ماسك يتعاطى «مخدرات محظورة» تؤثر على العقل... ويقلق مديري شركاته

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

ماسك يتعاطى «مخدرات محظورة» تؤثر على العقل... ويقلق مديري شركاته

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

يقدّم الملياردير الأميركي إيلون ماسك مالك شركتي «تيسلا» و«سبيس إكس» عدة تفسيرات لوجهات نظره المتناقضة، وخطاباته غير المنقّحة، وتصرفاته «الاستفزازية»، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية. ومن هذه التفسيرات أن ذلك يعد تعبيراً عن إبداعه، أو نتيجة لتحديات تخص صحته العقلية، أو تداعيات للتوتر الذي يعاني منه، أو الحرمان من النوم، لكن في السنوات الأخيرة أعرب بعض المديرين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة في شركاته وغيرهم من المقربين من الملياردير عن قلقهم المستمر من وجود عنصر آخر يفسر سلوكه، وهو تعاطيه للمخدرات، وفق ما ذكرته الصحيفة الأميركية.

وقد يكون لتعاطي ماسك للمخدرات عواقب وخيمة، ليس فقط على صحته، ولكن أيضاً على شركاته ومليارات الدولارات من الأصول التي يشرف عليها، وفقاً لأشخاص مطلعين على ماسك وشركاته.

ويستخدم أغنى شخص في العالم عقار «إل إس دي»، وهو من المهلوسات القوية التي تؤثر على العقل، والكوكايين، ومنشط الـ«إكستاسي» المشتق من الأمفيتامين والذي يُسمى أيضاً «حبوب النشوة»، وغيرها.

ويقوم ماسك بذلك خلال حفلات خاصة حول العالم، حيث يوقّع الحاضرون اتفاقيات عدم الإفصاح أو يتخلون عن هواتفهم الجوالة قبل الدخول، وفقاً لأشخاص شهدوا تعاطيه للمخدرات وآخرين على علم بذلك.

وسبق أن قام ماسك بتدخين الماريغوانا علناً، وقال إن لديه وصفة طبية لمادة الكيتامين الشبيهة بالمخدرات، والتي تسبب حالة من النشوة والتهدئة وفقدان الذاكرة.

وقال أشخاص مقربون من ماسك (52 عاماً) إن تعاطيه للمخدرات مستمر، وخاصة استهلاكه للكيتامين، وإنهم يشعرون بالقلق من أنه قد يتعرض لأزمة صحية. وحتى لو لم يحدث ذلك، فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بأعماله.

ومن المحتمل أن يكون الاستخدام غير القانوني للمخدرات انتهاكاً للسياسات الفيدرالية مما قد يعرّض للخطر عقود شركة «سبيس إكس» مع الحكومة الأميركية التي تقدّر بمليارات الدولارات. ويعد ماسك عنصراً جوهرياً في قيمة شركاته، مما قد يعرض للخطر نحو تريليون دولار من الأصول التي يحتفظ بها المستثمرون، وعشرات الآلاف من الوظائف وأجزاء كبيرة من برنامج الفضاء الأميركي.

وكانت المديرة السابقة لشركة «تيسلا»، ليندا جونسون رايس، قد شعرت بـ«الإحباط الشديد» بسبب سلوك ماسك المتقلب ومخاوفها بشأن تعاطيه للمخدرات، لدرجة أنها لم تترشح لإعادة انتخابها لمجلس إدارة شركة السيارات الكهربائية في عام 2019، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولم يستجب ماسك لطلب من صحيفة «وول ستريت جورنال» للتعليق.

وقال أليكس سبيرو، محامي الملياردير الأميركي، إن ماسك «يتم اختباره بشكل منتظم وعشوائي للمخدرات في إطار أدائه لمهامه الوظيفية في (سبيس إكس) ولم يفشل قَطّ في الاختبار». وأضاف سبيرو، الذي قال إنه يمثل «تيسلا» أيضاً، رداً على أسئلة للصحيفة، أن «هناك حقائق كاذبة» بخصوص ادعاءات تعاطي ماسك للمخدرات، لكنه لم يذكرها بالتفصيل.


مقالات ذات صلة

تعاون أمني سعودي إماراتي يطيح بشبكة إجرامية لتهريب المخدرات

الخليج إحباط محاولة تهريب 267 ألفاً و300 قرص إمفيتامين مخدر (الداخلية السعودية)

تعاون أمني سعودي إماراتي يطيح بشبكة إجرامية لتهريب المخدرات

أعلنت وزارة الداخلية السعودية إحباط محاولة تهريب 267 ألفاً و300 قرص من مادة الإمفيتامين المخدر، بالتنسيق مع الجهاز الوطني الإماراتي لمكافحة المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

غوستافو بيترو: حلفاء ترمب في كولومبيا «مهرّبو مخدرات»

جمع دي لا إسبرييّا (47 عاماً) ثروته من تمثيل عناصر من ميليشيات شبه عسكرية متورّطة في تهريب المخدرات، إلى جانب متّهمين بالاحتيال ولاعبي كرة قدم.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ لقطة من مقطع فيديو نشره وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على حسابه على منصة «إكس» في 24 أكتوبر 2025 قال إنه خلال شن الجيش الأميركي ضربة على سفينة تديرها عصابة تهريب مخدرات في البحر الكاريبي في 23 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

207 قتلى حصيلة الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات

قالت القيادة الجنوبية إن القوات الأميركية نفذت 63 هجوما حتى يوم الخميس، ما أدى إلى تدمير 64 سفينة يشتبه في تورطها في تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)

الجيش الأميركي يهاجم سفينة شرق المحيط الهادئ ويقتل شخصين

قال الجيش الأميركي يوم الأربعاء إنه شن هجوما على سفينة شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن قتل شخصين في ضربة استهدفت «زورق مخدرات»

أعلنت القوات الأميركية أنها قتلت رجلين، الأربعاء، في شرق المحيط الهادئ، في إطار مواصلة استهداف زوارق يُشتبه في تهريبها المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«وادي الفرع»... ذاكرة التاريخ والعيون الجارية التي لم تغادرها القوافل

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
TT

«وادي الفرع»... ذاكرة التاريخ والعيون الجارية التي لم تغادرها القوافل

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)
المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)

قبل أن تُرسم الطرق الحديثة على خرائط الجزيرة العربية، وقبل أن تختصر السيارات المسافات بين المدن، كانت الأودية هي الممرات، وكانت العيون الجارية هي محطات الحياة، وكانت القوافل تقيس رحلاتها بمواقع الماء لا بعدد الكيلومترات.

وفي قلب هذه الحكاية الممتدة عبر القرون، تقف محافظة وادي الفرع، جنوب المدينة المنورة، بوصفها من أقدم الشواهد الحية على العلاقة التي نسجها الإنسان مع الأرض والماء والتاريخ، حيث تعاقبت الأجيال وبقي الوادي محتفظاً بذاكرة تجاوزت 1500عام، يرويها النخيل، وتحفظها القرى القديمة، وتؤكدها آثار المسافرين الذين مروا من هنا في طريقهم شمالاً وجنوباً.

يطل وادي الفرع اليوم على مرحلة جديدة من التحول التنموي في مسارته المختلفة (واس)

وتقع المحافظة على بُعد نحو 140 كيلومتراً جنوب المدينة المنورة، ويتخذ مركز الفقير مقراً لها على الطريق السريع الرابط بين المدينتين المقدستين، إلا أن تاريخها أقدم بكثير؛ فهذه البقعة التي عُرفت بخصوبة أرضها ووفرة مياهها، شكلت عبر أزمنة طويلة محطة رئيسية للقوافل والحجاج والتجار، وارتبط اسمها بالماء والنخيل والتمور، حتى غدت إحدى أشهر الواحات الزراعية في المنطقة بنحو 50 عيناً جارية تسقي آلاف النخيل، كما تضم المحافظة مساجد صلَّى فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنها مسجد «البرود»، ويسمى الآن «البريد»، (تصغيراً لكلمة «بريد»)، فيما يطلق عليه الآن عند أهل قرية المضيق اسم «مسجد النبي» و«مسجد البرود».

ويستعيد الدكتور عبد المحسن المقذلي، محافظ وادي الفرع السابق، في حديثة مع «الشرق الأوسط» ملامح تلك الحقبة، مؤكداً أن الوادي اشتهر عبر تاريخه الطويل بالنخيل والتمور، وأن ازدهاره ارتبط ارتباطاً مباشراً بوفرة المياه التي كانت تنبض في أرجائه. ويشير إلى أن عدد العيون الجارية في الوادي تجاوز 50 عيناً، مما حوَّل المكان إلى واحة خضراء يقصدها الناس من القرى والمناطق المجاورة.

يتمتع الوادي بكثرة ينابيعه وخصوبة أرضه (الشرق الأوسط)

ويبدو الحديث عن الماء في وادي الفرع حديثاً عن أصل الحكاية كلها؛ فالماء لم يكن مجرد مورد طبيعي، بل كان العنصر الذي صنع أهمية الوادي ومكانته، إذ يرى المقذلي أن هذه الوفرة في المياه شكَّلت القرى، ونمَّت الزراعة، واستقرت الحياة، ومنها استمد الوادي دوره بوصفه محطة رئيسية على طرق القوافل القادمة من بلاد الشام والمتجهة نحو الحجاز.

ومن بين تلك الطرق برز طريق القاح التاريخي الذي ارتبط اسمه بالوادي، وشكَّل أحد أهم المسارات البرية القديمة في المنطقة، ويشير المقذلي إلى وجود روايات تتحدث عن أجزاء من طرق حجرية مرصوفة ما زالت آثارها قائمة في بعض المواقع، وهي شواهد صامتة لكنها بليغة الدلالة على حجم الحركة التي شهدها المكان في عصور سابقة.

تشتهر المحافظة بزراعة النخيل وأنواع الحمضيات (واس)

ولم تقتصر أهمية الوادي على كونه ممراً للمسافرين، بل كان مركزاً اقتصادياً نشطاً، إذ تنتشر منافذ البيع التي يعود عمرها إلى أكثر من 150 عاماً وفقاً للمحافظ، الذي شدد على أن الدراسات الأثرية المتخصصة قد تكشف مستقبلاً عن مواقع وشواهد تاريخية ذات قيمة كبيرة، تضاهي في أهميتها المواقع المرتبطة بطريق الحج الشامي ومحطات الحجاج التاريخية المعروفة في المنطقة.

وفي ثنايا المحافظة تتناثر مواقع لا تزال تحتفظ بقدرتها على استحضار الماضي، ومنها وادي خضرة، الذي كان اسمه وادي «غبرة» والذي غيَّر اسمه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى اسمه الحالي المعروف به حالياً «وادي خضرة» وفقاً للمقذلي، الذي أشار إلى أنه لا تزال إحدى عيونه المائية تتدفق حتى اليوم.

وتحتفظ المحافظة بواحد من أهم معالمها التراثية، وهي السوق القديمة التي تقف شاهداً على حيوية الوادي، فعلى الرغم من مرور أكثر من قرن ونصف القرن على إنشائها لا تزال الدكاكين الحجرية قائمة، تروي قصة سوق كان يوماً القلب التجاري النابض للمنطقة بأكملها، وكان يرد إليها حسب المحافظ، من المحاني والأكحل والقرى المجاورة؛ لشراء التمور وتبادل السلع المختلفة، في مشهد يعكس حجم النشاط التجاري الذي عرفه الوادي في تلك الفترة.

المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)

ولأن الماء كان أساس الزراعة والحياة، يرى المقذلي أن المحافظة ارتبطت بمنظومة دقيقة من التنظيم والإدارة من خلال آلية توزيع المياه بين المزارع والبساتين، إذ لم يكن بصورة عشوائية، بل وفق نظام متقن يقوم على تحديد حصص زمنية دقيقة لكل مزارع، ويتولى الإشراف عليها شخص مختص معروف لدى الأهالي. ويعكس هذا النظام مستوى متقدماً من التنظيم الاجتماعي الذي نشأ حول الموارد المائية، وأسهم في استدامة النشاط الزراعي لعقود طويلة.

وإلى جانب إرثه التاريخي والزراعي، يطل وادي الفرع اليوم على مرحلة جديدة من التحول التنموي في مسارته المختلفة، إذ تعيش المحافظة نقلة نوعية وتوسع، ويُرتقب أن تشهد المحافظة تدفقاً سياحياً مع الطريق الذي يربط الوادي بساحل البحر الأحمر عبر مستورة، كما أن المحافظة تشتهر بزراعة النخيل وأنواع الحمضيات مثل الليمون والبرتقال، وكذلك العنب وأنواع الخضراوات.

Your Premium trial has ended


اكتشاف جمجمة في اسكوتلندا يُظهر طقساً جنائزياً غامضاً في العصر الحديدي

عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
TT

اكتشاف جمجمة في اسكوتلندا يُظهر طقساً جنائزياً غامضاً في العصر الحديدي

عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)

كشفت دراسة أثرية حديثة عن جمجمة بشرية تعود إلى نحو 2000 عام في شمال غربي اسكوتلندا، تحمل دلائل على احتمال إزالة الدماغ منها عمداً بعد الوفاة، في ممارسة جنائزية تُعدّ من أكثر الاكتشافات غموضاً في سياق العصر الحديدي البريطاني.

ويعيد هذا الاكتشاف فتح ملف الطقوس الجنائزية لدى سكان بريطانيا خلال الفترة الممتدة بين 800 قبل الميلاد و43 ميلادياً، وهي مرحلة نادراً ما تبقى منها رفات بشرية محفوظة، باستثناء بعض المناطق في اسكوتلندا التي ساعدت ظروفها البيئية على بقاء العظام بحالة أفضل نسبياً، مما أتاح للباحثين فرصة دراسة تفاصيل دقيقة من حياة الموتى، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

العظام التي خضعت للتحليل تعود إلى شخصَين دُفنا داخل كومة حجرية منخفضة في موقع «لوخ بورالي» بمنطقة ساذرلاند، أحدهما لامرأة بالغة، والآخر لذكر صغير السن. وقد أظهرت الفحوصات الأثرية والوراثية مؤشرات على تغييرات حدثت بعد الوفاة، من بينها آثار خدوش داخل الجمجمة وتشوهات غير طبيعية في عظام الأطراف.

وحسب الباحثين، فإن هذه العلامات قد تشير إلى إزالة الدماغ بشكل متعمّد، بالإضافة إلى إعادة تشكيل بعض العظام بطريقة غير مألوفة، مما يطرح احتمال وجود طقس جنائزي مركّب يتجاوز مجرد الدفن التقليدي. إلا أن الدوافع الحقيقية وراء هذه الممارسات لا تزال غامضة وتعتمد على تأويلات علمية غير حاسمة.

وقالت الدكتورة لورا كاستيلز نافارو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن تفسير هذا النوع من التلاعب بالرفات من الصعب جداً فهمه، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن طريقة الدفن المنظمة داخل الكومة الحجرية قد تعكس نوعاً من الاحترام أو التبجيل الذي حظي به المُتوفى داخل مجتمعه، رغم ما تعرّض له من تدخلات بعد الوفاة.

وأظهرت تحليلات الحمض النووي أن الشخصين كانا على الأرجح من الأقارب، ربما أبناء عمومة من الدرجة الثانية من جهة الأم. كما تبيّن أنهما نشآ في منطقة تقع جنوب شرقي موقع الدفن بنحو 80 كيلومتراً، مع وجود صلات وراثية في مناطق أبعد مثل جزر أوركني وأبلكروس، مما يعكس شبكة تواصل بشرية واسعة.

وتشير هذه النتائج إلى أن مجتمعات العصر الحديدي في شمال اسكوتلندا لم تكن معزولة، بل كانت تتحرك بشكل دوري على امتداد السواحل والجزر، ناقلة معها عاداتها وممارساتها الثقافية، في نمط حياة أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد سابقاً.

وفي المحصلة، يقدّم هذا الاكتشاف صورة أكثر تعقيداً عن العلاقة بين الموت والطقوس في تلك الحقبة، ويؤكد أن فهم هذه الممارسات لا يزال ناقصاً، رغم ما يحمله من دلالات على تفاعل عميق بين الإنسان ومعتقداته في مواجهة الموت.


لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
TT

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد؛ لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت. تتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية والمواعيد النهائية الصارمة، وتوجيه طاقاتهم نحو شغفهم الشخصي، وتنمية علاقات اجتماعية أقوى. ويُحسّن الانتقال إلى التقاعد الرفاهية بشكل كبير لعدة أسباب جوهرية.

ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «ماس ميوتشوال» الأميركية عام 2024 حول سعادة المتقاعدين، قال بول لابيانا، رئيس قسم العلامة التجارية والمنتجات والتوزيع التابع للشركة إن «أسعد المتقاعدين لا يستثمرون في مستقبلهم المالي فحسب، بل يستثمرون أيضاً في علاقاتهم الاجتماعية وصحتهم البدنية قبل التقاعد بفترة طويلة». ويمكن لهذه الاستثمارات أن تُخفف من الشعور بالوحدة في سنواتهم الأخيرة.

يُحسّن الانتقال إلى التقاعد الصحة النفسية والجسدية بشكل ملحوظ لعدة أسباب رئيسية:

التخلص من التوتر السام:

يُقلل ترك ضغوط الحياة اليومية من ارتفاع مستويات الكورتيزول، مما يسمح للأفراد بتجربة نوم أفضل، وزيادة الصبر، ونمط حياة يومي أكثر استقراراً.

وقت لتحقيق الذات:

يمتلك المتقاعدون أخيراً الوقت الكافي لممارسة هواياتهم القديمة، والانخراط في التعلم مدى الحياة، وقضاء وقت ممتع مع أحبائهم.

إعطاء الأولوية للصحة:

​​يُسهّل وجود جدول زمني مرن بشكل كبير الحفاظ على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.

إيجاد هدف جديد:

يستغل الكثيرون هذه المرحلة للانخراط في خدمة المجتمع، أو السفر، أو السعي نحو العطاء - والرغبة الإنسانية الفطرية في رد الجميل والشعور بالفائدة للأجيال الشابة.

أهمية الاستعداد

وفي الدراسة التي أجرتها شركة «ماس ميوتشوال» الأميركية عام 2024 أثناء الاستعداد للتقاعد، ركز المتقاعدون الحاليون على أمورهم المالية أكثر من صحتهم أو علاقاتهم الاجتماعية.

في الفترة التي سبقت التقاعد، انصبّ اهتمام المتقاعدين بشكل أساسي على تعزيز أوضاعهم المالية من خلال المساهمة في حساب التقاعد (64 في المائة) وزيادة مدخراتهم (60 في المائة)، على الرغم من أن 13 في المائة منهم أعربوا عن ندمهم لعدم اهتمامهم بصحتهم بشكل أفضل، وفقاً لما ذكرته الدراسة. وما يقرب من نصف المتقاعدين (49 في المائة) الذين يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم خططوا لذلك من خلال الاهتمام بصحتهم. (7 في المائة) فقط من المتقاعدين تواصلوا مع دوائرهم الاجتماعية في جزء من تخطيطهم للتقاعد.

كآبة التقاعد

بينما يشعر كثير من المتقاعدين بسعادة أكبر في تقاعدهم، يعترف عدد ملحوظ منهم بشعورهم بالوحدة.

فهناك (31 في المائة) من المتقاعدين أفادوا بشعورهم بالوحدة أحياناً. من بين (33 في المائة) من المتقاعدين الذين لا يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم، يوافق ما يقرب من نصفهم على أن التقاعد يجعلهم يشعرون بالوحدة أحياناً.

وأفاد ثلث المتقاعدين الذين لا يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم بأن فرص المواعدة والعلاقات الرومانسية أقل مما توقعوا.

أما المتقاعدون الأكثر سعادة في تقاعدهم، فهم أكثر ميلاً لملء أوقات فراغهم بأنشطة اجتماعية، تشمل قضاء الوقت مع أحبائهم (76 في المائة)، وممارسة الرياضة (70 في المائة)، وممارسة الهوايات (63 في المائة)، والسفر (62 في المائة).

