الأنظار تتجه نحو «دافوس»: فرصة للتعاون الدولي لمواجهة الأزمات العالمية

مستقبل العالم الاقتصادي على مفترق طرق

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
TT

الأنظار تتجه نحو «دافوس»: فرصة للتعاون الدولي لمواجهة الأزمات العالمية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)

يُعد «منتدى دافوس الاقتصادي العالمي» اجتماعاً سنوياً يُعقد في منتجع دافوس الشتوي للتزلج في جبال الألب السويسرية. وعلى مدى أسبوع واحد، تصبح هذه المدينة محط اهتمام العالم، يجتمع قادة السياسة والأعمال والمجتمع المدني من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا العالمية الأكثر إلحاحاً.

وبعد عام حافل بالتحديات والأزمات، تتجه الأنظار إلى الاجتماع السنوي 2024 للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي سينعقد في الفترة الممتدة من 15 إلى 19 يناير (كانون الثاني) الحالي تحت شعار «إعادة بناء الثقة»، إذ يظل السؤال الأبرز الذي يطرحه القادة الذين يستعدون له: هل سيشهد العالم عاماً آخر من الأزمات المستمرة، أم أن عام 2024 سيكون عام الحل والتعافي؟ حسب الموقع الرسمي للمنتدى.

فما المنتدى الاقتصادي العالمي؟

وُلد المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 1971 على يد كلاوس شواب، الاقتصادي والأستاذ السويسري - الألماني، بهدف تعزيز التعاون العالمي بشأن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهدفت هذه المنظمة الدولية غير الربحية، التي يقع مقرها الرئيسي بالقرب من جنيف، إلى جمع القطاعين العام والخاص للتفكير في حلول لهذه المشكلات العالمية، وهو ما يظل أحد مبادئها التأسيسية ويتجسد في بيان مهمتها: «ملتزمون بتحسين حالة العالم».

وعُقد أول اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي قبل خمسة عقود في دافوس، ومنذ ذلك الحين أصبح مركزاً لتجمعه السنوي، حتى إن اسم المنتجع أصبح اختصاراً شائعاً لهذا الحدث.

مَن يحضر «دافوس»؟

يُعد الحضور المميز إحدى السمات الفريدة لدافوس. وفي حين يجري انتقاده في كثير من الأحيان بوصفه منبراً لحديث نسبة ضئيلة من المتميزين في العالم، فإنه مكان للضغط على هذه النخب القوية ومحاولة التأثير فيها من أجل إحداث تغييرٍ عالمي.

وتكون قائمة الضيوف الرسميين لدافوس حصرية للغاية، إذ تضم نحو 2000 إلى 3000 مشارك ومتحدث. ومع ذلك، يجذب المنتدى أيضاً آلافاً آخرين إلى الأحداث الجانبية. وعادةً ما يحضر «دافوس» مجموعة متنوعة من الأشخاص من جميع أنحاء العالم، بمن في ذلك قادة العالم، وقادة الأعمال، والمفكرون، والأكاديميون، والقادة المجتمعيون، والمبتكرون، والناشطون، وحتى المشاهير.

دافوس 1976: مد الجسور بين العالم العربي والغرب

منذ عام 1971، عُقد 22 اجتماعاً، حمل كل منها شعاراً خاصاً به، إلا أن «دافوس» 1976 خُصِّص لمد الجسور بين العالم العربي والغرب.

فقد أطلق المنتدى عام 1976، برنامجاً مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، لتوفير منصة للاقتصادات الناشئة لتقديم مشاريع استثمارية إلى المشاركين في «دافوس». ومن بين الدول الـ26 التي استفادت من هذه المبادرة كانت بوليفيا وإيران وساحل العاج ونيجيريا والفلبين وتايلاند.

كما عزز الاجتماع مشاركة المجتمع المدني من خلال دعوة متحدثين بارزين مثل رالف نادر، الناشط الأميركي في مجال حقوق المستهلك والمدافع عن البيئة.

وبعد الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 والحظر النفطي الذي أعقبها، أصبحت علاقات الغرب مع الدول العربية متوترة. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، نظَّم المنتدى الندوة الأولى للتعاون التجاري العربي - الأوروبي في مونترو بسويسرا، بمشاركة مؤسسات عربية وأوروبية رائدة.

«دافوس» هذا العام

هذا العام، سيوفر الاجتماع السنوي الرابع والخمسون للمنتدى الاقتصادي العالمي، مساحة بالغة الأهمية للتركيز على المبادئ الأساسية التي تقود الثقة، بما في ذلك الشفافية والاتساق والمساءلة. وسيرحب بأكثر من 100 حكومة، وجميع المنظمات الدولية الكبرى، وشركاء المنتدى الـ1000، بالإضافة إلى قادة المجتمع المدني، والخبراء، وممثلي الشباب، وأصحاب المشاريع الاجتماعية، ووسائل الإعلام.

العام الماضي، كانت «تعدد الأزمات» الكلمة الأكثر تردداً في «دافوس»، إذ ناقش الزعماء الأزمات المتتالية والمترابطة التي كانت تواجه العالم. واليوم، لا تزال هذه الأزمات القديمة قائمة، حتى مع ظهور أزمات جديدة. إذ لا تزال الصدوع الجيوسياسية، وأزمة تكاليف المعيشة المنتشرة، وهشاشة الطاقة والأمن الغذائي، وحالة الطوارئ المناخية مزدادة الشدة، تشغل اهتمام العالم. ورغم أن الصراعات المدمرة ظلت معزولة نسبياً، فإنها لا تزال مشتعلة. كما أن الاضطرابات المالية لا تزال مصدر قلق، على الرغم من أن الاقتصاد العالمي تمكَّن من تجنب الركود.

أربعة مجالات رئيسية

يناقش منتدى «دافوس» هذا العام أربعة مجالات رئيسية هي:

1- تحقيق الأمن والتعاون في عالم متصدع: كيف يمكن العمل بفاعلية مع الأزمات الأمنية، مثل الوضع الحالي في الشرق الأوسط، وفي الوقت كيفية بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية؟ وكيف يمكن تحديد المجالات التي يكون فيها التعاون ضرورياً لضمان سيناريو مربح لجميع الأطراف المعنية؟

2- خلق النمو وفرص العمل لعصر جديد: كيف يمكن للحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني أن يجتمعوا حول إطار اقتصادي جديد لتجنب عقد من النمو المنخفض ووضع الناس في قلب مسار أكثر ازدهاراً، فضلاً عن كيفية تقليل المقايضات وتعظيم أوجه التآزر.

3- الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة دافعة للاقتصاد والمجتمع: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق الفائدة للجميع؟ وكيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر المجتمعية وتفاعل الذكاء الاصطناعي مع التقنيات التحويلية الأخرى.

4- استراتيجية طويلة المدى للمناخ والطبيعة والطاقة: كيف يمكن تطوير نهج نظامي طويل الأجل لتحقيق أهداف عالم محايد للكربون وإيجابي للطبيعة بحلول عام 2050 مع توفير إمكانية الحصول على الطاقة والغذاء والمياه بأسعار معقولة وآمنة وشاملة؟ فضلاً عن كيفية تحقيق التوازن بين المقايضات الاجتماعية لتحقيق الإجماع الاجتماعي.

فرصة فريدة

في حين ركز اجتماعا «دافوس» السابقان على تداعيات جائحة «كوفيد - 19» والحرب الأوكرانية المستمرة، انصرف اجتماع «دافوس» عام 2023 الذي حمل شعار «التعاون في عالم مجزَّأ»، إلى مناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية الناشئة، ونمو السكان، وقضايا الطاقة والأمن الغذائي وتغير المناخ، في إطار تحقيق هدف الانتقال نحو عالم أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

ومع الاضطرابات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، تأكدت القيمة المستمرة للمنتدى الاقتصادي العالمي في نظر الكثيرين، إذ أتاح المنتدى للزعماء من جميع أنحاء العالم التواصل والتعاون لمعالجة الأزمة الصحية العالمية. كما ساعد في تحديد الدروس المستفادة من الأزمة ووضع مسار للمستقبل. وفي عام 2024، من المتوقع أن يشهد المنتدى الاقتصادي العالمي إقبالاً قياسياً، نظراً لاستمرار التحديات العالمية وتشابك انعكاساتها، إذ أعرب قادة الأعمال والسياسة والمجتمع المدني عن رغبتهم في المشاركة في المنتدى لمناقشة التحديات العالمية، ليكون بذلك فرصة فريدة لصناع القرار وأصحاب المصلحة من جميع أنحاء العالم من أجل وضع حلول تعاونية، وإيجاد أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى اتفاقيات قابلة للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.