توافق مصري - أميركي على رفض محاولات «تهجير الفلسطينيين»

السيسي وبلينكن أكدا التمسك بمسار حل الدولتين لتحقيق استقرار المنطقة

مباحثات السيسي وبلينكن في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وبلينكن في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - أميركي على رفض محاولات «تهجير الفلسطينيين»

مباحثات السيسي وبلينكن في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وبلينكن في القاهرة (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وأميركا على «رفض مبدأ أو محاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم»، كما أكدت القاهرة وواشنطن، (الخميس)، «استمرار التشاور المكثف بشأن الأوضاع الراهنة، والتواصل مع مختلف الأطراف؛ لدفع جهود التهدئة في قطاع غزة، ومنع اتساع رقعة الصراع». وأكدت «مباحثات قمة» جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في القاهرة، (الخميس)، «التمسك بمسار حل الدولتين أساساً لتحقيق الاستقرار في المنطقة».

وشهدت مصر حراكاً دبلوماسياً مكثفاً خلال الأيام الماضية؛ من أجل دفع الجهود نحو إنهاء الحرب في قطاع غزة، في وقت تواجه فيه الوساطة المصرية بشأن وقف القتال وتبادل «الأسرى» بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية «صعوبات» في أعقاب اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، صالح العاروري.

الرئيس المصري وبلينكن أكدا التمسك بمسار حل الدولتين (الرئاسة المصرية)

تهدئة الأوضاع

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، (الخميس)، فإن وزير الخارجية الأميركي نوه خلال لقاء السيسي بالجهود المصرية المتواصلة من أجل «تهدئة الأوضاع بالمنطقة وترسيخ السلام والاستقرار»، في حين أكد الرئيس المصري «حرص بلاده على استمرار التنسيق مع واشنطن بما يصب في مصلحة الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وتناولت مباحثات السيسي وبلينكن الأوضاع الإقليمية، خصوصاً في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، حيث حرص وزير الخارجية الأميركي على إطلاع الرئيس المصري على مجريات جولته الموسعة بالمنطقة، والاستماع إلى رؤية مصر بشأن آفاق الحل.

وجاءت زيارة بلينكن إلى القاهرة في آخر محطات جولته الشرق أوسطية، غداة «قمة العقبة» الثلاثية التي جمعت السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي توافقت على ‏«رفض أية مساعٍ أو محاولات أو مقترحات تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، أو (تهجير الفلسطينيين) خارج أراضيهم»، وكذا رفض «أية محاولات لإعادة احتلال أجزاء من غزة، والتشديد على ضرورة تمكين أهالي القطاع من العودة إلى ديارهم».

‏وقف إطلاق النار

وبحسب بيان «الرئاسة المصرية» فقد شهد لقاء السيسي وبلينكن في القاهرة، (الخميس)، عرض الجهود المصرية للتواصل مع الأطراف كافة؛ بهدف «التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية».

وشدد السيسي في هذا الصدد على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، بحيث يتم إدخال المساعدات بالكميات الكافية لإنهاء الكارثة الإنسانية بالقطاع، وإنقاذ أهالي غزة من المعاناة الهائلة التي يتعرضون لها، مع ضرورة أن تسفر جهود التهدئة عن تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، بما يعالج جذور الوضع الراهن، ويُمكّن الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه المشروعة، ويحقق الأمن والتنمية والازدهار لشعوب المنطقة جميعاً».

شاحنات مصرية تحمل مساعدات إلى قطاع غزة بعد خضوعها للتفتيش الأمني ​​عند معبر «كرم أبو سالم» (إ.ب.أ)

مساعدات إنسانية

وعبرت 169 شاحنة معبر رفح الحدودي بشمال سيناء، (الخميس)، إلى معبرَي «العوجة» و«كرم أبو سالم» تمهيداً لإيصالها إلى قطاع غزة. وأفاد مصدر مصري مسؤول، وفقاً لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، بأن «الشاحنات مُحملة بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والإغاثية والأدوية والمستلزمات الطبية»، لافتاً إلى أن «معبر رفح استقبل كذلك 25 مصاباً فلسطينياً من مستشفيات قطاع غزة للعلاج في المستشفيات المصرية، بالإضافة إلى 250 شخصاً من حملة الجوازات الأجنبية والمصرية».

