غارتان جويتان ضد مهربي المخدرات في ريف السويداء

عمليات تهريب نشطة في المنطقة الحدودية بين الأردن وسوريا

مقاتلة أردنية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
مقاتلة أردنية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

غارتان جويتان ضد مهربي المخدرات في ريف السويداء

مقاتلة أردنية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
مقاتلة أردنية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

تعرض ريف محافظة السويداء السورية الحدودية مع الأردن، ليل الخميس - الجمعة، لغارتين جويتين، رجحت مصادر أن سلاح الجو الأردني نفذهما، وذلك في إطار ملاحقة مهربي المخدرات.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر استخباراتية أردنية وإقليمية قولها إن الأردن شن غارات جوية داخل سوريا، مستهدفا ما يشتبه بأنها مستودعات ومخابئ لمهربي مخدرات.

وقالت المصادر إن الطائرات قصفت منزلا يشتبه أنه لتاجر مخدرات كبير في قرية الشعاب، بينما أصابت الضربة الأخرى مستودعات بالقرب من قرية الغارية.

ونقلت «رويترز» عن ريان معروف، مدير تحرير موقع «السويداء 24» الإخباري السوري، الذي يتابع الحرب على المخدرات، قوله إن عمودا من الدخان شوهد من المنطقة الحدودية بعد وقت قصير من القصف.

أضاف معروف أن الضربة الأولى استهدفت تاجر مخدرات كبيرا مرتبطا بالجماعات المسلحة الإيرانية، بينما قصفت الغارة الأخرى مزرعة يتم تخزين المخدرات فيها.

وبغياب بيان رسمي، نقلت قناة «المملكة» الأردنية، الجمعة، عن «مصدر مطلع» تأكيده أن الأردن نفذ الغارتين الجويتين على مواقع داخل الأراضي السورية «وذلك في إطار ملاحقة مهربي المخدرات، الذين يقومون بتصدير السموم للأردن».

دخان يتصاعد بعد غارة على ريف السويداء (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وشدد المصدر في حديثه لقناة «المملكة» على أن الغارات تستهدف أشخاصا مرتبطين بتجار المخدرات فقط.

وجدد المصدر تأكيده على أن الأردن «لن يتهاون باتخاذ أي إجراءات تحمي مصالحه وحياة أبنائه».

وفي الآونة الأخيرة شهدت المنطقة الحدودية بين الأردن وسوريا نشاطا في عمليات التهريب من قبل مهربي مخدرات.

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد الركن مصطفى الحياري، أكد في وقت سابق لـ«المملكة» أن الأردن يواجه حملة مسعورة من قبل تجار المخدرات ومهربي الأسلحة.

وقال الحياري إن القوات المسلحة تؤدي مهمتها باقتدار على الواجهات كافة، سواء على الواجهة الشمالية للأردن أو حتى في جميع الواجهات وفي الداخل الأردني، مشيرا إلى أن هذا العام شهد زيادة ملحوظة بالإصرار على تهريب المخدرات باستخدام الأسلحة.

حرس الحدود الأردنية شمالاً (أرشيفية)

وكثف الجيش حملته على تجار المخدرات بعد اشتباكات استمرت وقتا طويلا الشهر الماضي مع عشرات المتسللين من سوريا المرتبطين بفصائل متحالفة مع إيران، كانوا يحملون كميات كبيرة وعبروا الحدود ومعهم أسلحة ومتفجرات.

ويقول مسؤولون أردنيون، وكذلك حلفاء غربيون، إن «حزب الله» اللبناني وفصائل أخرى متحالفة مع إيران، وتسيطر على جزء كبير من جنوب سوريا، تقف وراء زيادة تهريب المخدرات والأسلحة.

وتنفي إيران و«حزب الله» هذه الاتهامات، ويقولان إنها جزء من مؤامرات غربية ضد البلاد. وتنفي سوريا التواطؤ مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران والمرتبطة بالجيش وقوات الأمن السورية.

ويقول مسؤولون أردنيون إن المملكة تلقت وعودا بالحصول على مزيد من المساعدات العسكرية الأميركية لتعزيز الأمن على الحدود، حيث قدمت واشنطن نحو مليار دولار لإقامة نقاط حدودية منذ بدء الصراع السوري في عام 2011.

ويقول خبراء بالأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون وأوروبيون إن تجارة المخدرات غير المشروعة تمول انتشار الفصائل المتحالفة مع طهران والقوات شبه العسكرية الموالية للحكومة، والتي نتجت عن الصراع المستمر في سوريا منذ أكثر من 10 سنوات.

