هجمات البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن عائدات قناة السويس المصرية

بعد إعلان «ميرسك» الدنماركية تحويل مسار سفنها إلى رأس الرجاء الصالح

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن عائدات قناة السويس المصرية

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)

جدد إعلان شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» وقف رحلاتها عبر قناة السويس المصرية، المخاوف بشأن تأثير الهجمات في البحر الأحمر على قناة السويس، التي تعدّ مصدراً رئيسياً للدخل في مصر، فضلاً عن تأثير الهجمات على حركة التجارة العالمية في «ظل زيادة زمن وتكلفة الشحن؛ ما ينذر بزيادات في الأسعار».

وقالت «ميرسك» في بيان صحافي، الجمعة: إن «جميع سفن الشركة التي كان من المقرر أن تعبر البحر الأحمر وخليج عدن ستتحول جنوباً لتدور حول طريق رأس الرجاء الصالح في المستقبل القريب». وأضافت أن «الوضع يتطور باستمرار وما زال (هشاً جداً)، وجميع المعلومات المتوافرة تؤكد أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة المستوى جداً». وأعربت «ميرسك» في بيانها عن «أملها في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب».

وقالت إنها «تبذل كل ما في وسعها للمساهمة في تحقيقه». وحثت الشركة عملاءها «على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في شبكة الشحن العالمية».

ووفق مراقبين، «جاء قرار (ميرسك) الدنماركية ليقلص الآمال بعودة الأمور إلى طبيعتها والتي تزامنت مع إعلان الشركة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحديد مواعيد لمرور سفن الحاويات التابعة لها عبر قناة السويس المصرية خلال الأسابيع القليلة المقبلة». لكن هجوماً على إحدى سفنها الأحد الماضي دفعها للعودة عن ذلك القرار.

وقال خبير الأمن القومي والشؤون الأفريقية المصري، محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط»: إن هجمات «جماعة الحوثي» في البحر الأحمر وإن كانت «رمزية»، فإنها «أربكت المنطقة بالكامل، ليس فقط منطقة البحر الأحمر جغرافياً، بل النطاق الجيو - سياسي للدول المستفيدة منه». وأضاف عبد الواحد، أن التهديدات الأمنية في البحر الأحمر «كان لها تداعيات كارثية على حركة الملاحة والتجارة الدولية، وتسببت في ارتفاع تكلفة الشحن وزيادة مدة الرحلات بعد تغيير مسار الحاويات للدوران حول أفريقيا»، إضافة إلى «تعطل حركة ناقلات النفط المتجهة إلى أوروبا؛ ما ينذر بأزمة كبرى»، لافتاً إلى أن «قناة السويس المصرية بدأت تتأثر تدريجياً بتلك التهديدات مع تراجع معدلات السفن المارة عبرها».

وهو ما أكده أمين عام اتحاد الموانئ البحرية العربية، عصام الدين بدوي، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: إن استمرار الهجمات في البحر الأحمر «سيكون له تأثير كبير على الملاحة في قناة السويس»، مشيراً إلى أنه «حتى منتصف ديسمبر الماضي لم تتأثر القناة كثيراً، لكن معدلات العبور تراجعت في الأسبوعين الماضيين».

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)

وانخفض معدل مرور حاويات الشحن عبر قناة السويس خلال الفترة من 24 ديسمبر وحتى 2 يناير (كانون الثاني) الحالي بنسبة 28 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حسب تقرير أعدته منصة «بورت ووتش» التابعة لصندوق النقد الدولي بالتعاون مع جامعة أكسفورد. وذكرت المنصة، أن «هذا يتوافق مع تحويل مسار 3.1 من المائة من التجارة العالمية بعيداً عن البحر الأحمر». ووصفت «بورت ووتش» البحر الأحمر بأنه «ممر مهم»، حيث «تعبره أكثر من 19 ألف سفينة سنوياً».

لكن بدوي يرى أن «التراجع الأخير ربما يعود لنهاية عام وبداية آخر، حيث تتم مراجعة تعاقدات النقل»، مشيراً إلى أن «التقييم الفعلي لتأثير تلك التهديدات الأمنية سيكون بحلول منتصف الشهر الحالي»، مؤكداً أن «تحقيق السلام في المنطقة، هو مفتاح الحل لوقف أي هجمات وتهديدات أمنية».

ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد «يكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليون دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا»، بحسب المراقبين.

وكانت شركات شحن كبرى أصدرت تعليمات لسفنها بتغيير مسارها، وتسبب ذلك في ارتفاع أسعار شحن الحاويات بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، حيث ذكر موقع «فريتوس دوت كوم»، وهو منصة متخصصة في حجز البضائع ودفع ثمنها، الأربعاء الماضي، أن «السعر الفوري لشحن البضائع في حاوية طولها 40 قدماً من آسيا إلى شمال أوروبا تجاوز 4 آلاف دولار»، في ارتفاع بنسبة 173 في المائة عما كان عليه قبل منتصف ديسمبر الماضي. وأشار إلى أن «بعض شركات الشحن أعلنت عن أسعار تتجاوز 6 آلاف دولار بداية من منتصف يناير الحالي». وذكرت «ميرسك» الشهر الماضي، أنها فرضت رسوماً إضافية للنقل في وقت الاضطرابات ورسوماً إضافية لموسم الذروة؛ ما يضيف 700 دولار في المجمل على تكلفة سفر حاوية قياسية بطول 20 قدماً من الصين إلى شمال أوروبا.

