القضاء الإيراني يعلن العثور على قنابل قبل تفجير كرمان و«الحرس» ينفي

الادعاء العام: اعتقال 32 شخصاً على خلفية الهجوم

رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
TT

القضاء الإيراني يعلن العثور على قنابل قبل تفجير كرمان و«الحرس» ينفي

رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول قضائي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 32 شخصاً على صلة بالهجومين الانتحاريين في مدينة كرمان الجنوبية، متحدثاً عن العثور على 64 قنبلة في أنحاء البلاد قبل إحياء مراسم ذكرى قاسم سليماني، الأمر الذي نفاه «الحرس الثوري» على وجه السرعة.

وأدى التفجيران الانتحاريان اللذان وقعا الأربعاء في مدينة كرمان بجنوب إيران وتبناهما تنظيم «داعش»، إلى مقتل 91 شخصاً على الأقل بينهم 23 من طلاب المدارس. ووقع التفجيران على مقربة من مرقد قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله بضربة جوية أميركية في العراق.

ورغم تبني تنظيم «داعش» وجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي اتهامات إلى إسرائيل وأميركا، فيما تصاعدت الانتقادات الداخلية لفشل الأجهزة الأمنية في حماية المراسم والتجمعات والمنشآت النووية والعسكرية.

وفي انتقاد ضمني للأجهزة الأمنية، قال رئيس المحكمة العليا في إيران، محمد جعفر منتظري: «على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية توسيع أنشطتها في مثل هذه المراسم (ذكرى سليماني) لكي نتفادى أحداثاً من هذا النوع». وأضاف: «إسرائيل المسؤول الأول عن الجريمة الإرهابية في كرمان».

وقال المدعي العام في كرمان مهدي بخشي إن الأجهزة الأمنية عثرت على 16 قنبلة في كرمان قبل الذكرى الرابعة لمقتل سليماني، لافتاً إلى أن قوة تلك القنابل تفوق قوة الأحزمة الناسفة التي ارتداها الانتحاريون.

لقطة من فيديو تم تداوله من بيعة الانتحاريين لهجوم «داعش» في كرمان

وزاد بخشي أن الأجهزة الأمنية «اعتقلت انتحاريين كانا يعتزمان تفجير نفسيهما في كرمان بأحزمة ناسفة» الخميس الماضي، قبل 24 ساعة من تشييع قتلى تفجيري كرمان. وأضاف: «كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية أخرى، في مراسم تشييع قتلى التفجيرين». وتحدث عن «تحييد كل فريق تفجيرات في كرمان».

وأوضح بخشي: «تم القبض على 32 شخصاً في قضية جريمة كرمان الإرهابية وما زالت التحقيقات والمراحل الأولية جارية»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار في جزء من تصريحات إلى تقارير عن «سعي جماعات مختلفة بما في ذلك (داعش) والمنافقين (مجاهدي خلق المعارضة) للقيام بأعمال». وتابع: «بالإضافة إلى وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات (الحرس الثوري)، كان الجيش يرصد الطائرات المسيرة على بعد كيلومترات، وكانت هناك كلاب مدربة للكشف عن متفجرات».

وقال بخشي: «لقد واجهنا هذا العام وضعاً خاصاً، كان هناك حجم من التهديدات بسبب فشل إسرائيل الذريع وهزيمة الكيان الصهيوني في عملية طوفان الأقصى، لقد حاولوا الانتقام من الجنرال سليماني (...) وكانت هذه الجماعات متماسكة ومتحدة ولديها خطة لمتابعة هذا الهجوم الإرهابي».

وأضاف: «اعتقلنا خلال الشهور الأخيرة 23 عنصراً داعشياً جهزوا لعمليات انتحارية في محافظة كرمان».

وقالت السلطات الإيرانية، الجمعة، إن قوات الأمن ألقت القبض على 11 فرداً للاشتباه بضلوعهم في تفجيرين.

64 قنبلة في أنحاء إيران

وجاءت تصريحات بخشي، بعدما نفى رئيس المحكمة العسكرية في كرمان علي توكلي، وجود أي إهمال في حماية مراسم ذكرى قاسم سليماني، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية «اتخذت التدابير الأمنية كافة».

وقال توكلي: «تم العثور في وقت سابق على 16 قنبلة جاهزة للتفجير في مقبرة الجنرال سليماني»، مضيفاً: «عُثر على أكثر من 64 قنبلة في أنحاء البلاد كان من المقرر أن تنفجر في مراسم قاسم سليماني». وصرح: «اعتقلنا كل العوامل».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن توكلي قوله: «كل الأعمال السابقة تم إحباطها، وتم اعتقال المشتبه بهم، وأغلق الملف، لكن التهديدات كانت قائمة، وكان أحد الأوقات لتنفيذها خلال مراسم ذكرى الجنرال سليماني».

