تجميد المساعدات الغربية والسعي لبناء صناعة دفاعية محلية يضغطان على خيارات أوكرانيا

مقابل «نجاح» روسيا في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد حرب

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

تجميد المساعدات الغربية والسعي لبناء صناعة دفاعية محلية يضغطان على خيارات أوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

مع استمرار الحرب الأوكرانية الروسية، التي تقترب من دخول سنتها الثالثة الشهر المقبل، تضغط الإمدادات العسكرية الغربية المتناقصة لأوكرانيا على خيارات كييف السياسية والعسكرية، مقابل إصرار موسكو على مواصلة حربها، حتى تحقيق أهداف «عمليتها العسكرية».

وفي الولايات المتحدة، وفي ظل تعثر طلب الرئيس جو بايدن للحصول على المزيد من المساعدات لأوكرانيا في الكونغرس، باتت فرص مناورته لمقايضة طلبه بشروط الجمهوريين، أضيق، وسط تحذير البنتاغون من أن الأموال المتبقية لمساعدة أوكرانيا اقتربت من النفاد، ولم يبق سوى 4.5 مليار دولار منها.

وفي أوروبا، فشل التعهد بتقديم مليون قذيفة مدفعية في غضون 12 شهراً، حيث تم تسليم نحو 300 ألف فقط حتى الآن، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجهها لزيادة إنتاجها العسكري، مقابل «نجاح» روسيا في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد حرب. كما فشل الاتحاد الأوروبي بإقرار حزمة مساعداته العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا، بسبب معارضة المجر، التي يتحالف رئيس وزرائها فيكتور أوروبان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

خيارات كييف تضيق

غير أن الهجمات الروسية على أوكرانيا استمرت، حيث تضرب الصواريخ والطائرات المسيرة التي حصلت موسكو على إمدادات منها، من كوريا الشمالية وإيران، بحسب اتهامات أميركية وغربية، مدناً أوكرانية عدة، ملحقة أضراراً بشرية ومادية في البنية التحتية. وبدت خيارات أوكرانيا تضيق هي الأخرى، في ظل تصاعد التكهنات عن محادثات لوضع أهداف سياسية وعسكرية «يمكن تحقيقها»، ومساعيها للتحرر من اعتمادها على الإمدادات الغربية، عبر تعزيز وتطوير صناعتها الدفاعية المحلية، والعمل في مشاريع مشتركة مع حكومات أجنبية لتصنيع المزيد من الذخيرة والأسلحة على أراضيها. ورغم ذلك، يدرك المسؤولون الأوكرانيون أن تحقيق هذا الهدف دونه صعوبات ويحتاج إلى وقت.

جندي أوكراني خلال تدريب عسكري بالقرب من مدينة كييف (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه على الرغم من تمكن بلاده من إيقاف الجيش الروسي، لكنها في حاجة ماسة إلى الحلفاء الغربيين لإرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، لإسقاط وابل متزايد من الطائرات دون طيار والصواريخ الروسية القادمة. وحذّر زيلينسكي من أن «أي توقّف» لبلاده في الدفاع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي سيساعد موسكو على إعادة التسلّح و«سحقنا».

وحتى المساعدات التي وعدت بريطانيا بتقديمها لأوكرانيا، خلال زيارة رئيس وزرائها ريشي سوناك المفاجئة لكييف، الجمعة، لا تبدو كافية في سد حاجة البلاد الشرهة للذخائر والمعدات في حربها مع روسيا. وتعهد سوناك بزيادة التمويل العسكري بنحو 260 مليون دولار، ليصل إلى 3.25 مليار دولار، في تأكيد للالتزام تجاه كييف.