وتؤكد واشنطن ومسؤولون غربيون في مجال مكافحة المخدرات، أن سوريا أصبحت الموقع الرئيسي في المنطقة لتجارة المخدرات التي تقدر بمليارات الدولارات، وأصبح الأردن طريقا رئيسية لعبور الأمفيتامين سوري الصنع المعروف باسم الكبتاغون إلى دول الخليج.


مقالات ذات صلة

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

المشرق العربي إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

«التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثال واضح على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا المدير التنفيذي بالنيابة ليوروبول يورغن إبنر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (إ.ب.أ)

«يوروبول» تكشف عن 731 شبكة إجرامية منظمة في أوروبا

ذكرت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الجمعة، أن تحقيقاً للوكالة كشف عن 731 شبكة إجرامية نشطة في أوروبا، تضم أكثر من 400 ألف عضو من 118 جنسية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
بروفايل متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

بروفايل من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

نشطت مجموعاته في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان بريف حمص لتسهيل تهريب الكبتاغون والوقود.

سعاد جروس (دمشق)
أميركا اللاتينية الرئيس الهندوراسي نصري عصفورة خلال مشاركته في قمة بنما (رويترز)

هندوراس تعتزم شراء طائرات مسيرة من أوكرانيا لمكافحة تجارة المخدرات

أضاف عصفورة أن الطائرات المسيرة يمكن استخدامها أيضا في الزراعة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر.

«الشرق الأوسط» (بنما)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

كثف لبنان تواصله مع المسؤولين الأميركيين، للضغط على إسرائيل، من أجل المضي قدماً في تنفيذ الانسحابات التي تم التوافق عليها في «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه الجانبان في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل الانسحاب، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحةً أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين». وأكدت المصادر أن لبنان لا يزال مصراً على «عدم التواصل المباشر مع الإسرائيليين في هذا الخصوص، وأن التواصل قائم عبر الأميركيين فقط».

وخرج الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء بتصريحات دافعت عن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، والتي أكد أنها «تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطار.

وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».

لبناني يعبر بين ركام الأبنية الناتجة عن القصف الإسرائيلي في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على أن حق الاختلاف مقدس، «فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربنَّ أحد إلى الشارع ولا يشوهنَّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له».

ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

القرارات السيادية

وتناول رئيس الجمهورية مفهوم القرارات السيادية، وقال: «فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ إن سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لأننا أخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد بأن يفاوض عنّا مما أزعج، للأسف، الكثيرين ». وأضاف: «لقد كررت مراراً أنه بين خياري الحرب والمفاوضات، فلنذهب إلى المفاوضات لأننا سبق وجربنا الحروب ولم تحقق نتيجة، والأفضل للطرفين أن يجلسا ويتحدثا ويتفاهما. لقد أخذنا خيار المفاوضات وعملنا على صيغة الإطار التي فسروها عن قصد أو غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها. فإذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل».

وتابع: «طالبنا لنحو عام بإعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجدداً بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسناً، لا يريدون صيغة الإطار؟ ماذا يريدون في المقابل؟ أن يفاوض غيرنا عنّا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة او تلك عنّا؟ أليس باستطاعتنا أن نفاوض عن أنفسنا؟ إن مشكلتنا مع إسرائيل، ونحن نفاوض عن أنفسنا، فإذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعون آراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه».

الاتهامات بتشريع الاحتلال

ورد عون على الاتهامات بتشريع الاحتلال، قائلاً: «قالوا إننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي، فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟ تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم وعن الدعم الدولي، وقد وُضع كل ذلك في صيغة الإطار. وهنا أكرر أن الإطار ليس مثالياً لأن كل طرف أراد أن يحصل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».

وسأل رئيس الجمهورية: «لو لم نقْدم على المفاوضات فهل تتصورون كيف كان الوضع وما كان الثمن؟»، وأضاف: «يقولون إنه مشروع فتنة. أين ذُكر مشروع الفتنة؟ إذا كانوا غير موافقين فهم أحرار لأن لبنان بلد ديمقراطي وبإمكان المرء أن يعارض في السياسة. فهل إذا لم يتوافق بعضنا مع بعض على امر ما يعني أننا أمام مشروع فتنة؟».

وأكد عون: «سنكمل ما بدأناه؛ لا لتسجيل مواقف بل من أجل البلد، واليوم هناك فرصة لنا ولن نفوّتها، وإذا كان هناك من بديل فليخبروني به. إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان. في عام 2000 استرددنا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في عام 2006، وفي عام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي أصبح أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال».

