هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

قناة السويس المصرية أبرز المتأثرين

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
TT

هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)

تتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.

التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.

ووسط توقعات ببلوغ حجم التجارة العالمية في عام 2023، نحو 30.7 تريليون دولار، بانكماش 5 في المائة عن عام 2022، تقول «أونكتاد»، (هيئة تجارية تابعة للأمم المتحدة)، إن توقعاتها إزاء عام 2024 متشائمة.

لم تشكل «أونكتاد» رأيها المتشائم بناء على «هجمات البحر الأحمر»، لأنها أصدرت هذه التوقعات قبل هذه الأزمة، وأرجعت سبب انكماش التجارة العالمية في العام الماضي، إلى ضعف أداء صادرات الدول النامية. وقالت «أونكتاد» في تقرير يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «شهدت التجارة العالمية انخفاضاً طوال عام 2023، متأثرةً في المقام الأول بتراجع الطلب في الدول المتقدمة، وضعف الأداء في اقتصادات شرق آسيا، وهبوط أسعار السلع الأساسية».

وتابعت أن «هذه العوامل مجتمعةً أسهمت في انكماش ملحوظ في تجارة السلع». وقالت إن توقعات التجارة العالمية في 2024 لا تزال «غير مؤكدة إلى حدٍ كبير ومتشائمة بشكل عام».

الحرب والطقس

تسببت الأعمال العدائية التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.

تقول شركات عملاقة مثل «ميرسك» إن القطاع الذي يتعامل مع 90 في المائة من حجم التجارة العالمية يواجه احتمال حدوث اضطرابات ضخمة لأسباب منها الحروب الحالية وحالات جفاف تؤثر على مسارات رئيسية مثل قناة بنما. ومن المرجح ألّا تسير جداول المواعيد المعقدة مثلما هو مخطط لها بالنسبة لسفن الشحن العملاقة وناقلات النفط وسفن نقل البضائع الأخرى خلال العام.

وسيزيد ذلك من حالات التأخير وسيرفع التكاليف على متاجر البيع بالتجزئة مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون»، بالإضافة إلى مُصنّعي الأغذية مثل «نستله» ومتاجر البقالة مثل «ليدل».

قال جاي فورمان، الرئيس التنفيذي لدى شركة «بيسك فن» ومقرها فلوريدا، وفق «رويترز»: «يبدو أن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد، موجات الفوضى هذه التي يبدو أنها تصعد وتتراجع. قبل العودة إلى مستوى ما من الوضع الطبيعي، يقع حدث آخر يخرج الأمور عن السيطرة نوعاً ما». ويرسل فورمان شحنات ألعاب من مصانع في الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وقال بيتر ساند كبير المحللين لدى منصة «زينيتا» لتقديم بيانات الشحن، إن المخاطر الإضافية في 2024 تتضمن احتمال اتساع نطاق هجمات البحر الأحمر إلى الخليج وهو ما قد يؤثر على شحنات النفط، وتصاعد التوتر في العلاقات بين الصين وتايوان، الذي من شأنه أيضاً التأثير على ممرات التجارة المهمة. ولا تزال الحرب الروسية على أوكرانيا تؤثر على تجارة الحبوب منذ غزو موسكو لجارتها كييف في 2022.

وأفادت شركة «بروجيكت 44»، التي تطوّر برمجيات سلاسل الإمداد بأن حركة عبور السفن من قناة بنما، وهي بديل محتمل لقناة السويس، هبطت 33 في المائة بسبب انخفاض منسوب المياه. وتسبب هذا التراجع في رفع تكاليف الشحن الجاف لبضائع مثل القمح وفول الصويا وخام الحديد والفحم والأسمدة بشكل حاد في أواخر 2023.

وبسبب الظروف المتطرفة للمناخ، تعاني البرازيل من ضربة مزدوجة تتمثل في جفاف قياسي تشهده منطقة الأمازون وأمطار غزيرة في شمال البلاد، مما ساهم في اصطفاف السفن لفترة أطول من المعتاد في ميناء باراناجوا في أواخر عام 2023، قبل أشهر فحسب من ذروة موسم شحن فول الصويا.

وقال جون كارتسوناس الشريك الإداري لدى بريكويف أدفايزورز: «يمكنكم دائماً أن تقولوا إنه حدث لا يتكرر، لكن إن كان الحدث الذي لا يتكرر يقع مرة كل شهرين، فإنه لم يعد حدثاً نادر الحدوث».

قناة السويس وزيادة تكاليف الرحلات

انضمت شركة ميرسك الدنماركية يوم الجمعة، إلى شركات النقل البحري الكبرى في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر لتجنب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة التي تؤدي إلى قناة السويس الحيوية. ويمر بالمسار أكثر من 10 في المائة من إجمالي الشحنات البحرية ونحو ثلث تجارة الحاويات عالمياً.

