هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

قناة السويس المصرية أبرز المتأثرين

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
TT

هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)

تتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.

التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.

ووسط توقعات ببلوغ حجم التجارة العالمية في عام 2023، نحو 30.7 تريليون دولار، بانكماش 5 في المائة عن عام 2022، تقول «أونكتاد»، (هيئة تجارية تابعة للأمم المتحدة)، إن توقعاتها إزاء عام 2024 متشائمة.

لم تشكل «أونكتاد» رأيها المتشائم بناء على «هجمات البحر الأحمر»، لأنها أصدرت هذه التوقعات قبل هذه الأزمة، وأرجعت سبب انكماش التجارة العالمية في العام الماضي، إلى ضعف أداء صادرات الدول النامية. وقالت «أونكتاد» في تقرير يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «شهدت التجارة العالمية انخفاضاً طوال عام 2023، متأثرةً في المقام الأول بتراجع الطلب في الدول المتقدمة، وضعف الأداء في اقتصادات شرق آسيا، وهبوط أسعار السلع الأساسية».

وتابعت أن «هذه العوامل مجتمعةً أسهمت في انكماش ملحوظ في تجارة السلع». وقالت إن توقعات التجارة العالمية في 2024 لا تزال «غير مؤكدة إلى حدٍ كبير ومتشائمة بشكل عام».

الحرب والطقس

تسببت الأعمال العدائية التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.

تقول شركات عملاقة مثل «ميرسك» إن القطاع الذي يتعامل مع 90 في المائة من حجم التجارة العالمية يواجه احتمال حدوث اضطرابات ضخمة لأسباب منها الحروب الحالية وحالات جفاف تؤثر على مسارات رئيسية مثل قناة بنما. ومن المرجح ألّا تسير جداول المواعيد المعقدة مثلما هو مخطط لها بالنسبة لسفن الشحن العملاقة وناقلات النفط وسفن نقل البضائع الأخرى خلال العام.

وسيزيد ذلك من حالات التأخير وسيرفع التكاليف على متاجر البيع بالتجزئة مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون»، بالإضافة إلى مُصنّعي الأغذية مثل «نستله» ومتاجر البقالة مثل «ليدل».

قال جاي فورمان، الرئيس التنفيذي لدى شركة «بيسك فن» ومقرها فلوريدا، وفق «رويترز»: «يبدو أن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد، موجات الفوضى هذه التي يبدو أنها تصعد وتتراجع. قبل العودة إلى مستوى ما من الوضع الطبيعي، يقع حدث آخر يخرج الأمور عن السيطرة نوعاً ما». ويرسل فورمان شحنات ألعاب من مصانع في الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وقال بيتر ساند كبير المحللين لدى منصة «زينيتا» لتقديم بيانات الشحن، إن المخاطر الإضافية في 2024 تتضمن احتمال اتساع نطاق هجمات البحر الأحمر إلى الخليج وهو ما قد يؤثر على شحنات النفط، وتصاعد التوتر في العلاقات بين الصين وتايوان، الذي من شأنه أيضاً التأثير على ممرات التجارة المهمة. ولا تزال الحرب الروسية على أوكرانيا تؤثر على تجارة الحبوب منذ غزو موسكو لجارتها كييف في 2022.

وأفادت شركة «بروجيكت 44»، التي تطوّر برمجيات سلاسل الإمداد بأن حركة عبور السفن من قناة بنما، وهي بديل محتمل لقناة السويس، هبطت 33 في المائة بسبب انخفاض منسوب المياه. وتسبب هذا التراجع في رفع تكاليف الشحن الجاف لبضائع مثل القمح وفول الصويا وخام الحديد والفحم والأسمدة بشكل حاد في أواخر 2023.

وبسبب الظروف المتطرفة للمناخ، تعاني البرازيل من ضربة مزدوجة تتمثل في جفاف قياسي تشهده منطقة الأمازون وأمطار غزيرة في شمال البلاد، مما ساهم في اصطفاف السفن لفترة أطول من المعتاد في ميناء باراناجوا في أواخر عام 2023، قبل أشهر فحسب من ذروة موسم شحن فول الصويا.

وقال جون كارتسوناس الشريك الإداري لدى بريكويف أدفايزورز: «يمكنكم دائماً أن تقولوا إنه حدث لا يتكرر، لكن إن كان الحدث الذي لا يتكرر يقع مرة كل شهرين، فإنه لم يعد حدثاً نادر الحدوث».

