رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

توزير رشيدة داتي يثير تساؤلات... وتراجع الحقائب المخصصة للنساء بعد خروج بورن وكولونا

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
TT

رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال من جهة، ومع الأحزاب السياسية الثلاثة الداعمة لعهد ماكرون (النهضة، والحركة الديمقراطية، وآفاق) من جهة ثانية، فضلاً عن الشخصيات السياسية التي ضُمت إلى الحكومة، أذاع ألكسيس كوهلر، الأمين العام للرئاسة، ليل الخميس - الجمعة، رسمياً، لائحة الحكومة الجديدة المكونة من 14 وزيراً ووزيرة، بالإضافة إلى رئيسها الشاب غابريال أتال البالغ من العمر 34 عاماً.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس... فرنسا 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويفترض، في الأيام القليلة المقبلة، استكمال اللائحة من خلال تعيين الوزراء المفوضين ووزراء الدولة، علماً أن التوجه الراهن يقوم على اختصار عدد الوزراء من خلال توسيع مهمات وصلاحيات عدد من الوزارات الرئيسية مثل الاقتصاد والعمل والتعليم. لذا، فإن اللائحة التي كشف عنها تضم الوزراء الأساسيين الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة التي يريد الرئيس ماكرون، من خلالها، توفير زخم جديد للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة «غامبيتا» الثانوية في أراس شمال شرقي فرنسا الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، تكليف أتال رئاسة الحكومة، وهو الأصغر سناً من كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المنصب منذ نابليون بونابرت (الإمبراطور لاحقاً باسم نابليون الأول) الذي عُين «قنصلاً أول» في عام 1799، ما يساوي، وقتها، رئاسة الحكومة وكان عمره ثلاثين عاماً. ويعترف الجميع بمن فيهم المعارضة، أن دفع أتال إلى واجهة المسرح السياسي يعد «ضربة معلم» رغم المخاطر المتصلة بهذا التعيين، وعلى رأسها قدرته على الإمساك بناصية حكومة تضم شخصيات قوية تشغل مناصب حكومية أساسية منذ عدة سنوات.

«فيلة» الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم

ثمة أربع خلاصات يمكن التوقف عندها: أولها أن الوزراء الذين يشغلون الحقائب السيادية الرئيسية بقوا في مناصبهم باستثناء وزارة الخارجية التي وصل إليها وزير جديد. فوزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والداخلية (سيباستيان لوكورنو، وأريك دوبون موريتي، وبرونو لو مير، وجيرالد درامانان) احتفظوا بوزاراتهم، في حين خرجت وزيرة الخارجية كاترين كولونا من الحكومة وحل محلها ستيفان سيجورنيه، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «النهضة» (حزب ماكرون المسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام»). والوزراء الأربعة المذكورون يعدون من أصحاب الثقل السياسي والتأثير داخل الحكومة، ومحافظتهم على مواقعهم تعني بالدرجة الأولى أن البنية الأساسية للحكومة وتوجهاتها لن تتغير بما في ذلك السياسة الخارجية بغض النظر عن الشخصية التي تشغلها، باعتبار أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور الفرنسي، هو من يرسم السياستين الخارجية والدفاعية ويشرف عليهما.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

اللافت أن أي تفسير لم يعطَ لخروج كاترين كولونا من الخارجية التي لم تبقَ فيها سوى عشرين شهراً؛ إذ وصلت إليها مع رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن وخرجت بخروجها. ومن الجانب المقابل، فإن تعيين ستيفان سيجورنيه، ليحل محلها، جاء إلى حد ما مفاجئاً؛ لأنه كان يؤكد رغبته بالبقاء في البرلمان الأوروبي، لا بل قيادة لائحة حزب ماكرون (النهضة) الذي يرأسه في الانتخابات الأوروبية القادمة المقررة في يونيو (حزيران) القادم. وسيجورنيه مقرب جداً من ماكرون وشغل منصب مستشاره السياسي في الإليزيه، وتعاون معه منذ أن أطلق حزبه في عام 2016. وكان سيجورنيه، رسمياً، رفيق درب غابريال أتال لسنوات عديدة، غير أنهما انفصلا قبل عامين.

