الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

واشنطن طالبت بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
TT

الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)

استولت قوة تابعة لبحرية الجيش الإيراني على ناقلة نفط، في خليج عمان، وأجبروها على تغيير مسارها، لترسو في ميناء «جاسك»، بعد أشهر من مصادرة الولايات المتحدة شحنة إيرانية من الناقلة المملوكة لشركة «إمباير نافيغايشن» اليونانية.

وأعلنت البحرية الإيرانية، الخميس، أنها صادرت ناقلة نفط في بحر عُمان بناء على «أمر قضائي»، وفق الإعلام الرسمي.

وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)» بأن «القوات البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوقفت ناقلة نفط أميركية في مياه بحر عمان بأمر قضائي»، دون ذكر أسمها.

وأوضح البيان الإيراني أنه «في أعقاب الانتهاك المرتكب من السفينة السويس راجان في مايو(أيار) 2023 وسرقة الولايات المتحدة النفط الإيراني، تم توقيف الناقلة المذكورة، واسمها الجديد سانت نيكولاس، صباح اليوم».

وهذه من المرات النادرة التي يعلن فيها الجيش الإيراني اعتراض ناقلة، بعد سنوات من قيام القوات البحرية في «الحرس الثوري» باحتجاز ناقلات وسفن في مضيق هرمز والخليج العربي.

وفي وقت لاحق، دانت الخارجية الأميركية استيلاء إيران على ناقلة النفط، مطالبة بالإفراج الفوري عن السفنية وطاقمها.

وفقدت الناقلة الاتصالات، بعد سيطرة المسلحين عليها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية أن «واشنطن ستواصل التشاور مع الشركاء بالمنطقة حول الخطوات المناسبة لمحاسبة إيران». وأفادت وكالة تابعة للقوات البحرية البريطانية بأنها تلقت تقريراً من مدير الأمن بـ«سماع أصوات مجهولة عبر الهاتف» مع ربان السفينة.

وقالت الوكالة إن الجهود الإضافية للاتصال بالسفينة باءت بالفشل، وإن الرجال الذين صعدوا على متن السفينة كانوا يرتدون «زياً عسكرياً أسود وأقنعة سوداء».

وقالت شركة «أمبري» لأمن الملاحة البحرية البريطانية: «صعد على ناقلة (سانت نيكولاس) للنفط الخام التي ترفع علم جزر مارشال، 4 إلى 5 أشخاص مسلحين بينما كانت على بُعد نحو 50 ميلاً بحرياً إلى شرق ولاية صحار العُمانية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الشركة بعد ذلك في بيان أن «الناقلة كانت تتحرك بسرعة 11.4 عقدة واستمرت في التحرك بتلك السرعة في مسار ثابت بعد ساعة من وقت الصعود عليها المبلَّغ عنه»، لافتة إلى أن الناقلة بدّلت وجهتها وزادت سرعتها قبل فقدان الاتصال معها، و«توجّهت نحو بندر جاسك في إيران».

وأوضحت «أمبري» أن المسلحين المشتبه بهم يرتدون «زياً عسكرياً أسود اللون وأقنعة سوداء، وأقدموا على تغطية كاميرات المراقبة على متن السفينة»، مشيرة إلى أن الناقلة نفسها قبل تغيير اسمها لوحقت قضائياً سابقاً لنقلها نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات صادرته الولايات المتحدة، وفرضت عليها غرامة.

وبحسب موقع «مارين ترافيك» لرصد حركة الملاحة، انطلقت سفينة «سانت نيكولاس» من ميناء البصرة جنوب العراق، وكانت متجهة إلى تركيا.

وقالت الشركة في بيان إن الناقلة «سانت نيكولاس» تستأجرها شركة «توبراش» التركية، مشيرة إلى قيامها بخطة طوارئ، في محاولة للاتصال بالسلطات المختصة، وإعادة الاتصال بالناقلة. ويتكوَّن طاقمها من 19 شخصاً (18 فلبينياً ويوناني واحد).

وأكدت شركة «توبراس» التركية في بيان أن الناقلة «سانت نيكولاس كانت محملة بشحنة خام عراقية من البصرة باعتها شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة (سومو)».

وقال توبراس لرويترز «لناقلة المذكورة تحمل نحو 140 ألف طن من النفط الخام اشترتها توبراس من شركة تسويق النفط العراقية الحكومية سومو وكانت في طريقها من ميناء البصرة إلى مصفاتنا».

