هل يستعيد المغرب مستويات المونديال الرائعة ويتوج بـ«أمم أفريقيا»؟

«أسود الأطلس» تراجع مستواه بعد الوصول التاريخي إلى الدور نصف النهائي لمونديال قطر

لاعبو المنتخب المغربي وفرحة التغلب على نظيره البرتغالي والتأهل لنصف نهائي مونديال 2022 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب المغربي وفرحة التغلب على نظيره البرتغالي والتأهل لنصف نهائي مونديال 2022 (أ.ف.ب)
TT

هل يستعيد المغرب مستويات المونديال الرائعة ويتوج بـ«أمم أفريقيا»؟

لاعبو المنتخب المغربي وفرحة التغلب على نظيره البرتغالي والتأهل لنصف نهائي مونديال 2022 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب المغربي وفرحة التغلب على نظيره البرتغالي والتأهل لنصف نهائي مونديال 2022 (أ.ف.ب)

يتجه المنتخب المغربي إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية وسط توقعات غير مسبوقة لما يمكن أن يقدمه في هذا العرس الأفريقي الكبير. وسيسعى «أسود الأطلس» خلال هذه البطولة - التي كان من المقرر أن تقام خلال الصيف الماضي لكن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) أجلها بسبب موسم الأمطار في الدولة المستضيفة، كوت ديفوار - لمواصلة تقديم المستويات الاستثنائية التي قدموها خلال نهائيات كأس العالم بقطر، التي حققوا خلالها إنجازاً غير مسبوق على المستوى الأفريقي بالوصول إلى المربع الذهبي للمونديال.

أوقعت القرعة المغرب، الذي يُعد المرشح الأبرز للفوز باللقب، في المجموعة السادسة إلى جانب تنزانيا والكونغو الديمقراطية وزامبيا. وفي مونديال قطر، تصدّر المغرب مجموعته التي كانت تضم بلجيكا وكرواتيا وكندا، قبل أن يتمكّن من إقصاء إسبانيا والبرتغال ليصل إلى المربع الذهبي بوصفه أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز الكبير.

وفي المقابل، شارك المغرب في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 19 مرة، لكنه لم يحصل على اللقب إلا مرة واحدة فقط في عام 1976، وهي حصيلة مخيبة للآمال بالنظر إلى أن البلاد تمتلك أفضل بنية تحتية لكرة القدم في القارة، بتمويل من الملك محمد السادس. وعلى عكس عديد من الاتحادات المحلية في أفريقيا، فإن الاتحاد المغربي لكرة القدم يُدار بشكل جيد، ويمتلك المنتخب المغربي كوكبة من النجوم الذين يلعبون في أعلى المستويات في أوروبا. ويُعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية مرة واحدة، وإلى الدور نصف النهائي مرتين، خلال نحو 5 عقود حصيلةً سلبيةً لبلد غالباً ما يُنظر إليه على أنه أحد المرشحين للفوز باللقب. وفي نسخ كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، تمكّنت فرق أقل في المستوى ولديها موارد أقل بكثير من تحقيق نتائج أفضل من المنتخب المغربي.

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وفي الوقت الحالي، لا يعد المنتخب المغربي مجرد أحد المرشحين للفوز باللقب، لكنه المرشح الأقوى والأوفر حظاً. لقد قدم المغرب مستويات استثنائية، ووضع معايير عالية بشكل لا يُصدق في مونديال قطر، لكن سيتعين عليه تغيير طريقة اللعب داخل الملعب، وتغيير عقليته خارج الملعب، عندما يبدأ مشواره في البطولة على ملعب «لوران بوكو» في سان بيدرو أمام تنزانيا.

ويعاني المنتخب المغربي بشكل واضح منذ كأس العالم. وعلى الرغم من تحقيقه فوزاً كبيراً على البرازيل بهدفين مقابل هدف وحيد، فإنه خسر أمام جنوب أفريقيا وتعادل أمام بيرو والرأس الأخضر وكوت ديفوار، وهو ما يسلط الضوء على مدى حاجة الفريق إلى تغيير طريقة اللعب. ورداً على الأداء المتراجع للمنتخب المغربي في الآونة الأخيرة، قال المدير الفني لـ«أسود الأطلس»، وليد الركراكي: «نحن نلعب ضد أفضل اللاعبين في العالم، لكن يمكنني أن أذهب وألعب ضد الفرق التي تحتل المركز الـ50 أو الـ60 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ثم أقول إننا لم نهزم في عديد من المباريات».

