاء.

صور جوية تظهر الفرق في موقع حوثي قبل وبعد الضربات الأميركية البريطانية (أ.ف.ب)

وفي الساعة 3:45 صباحاً (بتوقيت صنعاء) أفادت القيادة المركزية بأن قواتها شنت ضربة ضد موقع رادار تابع للحوثيين في اليمن نفذتها سفينة «يو إس إس كارني» (DDG 64) باستخدام صواريخ توماهوك للهجوم البري، ووصفتها بأنها كانت بمثابة إجراء متابعة على هدف عسكري محدد مرتبط بالضربات التي تم شنها في 12 يناير (كانون الثاني)، بهدف إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن البحرية، بما في ذلك السفن التجارية.

وأعاد البيان التذكير بأن الحوثيين المدعومين من إيران حاولوا منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مهاجمة ومضايقة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن 28 مرة. وتشمل هذه الحوادث غير القانونية الهجمات التي استخدمت فيها الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والمركبات الجوية دون طيار، وصواريخ كروز.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية مجدداً أنه لا علاقة لهذه الضربات بعملية «حارس الازدهار»، وهي تحالف دفاعي يضم أكثر من 20 دولة تعمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، أنشئت الشهر الماضي لحماية الملاحة بقيادة واشنطن.

استهدفت الضربات بنى تحتية ومواقع رادار ومستودعات حوثية في 5 محافظات يمنية (رويترز)

من جهته، قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام لـ«رويترز» إن الضربات الأميركية، التي استهدف أحدثها قاعدة عسكرية في صنعاء، «لم يكن لها تأثير يذكر».

وكانت القوات الأميركية والبريطانية نفذت، الجمعة، ضربات مشتركة قال الحوثيون إنها زادت عن 70 غارة، بدعم من أستراليا وكندا وهولندا والبحرين، لإضعاف قدرة الجماعة على الاستمرار في هجماتها «غير القانونية والمتهورة على السفن الأميركية والدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر».

وبحسب البيان الأميركي، استهدف هذا العمل المتعدد الجنسيات أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع التخزين والإطلاق للهجوم أحادي الاتجاه على الأنظمة الجوية من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وعقب الضربات، أكد جنرال أميركي أن الحوثيين أطلقوا صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن، وقال مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة اللفتنانت جنرال دوغلاس سيمز، للصحافيين: «نعلم أنهم أطلقوا صاروخاً واحداً على الأقل في رد انتقامي»، مضيفاً أن الصاروخ لم يصب أي سفينة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزعم الجماعة الموالية لإيران أنها سترد للانتقام من الضربات الأميركية والبريطانية (أ.ب)

وكان بايدن، وصف، عقب ضربات الجمعة، الحوثيين بأنهم «جماعة إرهابية»، وقال إن واشنطن ستردّ عليهم إذا واصلوا سلوكهم الذي وصفه بأنه مثير للغضب، وفق ما نقلته «رويترز».

عقوبات واتهامات لإيران

فيما لم يخف المسؤولون الغربيون اتهاماتهم العلنية لإيران بالوقوف خلف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، واصلت الولايات المتحدة مسلكها الآخر لتجفيف موارد دعم الجماعة عبر العقوبات.

وأعلنت واشنطن، الجمعة، فرض عقوبات على شركتين مقرهما في هونغ كونغ والإمارات، تقومان بشحن سلع إيرانية نيابة عن شبكة تيسير مالية للحوثيين وفيلق القدس الإيراني.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إنها فرضت عقوبات على شركة مقرها هونغ كونغ وشركة مقرها الإمارات تقومان بشحن سلع إيرانية نيابة عن شبكة تيسير مالية حوثية مدعومة من فيلق القدس وهي خاضعة بالفعل لعقوبات أميركية. كما استهدفت أربع ناقلات نفط.