من جهته، عدّ بلينكن في تصريحات قبل مغادرة القاهرة، أن التقارب بين الدول العربية وإسرائيل هو «الطريقة الأفضل لعزل إيران». وأضاف أن «أمن إسرائيل وإدماجها (في المنطقة) مرتبطان بفتح طريق نحو إقامة دولة فلسطينية». وأوضح وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الفرنسية»، (الخميس)، أن «دولة فلسطينية من أجل عزل وتهميش إيران، الرؤية واضحة، لكن علينا أن نمضي قدماً بها».

جولة بلينكن

وبحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، (الثلاثاء)، فإن بلينكن قد «ضغط على إسرائيل لتحد من القتلى والجرحى المدنيين في غزة»، كما دعا تل أبيب خلال زيارتها إلى «التركيز على علاقاتها بالدول العربية». وزار بلينكن إسرائيل في إطار جولة في الشرق الأوسط، شملت المملكة العربية السعودية، وتركيا، والأردن، وقطر، والإمارات، والضفة الغربية، ومصر. والتقى بلينكن، (الثلاثاء)، في تل أبيب عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين في غزة. وشدد حينها على أن «إعادة جميع الرهائن إلى أسرهم تُمثل أولوية قصوى للإدارة الأميركية»، كما ناقش بلينكن قضية الرهائن مع رئيسَي جهازَي الموساد والشين بيت في إسرائيل.

في المقابل ترفض حركة «حماس» إطلاق سراح المحتجزين لديها إلا «بشروطها»، وفقاً لما أعلنه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، الذي جدد التأكيد خلال مشاركته في مؤتمر بقطر، (الثلاثاء)، «إنهم (إسرائيل) لن يستعيدوا رهائنهم أبداً، إلا إذا تم إطلاق سراح أسرانا جميعاً في سجون الاحتلال». وأكدت الفصائل الفلسطينية مراراً أنها «ترفض التفاوض على هدن مؤقتة، وأنها تُصر على وقف كامل لإطلاق النار، وتبادل للأسرى وفق مبدأ (الكل مقابل الكل)»، وذلك بعدما فشلت العملية العسكرية الإسرائيلية حتى الآن في تحريرهم بالقوة أو إجبار «حماس» على إطلاق سراح الأسرى العسكريين، وهم الفئة الأكثر أهمية بالنسبة لتل أبيب.

أعضاء فرق الإسعاف التابعة لـ«الهلال الأحمر الفلسطيني» ينقلون فلسطينياً مصاباً إلى مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

حماية المدنيين

وفي تحرك مصري آخر للتهدئة في قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات للفلسطينيين، شدد الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، (الخميس)، مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، على «مسؤولية المجتمع الدولي لضمان نفاذ المساعدات الإغاثية لأهالي القطاع لإنهاء معاناتهم الإنسانية التي طال أمدها».

ووفق بيان الرئاسة المصرية، فقد تناول الاتصال الهاتفي تطورات المشهد الإقليمي في ضوء الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، حيث تم استعراض التحركات والاتصالات الجارية للدفع في «اتجاه وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتبادل المحتجزين». كما تطرق الاتصال الهاتفي إلى الأوضاع في منطقة البحر الأحمر وأمن الملاحة، حيث تم «التشديد على أهمية العمل المُكثف لتجنب توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وتعزيز عوامل الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي».

السيسي والعاهل الأردني وعباس خلال قمة ثلاثية في العقبة (الرئاسة المصرية)

المقترح المصري

وتقدمت القاهرة في وقت سابق بإطار مقترح يتكون من 3 مراحل لوقف إطلاق النار في غزة ضمن جهود الوساطة السياسية. وقال مصدر مصري مطلع، في تصريحات أخيراً، إنه «لا يوجد بديل عن المسار التفاوضي لحل الأزمة في قطاع غزة». وشدد حينها على أنه في حالة عدم وساطة مصر «قد تزداد حدة الأزمة وتتفاقم بما يتجاوز تقديرات الأطراف كافة».

وكان السيسي وعباس قد طالبا خلال مباحثات قمة في القاهرة، قبل أيام، المجتمع الدولي والقوى الفاعلة بـ«التحلي بأعلى درجات المسؤولية، التاريخية والسياسية والإنسانية، للعمل على التسوية العادلة والشاملة، التي تتضمن إقامة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبوصف ذلك أيضاً الضامن الأساسي للأمن والاستقرار في المنطقة». وأكدا حينها «رفض أية مساعٍ أو محاولات تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أو (تهجير الفلسطينيين) خارج أراضيهم بأي شكل من الأشكال».