وجاءت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، خلال اجتماع مع رجال أعمال من الشرق الأقصى، عن قوة الاقتصاد الروسي، لتزيد من مخاوف الأوروبيين حول نياته، خصوصاً بعد توجيه اقتصاد بلاده للتحول إلى اقتصاد حرب، مشيرين أيضاً إلى الدور الذي لعبه «فشل سياسة العقوبات» في إجبار بوتين على تغيير خططه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم ميدالية الحرية لرئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الجمعة في كييف (إ.ب.أ)

وقال بوتين إن بلاده تفوقت على ألمانيا، وصارت الاقتصاد الأول في أوروبا والخامس عالمياً، موضحاً أن نمو الاقتصاد الروسي بحلول نهاية عام 2023 قد يكون أعلى من النسبة المتوقعة البالغة 3.5 في المائة. وأشار بوتين إلى أن «هذه نتيجة مذهلة» في ظل ظروف الضغوط الخارجية.

بوتين يواجه معضلة ثلاثية

ولكن تباهي الرئيس الروسي بهذه «النتيجة المتوقعة» لا يعكس حقيقة الوضع الفعلي للاقتصاد الروسي، بحسب تقرير في مجلة «فورين أفيرز». وقالت إنه بدلاً من الإشارة إلى صحة الاقتصاد، فإن هذه الأرقام تشير إلى «الإفراط في النشاط». وأضاف التقرير: «في الواقع، فإن المشاكل التي يواجهها الاقتصاد الروسي بلغت حداً يجعل بوتين يواجه معضلة ثلاثية مستحيلة»: تمويل حربه المستمرة ضد أوكرانيا، والحفاظ على مستويات معيشة شعبه، وحماية استقرار الاقتصاد الكلي. ولتحقيق الهدفين الأول والثاني سيتطلب زيادة في الإنفاق، الأمر الذي سيغذي التضخم، وبالتالي يحول دون تحقيق الهدف الثالث.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من عائدات النفط والغاز المرتفعة، والإدارة المالية الماهرة من قبل السلطات الروسية، والتراخي في تطبيق القيود الغربية، التي لعبت دورها في النمو الاقتصادي في روسيا، ولكنها تخفي الاختلالات المتزايدة في هذا الاقتصاد. ومع عدم ذكر بوتين أن أكثر من ثلث نمو روسيا يرجع إلى الحرب، فقد أخفى المشهد الاقتصادي المشرق في روسيا في عام 2023 مقايضات خطيرة تمت في السعي لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وحتى لو نجحت القيادة المالية في موسكو في تهدئة الاقتصاد بحلول نهاية عام 2024، فإن المشاكل الكبرى الناجمة عن الحرب لا مفر منها. وتشمل هذه العوامل الاستياء من نقص تمويل الصحة العامة، والنقص المتزايد في الأدوات والمعدات بسبب تشديد نظام العقوبات، والاضطرابات الكبيرة الناجمة عن الاستثمار الضخم في صناعة الدفاع، وهو ما سيؤدي إلى أن تدفع أجيال المستقبل ثمناً باهظاً للوضع الحالي، رغم أن هذا هو آخر ما يفكر فيه الكرملين في الوقت الحالي.

مصادرة الأصول الروسية

وصفت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، الخطة الأميركية لمصادرة ما يصل إلى 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة للمساعدة في إعادة بناء أوكرانيا، بأنها «قرصنة القرن الحادي والعشرين». وقالت إن موسكو سترد بشدة إذا حدث ذلك. واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة بمحاولة خلق «غطاء قانوني» لسرقة الأصول السيادية الروسية، وهي خطوة حذرت موسكو مراراً من أنها تنتهك القانون الدولي وتقوض النظام المالي العالمي.

وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحافي: «أصبحت سرقة ممتلكات الدولة والممتلكات الخاصة والعامة علامة مسجلة للأنجلوسكسونيين». وأضافت: «واشنطن (و) لندن تقومان بذلك منذ عقود. قبل ذلك كانت تسمى قرصنة، ولكن بعد ذلك تم إضفاء الشرعية عليها. الآن هي قرصنة القرن الحادي والعشرين في رأيي».