ملحمة

وكانت الناقلة تسمى «سويس راجان» التي تحمل علم جزر مارشال، محوراً في نزاع دام أشهراً بين إيران والولايات المتحدة، بعد احتجازها في سنغافورة، قبل مصادرة ميلون برميل من الخام الإيراني، في ميناء هيوستن، بأمر من القضاء الأميركي، في أغسطس (آب) الماضي، بتهمة تمويلها لـ«الحرس الثوري».

وبدأت الملحمة التي تدور فصولها حول «سويس راجان»، في فبراير (شباط) 2022، عندما أعلنت مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» أنها تشتبه في أنها تحمل نفطاً من جزيرة خارج الإيرانية، المحطة الرئيسية لتوزيع النفط في الخليج العربي. وتدعم هذه المعلومات صور أقمار اصطناعية وبيانات شحن.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعتمد الوثائق القضائية المعلَن عنها حديثاً على صور التقطتها أقمار اصطناعية، وكذلك وثائق، لتوضيح أن «سويز راجان» سعت إلى إخفاء تحميل النفط الخام الإيراني من ناقلة أخرى، عن طريق محاولة الادعاء بأن النفط يأتي من مصدر آخر.

وعلى مدار شهور، استقرت السفينة في بحر الصين الجنوبي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لسنغافورة، قبل أن تبحر فجأة باتجاه ساحل تكساس دون تفسير.

واعترفت شركة الشحن اليونانية «إمباير نافيغيشن»، بتورطها في تهريب نفط خام إيراني قيد عقوبات، ووافقت الشركة على سداد غرامة بقيمة 2.4 مليون دولار.

وبعد أوامر قضائية أميركية، أفرغت السفينة حمولتها في ناقلة أخرى، قبالة هيوستن. وبموجب اتفاق الاعتراف بالذنب، تواجه شركة «إمباير نافيغيشن»، 3 سنوات من المراقبة.

ناقلة نفط «سويس راجان» (تويتر)

ومارَس مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ضغوطاً على إدارة جو بايدن لمصادرة شحنة النفط.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية حينها بأن إيرادات تهريب النفط الإيراني يجري استغلالها في دعم «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» المكلفة بعملياته الاستخباراتية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتربط وثائق المحكمة «الحرس الثوري» بهذه التجارة، التي تشمل مئات السفن التي تحاول إخفاء تحركاتها، ويمكن أن تخفي ملكيتها من خلال شركات واجهة أجنبية.

وبينما كانت «سويز راجان» في طريقها إلى تكساس، استولت إيران على ناقلتين قرب مضيق هرمز، بينهما شحنة لشركة النفط الأميركية العملاقة، «شيفرون».

توترات بحرية

في يوليو (تموز)، قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن إيران سترد على أي شركة نفط تفرغ نفطاً إيرانياً من ناقلة محتجزة.

وحذّرت حينذاك منظمات معنية بسلامة الملاحة البحرية تابعة لدول غربية في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق هرمز الاستراتيجي من الاقتراب من المياه الإيرانية لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

جاءت هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق هرمز، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

ومطلع أغسطس (آب)، أعلنت واشنطن وصول أكثر من 3 آلاف بحار أميركي إلى الشرق الأوسط، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة بهدف ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن، وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.

والشهر الماضي، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بإستهداف سفينة تجارية مملوكة لشركة يابانية، قبالة الهند، وتعرضت لهجوم بطائرات مسيرة. ورفضت طهران تلك الإتهامات.

تأتي عملية الاستيلاء الواضحة بعد أسابيع من الهجمات التي شنَّها الحوثيون الموالون لإيران في اليمن على السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك أكبر وابل من الطائرات دون طيار والصواريخ التي تم إطلاقها في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

أدى ذلك إلى زيادة خطر وقوع ضربات انتقامية محتملة من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تقوم الآن بدوريات في الممر المائي الحيوي، خصوصاً بعد تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعاء على إدانة الحوثيين، وتحذير المسؤولين الأميركيين والبريطانيين من العواقب المحتملة للهجمات.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره لإيران، ملوحاً بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حرب أوسع و«تكمل المهمة عسكرياً» بعدما نفذت قواتها جولة ثانية من الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
خاص اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية السعودي الياباني في يناير من العام الماضي (أرشيفية - إكس)