Your Premium trial has ended


لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات في ظل التزام طهران الصمت حياله، مقابل تصاعد المواقف الرافضة له من قبل حلفائها في لبنان، وفي مقدمهم «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذان يتمسكان بالتفاهم الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في سويسرا باعتباره المرجعية التي ينبغي الالتزام بها فيما يتصل بالوضع اللبناني.

فحتى الآن، لم يصدر عن أي مسؤول إيراني موقف واضح يؤيد أو يرفض صيغة الإطار التي خرجت بها المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن. ويكتفي المسؤولون الإيرانيون، في كل تصريحاتهم المتعلقة بلبنان، بالإشارة إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع الولايات المتحدة في سويسرا، والتي تنص على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، من دون أي تعليق على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن.

مصادر وزارية: احتمالان يفسران الصمت

وتتوقف مصادر وزارية عند هذا الصمت، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر يثير الاستغراب، ولا سيما أن طهران لا تكاد تفوت مناسبة تتناول فيها الشأن اللبناني فيما اختارت عدم التعليق على صيغة الإطار، مقابل استمرارها في التأكيد على أن التفاهم الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة هو الذي أفضى إلى وقف الحرب.

وتلفت المصادر إلى أن «أحداً لا يستطيع الجزم بما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أطلعت إيران مسبقاً على الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن»، وتطرح احتمالين لتفسير هذا الصمت. الأول، أن تكون طهران تتريث بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات الفنية غير المباشرة التي تعقدها مع الولايات المتحدة في الدوحة، قبل أن تحدد موقفها النهائي من صيغة الإطار. أما الاحتمال الثاني، فهو أن إيران لا تعترف أساساً بالمسار التفاوضي المباشر الذي قادته الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ولذلك تتجنب التعليق عليه، وتتعمد حصر خطابها بالتفاهم الذي توصلت إليه مع واشنطن في سويسرا، وبخلية مراقبة وقف إطلاق النار التي اتفق على إنشائها، والتي يفترض أن تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان وقطر، في محاولة لتكريس هذا المسار باعتباره المرجعية الوحيدة، وكأن المسار اللبناني الذي انتهى إلى صيغة الإطار لا يعنيها.

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

ويحصر المسؤولون الإيرانيون حديثهم بالاتفاق الذي أُنجز في سويسرا، وهو ما كان واضحاً في الاتصال الذي أجراه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد الماضي، بتشديده وفق وكالة «تسنيم»، على أن إنهاء الحرب وصون سيادة لبنان هما جزء أساسي من البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، مؤكداً أن إنهاء الحرب في لبنان وعودة النازحين وانسحاب إسرائيل من الجنوب يشكل هدفاً لإيران.

توزيع أدوار بين طهران وحلفائها

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة في الصمت الإيراني الذي يقابله اعتراض حلفاء طهران في لبنان على «صيغة الإطار» أنه «توزيع للأدوار أكثر منه اختلاف في الموقف». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يتولى التعبير عن هواجس المحور الإيراني داخل لبنان، بينما تحرص طهران رسمياً على إظهار التزامها بالتفاهم مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق باحترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. لذلك تتجنب إيران إعلان معارضة مباشرة للاتفاق حتى لا تبدو وكأنها تتراجع عن التزاماتها، في حين تترك لحلفائها اللبنانيين التعبير عن الاعتراضات السياسية والأمنية. وبهذا المعنى، فإن معارضة «حزب الله» و«حركة أمل» يمكن النظر إليها باعتبارها موقفاً منسجماً مع المصالح الإيرانية، لكنه يتيح لطهران في الوقت نفسه الحفاظ على التزامها الرسمي بمبدأ احترام سيادة الدولة اللبنانية.

وفيما يرى سلامة أن المسارين مترابطان أكثر مما هما منفصلان، يضيف: «الجانب اللبناني يمتلك إطاراً تفاوضياً خاصاً به يعالج العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية وترتيبات السيادة والأمن، لكنه يرتبط سياسياً بالإطار الأوسع للتفاهم الإيراني - الأميركي»، موضحاً: «فإذا التزم الطرفان في الاتفاق الإيراني - الأميركي بالمبدأ الوارد في مادته الأولى، والقائم على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، يصبح الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي الإطار التنفيذي الذي يترجم هذا الالتزام على الأرض من خلال إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية، وإنهاء النزاع، وتنظيم الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل. وبذلك، فإن نجاح المسار اللبناني يبقى مرتبطاً باستمرار التزام الأطراف الإقليمية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، بمقتضيات التفاهم الأشمل واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره».