وربما يكون منتقدوه على حق. ففي مونديال قطر، كان المغرب منضبطاً للغاية ومنظماً بشدة في النواحي الدفاعية داخل الملعب. وفي حراسة المرمى، كان ياسين بونو يتصدى للفرص النادرة التي تمر إليه من رباعي خط الدفاع، المتمثل في أشرف حكيمي ونايف أكرد ورومان سايس ونصير مزراوي. وكان سفيان أمرابط الركيزة الأساسية في خط الوسط، حيث كان يقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل، ولم يكن يكتفي بذلك، بل كان يقدم تمريرات رائعة ويواصل الركض بلا كلل أو ملل في المساحات الخالية. وكان عز الدين أوناحي يلعب دوراً أساسياً في تمرير الكرة إلى الأمام، كما كان يتميز بالسرعة الفائقة والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة وتنفيذ الجوانب الخططية والتكتيكية التي يضعها الركراكي، والتي تركز على استغلال المساحات الخالية خلف دفاعات الفرق المنافسة عندما تتقدم للهجوم.

لم يتغير أي شيء من ذلك بالنسبة للمغرب، حيث لا يزال الفريق قوياً في النواحي الدفاعية ومن الصعب للغاية استقباله لأهداف، كما يمكنه اختراق صفوف منافسيه بفضل مهارة وإمكانات اللاعبين الرائعين الذين يمتلكهم. لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في خط الهجوم. لقد كان حكيم زياش في أفضل حالاته على الإطلاق في كأس العالم، لكن بعد مرور 13 شهراً، يجد اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً صعوبة كبيرة في الحفاظ على لياقته البدنية مع نادي غلاطة سراي التركي، بعد أن غاب عن 13 مباراة هذا الموسم؛ بسبب تعرضه لإصابة في القدم وإصابة أخرى في أوتار الركبة. وبالمثل، لم يلعب سفيان بوفال إلا 5 مباريات فقط هذا الموسم بعد تعرضه لإصابة غير معروفة أبعدته عن مباريات فريقه الريان القطري لأكثر من 100 يوم. وكانت آخر مرة لعب فيها 90 دقيقة كاملة في أغسطس (آب) الماضي.

ثم هناك اللاعب الذي يحظى بشعبية كبيرة يوسف النصيري. في مونديال قطر، سجل النصيري هدفه الوحيد في الأدوار الإقصائية، وكان بضربة رأس رائعة ضد البرتغال، ليصعد بـ«أسود الأطلس» إلى الدور نصف النهائي. ومع ذلك، كان النصيري يتعرّض لانتقادات كبيرة طوال مسيرته الكروية تتعلق بعدم قدرته على تقديم مستويات ثابتة لفترات طويلة، ويبدو أنه يعاني من إحدى فترات التراجع في الوقت الحالي. لم يسجل النصيري أي هدف مع المنتخب المغربي منذ كأس العالم، وسجل 5 أهداف فقط في الدوري الإسباني الممتاز مع إشبيلية هذا الموسم.

سيكون من السابق لأوانه الحكم على الأمور، لكن من الواضح أن المغرب يلعب بشكل أفضل أمام المنتخبات الكبيرة؛ لأنها تهاجم وتترك مساحات كبيرة خلف خطوط دفاعاتها، وهو الأمر الذي يستغله المنتخب المغربي بشكل جيد، لكن الأمر يختلف تماماً أمام المنتخبات الصغيرة التي تلعب بشكل دفاعي وتنظم صفوفها في الخلف، وتنجح في سحب المنتخب المغربي إلى إيقاعها البطيء وتجعله يشعر بالإحباط، قبل أن تنقض في هجمة مرتدة سريعة أو كرة ثابتة لتحقق نتيجة إيجابية. وهذه هي الطريقة التي تمّ بها إقصاء المغرب في مشاركاته الثلاث الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية، حيث انهار في اللحظات الحاسمة أمام فرق كان من المفترض أن يفوز عليها: الخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام مصر في الوقت الإضافي في عام 2022، والخسارة بركلات الترجيح بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بنين في عام 2019، والخسارة أمام مصر بهدف دون رد في 2017.