خاص السفير الياباني لـ«الشرق الأوسط»: مشاورات مع الرياض لتحصين سلاسل توريد الطاقة

كشف السفير الياباني لدى السعودية، ياسوناري مورينو، عن إجراء مشاورات مكثفة بين الرياض وطوكيو لتعزيز مرونة وقدرة سلاسل توريد الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)

ألمانيا: تراجع محتمل في تكاليف الغاز لملايين الأسر خلال 2026

أظهرت حسابات «فيريفوكس» أنَّ ارتفاع أسعار الغاز في أسواق الجملة بسبب التوتر في الشرق الأوسط لم ينعكس حتى الآن إلا بشكل محدود على فواتير الغاز للأسر في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)

خروج سفينة حاويات تابعة لشركة فرنسية من مضيق «هرمز»

قالت شركة الشحن العملاقة «سي إم إيه جي جي إم» إنَّ سفينة الحاويات «غالاباغوس»، التابعة لها، غادرت مضيق «هرمز»، صباح يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
TT

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره لإيران، ملوحاً بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حرب أوسع و«تكمل المهمة عسكرياً»، بعدما نفذت قواتها جولة ثانية من الضربات على مواقع إيرانية ليل السبت ـ فجر الأحد.

وجاء التصعيد وسط تبادل للضربات واتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار، في مواجهة محدودة لكنها متسارعة حول مضيق هرمز، تهدد المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الطائرات الأميركية ضربت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية، متهماً طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار «مجدداً». وأضاف أن واشنطن قد تصل إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على «التصرف بعقلانية»، قائلاً: «سنُجبر على إكمال المهمة عسكرياً، تلك التي بدأناها بنجاح كبير». وتابع: «إذا حدث ذلك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة».

جاء التحذير بعد يومين من تبادل متدرج للضربات بدأ بهجوم إيراني على السفينة التجارية «إيفر لافلي» أثناء عبورها قرب المضيق، وردت عليه الولايات المتحدة بضربات الجمعة على مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية. ثم تعرضت ناقلة النفط «كيكو»، التي ترفع علم بنما وتحمل أكثر من مليوني برميل من الخام، لهجوم بطائرة مسيّرة في وقت مبكر من السبت، لتشن القوات الأميركية جولة أكبر وأوسع خلال ليل السبت وفجر الأحد.

وبعد تلك الضربات، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الوضع كان لا يزال يتطور، لكنه أكد عدم تسجيل إصابات بين الأميركيين أو آثار كبيرة في المواقع العسكرية الأميركية حتى ذلك الوقت.

وترافق استمرار الضربات مع تبادل اتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي وقّعته واشنطن وطهران قبل أقل من أسبوعين. وتركز الخلاف على الجهة التي تملك حق تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والمسار الذي ينبغي للسفن استخدامه، وما إذا كان فتح ممر بمحاذاة الساحل العُماني يتعارض مع الترتيبات التي تقول إيران إن الاتفاق أقرها.

وكان يُفترض أن يوقف الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلف من 14 بنداً، القتال الذي بدأته واشنطن وإسرائيل في 28 فبراير، وأن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ريثما يجري الجانبان محادثات بشأن ملفات أكثر تعقيداً، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية.

وعُقدت في سويسرا، قبل أسبوع، جولة محادثات بإشراف وسطاء، ترأس فيها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وفدي بلديهما. وأعقبتها إعفاءات أميركية محدودة من بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن تبادل الضربات استؤنف بعد ذلك وتصاعدت حدته.

جولة ثانية أوسع

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن جولة ليل السبت ـ فجر الأحد نُفذت بتوجيه من ترمب، وجاءت «رداً مباشراً» على استمرار الهجمات الإيرانية ضد الملاحة التجارية قرب مضيق هرمز. وكانت هذه الجولة الثانية بعد ضربات الجمعة، وليست امتداداً للعملية الأولى.

ميدانياً، ظلت الجولة الأولى محصورة في رد سريع على استهداف ناقلة «إيفر لافلي»، بينما اتسعت الجولة الثانية من حيث عدد المواقع ونوعية المنشآت المستهدفة. وتركزت الضربات في شريط عسكري ساحلي يطل على المضيق، حيث تنتشر وسائل الرصد والدفاع الجوي ومنشآت تخزين المسيّرات وقدرات زرع الألغام المرتبطة بمراقبة حركة السفن وإعاقة مرورها.