وتفيد مصادر سياسية في باريس بأن إخراج كولونا من الوزارة يعود لرغبة ماكرون في أن يكون إلى جانبه وزير يتعاون معه منذ عشر سنوات وبينهما تفاهم وانسجام في الآراء والمقاربات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة التي اعتمدها ماكرون إزاء حرب غزة في الأسابيع الأولى والتي عُدت قريبة جداً من إسرائيل ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح وعلاقات فرنسا العربية، واجهت انتقادات قوية داخل وزارة الخارجية، لا بل إن ماكرون لم يستشر أحداً من دوائرها عندما اقترح تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس» على غرار تحالف محاربة «داعش».

رئيس الحكومة الجديد غابرييل أتال خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

«إلى اليمين در!»

الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في أن الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى اليمين باعتبار أن أكثرية الوزراء تأتي من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني، وهؤلاء يمسكون بحقائب رئيسية. فإضافة إلى وزراء الداخلية والاقتصاد والدفاع والنقلة البيئوية، فإن الصيغة الحكومية الجديدة تضم وزيرتين يمينيتين رئيسيتين هما كاترين فوتران وزيرة العمل، ورشيدة داتي وزيرة الثقافة التي تحل محل ريما عبد الملك التي أخرجت من الحكومة بسبب تعبيرها عن مواقف لا تتوافق مع مواقف رئيس الجمهورية، إن بصدد قانون الهجرات الأخير الذي عارضه عدة وزراء بينهم عبد الملك، أو بخصوص الممثل المعروف جيرار ديبارديو، المتهم بعدة عمليات اغتصاب وإساءة للنساء... ثم تتعين إضافة وزيرتين أخريين تنتميان إلى اليمين، وهما أورور بيرجيه، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين، وماري لوبيك، الوزيرة الجديدة المكلفة العلاقات مع البرلمان. وبذلك، فإن ثمانية وزراء في الحكومة الجديدة يأتون من صفوف اليمين. ورداً على ذلك، تقول مصادر في قصر الإليزيه إن ذلك يثبت أن سياسة ماكرون الأساسية القائمة على تخطي الانقسام بين اليمين واليسار ما زالت قائمة.

لكن الواقع السياسي شيء آخر؛ فمن جهة، يميل المجتمع الفرنسي كغالبية المجتمعات الأوروبية يميناً، وبالتالي فإن التشكيلة الجديدة يراد لها أن تكون على صورة المجتمع. ومن جهة، يحتاج ماكرون الذي لا يتمتع بأكثرية مطلقة في البرلمان لأصوات نواب من اليمين، وهو ما حصل مثلاً لإقرار قانون الهجرات، وبالتالي فإن توزير فوتران وداتي؛ إذ الأولى شغلت عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، في حين الثانية شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي الأولى، وكلتاهما شخصيتان رئيسيتان في حزب «الجمهوريون» - يراد منه توسيع القاعدة السياسية للحكومة. وبالمقابل، فإن وزراء كانوا يعدون من الجناح اليساري خرجوا من الحكومة كوزير العمل أوليفيه دوسوب، والمواصلات كليمان بون... وذهب بعض المعلقين إلى توصيف الحكومة الأخيرة بأنها «حكومة ساركوزي رقم 4» الرئيس الأسبق، بالنظر إلى أن العديد من الوزراء الحاليين شغلوا مناصب وزارية في عهد ساركوزي.

ماري لوبيك الوزيرة الجديدة هي الأصغر سناً من بين الوزراء (33 عاماً) المكلفة شؤون العلاقة مع البرلمان (إ.ب.أ)

ثمة قاعدة معمول بها في تشكيل الحكومات في فرنسا، وهي ضرورة توزيع الحقائب بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه القاعدة معمول بها، عددياً، في الحكومة الجديدة؛ إذ هناك سبعة رجال وسبع نساء، إضافة إلى رئيس الحكومة، لكن التساوي العددي لا يعكس واقع الحال بأمانة؛ فمن جهة، وبعد خروج بورن وكولونا، لا تشغل أي امرأة حقيبة سيادية؛ إذ أصبحت حصراً بالرجال، في حين تشغل النساء الحقائب ذات الطابع الاجتماعي - الثقافي - الرياضي مع وزارات العمل والتعليم والصحة والرياضة... والاستثناء الوحيد يكمن في إيكال حقيبة العلاقة مع البرلمان إلى امرأة، وقد عُهد بها إلى النائبة ماري لوبيك، وهي الأصغر سناً من بين كافة أعضاء الحكومة (33 عاماً). ويؤخذ على ماكرون أنه لم يفِ بوعوده، ومنها تكريس عهده الأول لتمكين المرأة ودفعها لاحتلال مراكز رئيسية في الدولة. والحال أن التركيبة الحالية تبين أن هناك تراجعاً في المواقع التي أُسندت إليها قياساً على الحكومة السابقة التي كانت ترأسها امرأة (إليزابيث بورن).