وذكر تقرير لـ«بلومبرغ» نُشر، الأربعاء، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدعم تشريعاً يسمح لها بمصادرة بعض الأصول الروسية المجمدة من أجل المساعدة في إعادة بناء أوكرانيا، التي أصبحت أجزاء منها في حالة خراب بعد أن أرسلت موسكو جيشها إليها في فبراير (شباط) 2022.

وقالت زاخاروفا، التي اتهمت واشنطن بمحاولة إقناع الاتحاد الأوروبي بالتوقيع على نفس خطة مصادرة الأصول، إن موسكو سترد بقوة إذا سُرقت أصولها. وأضافت: «سيتم اتخاذ إجراءات انتقامية، وستكون واضحة بحيث يمكن رؤيتها والشعور بها. وستكون مؤلمة». وقالت زاخاروفا إن الغرب يسعى الآن لإيجاد طرق جديدة لتمويل أوكرانيا بسبب الصعوبات المتزايدة في تأمين الدعم المالي لكييف.

وذكر البيت الأبيض، الخميس، إن المساعدات الأميركية لأوكرانيا «توقفت تماماً» مع استمرار المفاوضات في واشنطن بشأن حزمة مساعدات يمكن ربطها بإصلاح شامل لإجراءات أمن الحدود.


مقالات ذات صلة

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
TT

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)

كشفت مذكرة وقعها القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس» الأميركية تود ليونز أنه يُمكن لضباطها وعناصرها دخول منازل الأشخاص لاعتقالهم من دون إذن قضائي، في وقت تزايدت السجالات حول دور هذه الهيئة الفيدرالية، التي أعلنت احتجاز ما لا يقل عن أربعة أطفال، أحدهم يبلغ من العمر خمس سنوات، خلال هذا الشهر في مينيسوتا.

وأُدرجت المذكرة المؤرخة في مايو (أيار) الماضي ضمن إفصاح جرى تقديمه لأعضاء مجلس الشيوخ من منظمة «مساعدة المبلغين» الحقوقية استناداً إلى معلومات قدمها موظفان حكوميان لم يُذكر اسماهما في الوثيقة. ويزعم الإفصاح أن هذه السياسة طبقت في أماكن عدة، بما فيها تكساس.

وتُشير المذكرة إلى أنه لا يشترط سوى تقديم نموذج موقع من مسؤول في «آيس» للدخول بالقوة إلى مسكن خاص، علماً أن النموذج يُجيز التوقيف بعد صدور أمر ترحيل نهائي، يصدر عادة عن قاضي الهجرة. وتوجه المذكرة ضباط وعناصر «آيس» إلى «استخدام القوة اللازمة، والمعقولة فقط» لدخول منزل أي شخص خاضع لأمر ترحيل إذا لم يُسمح لهم بالدخول.

وأفادت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين في بيان أن كل شخص خاضع للنموذج «حصل على كامل الإجراءات القانونية الواجبة، وأمر ترحيل نهائي من قاضي الهجرة»، مضيفة أنه «على مدى عقود، أقرت المحكمة العليا والكونغرس بصحة أوامر التفتيش الإدارية في قضايا إنفاذ قوانين الهجرة».

وخلافاً لبقية القضاة الذين يتبعون السلطة القضائية في الولايات المتحدة، فإن قضاة الهجرة موظفون في وزارة العدل يتبعون فقط السلطة التنفيذية. ولديهم صلاحية إصدار أوامر الترحيل، لكن لا يُمكنهم إصدار أوامر تفتيش، أو أوامر قضائية مماثلة.

المجندون الجدد

ووفقاً لما كشف، لم توزع المذكرة رسمياً على موظفي إدارة الهجرة والجمارك، ولكنها عرضت على بعض المشرفين في وزارة الأمن الداخلي الذين بدورهم قاموا بتمريرها إلى بعض الموظفين لقراءتها، وإعادتها. ويعتقد المبلغون عن المخالفات أن المجندين الجدد في «آيس» تلقوا توجيهات باتباع هذه السياسة «مع تجاهل مواد الدورة التدريبية المكتوبة التي تنص على عكس ذلك».

