طائرة مسيّرة تقتل 7 فلسطينيين في جنين... ومقتل «شرطية» بتفجير عبوة

«الخارجية»: المجازر رد إسرائيلي على التحرك الأوروبي والأميركي المكثف

تفقد الأضرار حيث قُتل سبعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية بمسيرة قرب جنين بالضفة الغربية  (إ.ب.أ)
تفقد الأضرار حيث قُتل سبعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية بمسيرة قرب جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

طائرة مسيّرة تقتل 7 فلسطينيين في جنين... ومقتل «شرطية» بتفجير عبوة

تفقد الأضرار حيث قُتل سبعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية بمسيرة قرب جنين بالضفة الغربية  (إ.ب.أ)
تفقد الأضرار حيث قُتل سبعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية بمسيرة قرب جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قتلت إسرائيل 8 فلسطينيين في الضفة الغربية، 7 منهم في قصف بجنين شمال الضفة الغربية (بينهم 4 أشقاء) خلال عملية اقتحام واسعة، وثامن في رام الله، في تصعيد جديد في الضفة التي تشهد حرباً أخرى بموازاة الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مسلحون فلسطينيون خلال جنازة الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار في قرية الشهداء بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلية مدينة ومخيم جنين، الأحد، في حملة أصبحت شبه يومية في الضفة، وتهدف عادة إلى قتل واعتقال فلسطينيين ومصادرة أموال، قبل أن تنفجر اشتباكات واسعة فجر معها مسلحون فلسطينيون عبوة ناسفة في سيارات عسكرية إسرائيلية، ما أدى إلى قتل مجندة وإصابة 3 آخرين، استخدم خلالها الجيش قوة نار كبيرة وطائرات قصفت مجموعة من الشبان وحولتهم إلى أشلاء.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن وديع ياسر عصعوص (18 عاماً)، ومحمد ياسر عصعوص (25 عاماً) وهما شقيقان، ورامي (22 عاماً)، وأحمد (24 عاماً)، وعلاء (29 عاماً)، ورزق الله نبيل عصعوص (18 عاماً) (وهم 4 أشقاء)، وهزاع ناجح عصعوص (27 عاماً)، قضوا في قصف مسيرة للاحتلال عند «دوار الشهداء» جنوب مدينة جنين.

واتهم الفلسطينيون إسرائيل بقتل الشبان بدم بارد، في منطقة لم تكن فيها أي مواجهات، ومقابل ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل الشرطية في حرس الحدود شاي جيرماي متأثرة بجراحها، بعد تعرض المركبة العسكرية التي كانت تقلها لانفجار عبوة ناسفة على أحد المحاور في مخيم جنين للاجئين.

وقال الجيش إنه اقتحم جنين في عملية استباقية لمنع تنفيذ مخططات هجومية، وخلال العملية، أصيبت مركبة عمليات لحرس الحدود بقنبلة تم وضعها على المحور الذي تمر عبره مركبات الجيش، مما أدى إلى إصابة أربعة جنود.

وتابع بيان الجيش أنه قامت في وقت لاحق، «طائرة مروحية تابعة للجيش الإسرائيلي بإطلاق النار من الجو على مناطق مشبوهة، بالإضافة إلى ذلك هاجمت طائرة من الجو خلية ألقت عبوات ناسفة وعرضت القوات للخطر، وتم القضاء على العديد من أعضاء الخلية».

حاجز إسرائيلي يغلق المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة بعد مقتل مدني إسرائيلي بالرصاص (أ.ف.ب)

وفي رام الله، قتل الجيش الإسرائيلي أحمد محارب (28 عاماً)، متأثراً بإصابته في البطن، خلال مواجهات في بلدة عبوين، شمال رام الله.

وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة عبوين من مدخليها الرئيسيين باتجاه بلدتي سنجل وعارورة شمال رام الله، وداهمت أحياء هناك، ثم اندلعت مواجهات عنيفة. وأكدت مصادر أمنية إصابة 3 مواطنين بالرصاص الحي في البطن والقدم.

.إضافة إلى جنين ورام الله، اقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق أخرى مثل نابلس وبيت لحم والخليل، واعتقلت فلسطينيين وأصابت آخرين

وجاء التصعيد يوم الأحد في سياق انتهجته إسرائيل في الضفة بعد السابع من أكتوبر، وفرضت خلاله أجواء حرب على الفلسطينيين، وراحت إلى جانب القتل تنفذ حملات دهم واعتقال ضخمة وتغلق مؤسسات ومحالاً وتصادر أموالاً.

وقتلت إسرائيل حوالي 330 فلسطينياً في الضفة منذ السابع من أكتوبر، ويشمل ذلك 7 أسرى في السجون الإسرائيلية، و6 قتلهم مستوطنون، كما اعتقلت الآلاف.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في جنين، معتبرة إياها امتداداً لحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتدمير جميع مقومات وجوده الإنساني في القطاع، وتحويله وفقاً لشهادات أممية لمكان غير قابل للسكن.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتفقدان خريطة لقطاع غزة في رام الله 17 نوفمبر (رويترز)

وعدّت «الخارجية»، في بيان، أن المجازر المتواصلة في غزة والضفة رد إسرائيلي رسمي على التحرك الأوروبي والأميركي المكثف، وزيارات عدد من المسؤولين ووزراء الخارجية للمنطقة، في مقدمتهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وأكدت أن استباحة قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وارتكاب المزيد من أشكال الإبادة والتطهير العرقي والقتل خارج القانون ضد المدنيين الفلسطينيين، إمعان إسرائيلي رسمي ومتواصل في الاستخفاف بالمجتمع الدولي، وبالشرعية الدولية وقراراتها.

ورأت الوزارة أن المجتمع الدولي والدول التي تدعم إسرائيل تتخلى من جديد عن إنسانيتها، وتثبت أن شعاراتها ومبادئها الخاصة بحقوق الإنسان شكلية، تندرج في إطار ازدواجية مفضوحة في المعايير وظروف تطبيقها، والالتزام بها حسب هوية الجلاد والضحية، كما أنها تخضع لحسابات مصالح الدول قبل كل شيء.


مقالات ذات صلة

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
آسيا فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من خطط إسرائيل في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

بعد خمسة أشهر من حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة تحسين الطعام في السجون، لا يزال معتقلون فلسطينيون يخرجون بهزال ويروون معاناة من الجوع وسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

انتقدت ألمانيا خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.