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر بمحاذاة منازل دُمِّرت جراء ضربات إسرائيلية في قرية بجنوب لبنان قرب الحدود بين البلدين (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بالمرجعية الإيرانية

وفي مقابل هذا الصمت الإيراني، يواصل «حزب الله» رفع سقف اعتراضه على «صيغة الإطار». وشنّ عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي هجوماً عليه وعلى الدولة اللبنانية، وقال إن «اتفاقية الإطار هي اتفاقية الذل والعار والخنوع والاستسلام»، وإنها «منعدمة ولا قيمة لها وهي مخالفة للقانون والدستور والميثاقية وتتناقض مع اتفاق الطائف». واتهم السلطة اللبنانية بأنها «قدمت نفسها رخيصة وبالمجان، وخضعت للإملاءات الأميركية وخدمت المشروع الصهيوني»، مؤكداً أن «المعادلة الإقليمية التي فرضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تصب في مصلحة لبنان لناحية وقف إطلاق النار وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية».

ووصف زميله النائب حسين جشي «الصيغة» بـ«قمة الانحلال»، وقال إن «الاتفاق الإيراني الذي جاء لمصلحة لبنان، لم تتعامل معه السلطة اللبنانية بالشكل المطلوب، بل سارعت إلى منح الاحتلال الإسرائيلي فرصة للتملص من الالتزامات والالتفاف على الاتفاق الأميركي الإيراني، ويزيد من ذلك أن السلطة في لبنان أقرت عملياً باستمرار الاحتلال عبر ما يسمى (المنطقة الصفراء)».


تحقيقات «صولة الفجر» تتواصل في العراق وسط جدل «التسويات»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)
TT

تحقيقات «صولة الفجر» تتواصل في العراق وسط جدل «التسويات»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)

تتواصل في العراق التحقيقات مع شخصيات برلمانية وسياسية أُلقي القبض عليهم خلال الأيام الماضية، ضمن حملة أُطلق عليها اسم «صولة الفجر»، في وقت أكدت فيه «هيئة النزاهة» استمرار الإجراءات بحق المتهمين في قضايا فساد، بينما أثارت أحاديث عن إمكان إجراء تسويات مالية مع متهمين نقاشاً سياسياً وقانونياً بشأن حدود تلك الإجراءات.

يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الحملة من العاصمة بغداد إلى عدد من محافظات الوسط والجنوب، في إطار ما تصفه السلطات بأنه تصعيد لجهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.

وقالت «هيئة النزاهة»، الأربعاء، إن الحملة «ستستمر لملاحقة كبار الفاسدين»، في حين تشير مواقف صدرت عن قوى سياسية متهمة بالفساد، إضافة إلى ما أكدته قوى «الإطار التنسيقي» خلال اجتماعها الأخير بحضور رئيس الوزراء، علي الزيدي، بشأن مواصلة ملاحقة الفساد، إلى إمكانية اللجوء إلى تسويات قانونية مع بعض المتهمين شريطة إعادة الأموال المختلسة؛ مما أثار تساؤلات في الشارع العراقي بشأن مدى اتساع الحملة وحدودها.

في هذا السياق، أعلن رئيس «هيئة النزاهة» الاتحادية، محمد علي اللامي، خلال لقائه رئيس «جهاز الأمن الوطني»، باسم البدري، أن «إطاحة كبار المتهمين واسترداد مليارات الدنانير إلى خزينة الدولة جاء نتيجة التكامل الرقابي والقضائي».

وذكرت «الهيئة»، في بيان، أن هناك «تنسيقاً بين (الهيئة) و(الجهاز)، لا سيما في تنفيذ الأوامر القضائية»، مضيفة أن «عمليات الضبط تسهم في الحد من حالات المساومة والابتزاز التي قد يتعرض لها المواطنون مقابل الحصول على الخدمات أو إنجاز معاملاتهم».

وأضاف البيان أن رئيس «جهاز الأمن الوطني»، باسم البدري، «أكد استعداد (الجهاز) لتكثيف مستوى التعاون والتنسيق مع (الهيئة) بما يعزز حماية المواطنين من جرائم الفساد»، مشيداً بعمليات الضبط الأخيرة ودورها في «تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة».