لغز توزير رشيدة داتي

في الساعات التي تلت الإعلان عن اللائحة الوزارية، انصبت التحليلات والتعليقات على توزير رشيدة داتي التي تنقلت في عدة مناصب بعد خروجها من وزارة العدل زمن الرئيس ساركوزي. فهذه المرأة السياسية التي تتمتع بشخصية قوية ولا تهاب المواجهات، كانت نائبة في البرلمان الأوروبي لعشر سنوات قبل أن تصبح رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وأفادت معلومات متداولة بأن فكرة توزيرها تعود للرئيس ماكرون، وهي تختمر في ذهنه منذ أشهر وليست وليدة ساعتها.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

ومشكلة داتي التي تتحدر من عائلة متواضعة مغربية - جزائرية (والدها مغربي وأمها جزائرية) مزدوجة؛ فمن جهة، وُجهت لها رسمياً في عام 2021 اتهامات بالفساد وإساءة استغلال السلطة، وذلك بسبب علاقة غير واضحة مع شركة «رينو» لصناعة السيارات زمن رئاسة كارلوس غصن لها؛ إذ حصلت ما بين عام 2010 و2012 على 900 ألف يورو كـ«بدل أتعاب» غير مبررة. وتنفي داتي التهمة بقوة. ولأن وضعها على هذه الحال، فلا شيء يستبعد أن تُستدعى إلى المحاكمة في القادم من الأيام. ومن جهة ثانية، يؤخذ عليها أنه «لا علاقة لها» بالثقافة، وأن كونها يمينية سيجعلها بمواجهة عالم الثقافة الذي يميل يساراً.

بيد أن غابريال أتال دافع عن تعيينها بالتركيز على قاعدة قانونية، مفادها أن توجيه التهم لا يعني الإدانة، وأنها شخصية ذات مزاج ودينامية، وبالتالي فإن تعيينها يعد مكسباً للحكومة. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الجمعة أن تفاهماً حصل بينها وبين ماكرون يقوم على دعمها للوصول إلى رئاسة بلدية باريس في عام 2026 بحيث تتمكن، بفضل الدعم الذي تتوقعه من ناخبي ماكرون ومن مؤيدي حزب «الجمهوريون» اليميني الذي تنتمي إليه، من التغلب على المنافس الاشتراكي.

صورة جماعية الجمعة لأول جلسة لمجلس الوزراء الفرنسي في قصر الإليزيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

إلا أن أريك سيوتي، رئيس حزبها، سارع إلى التنديد بتوزيرها وأعلن أنها «لم تعد تنتمي إلى عائلة (الجمهوريون)». ودأب سياسيون على نبش انتقادات وجهتها إلى ماكرون، عادّة أن الذين التحقوا بحزبه «هم من الخونة، إن من اليمين أو اليسار».

فصل سياسي جديد بدأ مع حكومة أتال التي يتعين على رئيسها أن يواجه جملة تحديات، ليس أقلها أن يوفر الدينامية الجديدة التي يحتاجها ماكرون، وأن يحافظ على الانسجام بين أعضائها، وأن يفرض هيبته عليها مع العمل على توسيع قاعدتها السياسية وتسهيل تمرير مشاريع القوانين في البرلمان. فهل سينجح؟ الجواب في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

الخلافات الفرنسية - الألمانية تُعطّل «مُحرّك» الاتحاد الأوروبي

تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الخلافات الفرنسية - الألمانية تُعطّل «مُحرّك» الاتحاد الأوروبي

تأخذ برلين على باريس سياستها الاقتصادية التي تعتبرها «كارثية»، وعنوانها نسبة المديونية الفرنسية قياساً بالناتج الداخلي الخام.

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

سجال بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الكف عن «التعليق على ما يحدث عند الآخرين».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

ماكرون يبدأ زيارة للهند تركز على الذكاء الاصطناعي وبيع مقاتلات

بدأ الرئيس الفرنسي زيارة رسمية للهند تستمر 3 أيام تركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والسعي لإتمام صفقة لبيع نيودلهي مقاتلات إضافية من طراز «رافال».