وكان رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، قد أعلن في وقت سابق الشهر الماضي، أن «55 سفينة حولت مسارها بالفعل للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح خلال الفترة من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحتى منتصف ديسمبر الماضي»، لكنه أكد أن «هذه نسبة ضئيلة مقارنة بعبور 2128 سفينة قناة السويس خلال هذه الفترة نفسها».

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)

ورداً على هجمات «الحوثي»، أطلقت الولايات المتحدة في 1 ديسمبر الماضي عملية «حارس الازدهار» متعددة الجنسيات بهدف حماية حركة التجارة في البحر الأحمر، لكن الكثير من شركات الشحن ما زالت تحول سفنها حول أفريقيا بسبب استمرار الهجمات.

وهنا أشار عبد الواحد إلى أن التحالف العسكري الذي شكّلته الولايات المتحدة «له أهداف أخرى، بخلاف حماية الملاحة في البحر الأحمر، وهو مع جعل عدد من الدول تبدي تحفظات بشأن الانضمام فيه من بينها مصر»، موضحاً أن «التحالف يأتي رغبة من واشنطن ودول أخرى في السيطرة على أهم الممرات المائية في العالم، في إطار الصراع الجيو - سياسي بين أميركا والغرب من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى»، إضافة إلى «رغبة أميركية في إعادة ترتيب الأوضاع في اليمن». وأشار إلى أن «(عسكرة) البحر الأحمر لن تكون مجدية في ردع هجمات (الحوثي)».

ومنذ 18 نوفمبر الماضي، تعرّضت نحو 25 سفينة تجارية كان تبحر في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن إلى هجمات. ودعت 12 دولة «جماعة الحوثي» الأربعاء الماضي، إلى «الوقف الفوري لهجماتهم غير القانونية «على السفن في البحر الأحمر، محذّرة من عواقب ذلك.

وتؤكد «جماعة الحوثي»، أنها «ستواصل استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو تلك المتّجهة إلى موانئ إسرائيلية، رداً على الحرب المستمرة على قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تراهن هيئة قناة السويس المصرية على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها، وأكد رئيسها الفريق أسامة ربيع أن «القناة» شهدت «بداية تعاف» بعد تأثرها بهجمات الحوثيين باليمن على سفن الشحن بالبحر الأحمر.

وخلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، قال ربيع إن النصف الثاني من عام 2025 شهد «تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي».

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر، والتي كان الحوثيون يرجعونها لحرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وقال ربيع خلال إطلاعه الرئيس المصري على حركة الملاحة في قناة السويس: «النصف الثاني من 2025 شهد أيضاً عودة تدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر».

وتوقع تحسن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب، وتغيير كثير من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تغيير المسار

مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، قال إن مصر تأثرت باستهداف الحوثيين للسفن منذ نهاية 2023، وإن الهجوم على السفن «سبَّب نوعاً من القلق لدى شركات الملاحة التي غيرت مسارها، وبقيت الحركة على قناة السويس ضعيفة، وانخفضت الإيرادات خلال عامين متتاليين، وهذا أثَّر بشكل مباشر على موارد مصر من العملة الأجنبية».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تضررت بالأحداث الجيوسياسية بنسبة 60 في المائة مقارنة بدول أخرى».

وتابع قائلاً إنه مع المساعي المصرية لتحقيق «التهدئة» في قطاع غزة، وتعهد الحوثيين بوقف الهجمات «ظهر نوع من التحسن»؛ وإنه بعد «قمة شرم الشيخ للسلام» بدأت الحركة في الزيادة مع نهاية ديسمبر الماضي.

ويرى الشامي أن العودة الطبيعية في القناة لن تظهر إلا بعد 30 يونيو (حزيران) المقبل، مُرجعاً ذلك إلى أن شركات الملاحة تعمل وفق جداول تشغيل لمدة عام، «وعندما يتم تعديل هذه الجداول لا بد أن يكون هناك تنسيق بشأن أي إجراء جديد».

حاوية فرنسية عملاقة أثناء مرورها من قناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وقال الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة إن هدوء التوترات سوف يسهم في تحسن إيرادات قناة السويس التي وصلت إلى 10 مليارات دولار قبل الحرب في غزة، ثم تراجعت إلى 4 مليارات.

وأضاف: «الخسارة وقتها لم تكن في 6 مليارات فقط؛ إنما في تعطيل شريان حيوي للتجارة»، لافتاً إلى أنه منذ قيام جماعة الحوثي باستهداف السفن ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، مشيراً إلى أن التوترات لم تؤثر فقط على رسم مرور السفن، لكن أيضاً على الخدمات اللوجيستية التي تقدم للسفن. (الدولار يساوي 47 جنيهاً مصرياً).