التوقعات مقابل الواقع

تتخلل فترة التقاعد مخاوف وآمال كبيرة، إلا أن هناك تبايناً بين ما يتوقعه الناس وما يحدث فعلياً.

يتوقع (77 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد أن يشعروا بسعادة أكبر في يوم عادي بعد التقاعد، مقارنةً بـ(67 في المائة) من المتقاعدين الحاليين الذين يقولون إنهم أكثر سعادة. ويتوقع (75 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد أن يشعروا بضغط أقل، وهو ما يتوافق مع تجارب المتقاعدين، وفقاً لما ذكرته الدراسة.

وأفاد المتقاعدون بأنهم يواجهون مشاكل مالية أقل (46 في المائة)، وشعوراً أقل بالملل (45 في المائة) مما توقعوا. استمتع المتقاعدون أيضاً بوقت فراغ أكبر (30 في المائة)، وقضوا وقتاً أطول مع العائلة والأصدقاء (26 في المائة) مما توقعوا.

ويشعر (44 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد بالقلق حيال كيفية دعمهم مالياً خلال فترة التقاعد، ويذكر (34 في المائة) من المتقاعدين أن المشاكل الصحية هي مصدر قلقهم الرئيسي.

يتصور من هم على وشك التقاعد نمط حياة نشطاً بعد التقاعد، حيث يتصدر السفر (79 في المائة)، وممارسة الرياضة (71 في المائة) قائمة أولوياتهم. في المقابل تُعد مشاهدة التلفاز النشاط الأكثر شيوعاً بين المتقاعدين الحاليين (83 في المائة).

في المتوسط، يُعد سن 63 السن الأمثل للتقاعد، ويُفيد معظم المتقاعدين بأنهم يتقاعدون قبل الموعد المتوقع أو في الموعد المحدد تماماً. مع ذلك، تشير بعض الدلائل إلى أن المتقاعدين المستقبليين قد يواجهون صعوبة أكبر في التقاعد في السن الأمثل.

وتقاعد (48 في المائة) من المتقاعدين قبل الموعد المخطط له، ويعود ذلك عادةً إلى تغييرات في العمل (33 في المائة)، أو القدرة على تحمل تكاليف التقاعد المبكر (28 في المائة). وتقاعد (17 في المائة) مبكراً بسبب الإرهاق.

يشعر من هم على وشك التقاعد بالقلق حيال مدخراتهم التقاعدية، حيث أفاد (35 في المائة) منهم بأن أموالهم أقل من المستوى الذي يعتقدون أنه ضروري للتقاعد في السن المثالي. وأعرب (34 في المائة) عن مخاوفهم من نفاد مدخراتهم قبل وفاتهم، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة (22 في المائة) من المتقاعدين الذين أعربوا عن القلق نفسه.

ويشير معظم المتقاعدين إلى امتلاكهم مدخرات تقاعدية كافية لبقية حياتهم، ويعود ذلك على الأرجح إلى التخطيط المالي السليم والنهج المنضبط في الإنفاق.

ويقول (78 في المائة) من المتقاعدين إن لديهم مدخرات تقاعدية تفوق احتياجاتهم أو تقاربها، بينما يملك (19 في المائة) منهم مدخرات أقل من احتياجاتهم. ويُرجح أن يشعر المتقاعدون حديثاً بانعدام الأمان في مدخراتهم (21 في المائة) مقارنةً بمن تقاعدوا منذ أكثر من عقد (12 في المائة)، مما يُشير إلى ضرورة أكبر للتخطيط لمواجهة تقلبات السوق، وارتفاع أسعار الفائدة، وغير ذلك من الاتجاهات الاقتصادية الكلية التي قد تؤثر على مدخرات من هم على وشك التقاعد.

لمواجهة التحديات الاقتصادية، يُقلل (52 في المائة) من المتقاعدين إنفاقهم، ويستشير (30 في المائة) منهم متخصصين ماليين، بينما يُعدّ (28 في المائة) منهم ميزانية. ويتوقع من هم على وشك التقاعد اتباع النهج نفسه عند تقاعدهم.