«الشرق الأوسط» (بومباي)

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال «الكرملين»، اليوم الثلاثاء، إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر بأوكرانيا يعني أنه تحوّل إلى مواجهةٍ أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى إلى سحق روسيا.

وأكد المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، للصحافيين رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا لم تحقق بعدُ جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب.

كما أشار بيسكوف إلى أن بلاده لا تزال منفتحة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا عبر القنوات الدبلوماسية، لكنه قال إنه ليس في وضعٍ يسمح له بتحديد موعد ومكان انعقاد الجولة المقبلة من محادثات السلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

جاء ذلك بعد تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الرئيس فلاديمير بوتين فشل في تحقيق هدفه بالسيطرة على أوكرانيا.

وفي خطاب مصوَّر تضمّن مشاهد لأوكرانيين وهم يقاومون الجنود الروس في الأيام الأولى من الحرب، أضاف زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لبذل «كل ما في وسعها» لتحقيق سلام قوي ودائم. وقتل عشرات الآلاف من الأشخاص منذ غزو روسيا جارتها أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) 2022، والذي أطلق العنان لأكبر حرب وأكثرها فتكاً للأرواح على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.


فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إن السفير الأميركي، تشارلز كوشنر، سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس الاثنين بسبب تعليقاته على مقتل ناشط فرنسي منتمٍ لتيار اليمين المتطرف.

وأضاف بارو لإذاعة «فرنس إنفو»: «يجب أن يجري هذه المناقشة معنا، مع وزارة الخارجية، حتى يتمكن من استئناف ممارسة مهامه بشكل طبيعي بصفته سفيراً في فرنسا».

وكانت السلطات الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترمب، إلى مقر وزارة الخارجية (كي دورسيه)، مساء الاثنين، لمناقشة تعليقات أدلى بها بشأن مقتل الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك إثر تعرضه للضرب. إلا أنه لم يحضر.

وبناءً على ذلك، طلب وزير الخارجية الفرنسي، الاثنين، منع كوشنر من التواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية.

وقضى دورانك (23 عاماً) متأثراً بإصابات في الرأس بعد تعرضه لهجوم من ستة أشخاص على الأقل على هامش احتجاج ضد مؤتمر شاركت فيه النائبة الأوروبية ريما حسن من حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي في مدينة ليون الأسبوع الماضي.

ملصقات في ليون تندد بمقتل كونتان دورانك (رويترز)

وتعليقاً على وفاته، قالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.

وسبق أن استدعي السفير الأميركي الذي تولى مهامه في فرنسا الصيف الماضي، في نهاية أغسطس (آب) إلى وزارة الخارجية، بعد انتقادات اعتبرتها باريس غير مقبولة بشأن عدم اتّخاذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «تدابير كافية» ضد معاداة السامية.


روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»، في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

ولم يتسنَّ الاتصال بدوروف حتى الآن للتعليق على ما ذكرته صحيفة «روسيسكايا جازيتا» الحكومية الروسية، لكن التطبيق نفى في الأيام القليلة الماضية، سلسلة من الادعاءات الروسية بأنه ملاذ للأنشطة الإجرامية، وأنه مخترق من قبل أجهزة المخابرات الغربية والأوكرانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الصحيفة أن «أفعال رئيس (تلغرام) ب. دوروف، تخضع للتحقيق في إطار قضية جنائية على أساس جريمة بموجب الفقرة 1.1 من المادة 205.1 (دعم الأنشطة الإرهابية) من القانون الجنائي الروسي». وأوضحت الصحيفة أن مقالها يستند إلى مواد من جهاز الأمن الاتحادي. ولم يرد التطبيق، الذي يقول إن لديه أكثر من مليار مستخدم نشط على مستوى العالم، حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعليق.

وفرضت هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية الروسية قيوداً على «تلغرام»، الذي يحظى بشعبية كبيرة في روسيا في الاتصالات العامة والخاصة، بسبب ما تقول إنه تقاعس من جانب الشركة في حذف المحتوى المتطرف.

وتحاول موسكو حث الروس على التحول إلى التطبيق المدعوم من الدولة والمعروف باسم «ماكس»، الذي أطلق منذ ما يقرب من عام.