وفي أعقاب النتائج الرائعة التي حققها «أسود الأطلس» في كأس العالم، قال الركراكي إن المغرب يجب أن يفوز بالكأس القارية لتعزيز مكانته. لكن لهجة المدير الفني المغربي تغيرت تماماً بعد أقل من عام، حيث أشار إلى أن الفريق لا يفكر فيما هو أكثر من تجاوز دور المجموعات. وأضاف: «سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لنا الفوز بكأس الأمم الأفريقية. لن نكون المرشحين للفوز باللقب. في آخر مرة وصلنا فيها إلى الدور نصف النهائي، أعتقد بأنني كنت لاعباً، وكان لدي شعر!».

الركراكي يواجه انتقادات بعد تراجع مستوى المغرب (رويترز)

ومع ذلك، عاد الركراكي للحديث أخيراً عن أن منتخب بلاده يُعد مرشحاً قوياً للفوز باللقب، وأعرب عن أمله في أن يقدم اللاعبون ما يثبت أنهم قادرون على القيام بذلك. وأضاف: «من الجيد والمفيد ألا تكون مرشحاً للفوز في كأس العالم، وأن تكون مرشحاً للفوز في كأس الأمم الأفريقية. لقد اكتسبنا مكانة جديدة، ليس فقط في أفريقيا، بل أيضاً على المستوى العالمي، بعدما وصلنا إلى مكان بين أفضل 15 منتخباً في تصنيف فيفا. ويتعين على اللاعبين التكيف مع هذا الوضع الجديد. ومن الجميل دائماً أن تكون فريقاً مُخيفاً للمنافسين».

في مونديال قطر، كان المغرب فريقاً غير مرشح للفوز، وكان يمثل قارة بأكملها ومنطقة من العالم يتم التقليل من قيمتها، سواء في كرة القدم أو غيرها. أما الآن، فيجد المنتخب المغربي نفسه بين كبار المنافسين الذين يحسدونه على ما وصل إليه ولن يتوقفوا عن فعل أي شيء للتفوق عليه. ويتوقف الأمر الآن على المنتخب المغربي لكي يُظهر ما إذا كان الضغط الناتج عن نجاحه الكبير في كأس العالم سيدفعه إلى الأمام أم سيضره. ومن المؤكد أن إرث كرة القدم المغربية يتوقف على ذلك!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

اعتذار بعض لاعبي المغرب لإعجابهم بمنشورات احتفال السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عالمية إلياس بن صغير لحظة اعتذاره لجماهير المغرب (حسابه في «إنستغرام»)

اعتذار بعض لاعبي المغرب لإعجابهم بمنشورات احتفال السنغال بكأس أفريقيا

قدم عدد من لاعبي منتخب المغرب لكرة القدم اعتذاره لتعبيره عن الإعجاب بمنشورات لاعبين سنغاليين كانوا يحتفلون بالتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا خلال مباراة ودية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية الحارس السنغالي إدوارد ميندي يرفع كأس أفريقيا بباريس (أ.ف.ب)

الحارس السنغالي ميندي يوجه انتقادات لاذعة لـ«الكاف»

وجه الحارس السنغالي إدوارد ميندي، انتقادات حادة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وذلك في أعقاب الجدل الدائر حول بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي (أ.ب)

موتسيبي يتعهد بـ«احترام» قرار «كاس» بشأن نهائي الأمم

أكد رئيس «كاف» الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي الأحد أنه سيحترم قرار محكمة التحكيم الرياضية (كاس) بشأن طعن السنغال على تجريدها من لقب كأس الأمم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، بمشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة الـ«كاف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ميندي خلال الاحتفال بكأس أفريقيا قبل ودية البيرو ويبدو كوليبالي لاعب الهلال (رويترز)