وأوضحت «سنتكوم» أن إيران مُنحت، بعد الضربات الأميركية السابقة رداً على استهداف «إيفر لافلي»، فرصة للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنها «اختارت عدم القيام بذلك» عندما أطلقت قواتها طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه أصابت «كيكو» عند الساعة الرابعة والنصف فجراً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.

ونشرت القيادة مقطعاً مصوراً قالت إنه يظهر مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح الجو الأميركيين وهي تضرب 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مضيق هرمز وبالقرب منه. وشملت الأهداف بنية تحتية للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير لشبكة «فوكس نيوز» إن الجولة كانت أكبر من ضربات الجمعة، وإنها شملت أيضاً دفاعات جوية وصواريخ كروز ورادارات للاستهداف وأنظمة صواريخ أرض ـ جو. وأضاف أن إيران أعادت، منذ توقف حملة القصف الأميركية في السابع من أبريل، بناء قدرات عسكرية على امتداد المضيق، ولا سيما في منطقتي جزيرة قشم وسيريك، وكان بعضها ضمن الأهداف التي ضُربت في الجولة الأخيرة.

وبحسب المسؤول، انتهت أحدث حملة القصف الأميركية بعد تنفيذ تلك الضربات. لكن «سنتكوم» أبقت لهجتها مفتوحة على مزيد من الردود، مؤكدة أن عبور السفن التجارية مستمر، وأن القوات الأميركية «لا تزال يقظة، وقاتلة، وجاهزة».

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك الساحلية. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن الميناء واصل العمل بصورة طبيعية ولم تُسجل أضرار في منشآته أو معداته. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الإيرانية الأخرى.

رد إيراني محسوب

وأعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية والجوية نفذت عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت ساحلية إيرانية.

وقال في بيان إن أي انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار سيواجه بـ«رد ساحق»، مضيفاً أن القواعد الأميركية في المنطقة «سترى جحيماً في الأيام المقبلة». كما حذر من أن استمرار الضربات سيؤدي إلى «وقف كامل لجميع العمليات الدبلوماسية» الجارية لإنهاء الحرب.

وفي بيان آخر، قال «الحرس» إن الضربات الأميركية على سيريك لن تنتزع من إيران سيطرتها على مضيق هرمز، وإن إطلاق النار على السفن المخالفة سيذكّر بقية السفن بأهمية الالتزام بما وصفه بـ«الممر الآمن». وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد تحدث قبل ذلك عن إطلاق «طلقات تحذيرية» نحو سفن حاولت استخدام مسارات لم توافق عليها طهران.

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لصاروخ إيراني أُطلق في 28 يونيو 2026 (رويترز)

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن القوات الأميركية استهدفت خمس نقاط على السواحل الإيرانية خلال الضربات الأخيرة، وزعم أنها تلقت رداً إيرانياً في ثمانية مواقع. وأضاف أن الضربات الأميركية السابقة استهدفت ثلاثة مواقع، بينما ردت طهران باستهداف خمسة مواقع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو المواقع التي أشار إليها.

ووصف عزيزي الضربات الإيرانية بأنها دليل على قدرة طهران على الرد، قائلاً إن الولايات المتحدة دخلت الحرب بأهداف تتمثل في «إجبار إيران على الاستسلام وتقسيمها وإسقاط نظامها»، لكن ما سماه «اقتدار إيران وصمودها» أحبط تلك الخطط. وأضاف أن واشنطن لا تفهم سوى «لغة القوة والمقاومة»، متهماً إياها بعدم الالتزام بالقانون الدولي واستخدام قضايا حقوق الإنسان «أداة للضغط والهيمنة».

وتزامنت تهديدات «الحرس» بوقف المسار الدبلوماسي مع تأكيده أن عملياته ستستمر ما دامت واشنطن تضرب الأراضي الإيرانية. وقال إن الهجمات على المواقع الأميركية جاءت رداً مباشراً على الضربات الساحلية، بينما لم يمكن التحقق بصورة مستقلة من مزاعمه بشأن إصابة تلك المواقع أو حجم الأضرار فيها.

وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته اعترضت صاروخين باليستيين من دون إصابات أو أضرار، بينما أعلنت البحرين تضرر مبنى سكني في جزيرة المحرق من دون وقوع إصابات. وقالت المنامة إن المبنى لا يقع قرب مقر الأسطول الخامس الأميركي، وطالبت مجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشن «عدوان عسكري» وانتهاك مذكرة التفاهم، مؤكدة «عزمها الراسخ على الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي». وقالت إن الغارات الأميركية استهدفت منشآت للرصد والمراقبة على السواحل الجنوبية للبلاد.

وكان محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، قد اتهم واشنطن أيضاً بانتهاك البندين الأول والخامس من التفاهم، قائلاً إن دعمها عمليات حلفائها في المنطقة وإثارتها التوتر في المضيق يستوجبان «رداً سريعاً وحاسماً».

معركة المسارين

تقع الضربات ضمن صراع أوسع على قواعد المرور في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً فعلياً في معظم فترات الحرب، قبل أن تبدأ الملاحة بالعودة تدريجياً عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية في منتصف يونيو.

وتريد طهران أن تحصل السفن على إذن مسبق منها وأن تستخدم مساراً شمالياً يمر عبر المياه الخاضعة لسيطرتها. أما واشنطن فتدعم مساراً جنوبياً بمحاذاة الساحل العُماني، وجرى توسيعه لاستيعاب حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، بما يمنح شركات الشحن بديلاً عن الترتيبات الإيرانية.

وقال التلفزيون الإيراني إن عبور مضيق هرمز لا يزال مشروطاً بالتنسيق مع «الحرس الثوري»، وإن المسارات التي تحددها طهران بوصفها الأكثر أماناً تختلف بحسب اتجاه حركة السفن. وأوضح أن الممر المخصص للسفن الداخلة إلى الخليج يقع جنوب جزيرة هرمز، بينما يمر مسار السفن الخارجة جنوب جزيرة لارك.

ناقلتا النفط «الرقة» و«اليرموك» تبحران قبالة مدينة الكويت في 27 يونيو 2026 (أ ف ب)

وكان أكثر من نصف السفن المغادرة من الخليج، الخميس، قد استخدم المسار الجنوبي، وفق بيانات لشركة «ويندوارد» للتحليلات البحرية. وأظهرت بيانات أخرى عبور 29 سفينة تجارية الجمعة، سلكت 17 منها الطريق القريب من عُمان، بعد أن بلغ عدد السفن العابرة 57 سفينة الأربعاء و42 سفينة الخميس.

كما بدأت المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عُمان آلية لمساعدة السفن العالقة على العبور. وأُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار منذ بدء العملية، لكن إجلاء قرابة 600 سفينة تحمل 11 ألف بحار عُلّق بعد الهجمات الأخيرة، في انتظار ضمانات أمنية إضافية.

وقالت شركة «سي إم إيه ـ سي جي إم» الفرنسية إن سفينة الحاويات «غالاباغوس» التابعة لها خرجت من المضيق صباح الأحد، بينما بقيت عشر سفن أخرى تابعة للمجموعة عالقة. ووصفت الشركة العبور بأنه «مرحلة مهمة» في وضع إقليمي لا يزال معقداً ويتطلب يقظة مستمرة.

لكن الهجمات المتلاحقة رفعت مستوى المخاطر مجدداً. فقد رفع «مركز المعلومات البحرية المشترك» مستوى التهديد في المضيق من «متوسط» إلى «كبير»، بينما تواصلت محاولات واشنطن لتوفير ما تصفه بـ«تنسيق العبور الآمن».

وترفض الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي فرض رسوم أو ترتيبات أحادية على الملاحة، وشددت في بيان مشترك على حرية المرور في المضيق. وتقول إيران إن أي «مسارات موازية» أو ترتيبات تُدار من خارج طهران ستؤدي إلى زيادة التوتر وتأخير استعادة الحركة الطبيعية.

عراقجي يحذر

وربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين التصعيد ومحاولات إنشاء ترتيبات ملاحية لا تخضع لإدارة طهران. وقال خلال زيارة إلى بغداد إن أي تدخل في إدارة المضيق، أو إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات التي تنفذها إيران، سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات وتأخير إعادة فتحه وزيادة التوتر.

وحذر من أن أي تجاوزات لترتيبات مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز «ستزيد التوتر» إقليمياً، ودعا جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم وعدم السماح بأن تنحرف عن مسارها».

