السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

انطلاق المؤتمر الدولي بحضور وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترفع تقديراتها لثروتها المعدنية 90 % إلى 2.5 تريليون دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال افتتاحه النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية اكتشاف ثروات تعدينية في باطن الأرض بقيمة مقدرة تتجاوز 9.3 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، مقارنة بتقديرات عام 2016 السابقة والبالغة حينها 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، أي بنسبة ارتفاع بنحو 90 في المائة، لتكون بمثابة النفط الجديد الذي ينبئ باقتصاد مستقبلي ضخم ومستدام.

ووسط حضور كبير وغير مسبوق من 79 دولة ممثلة على مستوى الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف عن حجم الثروات الطبيعية الجديدة، خلال كلمته الافتتاحية مع انطلاق أعمال مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثالثة، الأربعاء، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتسعى الحكومة السعودية إلى تطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة في الاقتصاد الوطني؛ حيث قامت بتعديل التشريعات والأنظمة لتوسيع حجم الاستثمارات في المنظومة وجذب رؤوس الأموال نحو تحقيق تلك المستهدفات.

المعادن الانتقالية

وأكد الخريف أن هذه الزيادة عبارة عن كميات إضافية تشمل اكتشافات جديدة للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية، إضافة إلى زيادات هائلة في خام الفوسفات، ومعادن أخرى، مثل: النحاس والزنك والذهب وغيرها، كما تشمل الزيادة إعادة تقييم الأسعار العادلة.

وأشار إلى أن النتائج التي تم الإعلان عنها هي نتيجة للجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية في عمليات الاستكشاف والمسح الجيولوجي التعديني، إضافة إلى الجهود الكبيرة في إصدار تراخيص الاستكشاف عن المعادن، التي تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية بأربعة أضعاف، مقارنة بعدد التراخيص خلال الأعوام الستة التي سبقت صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي أسهم في رفع حجم الإنفاق على الاستكشاف من 70 ريالاً إلى 180 ريالاً لكل كيلومتر مربع، الأمر الذي يؤكد جدوى الاستثمار في عمليات الاستكشاف التعديني.

وأعلن الوزير السعودي، خلال المؤتمر، عن الجولتين الخامسة والسادسة من برنامج التراخيص للاستكشاف اللتين تتيحان الوصول إلى 33 موقعاً استكشافياً هذا العام، وقال: «لأول مرة، بدأنا هذا العام في تقديم مواقع للتنقيب بحجم الدولة، بدءاً بالحزام المعدني بجبل سعيد، الذي يمتد على مساحة تزيد على 4000 متر مربع»، لافتاً إلى أن «إطلاق العنان لهذه الإمكانات يحتاج إلى أكثر من مجرد الكلام. إنه يحتاج إلى عمل».

في النسخة السابقة من المؤتمر، قدّر الخريف الثروة المعدنية السعودية بأكثر من 5 تريليونات ريال، واصفاً هذه التقديرات بأنها «متحفظة».

الأمير عبد العزيز والدولة المنتجة لكل أنواع الطاقة

بدوره، أوضح وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، في جلسة حوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي، أن المملكة تأخذ قضايا تغير المناخ على محمل الجد، مضيفاً: «لم نعد نوصف بأننا دولة رائدة في إنتاج النفط، ونود أن يطلق علينا اسم دولة منتجة للطاقة بكل أنواعها».

وتابع الأمير عبد العزيز أن السعودية ليست بعيدة عن أميركا والاتحاد الأوروبي فيما يخص معايير كفاءة الطاقة، و«ربما بفارق 3 أو 4 أعوام فقط، وبحد أقصى 5 أعوام»، مؤكداً أن بلاده ستتمكن من الإيفاء بكل المعايير بحلول 2030.

ولفت إلى أن السعودية تأمل أن تكون لديها سوق إقليمية للكربون، وهي تعمل على الإيفاء بالتزاماتها لتلبية الاحتياجات المحلية وللمنطقة.