الحارس السنغالي ميندي: لا يمكن محو الذاكرة... نحن «أبطال أفريقيا»

انتقد إدوارد ميندي حارس مرمى السنغال، الأزمة الأخيرة التي أثارها قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بتجريد منتخب بلاده من لقب كأس أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شاموسكا لـ«الشرق الأوسط»: فخور بثقة السعوديين... لكنني أدعم رينارد

بيركليس شاموسكا (نادي التعاون)
بيركليس شاموسكا (نادي التعاون)
TT

شاموسكا لـ«الشرق الأوسط»: فخور بثقة السعوديين... لكنني أدعم رينارد

بيركليس شاموسكا (نادي التعاون)
بيركليس شاموسكا (نادي التعاون)

أكد البرازيلي بيركليس شاموسكا، مدرب نادي التعاون، أنه يشعر بالفخر والامتنان للثقة التي أظهرها الجمهور السعودي بعد تداول اسمه في تقارير إعلامية لتولّي تدريب المنتخب السعودي الأول.

وقال شاموسكا، في تصريح خاص، لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بفخر كبير وأودّ أن أشكر الشعب السعودي على ثقته وعلى عبارات الدعم الكثيرة التي وصلتني بعد تداول اسمي فيما يخص تدريب المنتخب الوطني».

وتابع: «لكنني أرى أنه من المهم في هذه اللحظة دعم المدرب الحالي هيرفي رينارد، الذي صنع لحظة تاريخية في (كأس العالم) عندما تمكّن المنتخب من الفوز على بطل العالم؛ الأرجنتين».

وأضاف مدرب «التعاون»: «أودّ تأكيد أنه لم يحدث أي تواصل معي أو مع وكيل أعمالي من قِبل الاتحاد السعودي لكرة القدم بخصوص تدريب المنتخب، وكل ما يجري تداوله في وسائل الإعلام حالياً هو مجرد تكهنات».


4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في مونديال 2026

4 منتخبات جديدة تأهلت لكأس العالم 2026 (رويترز)
4 منتخبات جديدة تأهلت لكأس العالم 2026 (رويترز)
TT

4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في مونديال 2026

4 منتخبات جديدة تأهلت لكأس العالم 2026 (رويترز)
4 منتخبات جديدة تأهلت لكأس العالم 2026 (رويترز)

قبل سنوات طويلة، كان حلم التأهل إلى كأس العالم يراود جماهير عدد من الدول دون أن يتحقق؛ حيث ظل الظهور في أكبر حدث كروي عالمي حكراً على القوى التقليدية في أوروبا وأميركا الجنوبية، مع حضور محدود لبقية القارات. غير أن قرار توسيع البطولة إلى 48 منتخباً في نسخة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أعاد رسم خريطة المنافسة، وفتح الباب أمام منتخبات لم تكن قادرة في السابق على بلوغ النهائيات.

وحسب شبكة «إس بي إن» البريطانية، فإن نسخة 2026 ستشهد مشاركة 4 منتخبات للمرة الأولى في تاريخها، وهي الرأس الأخضر وكوراساو والأردن وأوزبكستان، في سابقة تعكس التحولات التي تشهدها كرة القدم العالمية، سواء من حيث التنافس أو توزيع الفرص بين القارات.

في القارة الأفريقية، برز منتخب الرأس الأخضر بوصفه قصة استثنائية، بعدما نجح في حجز مقعده في النهائيات إثر تصدره مجموعته، متفوقاً على منتخبات ذات تاريخ عريق مثل الكاميرون. ولا يقتصر هذا الإنجاز على نتائجه الفنية فحسب، بل تمتد أهميته إلى رمزيته أيضاً، إذ يمثل بلداً صغيراً يتكون من أرخبيل يضم 10 جزر قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، ويبلغ عدد سكانه نحو 525 ألف نسمة فقط، ما يجعله ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى كأس العالم، بعد آيسلندا في 2018، وكوراساو في نسخة 2026.