قناة السويس وزيادة تكاليف الرحلات

انضمت شركة ميرسك الدنماركية يوم الجمعة، إلى شركات النقل البحري الكبرى في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر لتجنب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة التي تؤدي إلى قناة السويس الحيوية. ويمر بالمسار أكثر من 10 في المائة من إجمالي الشحنات البحرية ونحو ثلث تجارة الحاويات عالمياً.

وعلى الرغم من أن الناقلات التي تحمل إمدادات النفط والوقود إلى أوروبا تواصل المرور عبر قناة السويس، تحوّل أغلب سفن الحاويات الناقلة للبضائع مسارها لتدور حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، إذ تهاجم جماعة الحوثي اليمنية السفن في البحر الأحمر لإظهار الدعم لحركة «حماس»، التي تخوض قتالاً مع إسرائيل في غزة.

ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد تكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا. وتربط قناة السويس المصرية البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهي أسرع وسيلة لشحن الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقفز السعر الفوري للشحن من آسيا إلى أوروبا لأكثر من مثلي المتوسط في عام 2023 عند 3500 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً. ويعني ارتفاع التكاليف، زيادة الأسعار على المستهلكين.

وذكر آلان بير الرئيس التنفيذي لشركة (أو إل يو إس إيه)، التي تتولى شحن البضائع لصالح عملائها «سيكون الربع الأول مجنوناً قليلاً بالنسبة لسجلات الجميع» فيما يتعلق بالتكاليف.

وارتفاع أسعار الشحن البحري بأكثر من الضعف، دفع 18 شركة للشحن إلى تعليق خطط استئناف عبور البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي يؤدي لقناة السويس.

الاقتصاد البريطاني

قال وزير المالية البريطاني جيرمي هانت، السبت، إن الهجمات على السفن في البحر الأحمر قد يكون لها تأثير على الاقتصاد البريطاني بسبب زيادة الأسعار.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران يمكن أن تعني ارتفاع الأسعار في بريطانيا، قال هانت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «قد يكون لها تأثير وسنراقب ذلك بعناية شديدة».

وأطلقت الولايات المتحدة في 19 ديسمبر عملية متعددة الجنسيات بهدف حماية حركة التجارة في البحر الأحمر، لكن العديد من شركات الشحن ما زالت تحول سفنها حول أفريقيا بسبب استمرار الهجمات.

وقالت «ميرسك»: «نأمل في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب، ونبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تحقيقه، لكننا نحث العملاء على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في شبكة الشحن العالمية».

وأدت الهجمات بالفعل إلى تأخير تسليم منتجات موجهة لكثير من الشركات، إذ تستخدم شركات مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون» طريق قناة السويس.

ورغم ارتفاع تكاليف الطريق البديلة لقناة السويس، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية، في بيان، الجمعة: «الوضع يتطور باستمرار وما زال هشاً جداً، وجميع المعلومات المتوفرة تؤكد أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة المستوى جداً»، موضحة: «لذلك قررنا تحويل جميع سفن (ميرسك) التي كانت ستعبر البحر الأحمر وخليج عدن نحو الجنوب حول رأس الرجاء الصالح في المستقبل القريب».

وقال متحدث باسم شركة هاباج-لويد، وفق وكالة رويترز، إن الشركة تكبدت تكاليف بعشرات الملايين من اليورو خلال الفترة بين 18 و31 ديسمبر نتيجة تحويل مسار 25 سفينة بعد هجمات لجماعة الحوثي اليمنية على سفن في البحر الأحمر.

فيما قالت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم»، إنها لم تغير خططها المعلنة الشهر الماضي لرفع عدد السفن العابرة لقناة السويس تدريجياً، على خلاف شركة ميرسك، التي قالت إنها ستغيّر مسار جميع السفن من البحر الأحمر. وقالت «سي إم إيه سي جي إم» في رد عبر البريد الإلكتروني: «لا تغييرات من جانبنا».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا لا خسائر بشرية في حادث جنوح قارب بالبحر الأحمر (أرشيفية - محافظة البحر الأحمر)

إنقاذ 20 سائحاً في مصر بعد جنوح قارب بالبحر الأحمر

شهدت سواحل مدينة مرسى علم المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، الاثنين، جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصاً بينهم سائحون أجانب.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» تبحر في قناة وييلينغن بويسترسشيلد (رويترز)

«ميرسك» تُكمل أول رحلة لها في البحر الأحمر منذ عامين تقريباً

أعلنت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» يوم الجمعة أن إحدى سفنها نجحت في عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.