في غضون ذلك، أعلنت دائرة الهجرة والجمارك في مينيسوتا احتجاز أربعة أطفال على الأقل من نفس المنطقة التعليمية هذا الشهر، بينهم الطفل ليام كونيخو راموس الذي يبلغ من العمر خمس سنوات.

وتساءلت مديرة مدارس كولومبيا هايتس العامة بشمال مينيابوليس زينا ستينفيك: «لماذا يُحتجز طفل في الخامسة من عمره؟ لا يعقل أن يصنف هذا الطفل أنه مجرم عنيف».

وقبضت السلطات على الطفل راموس ووالده أدريان ألكسندر كونيخو أرياس على مدخل منزلهما أثناء عودتهما الثلاثاء من روضة أطفال. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن الأب لاذ بالفرار سيراً عندما اقترب منه ضباط «آيس». وأفادت السلطات في بيان بأنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد ضباطنا مع الطفل بينما قام الضباط الآخرون بالقبض على كونيخو أرياس».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يمين) وقائد العمليان ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على الأب، طلب الضباط من ليام أن يطرق الباب للتأكد من عدم وجود أي أشخاص آخرين داخل المنزل «مستخدمين طفلاً في الخامسة من عمره كطعم»، بحسب المنطقة التعليمية، التي أضافت أن شخصاً بالغاً آخر كان يسكن في المنزل، ولكنه كان في الخارج، في وقت «توسل إلى الضباط» أن يتركوا الطفل معه، إلا أن الضباط رفضوا.

وعاد شقيق ليام، وهو في المرحلة الإعدادية، إلى المنزل بعد 20 دقيقة ليجد أن شقيقه الأصغر ووالده اقتيدا.

أساليب «آيس»

وأوضح وكيل الدفاع عن العائلة المحامي مارك بروكوش أن ليام ووالده موجودان الآن في سان أنطونيو تحت رعاية سلطات الأمن الداخلي. وأضاف أنهما ليسا مواطنين أميركيين، لكنهما «يتبعان الإجراءات القانونية بدقة، بدءاً من تقديم أنفسهما على الحدود، وصولاً إلى تقديم طلب اللجوء، وانتظار استكمال الإجراءات».

وقالت وزارة الأمن الداخلي إنها لم تكن تستهدف ليام، وإن سياسة «آيس» تقضي بسؤال أولياء الأمور عما إذا كانوا يرغبون في مغادرة المنزل مع أطفالهم، وإلا ستضع إدارة الهجرة والجمارك الأطفال لدى شخص آمن يُحدده أحد الوالدين.

وخلال الأسبوع الماضي «اقتحم عناصر إدارة الهجرة والجمارك شقة، واحتجزوا طالبة في مدرسة كولومبيا هايتس الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، ووالدتها»، وفقاً لما ذكرته إدارة المنطقة التعليمية.

وقبل ذلك بأسبوع، احتجزت طالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 أعوام مع والدتها.

من جهة أخرى، أعلن مكتب الطب الشرعي في مقاطعة إل باسو أن المهاجر الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس (55 عاماً) الذي توفي في مركز احتجاز بإل باسو هذا الشهر كان ضحية جريمة قتل. وذكر تقرير الطب الشرعي أن كامبوس فقد وعيه أثناء تقييده جسدياً من قوات إنفاذ القانون في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي في منشأة «آيس» بشرق مونتانا.

وحدد تشريح الجثة سبب الوفاة بأنه «اختناق نتيجة ضغط على الرقبة، والجذع». كما وصف التقرير الإصابات التي لحقت بلوناس كامبوس في رأسه ورقبته، بما في ذلك تمزق الأوعية الدموية في مقدمة وجانب الرقبة، وكذلك في جفنيه.


ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب سويسرا، الخميس، وفق ما أفاد مصور في «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الذي هيمنت عليه التوترات بشأن غرينلاند.

وأقلعت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من مطار زيوريخ، غداة تأخر وصول الرئيس الأميركي إلى سويسرا بسبب عطل كهربائي أصاب الطائرة الأصلية، ما اضطره للعودة إلى واشنطن لاستبدالها.


كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)

فيما يلي ما نعرفه عن التسوية المقترحة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند، عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب التوصل إلى «اتفاق إطار»، برعاية حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ما أعلنه دونالد ترمب

كتب الرئيس الأميركي، على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال» من منتجع دافوس السويسري، حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي: «خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برُمتها».

وأكد دونالد ترمب، لاحقاً، للصحافيين، أن مسوَّدة الاتفاق منحت الولايات المتحدة «كل ما أرادته» و«إلى الأبد»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني امتلاك غرينلاند، تردّد ترمب ثم تهرَّب من الإجابة قائلاً: «هذا الاتفاق طويل الأمد»، و«سيدوم إلى الأبد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منع الصين وروسيا

أكد مارك روته أن المناقشات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بشأن غرينلاند تهدف إلى منع روسيا والصين من الوصول إلى هذا الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وإلى دول المنطقة القطبية الشمالية الأخرى.

ووفقاً لروته، فإن الهدف هو ضمان أمن سبع دول قطبية شمالية، بشكل جماعي، في مواجهة روسيا والصين؛ أي الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وآيسلندا والسويد وفنلندا والنرويج.

وأضاف الأمين العام لـ«الناتو» أن الأمر يتعلق بضمان عدم تمكن الصين وروسيا من الوصول الاقتصادي والعسكري إلى غرينلاند.

سيادة الدنمارك

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، في تصريح للتلفزيون الدنماركي: «موقفا الدنمارك وغرينلاند متطابقان، ولم تُجرَ أي مفاوضات، أمس، مع (الناتو) بشأن سيادتنا».

وكانت قد أكدت، في بيان سابق، أنه «من البديهي أن الدنمارك وغرينلاند هما فقط مَن يملكان صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونهما المشتركة».

وأشارت رئيسة وزراء الدنمارك إلى أن بلادها أجرت حواراً وثيقاً مع حلف «الناتو»، وأنها تحدثت شخصياً بانتظام مع الأمين العام للحلف مارك روته، ولا سيما قبل اجتماعه مع الرئيس ترمب في دافوس وبعده، مضيفة أنها نسّقت جهودها مع حكومة غرينلاند، طوال هذه العملية.

من جانبه، أكد روته، لشبكة «فوكس نيوز»، أن مسألة سيادة غرينلاند لم تُثَر خلال مناقشاته مع الرئيس الأميركي.

كما أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين دونالد ترمب ومارك روته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه لم يجرِ التطرق إلى فكرة إنشاء قواعد أميركية في غرينلاند تحت السيادة الأميركية.

إعادة تفاوض

ووفقاً للمصدر نفسه، ستعيد الولايات المتحدة والدنمارك التفاوض على اتفاقية الدفاع الموقَّعة في عام 1951 بشأن غرينلاند. وسيجري تعزيز الأمن في القطب الشمالي، وستسهم دول حلف «الناتو» الأوروبية في ذلك.

ومنذ عام 1951، منحت اتفاقية الدفاع التي جرى تحديثها عام 2004، القوات المسلّحة الأميركية حرية شبه كاملة في غرينلاند، مع وجوب إخطار السلطات مسبقاً.

ولا تملك الولايات المتحدة حالياً سوى قاعدة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك (ثول سابقاً) الواقعة شمال هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تُدير نحو عشر قواعد خلال الحرب الباردة. ولهذا الموقع دور مهم في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.