وأشار توكلي إلى وقوع التفجيرين خارج بوابة التفتيش. وقال: «كان الانتحاريان يبحثان عن مكان مكتظ بالحشود؛ لهذا اقتربوا من البوابة»، لافتاً إلى أن أحد التفجيرين وقع على بعد 1700 متر والثاني على بعد 2200 من المقبرة. وكانت وكالة «إرنا» قد ذكرت في وقت سابق أن الهجوم الأول وقع على بعد 700 متر، والثاني على بعد كيلومتر واحد.

وبعد ساعات من تصريحات المسؤولين القضائيين، نشرت إدارة العلاقات العامة في «الحرس الثوري» بمحافظة كرمان، بياناً ينفي فيه العثور على قنابل قبل مراسم ذكرى سليماني.

ووصف البيان «العثور على قنابل» بـ«الإشاعات والافتراءات» حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال البيان: «خلال الأيام الأخيرة، على أساس بعض التقارير التي أبلغت عن وجود قنابل، أرسلت وحدة إبطال مفعول القنابل، لكن في أي من القضايا المذكورة لم يتم العثور على قنبلة».

انقسام في الشارع

وأثار هجوم كرمان انقساماً بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دعا المدعي العام الإيراني إلى إصدار أوامر لملاحقة من نشروا تغريدات ساخرة أو معلومات تشكك بالراوية الرسمية الإيرانية.

وذكرت بعض قنوات التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الأجهزة الأمنية أوقفت 35 حساباً «تنشر أخباراً كاذبة أو محتوى مهيناً لقتلى تفجير كرمان»، مشيرة إلى إحالة أصحابها إلى الجهاز القضائي.

وقال ممثل طهران في البرلمان، النائب مجتبى توانغر على منصة «إكس»: «تابعت آخر أوضاع المسيئين وداعمي هجوم كرمان في شبكات التواصل الاجتماعي، واتخذت إجراءات جيدة بالدعم والمتابعة».

وذكرت مواقع إيرانية أن المدعي العام في طهران وجه اتهامات ضد 7 شخصيات مشهورة بسبب تعليقاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الأستاذ الجامعي صادق زيبا كلام، الذي أثار غضب الأوساط المحافظة، بعد تقليله من الاتهامات الموجهة لإسرائيل.

وفي الأثناء، احتجت صحيفة «جام جم»، النسخة الورقية للتلفزيون الإيراني، على العنوان الرئيسي لصحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. عنونت الصحيفة الإصلاحية بعد تبني «داعش»، «عودة داعش» في إشارة ضمنية إلى قاسم سليماني الذي أبلغ المرشد الإيراني بنهاية «داعش»، في رسالة معروفة، وجهها لخامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

الصفحة الأولى لصحيفة «سازندكي»

وكتبت «جام جم»: «بهذا العنوان تتهكمون على من تحديداً؟ على الجنرال وآلاف القتلى المدافعين عن الحرم، الذين قدموا أرواحهم لنهائية دولة الرعب والجريمة (داعش)؟». وتطلق إيران على قتلى قواتها في سوريا والعراق تسمية «المدافعين عن الحرم».

وأضافت «جام جم» أن «جماعة الإصلاحيين الذين يحتجون على الوجود الإيراني في سوريا والعراق، كيف يشعرون بالقلق من عودة (داعش)؟». وتابعت: «لو كانت سياسة إيران الإقليمية، تسير وفق سياستهم لتحول تفجير كرمان إلى روتين يومي في أنحاء البلاد».

في الأثناء، قال مجموعة من الناشطين في نقابة طلاب جامعة «مدرس» بطهران إنهم «يدينون الهجوم الإرهابي في كرمان إلى جانب الهجمات الإرهابية على طلاب المدارس والهجمات الإرهابية على المتظاهرين في الشوارع».

ورأى الموقعون على البيان أن «الجمهورية الإسلامية ليست في موضع أخلاقي لإدانة هجمات (داعش) في كرمان». وأضافوا أن «السبيل لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب لا يمر من طريق الجمهورية الإسلامية بل من خلال طريق الشعب وحكم الشعب وإقامة الديمقراطية في إيران».

وقال الطلاب في بيانهم إن «الجمهورية الإسلامية، حكومة أمنية تدعم الجماعات الإرهابية في أنحاء المنطقة، وتدير هجمات إرهابية بالوكالة أو مباشرة، وتقدم على أعمال إرهابية ضد الإيرانيين، من أي معتقد وتوجه، سواء كانوا موافقين معها أو معارضين».


مقالات ذات صلة

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية «الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي قال اليوم إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.