وأوضحت أن إحدى الناقلات المملوكة لشركة شيلو البحرية المحدودة التي مقرها هونغ كونغ، شحنت سلعاً إيرانية إلى الصين نيابة عن الوسيط المالي سعيد الجمل، وأن ناقلة أخرى سعت لإخفاء أصل البضائع، مستخدمة وثائق مزورة.

تبحث الجماعة الحوثية عن زيادة شعبيتها من بوابة مزاعم نصرة فلسطين (إ.ب.أ)

من جهته، طلب وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس من إيران أن تحث حلفاءها الحوثيين على «التوقف والامتناع» عن الهجمات التي تشنها الجماعة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لمواقع تابعة لهم في اليمن.

ولفت شابس، الجمعة، إلى أن العالم بدأ «ينفد صبره» حيال أنشطة طهران التي تزعزع الاستقرار، ودعا طهران إلى أن «توضح وكلاءها الكثيرين» في الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

تبعات الضربات

يكاد المراقبون السياسيون اليمنيون يجمعون على استفادة الجماعة الحوثية من الضربات الأميركية البريطانية، ويجزمون بأن الجماعة «باتت أكثر سعادة» لجهة أنها باتت تلفت أنظار الدول العظمى، وتشكل رقماً إقليمياً، إلى جانب المكاسب الأخرى من تعظيم شعبيتها محلياً، حيث بات قادتها يتحدثون عن مصداقية شعاراتهم المرفوعة منذ نشأة الجماعة بخصوص معاداة أميركا وإسرائيل.

ويقول الباحث والمحلل السياسي اليمني عبد الله السنامي لـ«الشرق الأوسط»، إن الضربات الأميركية البريطانية على مناطق سيطرة الحوثيين أدت إلى تعقيد الأزمة في المنطقة، ووسعت الشرخ في مشروع السلام المنتظر البعيد في اليمن، ودفعت بلغة الحرب إلى الواجهة، وقللت من الجهود الدبلوماسية، لا سيما ومنطقة الشرق الأوسط تعيش في وضع ساخن.

ومثل هذا العمل العسكري - بحسب السنامي - قد يدفع المنطقة إلى الانفجار، ذلك أن واشنطن ولندن لم تراعيا مصالح دول المنطقة، وهي الدول التي كان ينبغي ترك الأمر لها في معالجة مسائل الملاحة الدولية وغيرها.

كما أن التدخل العسكري الأميركي البريطاني دفع المنطقة بأكملها إلى قرب فوهة الاشتعال، في وقت حرج، كان يفترض العمل على تجنب مثل هذه الإجراءات، وإفساح المجال للجهود الدبلوماسية التي هي الأكثر نجاحاً، بحسب تعبيره.

ويجزم السنامي بأن الحوثيين حققوا مكاسب من القصف الأميركي البريطاني، كون هذا يتماشى مع سردياتهم الآيديولوجية، ويكسبهم شعبية لدى اليمنيين، ويمكّنهم من استغلال النزعة الكامنة في الناس تجاه فلسطين.

تقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يخدمون أجندة إيران ولا علاقة لهم بنصرة فلسطين (رويترز)

ويرى أن القصف أكسب الحوثيين شعبية كادت تكون مفقودة، ورحّل عنهم ملفات كانت تؤرقهم، مثل الرواتب وتقديم خدمات للمواطنين، وأيضاً منحهم فرصة لإحكام قبضتهم الأسرية على مؤسسات الدولة، والبروز بوصفهم لاعباً رئيسياً، إن لم يكن وحيداً، أمام المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي يستميتون من أجله.

ولا يعتقد السنامي أن الضربات ستحد من قوة الحوثيين؛ لأسباب كثيرة، أهمها أن وجود الحوثيين في مناطق جبلية تعطيهم تحصيناً يحمي من هذه الضربات، كما أن الضربات عديمة الجدوى كونها أتت عقب ضربات التحالف الداعم للشرعية والتي أكسبتهم خبرة في الاحتماء، وحتى وفق القراءة العسكرية - بحسب تعبيره - فإن الضربات الجوية والصاروخية لا تؤدي الغرض منها ما لم يعقبها تحرك بري، الأمر الذي بات واضحاً أنه غير ممكن الآن.