وتقول مصادر حكومية وقضائية إن الحملة لا تزال مستمرة، وإن التحقيقات تشمل عدداً من الشخصيات البرلمانية والسياسية، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات في محافظات عدة، بينها محافظات في وسط وجنوب البلاد، حيث تتواصل عمليات التفتيش والتحقيق، بما في ذلك الكشف عن مبالغ مالية كبيرة عُثر عليها في منزل أحد المسؤولين المحليين، فضلاً عن إجراءات مماثلة في محافظتي ميسان وذي قار.

صورة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

جدل الاختصاص الدستوري

ويرى النائب السابق حيدر الملا أن النقاش الدائر بشأن مكافحة الفساد يشوبه خلط بين صلاحيات السلطات المختلفة. وقال الملا، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «إذا أردنا أن نرسم إطاراً لملف مكافحة الفساد، فعلينا أن نفك الاشتباك والتداخل في المفاهيم بشأن الجهة المسؤولة عن مكافحة الفساد، ومحاولات إقحام جهات عدة في هذا الملف».

وأضاف: «وفقاً للدستور العراقي والقوانين النافذة، فإن الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية مكافحة الفساد هي السلطة القضائية حصراً، ولا دور للسلطة التنفيذية بشقيها؛ رئاسة مجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية؛ لأن ملفات التحقيق تُفتح أمام قضاة التحقيق في المحاكم المختصة، وأوامر القبض تصدر ضمن مظلة السلطة القضائية، كما أن طلبات رفع الحصانة تصدر عنها وتُحال إلى السلطة التشريعية، فيما يقتصر دور الحكومة على تنفيذ الأوامر القضائية».

وأكد الملا أن «الحملة يجب ألا تستثني أحداً؛ لأن أي استثناء يعني إفراغ الملف من مضمونه».

ورداً على ما يُتداول بشأن احتمال وجود تسوية مالية أو سياسية، قال: «هذه مفاهيم لا وجود لها بهذا الوصف، وإنما قد تلجأ السلطة القضائية، وفي إطار الإجراءات القانونية خلال التحقيق، إلى تسويات مالية مع من يثبت تورطه بالاعتداء على المال العام، من خلال إعادة نسبة من الأموال المختلسة، بوصفها جزءاً من تسوية قانونية وقضائية، وليست صفقة سياسية كما يُشاع».

من جانبه، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي إن الأشخاص الذين أُلقي القبض عليهم، سواء أكانوا نواباً أم مسؤولين، «لا تنطبق عليهم أحكام قانون العفو العام رقم (27 لسنة 2016) - التعديل الثاني، فيما يتعلق بإجراء تسوية سياسية أو مالية لاسترداد الأموال، كما أشارت المادة (1/ ثالثاً) والمادة (2/ عاشراً) إلى أن قانون العفو يسري على الجرائم التي وقعت قبل نفاذه».

وبشأن إمكان استرداد الأموال ضمن تسوية، قال السعدي: «قد يُفرج عن المتهم بكفالة، لكن ذلك لا يعفيه من المساءلة القانونية أو من تنفيذ الإجراءات الجزائية بحقه؛ لأن من يرتكب جناية أو جنحة لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية أو إجراء تسوية بشأنها إلا بنص قانوني صريح».

صورة عرضها القضاء العراقي تُظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

استرداد عشرات المليارات

وفي بيان منفصل، أعلن رئيس «هيئة النزاهة» الاتحادية، محمد علي اللامي، الأربعاء، أن «التنسيق المشترك والتكامل بين الأجهزة الرقابية و(جهاز الأمن الوطني) أسهما في الإطاحة بكبار المتهمين بالفساد واسترداد عشرات المليارات من الدنانير إلى خزينة الدولة».

وقالت «الهيئة» إن عمليات الضبط الأخيرة «أسهمت في الحد من الابتزاز والمساومة التي يتعرض لها المواطنون لإنجاز معاملاتهم»، فيما أكد رئيس «جهاز الأمن الوطني» استعداد جهازه لتكثيف التعاون مع «الهيئة» لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وفي تطور منفصل، أعلن «المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى» أن وثيقة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم صدور «نشرة حمراء» من «منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)» بحق وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري، «مزورة وغير صحيحة».

وقال المجلس، في بيان، إن «(المركز الإعلامي) رصد منشوراً يتضمن (نشرة حمراء) نُسب صدورها إلى رئاسة الادعاء العام، ويؤكد أن الوثيقة مزورة وغير صحيحة»، محذراً من «ممارسة مثل هذه السلوكيات المخالفة للقانون»، ومؤكداً أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها.