الأنظار تتجه نحو «دافوس»: فرصة للتعاون الدولي لمواجهة الأزمات العالمية

مستقبل العالم الاقتصادي على مفترق طرق

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
TT

الأنظار تتجه نحو «دافوس»: فرصة للتعاون الدولي لمواجهة الأزمات العالمية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والرئيس البولندي أندريه دودا ونائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند يشاركون في جلسة حول «استعادة الأمن والسلام» في دافوس 2023 (رويترز)

يُعد «منتدى دافوس الاقتصادي العالمي» اجتماعاً سنوياً يُعقد في منتجع دافوس الشتوي للتزلج في جبال الألب السويسرية. وعلى مدى أسبوع واحد، تصبح هذه المدينة محط اهتمام العالم، يجتمع قادة السياسة والأعمال والمجتمع المدني من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا العالمية الأكثر إلحاحاً.

وبعد عام حافل بالتحديات والأزمات، تتجه الأنظار إلى الاجتماع السنوي 2024 للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي سينعقد في الفترة الممتدة من 15 إلى 19 يناير (كانون الثاني) الحالي تحت شعار «إعادة بناء الثقة»، إذ يظل السؤال الأبرز الذي يطرحه القادة الذين يستعدون له: هل سيشهد العالم عاماً آخر من الأزمات المستمرة، أم أن عام 2024 سيكون عام الحل والتعافي؟ حسب الموقع الرسمي للمنتدى.

فما المنتدى الاقتصادي العالمي؟

وُلد المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 1971 على يد كلاوس شواب، الاقتصادي والأستاذ السويسري - الألماني، بهدف تعزيز التعاون العالمي بشأن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهدفت هذه المنظمة الدولية غير الربحية، التي يقع مقرها الرئيسي بالقرب من جنيف، إلى جمع القطاعين العام والخاص للتفكير في حلول لهذه المشكلات العالمية، وهو ما يظل أحد مبادئها التأسيسية ويتجسد في بيان مهمتها: «ملتزمون بتحسين حالة العالم».

وعُقد أول اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي قبل خمسة عقود في دافوس، ومنذ ذلك الحين أصبح مركزاً لتجمعه السنوي، حتى إن اسم المنتجع أصبح اختصاراً شائعاً لهذا الحدث.

مَن يحضر «دافوس»؟

يُعد الحضور المميز إحدى السمات الفريدة لدافوس. وفي حين يجري انتقاده في كثير من الأحيان بوصفه منبراً لحديث نسبة ضئيلة من المتميزين في العالم، فإنه مكان للضغط على هذه النخب القوية ومحاولة التأثير فيها من أجل إحداث تغييرٍ عالمي.

وتكون قائمة الضيوف الرسميين لدافوس حصرية للغاية، إذ تضم نحو 2000 إلى 3000 مشارك ومتحدث. ومع ذلك، يجذب المنتدى أيضاً آلافاً آخرين إلى الأحداث الجانبية. وعادةً ما يحضر «دافوس» مجموعة متنوعة من الأشخاص من جميع أنحاء العالم، بمن في ذلك قادة العالم، وقادة الأعمال، والمفكرون، والأكاديميون، والقادة المجتمعيون، والمبتكرون، والناشطون، وحتى المشاهير.

دافوس 1976: مد الجسور بين العالم العربي والغرب

منذ عام 1971، عُقد 22 اجتماعاً، حمل كل منها شعاراً خاصاً به، إلا أن «دافوس» 1976 خُصِّص لمد الجسور بين العالم العربي والغرب.

فقد أطلق المنتدى عام 1976، برنامجاً مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، لتوفير منصة للاقتصادات الناشئة لتقديم مشاريع استثمارية إلى المشاركين في «دافوس». ومن بين الدول الـ26 التي استفادت من هذه المبادرة كانت بوليفيا وإيران وساحل العاج ونيجيريا والفلبين وتايلاند.

كما عزز الاجتماع مشاركة المجتمع المدني من خلال دعوة متحدثين بارزين مثل رالف نادر، الناشط الأميركي في مجال حقوق المستهلك والمدافع عن البيئة.

وبعد الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 والحظر النفطي الذي أعقبها، أصبحت علاقات الغرب مع الدول العربية متوترة. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، نظَّم المنتدى الندوة الأولى للتعاون التجاري العربي - الأوروبي في مونترو بسويسرا، بمشاركة مؤسسات عربية وأوروبية رائدة.

«دافوس» هذا العام

هذا العام، سيوفر الاجتماع السنوي الرابع والخمسون للمنتدى الاقتصادي العالمي، مساحة بالغة الأهمية للتركيز على المبادئ الأساسية التي تقود الثقة، بما في ذلك الشفافية والاتساق والمساءلة. وسيرحب بأكثر من 100 حكومة، وجميع المنظمات الدولية الكبرى، وشركاء المنتدى الـ1000، بالإضافة إلى قادة المجتمع المدني، والخبراء، وممثلي الشباب، وأصحاب المشاريع الاجتماعية، ووسائل الإعلام.

العام الماضي، كانت «تعدد الأزمات» الكلمة الأكثر تردداً في «دافوس»، إذ ناقش الزعماء الأزمات المتتالية والمترابطة التي كانت تواجه العالم. واليوم، لا تزال هذه الأزمات القديمة قائمة، حتى مع ظهور أزمات جديدة. إذ لا تزال الصدوع الجيوسياسية، وأزمة تكاليف المعيشة المنتشرة، وهشاشة الطاقة والأمن الغذائي، وحالة الطوارئ المناخية مزدادة الشدة، تشغل اهتمام العالم. ورغم أن الصراعات المدمرة ظلت معزولة نسبياً، فإنها لا تزال مشتعلة. كما أن الاضطرابات المالية لا تزال مصدر قلق، على الرغم من أن الاقتصاد العالمي تمكَّن من تجنب الركود.

أربعة مجالات رئيسية

يناقش منتدى «دافوس» هذا العام أربعة مجالات رئيسية هي:

1- تحقيق الأمن والتعاون في عالم متصدع: كيف يمكن العمل بفاعلية مع الأزمات الأمنية، مثل الوضع الحالي في الشرق الأوسط، وفي الوقت كيفية بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية؟ وكيف يمكن تحديد المجالات التي يكون فيها التعاون ضرورياً لضمان سيناريو مربح لجميع الأطراف المعنية؟

2- خلق النمو وفرص العمل لعصر جديد: كيف يمكن للحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني أن يجتمعوا حول إطار اقتصادي جديد لتجنب عقد من النمو المنخفض ووضع الناس في قلب مسار أكثر ازدهاراً، فضلاً عن كيفية تقليل المقايضات وتعظيم أوجه التآزر.

3- الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة دافعة للاقتصاد والمجتمع: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق الفائدة للجميع؟ وكيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر المجتمعية وتفاعل الذكاء الاصطناعي مع التقنيات التحويلية الأخرى.

4- استراتيجية طويلة المدى للمناخ والطبيعة والطاقة: كيف يمكن تطوير نهج نظامي طويل الأجل لتحقيق أهداف عالم محايد للكربون وإيجابي للطبيعة بحلول عام 2050 مع توفير إمكانية الحصول على الطاقة والغذاء والمياه بأسعار معقولة وآمنة وشاملة؟ فضلاً عن كيفية تحقيق التوازن بين المقايضات الاجتماعية لتحقيق الإجماع الاجتماعي.

فرصة فريدة

في حين ركز اجتماعا «دافوس» السابقان على تداعيات جائحة «كوفيد - 19» والحرب الأوكرانية المستمرة، انصرف اجتماع «دافوس» عام 2023 الذي حمل شعار «التعاون في عالم مجزَّأ»، إلى مناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية الناشئة، ونمو السكان، وقضايا الطاقة والأمن الغذائي وتغير المناخ، في إطار تحقيق هدف الانتقال نحو عالم أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

ومع الاضطرابات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، تأكدت القيمة المستمرة للمنتدى الاقتصادي العالمي في نظر الكثيرين، إذ أتاح المنتدى للزعماء من جميع أنحاء العالم التواصل والتعاون لمعالجة الأزمة الصحية العالمية. كما ساعد في تحديد الدروس المستفادة من الأزمة ووضع مسار للمستقبل. وفي عام 2024، من المتوقع أن يشهد المنتدى الاقتصادي العالمي إقبالاً قياسياً، نظراً لاستمرار التحديات العالمية وتشابك انعكاساتها، إذ أعرب قادة الأعمال والسياسة والمجتمع المدني عن رغبتهم في المشاركة في المنتدى لمناقشة التحديات العالمية، ليكون بذلك فرصة فريدة لصناع القرار وأصحاب المصلحة من جميع أنحاء العالم من أجل وضع حلول تعاونية، وإيجاد أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى اتفاقيات قابلة للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.