احتمالات الرد

مع تهديد الجماعة الحوثية بالرد ضد المصالح الأميركية والبريطانية عقب الضربات، يرى الباحث والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، أن الضربات حدت بشكل مؤقت من العمليات الحوثية في البحر الأحمر، وأن الجماعة لم تستطع الرد نتيجة للأضرار التي ألحقت في بنيتها العسكرية، وإن كانت تدعي غير ذلك.

ويتوقع الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ينتظرون تعزيزات إيرانية من أجل الرد، لكنه يستدرك أن الرد سيكون خجولاً لمحاولة تبييض الوجه، وسيكون الرد الأميركي أعنف، وربما قد يتم تصنيف الحوثيين إلى جانب ذلك «جماعة إرهابية» بقناعة من إدارة الرئيس جو بايدن.

جندت الجماعة الحوثية آلاف المسلحين مستغلة الحرب الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)

وبخصوص المكاسب التي قد يحققها الحوثي على المستوى الشعبي، يرى الطاهر أنها تكمن من خلال الترويج أن الجماعة بالفعل تقاتل إسرائيل وأميركا، حيث ستجد التعاطف الشعبي والسياسي من الجماعات الراديكالية.

في مواجهة ذلك، يشدد الطاهر على الدور الحكومي لتوعية اليمنيين من خلال تكثيف الخطاب ونشر المعلومات حول حقيقة ما يحدث، وأن الحوثي يمثل خطورة على اليمن والعالم نتيجة ما يقوم به من عمليات إرهابية لا علاقة لها بإسرائيل.

ويقول: «الضربات الأميركية والبريطانية، قد تحد من خطر الحوثي على المدى القصير، وليس الطويل، ولهذا فالعمليات الجوية وحدها ليست كافية مع بقاء الحوثي مسيطراً على المنافذ البحرية، وخصوصاً تلك القريبة من الممر الملاحي الدولي».

ويقترح الطاهر لكي يتم تحييد خطر الحوثي، تفويضاً دولياً كاملاً للحكومة اليمنية لإبعاد الحوثي من الساحل، وتحرير محافظة الحديدة، أما من غير ذلك «فسيبقى الحوثي، وسيزداد قوة، وستزداد المخاطر على المنطقة برمتها وليس على سفن الشحن الدولية فقط»، وفق تقديره.


مقالات ذات صلة

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

يضغط الحوثيون على أسر ووجهاء قبليين لإقناع مقاتلين في صفوف القوات الحكومية بالعودة، مستغلين الروابط العائلية والقبلية وسط تراجع أعداد عناصرهم في الجبهات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

تراجع المحتوى العسكري الحوثي لصالح ترويج مشاهد قديمة، بينما تكثف قوات الشرعية توثيق عملياتها، في مؤشر على اتساع الفارق الإعلامي بالتوازي مع التصعيد الميداني

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

غيّرت الحكومة اليمنية قواعد المواجهة مع الحوثيين بإدخال المسيّرات والضربات الدقيقة، في محاولة لفرض ردع جديد يحد من التصعيد ويمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

الحوثيون يرفضون شحنة لقاحات للأطفال ويشترطون إعادة مكاتب الأمم المتحدة، بالتزامن مع تفشي الحصبة وعودة مخاطر شلل الأطفال واتساع فجوة التحصين في اليمن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

تصعيد الحوثيين في جنوب البحر الأحمر وضد المنشآت المدنية يدفع الحكومة اليمنية لرفع الجاهزية وتعزيز حماية الاقتصاد والملاحة، وسط دعوة لشراكة دولية أكثر فاعلية

«الشرق الأوسط» (عدن)

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.