وعلى الرغم من أن الناقلات التي تحمل إمدادات النفط والوقود إلى أوروبا تواصل المرور عبر قناة السويس، تحوّل أغلب سفن الحاويات الناقلة للبضائع مسارها لتدور حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، إذ تهاجم جماعة الحوثي اليمنية السفن في البحر الأحمر لإظهار الدعم لحركة «حماس»، التي تخوض قتالاً مع إسرائيل في غزة.

ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد تكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا. وتربط قناة السويس المصرية البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهي أسرع وسيلة لشحن الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقفز السعر الفوري للشحن من آسيا إلى أوروبا لأكثر من مثلي المتوسط في عام 2023 عند 3500 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً. ويعني ارتفاع التكاليف، زيادة الأسعار على المستهلكين.

وذكر آلان بير الرئيس التنفيذي لشركة (أو إل يو إس إيه)، التي تتولى شحن البضائع لصالح عملائها «سيكون الربع الأول مجنوناً قليلاً بالنسبة لسجلات الجميع» فيما يتعلق بالتكاليف.

وارتفاع أسعار الشحن البحري بأكثر من الضعف، دفع 18 شركة للشحن إلى تعليق خطط استئناف عبور البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي يؤدي لقناة السويس.

الاقتصاد البريطاني

قال وزير المالية البريطاني جيرمي هانت، السبت، إن الهجمات على السفن في البحر الأحمر قد يكون لها تأثير على الاقتصاد البريطاني بسبب زيادة الأسعار.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران يمكن أن تعني ارتفاع الأسعار في بريطانيا، قال هانت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «قد يكون لها تأثير وسنراقب ذلك بعناية شديدة».

وأطلقت الولايات المتحدة في 19 ديسمبر عملية متعددة الجنسيات بهدف حماية حركة التجارة في البحر الأحمر، لكن العديد من شركات الشحن ما زالت تحول سفنها حول أفريقيا بسبب استمرار الهجمات.

وقالت «ميرسك»: «نأمل في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب، ونبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تحقيقه، لكننا نحث العملاء على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في شبكة الشحن العالمية».

وأدت الهجمات بالفعل إلى تأخير تسليم منتجات موجهة لكثير من الشركات، إذ تستخدم شركات مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون» طريق قناة السويس.

ورغم ارتفاع تكاليف الطريق البديلة لقناة السويس، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية، في بيان، الجمعة: «الوضع يتطور باستمرار وما زال هشاً جداً، وجميع المعلومات المتوفرة تؤكد أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة المستوى جداً»، موضحة: «لذلك قررنا تحويل جميع سفن (ميرسك) التي كانت ستعبر البحر الأحمر وخليج عدن نحو الجنوب حول رأس الرجاء الصالح في المستقبل القريب».

وقال متحدث باسم شركة هاباج-لويد، وفق وكالة رويترز، إن الشركة تكبدت تكاليف بعشرات الملايين من اليورو خلال الفترة بين 18 و31 ديسمبر نتيجة تحويل مسار 25 سفينة بعد هجمات لجماعة الحوثي اليمنية على سفن في البحر الأحمر.

فيما قالت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم»، إنها لم تغير خططها المعلنة الشهر الماضي لرفع عدد السفن العابرة لقناة السويس تدريجياً، على خلاف شركة ميرسك، التي قالت إنها ستغيّر مسار جميع السفن من البحر الأحمر. وقالت «سي إم إيه سي جي إم» في رد عبر البريد الإلكتروني: «لا تغييرات من جانبنا».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

العالم العربي ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

أكدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أي مهمة بحرية للتكتل في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق جانب من فعاليات سابقة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (SRMG)

«البحر الأحمر السينمائي» يؤجل دورته السادسة إلى 2027

أعلنت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تأجيل الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي إلى الربع الرابع من عام 2027، بعد مراجعة عدد من الاعتبارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا اضطرابات الملاحة بمناطق متفرقة تهدِّد سلامة البحَّارة المصريِّين (أ.ف.ب)

مقتل «ربان» يعمّق أزمات البحّارة المصريين وسط توترات ملاحية

تراكمت أزمات البحَّارة المصريين في مناطق بحرية تشهد توترات أمنية وعسكرية، خصوصاً بعد إعلان مقتل ربان سفينة، إثر قصف أوكراني استهدف سفينة بضائع.

علاء حموده (القاهرة)

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، بسبب صدمة جديدة في أسعار الطاقة من شأنها أن تُبقي معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي لفترة أطول.

وتزيد أسعار الغاز والنفط المرتفعة من المخاوف المتعلقة بالتضخم في أوروبا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومحدودية المؤشرات على حدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية، مما يهدد بإبقاء أسواق الطاقة تعاني من شح المعروض خلال موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب، وفق «رويترز».

وكان البنك المركزي الأوروبي من بين عدة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، التي رفعت أسعار الفائدة هذا الشهر، في وقت سعى فيه صناع السياسات إلى احتواء مخاطر التضخم.