التأهل جاء بعد فوز حاسم على إسواتيني بثلاثية نظيفة في مباراة أقيمت في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الانتصار الذي أطلق احتفالات واسعة في العاصمة برايا؛ حيث خرجت الجماهير للاحتفال بإنجاز تاريخي طال انتظاره.

ويعكس هذا التأهل مساراً تصاعدياً للمنتخب الذي سبق له الوصول إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا في نسختي 2013 و2023، ما يؤكد أنه لم يعد مجرد منتخب مفاجئ، بل مشروع كروي متطور يملك طموحاً حقيقياً.

أما عربياً، فقد كتب منتخب الأردن واحدة من أبرز قصص النجاح في التصفيات، بعدما نجح في بلوغ كأس العالم لأول مرة في تاريخه، مستفيداً من جيل مميز بدأ يفرض نفسه منذ بطولة كأس آسيا 2023؛ حيث بلغ المباراة النهائية.

التأهل تحقق رسمياً في يونيو (حزيران) 2025 بعد الفوز على عُمان بثلاثة أهداف دون رد، ليضمن المركز الثاني في مجموعته خلف كوريا الجنوبية.

الأردن، الذي يقع في منطقة الشرق الأوسط، ويحده عدد من الدول مثل سوريا والعراق والسعودية وفلسطين، لا يُمثل فقط حضوراً جديداً في البطولة، بل يحمل معه قصة شعب عاش طويلاً على حلم التأهل إلى المونديال. ويبرز في صفوفه عدد من اللاعبين الذين باتوا معروفين على الساحة القارية، يتقدمهم موسى التعمري الذي يلعب في الدوري الفرنسي، إلى جانب يزن العرب، الذي يُعد من ركائز الخط الدفاعي.

في منطقة الكونكاكاف، كتب منتخب كوراساو تاريخاً جديداً بتأهله إلى كأس العالم، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ النهائيات، إذ لا يتجاوز عدد السكان 156 ألف نسمة. ورغم أن هذا الإنجاز جاء في ظل غياب بعض القوى التقليدية عن التصفيات، فإنه يعكس في الوقت ذاته التطور الملحوظ في مستوى المنتخب، الذي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين المنحدرين من أصول هولندية.

كوراساو -وهي جزيرة كاريبية تتمتع بتنوع ثقافي كبير- اعتمد على مزيج من المواهب المحلية واللاعبين الذين نشأوا في أوروبا، إلى جانب خبرة المدرب المخضرم ديك أدفوكات، الذي كان سيصبح أكبر مدرب يقود منتخباً في كأس العالم، لولا رحيله عن المنصب لأسباب عائلية قبل البطولة.

أما منتخب أوزبكستان، فقد أنهى أخيراً سلسلة طويلة من الإخفاقات القريبة، ليصبح أول منتخب من آسيا الوسطى يتأهل إلى كأس العالم. هذا الإنجاز جاء بعد مسيرة قوية في التصفيات، حيث حافظ المنتخب على سجله خالياً من الهزائم في الدور الثاني، قبل أن يحسم تأهله بتعادل سلبي أمام الإمارات.

المنتخب الأوزبكي، الذي يبلغ عدد سكان بلاده نحو 38 مليون نسمة، كان دائماً قريباً من تحقيق الحلم، لكنه كان يسقط في اللحظات الأخيرة، كما حدث في تصفيات 2014 عندما خسر بركلات الترجيح أمام الأردن، وفي تصفيات 2006 عندما خرج بقرار تحكيمي مثير للجدل. إلا أن هذه المرة كانت مختلفة؛ حيث نجح في تجاوز العقدة التاريخية بفضل تطور لاعبيه واحتراف عدد منهم في الدوريات الأوروبية.

وتأتي هذه المشاركة الأولى أيضاً تحت قيادة اسم كبير في عالم كرة القدم، هو فابيو كانافارو، الذي يقود المنتخب في هذه المرحلة، إلى جانب بروز لاعبين شباب يشكلون نواة جيل واعد.

في المحصلة، لا تمثل هذه المنتخبات مجرد إضافة عددية إلى البطولة، بل تعكس تحولاً حقيقياً في توازن القوى داخل كرة القدم العالمية؛ حيث باتت الفرصة متاحة أمام دول جديدة لكتابة تاريخها، ومنافسة منتخبات عريقة على أكبر مسرح كروي في العالم.