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قناة السويس سوف تشهد تحسناً، وعام 2026 سيكون أفضل من 2024»، متوقعاً أن «تصل إيرادات (القناة) في نهاية 2026 إلى 10 مليارات دولار مع الهدوء في المنطقة».

وكان رئيس هيئة قناة السويس قد ذكر في ديسمبر الماضي أن قناة السويس حققت في 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

تسهيلات وحوافز

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

عبور الحوض العائم «Green Dock 3» لقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأكد السيسي ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري، موجهاً بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة.

ويعد الممر الملاحي بقناة السويس، أقصر طريق يربط أوروبا بآسيا، ويمكنه توفير نحو 30 يوماً من مدة الرحلة التي تصل إلى نحو 70 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وعن تطوير المجري الملاحي، قال الشامي: «بعد حادثة جنوح سفينة الحاويات إيفرغيفن في مارس (آذار) 2021، ومع ازدياد العبور في القناة، تقرر استكمال المجري الملاحي (80 كيلومتراً و500 متر ناحية الجنوب الشرقي من السويس للإسماعيلية)، وفق خطة لمدة 4 سنوات بدأت من 2022، وكان من المقرر أن تنتهي في 2026»، مضيفاً أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى، ويجري العمل للانتهاء من الثانية، ولافتاً إلى أن هيئة القناة لم تتوقف عن استكمال المشروع بسبب الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.

وقال: «منحت قناة السويس تسهيلات كبيرة وحوافز للشركات من أجل عودة عبور السفن والحاويات في القناة، وأتت ثمارها؛ لكن بشكل ضعيف، لأن الأحداث الجيوسياسية كان تأثيرها مقلقاً».

ويرى الشامي أن هيئة قناة السويس لن تتعجل في إلغاء هذه الحوافز لكسب ثقة الشركات، لكنه توقع ألا يكون هناك وجود لهذه الحوافز بدءاً من يوليو (تموز) المقبل «ما دام الاستقرار موجوداً والحركة التجارية في ازدياد».


سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
TT

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرق ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وحسب المعلومات التي تداولها حقوقيون ليبيون، وأكدها مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن السجن يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، وكان يديره تاجر بشر ليبي الجنسية. وأوضح المصدر أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين لفترات طويلة وصلت إلى عامين، في ظروف احتجاز وُصفت بالبالغة القسوة وغير الإنسانية.

وأشار الحقوقيون إلى أن المهاجرين الذين تم تحريرهم ينحدرون من دول أفريقيا، جنوب الصحراء، ومن بينهم نساء وأطفال، وهو ما أكده مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».

ولفت أحد المصدرين إلى أن عملية المداهمة كشفت عن وجود عدد من الزنازين تحت الأرض في أوضاع لا إنسانية.

وكتب الحقوقي الليبي طارق لملوم على «فيسبوك» أن العملية الأمنية نُفذت بمشاركة «كتيبة سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أن صاحب السجن مطلوب في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر.

وأضاف أن المتهم حاول مواجهة القوات الأمنية واستخدام السلاح في أثناء تنفيذ المداهمة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع بالكامل.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وكان جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قد تمكن في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي من اكتشاف «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، تبيَّن أنها قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرّبو البشر سجناً غير شرعي.

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة، ارتبطت أحياناً بمعارضين على خلفيات سياسية، وأحياناً أخرى بالمهاجرين غير النظاميين، في ظل الانفلات الأمني واتساع نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، تحولت ليبيا إلى طريق عبور رئيسي للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر باتجاه أوروبا، عبر مسارات شديدة الخطورة في الصحراء الكبرى وعبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير (شباط) من العام الماضي انتشال 39 جثة لمهاجرين من نحو 55 مقبرة جماعية جرى اكتشافها في مدينة الكفرة؛ في مؤشر واضح على حجم الانتهاكات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

وتؤكد المعطيات أن عمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم لا تزال متكررةً في ليبيا، إذ تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها من وقت إلى آخر ضبط تشكيلات عصابية وتحرير عشرات الضحايا من براثنها.


قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الشهر الحالي، وبقيت «قوة استقرار» القطاع الدولية يحيطها أسئلة عن أسباب تأخر إعلان المشاركين فيها.

تلك القوة التي كانت معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحولت إلى قوة لحفظ السلام، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في «عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، «أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيراً، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.

ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديداً واشنطن، سبباً لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصاً في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقاً لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن هناك 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها «اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي».

وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وفبراير (شباط) المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس (آذار) المقبل.

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن «تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت».

ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات «حماس» حالياً ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.

وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.

ووفقاً لتلك المهام يرى راغب أن «القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها»، مشيراً إلى أن «أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديداً للشرطة الفلسطينية.

فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».