الرميان والطلب العالمي على المعادن

من جانبه، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إن الطلب العالمي على المعادن سيرتفع 6 مرات بحلول عام 2040 للوصول إلى الأهداف العالمية للانبعاثات الصفرية بحلول 2050.

ويعتقد الرميان أن الـ400 ألف كيلومتر مربع المتبقية لإكمال المسح في الدرع العربي، ستوجد بها مكامن ومواد إضافية لهذه الموارد المعدنية، لافتاً إلى أن شركة «معادن» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» توسّعت من اكتشاف الذهب إلى معادن أخرى مثل الزنك والليثيوم.

وأوضح: «إننا في (معادن)، قمنا ببدء المشروع الاستثماري المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة من خلال شركة (منارة) للمعادن»، مؤكداً أن البلاد استثمرت بالفعل في بعض المعادن الأساسية.

وواصل الرميان أن شركة «منارة»، المشروع الاستثمار المشترك بين «معادن» و«السيادي السعودي»، سوف تتراوح استثماراتها بين 25 و30 مليار دولار في هذا العقد بمختلف الدول والمناطق حول العالم، وإن التفكير حالياً يتجه نحو الانتقال إلى «صفر انبعاثات كربونية» ومستهدفاتها.

واستطرد الرميان: «لدينا كميات ضخمة من البيانات حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بالنفط والغاز، ويمكن توظيفها واستغلالها لتساعدنا في جهودنا الاستكشافية في (معادن) ونعمل على الاستفادة من المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المناسبة لتساعدنا على تحديد السطح الأولي، وكذلك التعمق للوصول إلى عمليات الاستكشاف الحقيقية».

الجدعان والتحديات العالمية

من جهته، أفاد وزير المالية محمد الجدعان بأن قطاع التعدين مرتبط عالمياً بالتحول إلى الطاقة النظيفة، لافتاً إلى أن هناك حاجة للبطاريات والسيارات الكهربائية ومضخات الهواء من أجل تحول ملائم للطاقة، ولتطوير ذلك ستكون هناك حاجة إلى الليثيوم والنحاس والمعادن النادرة وغيرها.

وأردف: «نحتاج إلى مزيج من عناصر عدة، وإلى إطار تشريعي واضح وقوي يأخذ في الاعتبار المدى البعيد لهذا القطاع، وضمان أن المؤسسات متعددة الأطراف تدعم بعض الدول التي هي بحاجة وغير قادرة للقيام بذلك بمفردها».

الإبراهيم ونمو السنوات الـ16 المقبلة

أما وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، فقد ذكر أن المملكة تلعب دوراً كبيراً في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي، وتسهم بشكل فعال في إزالة الأعباء عن بعض المجالات.

وزاد أن هناك تحديات عالمية في قطاع التعدين؛ أبرزها: ازدياد حجم الطلب؛ حيث سيكون هناك نمو ضخم في الـ16 عاماً المقبلة، سواء كانت معادن نادرة أو حرجة للتحول إلى الطاقة النظيفة، مبيناً أن السعودية تمتلك 3 ملايين طن من الكوبلت والنحاس والليثيوم والعناصر النادرة.

وواصل الإبراهيم أن المملكة وضعت أولوية للطاقة المتجددة من أجل الوصول إلى 50 في المائة من الطاقة النظيفة والمستدامة، وتنهض بدور كبير في قطاعات عدة مرتبطة بالاقتصاد العالمي وتسهم بشكل فعال في تقديم حلول في كل المجالات.

وبحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، فإن السعودية تسهم بمزيد من الحلول للمساعدة في التخفيف من التحديات الكبرى التي تواجه العالم.

الفالح والتنقيب والاستثمار

من جانب آخر، قال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إن المملكة قادرة على حصد مواردها واستكشافها والتنقيب عنها، مفيداً بأن منطقة وسط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا لديها ثلث الموارد العالمية من المعادن. وأكمل أن المنطقة لا تحظى بالاستكشاف والتنقيب والاستثمار في البنية التحتية بشكل كافٍ، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على المواد في السنوات المقبلة ليكون أضعاف ما هو عليه اليوم.