بافلوفيتش يسعى إلى تحقيق أهدافه مع بايرن قبل المونديال

ألكسندر بافلوفيتش (د.ب.أ)
ألكسندر بافلوفيتش (د.ب.أ)
TT

بافلوفيتش يسعى إلى تحقيق أهدافه مع بايرن قبل المونديال

ألكسندر بافلوفيتش (د.ب.أ)
ألكسندر بافلوفيتش (د.ب.أ)

يستعد ألكسندر بافلوفيتش، لاعب وسط المنتخب الألماني لكرة القدم، لخوض أول بطولة كبرى في مسيرته مع منتخب بلاده في كأس العالم الصيف المقبل، لكنه يضع في المقام الأول أهدافاً كبيرة مع بايرن ميونيخ، الذي يطمح لتحقيق الثلاثية هذا الموسم.

وغاب بافلوفيتش 21 عاماً عن بطولة أمم أوروبا (يورو 2024) بسبب التهاب اللوزتين، ما يعني أن البطولة التي تقام في أميركا وكندا والمكسيك ستكون أول بطولة كبرى يشارك بها.

ويرى يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، بافلوفيتش كلاعب خط وسط مدافع مع زميله بفريق بايرن ليون غوريتسكا، لأن زميله في فريق بايرن جوشوا كيميتش، يلعب في مركزه القديم (ظهير أيمن) مع المنتخب الألماني.

وقال بافلوفيتش، في مقابلة مع مجلة نادي بايرن نُشرت الخميس: «بالطبع أشعر بالسعادة عندما يتحدث عني مدرب المنتخب الوطني بإيجابية. كأس العالم هدفي الأساسي، ولكن في هذه اللحظة ما زلت أنظر إليه من بعيد».

وأضاف: «في الوقت الحالي، لا تزال لدي أهداف كبيرة مع بايرن. هذا هو محور تركيزي، وأنا أواصل العمل بجد من أجله. وبعد ذلك، مع حلول الصيف، كأس العالم».

وكان الغياب عن بطولة أمم أوروبا التي أقيمت في ألمانيا مؤلماً، ولكنه قال: «هذه الأمور تحدث، لذلك يجب عليك أن تتخطاها سريعاً وتمضي قدماً، حتى لو كان هذا غير سهل».

وحقق بافلوفيتش، المولود في ميونيخ، صعوداً سريعاً مع ناديه ومنتخب بلاده. فقد خاض أول مباراة له مع الفريق الأول في نادي طفولته بايرن ميونيخ عام 2023، وحصل على أول استدعاء للمنتخب الوطني عام 2024، واختار تمثيل ألمانيا بدلاً من صربيا، بلد والده.

وبسبب المرض والإصابات، خاض حتى الآن 9 مباريات دولية، كما غاب عن آخر مباريات المنتخب الألماني أمام سويسرا وغانا بسبب مشكلة في الفخذ.

وقد عاد الآن للتدريبات ويسعى لمساعدة بايرن في مسعاه للتتويج بالثلاثية.

ويتصدر بايرن ميونيخ جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 9 نقاط، كما أنه يوجد في دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، والدور قبل النهائي بكأس ألمانيا.

وأعرب بافلوفيتش عن سعادته بعدما «تمكنت من إثبات نفسي هنا»، وأضاف أنه لا يشعر بأي ضغط نفسي، لأنه يتطلع لإظهار ما يستطيع فعله على المسرح الكبير.

وقال: «أنا شخص يحاول السيطرة على مجريات المباراة وتوجيه ما يحدث بهدوء ورؤية واضحة. وعندما أدرك أننا نمتلك السيطرة الكاملة، أرغب في أن أكون مبدعاً وأظهر للناس كرة قدم جميلة».

وأضاف: «أدركت الآن أن زملائي يبحثون عني عمداً في المواقف الضيقة، لأنهم يعلمون أنني دائماً موجود وعادة ما أمتلك الحلول المناسبة. أنا حقاً أستمتع بهذا الدور في الفريق».