وقالت شركة الوساطة المالية إنها لا تزال تتوخى الحذر بشأن قوة النمو التي فاقت التوقعات في النصف الأول من عام 2026، إذ تجعل التقلبات في البيانات من الصعب تقييم ما إذا كان هذا التحسن سيستمر.

وذكرت الشركة في مذكرة يوم الأربعاء: «قد يبدو النمو جيداً، لكنه على الأرجح سيكون أقل قوة مما هو عليه اليوم، ونشك في أن تكون قد ظهرت تأثيرات ملموسة من الدرجة الثانية، أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى».

ورغم أن اتخاذ إجراء في أكتوبر (تشرين الأول) يظل احتمالاً وارداً، أشار «بنك أوف أميركا» إلى أن ذلك سيتطلب على الأرجح بيانات تضخم أعلى بكثير.

وتتماشى الأسواق المالية إلى حد كبير مع توقعات «بنك أوف أميركا» بشأن البنك المركزي الأوروبي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي سياق منفصل، عدَّلت شركة الوساطة أيضاً توقعاتها بشأن بنك إنجلترا يوم الأربعاء، مضيفةً توقعاً برفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، يليه رفع آخر في فبراير (شباط) 2027.


الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال قدرة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن على تحقيق اختراق أوسع في ملفات التجارة، والتكنولوجيا. وعند الإغلاق، هبط مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.2 في المائة، ليسجل كلاهما أكبر تراجع يومي منذ شهر.

وفي هونغ كونغ، كانت الخسائر أقل حدة، إذ أغلق مؤشر «هانغ سنغ» منخفضاً 0.3 في المائة. وتزامنت ضغوط الأسهم مع ضعف العملة الصينية. وتراجع اليوان في التعاملات الفورية خلال الجلسة إلى نحو 6.7171 مقابل الدولار، بانخفاض 0.09 في المائة، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيس مستوى قريباً من 6.7182 للدولار.

وجاء ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 101.15 نقطة، بعدما صعدت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في نحو شهرين، مدعومة بتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب.

كما دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما زاد الضغوط على العملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7489 مقابل الدولار، أضعف بمقدار 305 نقاط من تقديرات «رويترز».

وكان اليوان قد صعد مؤخراً إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بتحسن التوقعات بشأن استقرار العلاقات الصينية - الأميركية. وقالت «كايوان سيكيوريتيز» إن الأسواق استوعبت بالفعل جزءاً من التحسن المتوقع في العلاقات، وإن الاهتمام يتحول الآن إلى ما إذا كانت محادثات واشنطن ستسفر عن تطورات إضافية في ملفات الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا.

وكان ترمب قد استقبل شي، الأربعاء، في زيارة للولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن البلدين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، أي لنحو شهرين إضافيين. لكن فترة التمديد جاءت أقصر من توقعات السوق التي كانت تراهن على تمديد لمدة عام. وقال محللون في «يو بي إس» إن الاتفاق، رغم قصر مدته مقارنة بالتوقعات، يساعد في الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما ضغط على المعنويات غياب وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين عن زيارة شي، بعدما كانت بكين تسعى إلى اصطحاب وفد لعقد اجتماعات مع ترمب، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز». وشملت الخسائر معظم القطاعات في البر الرئيس، وقادت أسهم الذهب والمعادن غير الحديدية وشركات معدات الذكاء الاصطناعي التراجعات.وجاء الأداء الضعيف متماشياً مع خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة على شهية المخاطرة عالمياً.

وفي هونغ كونغ، ساعد الأداء الأفضل لأسهم الطاقة والبنوك والشحن على تقليص خسائر السوق، ما يفسر تراجع «هانغ سنغ» بوتيرة أقل من المؤشرات الصينية الرئيسة.

وظل قطاع التكنولوجيا محوراً رئيساً في حسابات المستثمرين. وقال سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات لشمال آسيا لدى «سي إل إس إيه»، إنه رغم التوقعات بشأن إمكان تعاون واشنطن وبكين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامته، فإنه لا يتوقع تخفيف الولايات المتحدة القيود على تصدير الرقائق إلى الصين.

وفي الخلفية، يستعد بنك الشعب الصيني لضخ ما يصل إلى تريليون يوان، نحو 149 مليار دولار، يومياً عبر أدوات سيولة قصيرة الأجل حول نهاية الشهر، مع اقتراب عطلة «الأسبوع الذهبي».

وتعكس إغلاقات الخميس ارتفاع مستوى الحذر تجاه الأصول الصينية بعد المكاسب الأخيرة. فتمديد الهدنة التجارية أزال بعض المخاطر الفورية، لكنه لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأسهم، أو اليوان، بينما تبقى الأسواق في انتظار نتائج أكثر وضوحاً من محادثات ترمب وشي، خصوصاً بشأن الرسوم الجمركية، والرقائق، والتكنولوجيا.


«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.

وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.

ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.

كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.

وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.

ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.

وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.

ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.

لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.

ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.

وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.

في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.

وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.