وأورد الوزير أن إعادة تشكيل سلسلة الإمداد العالمية خلال العقود المقبلة ستتطلب مزيداً من التريليونات من الدولارات، مشيراً إلى أن المملكة ستكون حلقة وصل بين الدول التي تواجه تحديات مالية ولوجستية في المناطق المغلقة بوسط آسيا وأفريقيا.

الجبير

من ناحيته، أوضح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية والمبعوث للشؤون المناخية عادل الجبير، أن المملكة لديها أكثر من 70 مبادرة لصالح البيئة، واستثمرت الكثير في هذا المجال، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في غاية الأهمية لتحقيق التطور الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.

الجاسر ومنظومة النقل

وتحدث وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر عن دور منظومة النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التعدين وتمكين استراتيجية الصناعة تحقيقاً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً وفق «رؤية 2030».

جلسات حوارية

وعُقد على هامش المؤتمر عدد من الجلسات الحوارية بمشاركة واسعة من المسؤولين ورؤساء شركات التعدين الدولية، لمناقشة حاضر المعادن ومستقبلها.

وتطرق المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة مناجم «إيفانهو» الكندية إلى دور السعودية الفاعل الأساسي في الصناعة والتعدين، موضحاً أن المملكة ستصبح من أهم مناطق العالم في هذا المجال.

في حين أكد الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد الخلب، أن بلاده تعمل على تخفيف المخاطر في قطاع التعدين من خلال الاستثمارات والتسهيلات المختلفة لملاك المشاريع والمقرضين والمستثمرين.

وأشار الرئيس والمدير العام التنفيذي لمجموعة شركات «فيوري» إلى أن الشراكة مع الحكومات تحقق الاستقرار في الأنظمة المالية والعوائد، وأنه لا بد من استثمار وجود جميع المسؤولين والمعنيين وصناع القرار في الحدث الكبير.

المسح الجيوكيميائي في «الدرع العربي»

وكشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية المهندس عبد الله الشمراني، لـ«الشرق الأوسط»، عن اكتمال نحو 40 في المائة من البيانات التي تم جمعها في المسح الجيوكيميائي (الدقيقة) التي تغطي نحو 218 ألف كيلومتر مربع، من المساحة الكلية في «الدرع العربي»، مشيراً إلى اكتشاف عناصر معدنية جديدة في المملكة، تزيد على 48 عنصراً.

وقال الشمراني إنه تم الانتهاء من 30 في المائة من المسح الجيوفيزيائي (الجوي)، الذي يعد المرحلة الأولى لـ«الدرع العربي»، ما يشكل نحو 180 ألف كيلومتر مربع من المساحة الكلية.

وأكد أن جميع المعلومات من المسوحات الجيوكيميائية والجيوفيزيائية وعينات الحفر بالمبادرة العامة للمسح الجيولوجي يتم تدشينها، الأربعاء، على هامش مؤتمر التعدين الدولي المقام في مدينة الرياض، وذلك في قاعدة المعلومات الجيولوجية الوطنية مشكّلة ما يقارب 3 تيرابايت من المعلومات.

وكانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية قد أعلنت عن إنجاز 30 في المائة من أعمال المسح الجيولوجي في منطقة الدرع العربي التي تبلغ مساحتها 700 ألف كيلومتر مربع، التي ستكون نتائجها متاحة على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية على حجم يقدر بأكثر من 10 تيرابايت، ليكون ذلك حافزاً للاستثمار في مجال التعدين.

وتستهدف مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي رفع جودة البيانات ودقة الخرائط الجيولوجية لتعزيز وتسهيل استكشاف الثروات المعدنية في المملكة، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها بوصفها ثمرة لتطوير نظام الاستثمار التعديني الجديد.


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار).

زينب علي (الرياض)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.