وأضاف أن حوادث الليلتين الماضيتين أظهرت مخاطر تلك الترتيبات، مؤكداً أن الاتفاق ينص، من وجهة نظر طهران، على عودة المضيق إلى طاقته التشغيلية السابقة خلال ثلاثين يوماً، بعد إزالة العقبات، وأن تتولى إيران تنفيذ ترتيبات المرور.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين يصلان إلى مؤتمر صحافي مشترك في بغداد، في 28 يونيو 2026 (أ ف ب)

وتنص مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس من دون رسوم لمدة ستين يوماً. غير أن بنداً آخر يتحدث بصياغة عامة عن تعاون إيران وسلطنة عُمان في تحديد الإدارة المستقبلية للممر، وهو ما ترك مساحة واسعة لتفسيرات متعارضة.

وقال عراقجي إن الحرب يجب أن تنتهي على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية وقف الهجمات الإسرائيلية وضمان الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل. وما زالت الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة رغم إدراج وقف النار هناك ضمن التفاهم الأميركي ـ الإيراني.

وتتبادل واشنطن وطهران الآن الاتهام بتقويض الاتفاق قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، والترتيبات النهائية للملاحة في هرمز.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال إن الولايات المتحدة التزمت وقف إطلاق النار، وإن على إيران أن تثير اعتراضاتها عبر قنوات الاتصال لا عبر القوة، مضيفاً أن «العنف سيُقابل بالعنف».

لكن تحذير ترمب اللاحق نقل الرسالة الأميركية إلى مستوى أكثر حدة، ووضع احتمال العودة إلى حرب مفتوحة في صلب المواجهة المحدودة الجارية حول المضيق.


عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
TT

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أن «أي محاولة لتبني ترتيبات جديدة أو منفصلة مقارنة بما تقوم به إيران، لن تؤدي إلا إلى أوضاع أكثر تعقيداً وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد من التوترات، كما شهدنا في الليلتين الماضيتين»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودعا كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم، وعدم السماح لمذكرة التفاهم هذه بالانحراف عن مسارها» بعد أن تبادل الجانبان الهجمات في الأيام الأخيرة.

وأشار عراقجي إلى أنَّ انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف ضرباتها منصوص عليهما في الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن تدخل أي طرف آخر سيؤدي فقط إلى تعقيد عملية عودة حركة الشحن في الخليج إلى وضعها الطبيعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

من جانبه، أكد وزير ​الخارجية العراقي فؤاد حسين ‌⁠على أهمية ​إعادة فتح ⁠مضيق «هرمز»، ورفع الحصار البحري الأميركي ⁠المفروض على ‌إيران.

وخلال اجتماعه ‌مع ​وزير الخارجية الإيراني، قال حسين إنَّ العراق لا ‌يؤيِّد توسيع نطاق الحرب على ⁠دول ⁠الخليج، ولا يؤيِّد شنَّ هجمات على إيران.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى بغداد (واع)

وكان عراقجي قد وصل صباح اليوم (الأحد) إلى بغداد، في زيارة رسمية يتوقع أن يجري خلالها لقاءات مع مسؤولين عراقيين، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية الحكومية.

وأعلن عراقجي ‌​عبر «‌تلغرام» ‌قبل توجهه إلى ⁠بغداد أن الزيارة ​للتشاور ⁠بشأن ⁠القضايا ‌الإقليمية ‌والثنائية، ​بما ‌في ‌ذلك ‌التنسيق لمراسم ⁠جنازة ⁠خامنئي ​في ​الأضرحة ​العراقية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتأتي الزيارة في ظلِّ تصاعد التوتر في الخليج، مع تبادل ضربات مجدداً، السبت والأحد، بين الولايات المتحدة وإيران.


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

قال ​الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، إنه قتل ‌أفرادا ‌من ​«حزب ‌الله» ⁠كانوا ​مسلحين بقذائف ⁠صاروخية وقصف منصة إطلاق صواريخ ⁠في ‌منطقة ‌النبطية ​بجنوب لبنان ‌لإزالة ‌تهديدات تواجه جنوده.

وأضاف أنه ‌استهدف مبنى كان المسلحون ⁠ينطلقون ⁠منه وفكك منصة إطلاق صواريخ كانت تشكل ​تهديدا.