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».


الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

وقّع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وأنطونيو تاجاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، اتفاقية شراكة للاستثمار وتشغيل وتطوير محطات الحاويات وتوسعة ميناء المنطقة الحرة في مصراتة.

وقبيل التوقيع، الذي جرى مساء الأحد في مصراتة، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، اجتمع الدبيبة مع الوفد الإيطالي الذي ترأسه تاجاني، وبحث معه سبل تطوير التعاون بين البلدين، ولا سيما المجالات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب بحث ملف الهجرة غير المشروعة باعتباره أحد أبرز التحديات المشتركة في منطقة المتوسط.

الدبيبة مستقبلاً الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

ووسط استقبال رسمي وشعبي، كان الدبيبة في مقدمة مستقبلي رئيس الوزراء القطري في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة للمشاركة في التوقيع، مثمناً العلاقة بين ليبيا وقطر.

وتناول الدبيبة في اجتماع رسمي عقده مع رئيس الوزراء القطري سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته «بمواقف دولة قطر الداعمة للشعب الليبي»، مؤكداً «أهمية البناء على العلاقات الأخوية بين البلدين وترجمتها إلى برامج ومشروعات عملية في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات».

الوفد القطري خلال الاجتماع مع الدبيبة في مصراتة (مكتب الدبيبة)

وتطرّق لقاء الدبيبة مع رئيس الوزراء القطري إلى مجالات التعاون في قطاع النفط، إضافة إلى مشروعات المواصلات، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جاهزية البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة التنسيق وتعزيز مسارات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وكان الدبيبة قد طالب في أول اجتماع له بعد خروجه من المستشفى، صباح الأحد، روما والاتحاد الأوروبي «بتقديم دعم مباشر وواضح لحكومة (الوحدة الوطنية) في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، باعتبار أن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة على المستويين الأمني والإنساني».

وأبدى الدبيبة، بحسب مكتبه، «رفض ليبيا أن تكون موطناً للهجرة غير النظامية، أو نقطة استقرار للمهاجرين»، مشدداً على ضرورة دعم خطة الترحيل والعودة باعتبارها مساراً أساسياً لمعالجة الأزمة، وبما يضمن توزيع المسؤوليات توزيعاً عادلاً ويخفف الضغط عن المدن والمرافق الليبية.

استقبال رسمي وشعبي للشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

وفي سياق التعاون الاقتصادي، استعرض رئيس مجلس الوزراء التطورات المتعلقة بالشراكات الاستراتيجية الجارية، مشيراً إلى أن مدينة مصراتة تشهد توقيع اتفاقية تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، في مقدمتها شركة «إم إس سي» الإيطالية، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنوياً، مع توقعات بإيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار سنوياً، وتوفير 8400 فرصة عمل مباشرة ونحو 62 ألف فرصة غير مباشرة.

وأعلن الدبيبة، عبر حسابه على منصة «إكس»، صباح الأحد، عن إطلاق المشروع، الذي قال عنه إنه «لا يعزز مكانة ليبيا فقط بين أكبر الموانئ في المنطقة من حيث الحجم والطاقة، بل يقوم على تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة ضمن شراكة دولية متكاملة».

وقال الدبيبة إن هذا المشروع يُنفذ ضمن «تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة وفق ترتيبات واضحة للتطوير والتشغيل، بما يضمن تنفيذه دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية».

وتطرّق الدبيبة في مباحثاته مع الوفد الإيطالي إلى بحث التعاون القائم في قطاع الطاقة، مثمناً إعلان شركة «إيني» قبل يومين، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط و«بي بي» والمؤسسة الليبية للاستثمار، بدء أعمال حفر أول بئر استكشافية في المياه العميقة بخليج سرت.

وأكّد الجانبان في ختام اللقاء أهمية استمرار التنسيق وتعزيز الشراكة الليبية - الإيطالية بما يخدم الاستقرار والتنمية، ويسهم في معالجة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ملف الهجرة غير النظامية.

وفي غضون ذلك، استقبل الدبيبة بمدينة مصراتة، الأحد، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن رينولدز، الذي نقل تحيات حكومته، متمنياً لرئيس الوزراء «دوام الصحة والعافية».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الليبي البريطاني، وتنسيق الجهود في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار ويخدم المصالح المتبادلة.