توقعات اقتصادية قاتمة من الأمم المتحدة في مطلع 2024

وسط تحديات الصراعات وتباطؤ التجارة والفائدة والكوارث المناخية

مشهد جوي لضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
مشهد جوي لضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

توقعات اقتصادية قاتمة من الأمم المتحدة في مطلع 2024

مشهد جوي لضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
مشهد جوي لضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

أصدرت الأمم المتحدة توقعات اقتصادية عالمية قاتمة لعام 2024، مشيرة إلى التحديات الناجمة عن تصاعد الصراعات، وتباطؤ التجارة العالمية، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وازدياد الكوارث المناخية.

 

وتوقّعت الأمم المتحدة، في تقريرها الاقتصادي الرئيسي «الوضع والتوقعات الاقتصادية في العالم 2024»، أن يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.4 في المائة هذا العام، من 2.7 في المائة في عام 2023، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة. لكنها أضافت أن كليهما لا يزال أقل من معدل النمو البالغ 3 في المائة قبل بدء جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020.

 

وتوقعات الأمم المتحدة أقل من توقعات صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، حسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

 

وقال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع أن يتباطأ النمو العالمي من 3 في المائة متوقعة في عام 2023 إلى 2.9 في المائة في عام 2024. وقدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس، التي تضم 38 دولة متقدمة بشكل رئيسي، أن النمو الدولي سيتباطأ أيضاً من 2.9 في المائة في عام 2023 إلى 2.7 في المائة في عام 2024.

 

وحذّر تقرير الأمم المتحدة من أن احتمالات تشديد شروط الائتمان لفترة طويلة وارتفاع تكاليف الاقتراض يمثلان «رياحاً معاكسة قوية» للاقتصاد العالمي المثقل بالديون، خصوصاً في البلدان النامية الأكثر فقراً، الذي يحتاج إلى الاستثمار لإنعاش النمو.

 

وقال شانتانو موخرجي، مدير قسم التحليل الاقتصادي والسياسات بالأمم المتحدة، إن المخاوف من الركود في عام 2023 تم تجنبها بشكل رئيسي بفضل الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، التي نجحت في الحد من التضخم المرتفع دون كبح جماح الاقتصاد.

 

لكنه قال، في مؤتمر صحافي مساء الخميس، بمناسبة إطلاق التقرير: «لم نخرج بعد من منطقة الخطر».

 

وأوضح موخرجي أن ذلك يرجع إلى أن الوضع غير المستقر في العالم قد يؤدي إلى زيادة التضخم. وأضاف أنه على سبيل المثال، قد تؤدي صدمة أخرى في سلسلة التوريد أو مشكلة في توافر الوقود أو توزيعه إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في محاولة للسيطرة على الوضع.

 

وأضاف: «لا نتوقع حدوث ركود في حد ذاته، ولكن بسبب التقلبات في البيئة المحيطة بنا، فإن هذا هو المصدر الرئيسي للخطر».

 

وقال موخرجي إن أسعار الفائدة المرتفعة للغاية لفترة طويلة والتهديد بصدمات محتملة للأسعار يسهمان في «عملية موازنة صعبة للغاية... لهذا السبب قلنا إننا لم نخرج من الأزمة بعد».

 

وبحسب التقرير، من المتوقع أن ينخفض معدل التضخم العالمي، الذي كان عند 8.1 في المائة في عام 2022، إلى 5.7 في المائة في عام 2023، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر إلى 3.9 في المائة في عام 2024... لكن من المتوقع أن يتجاوز التضخم السنوي 10 في المائة هذا العام في نحو رُبع الدول النامية.

 

وبينما كان أداء الاقتصاد الأميركي «جيداً بشكل ملحوظ» في عام 2023، قال التقرير إنه من المتوقع أن ينخفض النمو الأميركي من نحو 2.5 في المائة في عام 2023 إلى 1.4 في المائة هذا العام.

 

وقالت الأمم المتحدة: «في ظل انخفاض مدخرات الأسر، وارتفاع أسعار الفائدة، وضعف سوق العمل تدريجياً، من المتوقع أن يضعف الإنفاق الاستهلاكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يظل الاستثمار بطيئاً»، و«بينما تراجعت احتمالات الهبوط الحاد إلى حد كبير، فإن اقتصاد الولايات المتحدة سيواجه مخاطر سلبية كبيرة؛ نتيجة لتدهور أسواق العمل والإسكان والأسواق المالية».

 

ومع ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، قال التقرير إن «أوروبا تواجه توقعات اقتصادية صعبة». ومن المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي من 0.5 في المائة في عام 2023، إلى 1.2 في المائة في عام 2024، حسبما ذكر التقرير، مدفوعاً بالزيادة في الإنفاق الاستهلاكي مع تخفيف ضغوط الأسعار، وارتفاع الأجور الحقيقية، وبقاء أسواق العمل قوية.

 

وقال التقرير إنه من المتوقع أن تشهد اليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم، تباطؤ النمو الاقتصادي من 1.7 في المائة في عام 2023 إلى 1.2 في المائة هذا العام، على الرغم من السياسات النقدية والمالية للبلاد، وقد يشير ارتفاع التضخم إلى نهاية الاتجاه الانكماشي الذي استمر لأكثر من عقدين من الزمن في البلاد.

 

وفي الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قالت الأمم المتحدة إن التعافي من عمليات الإغلاق بسبب فيروس «كورونا» كان أكثر تدرجاً مما كان متوقعاً «وسط رياح معاكسة محلية ودولية». ومع نمو اقتصادي بلغ 3.0 في المائة فقط في عام 2022، قال التقرير إن الصين تجاوزت المنعطف خلال النصف الثاني من عام 2023 مع وصول معدل النمو إلى 5.3 في المائة. لكنها قالت إن الجمع بين ضعف القطاع العقاري وتعثر الطلب الخارجي على منتجاته «سيدفع النمو إلى الانخفاض بشكل معتدل إلى 4.7 في المائة في عام 2024».

 

وفي المناطق النامية، قالت الأمم المتحدة إنه من المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي في أفريقيا ضعيفاً مع زيادة طفيفة من متوسط 3.3 في المائة في عام 2023، إلى 3.5 في المائة في عام 2024.

 

وقال التقرير: «إن أزمة المناخ والأحداث المناخية المتطرفة ستؤدي إلى تقويض الإنتاج الزراعي والسياحة، في حين سيستمر عدم الاستقرار الجيوسياسي في التأثير سلباً في عديد من المناطق، خصوصاً منطقة الساحل وشمال أفريقيا».

 

وتتوقع الأمم المتحدة حدوث تباطؤ معتدل في اقتصادات شرق آسيا من 4.9 في المائة في عام 2023، إلى 4.6 في المائة في عام 2024. وفي غرب آسيا، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9 في المائة في عام 2024، ارتفاعاً من 1.7 في المائة في عام 2023.


مقالات ذات صلة

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

الاقتصاد عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026 - 2027، تتضمَّن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدفوعةً بانخفاض أسهم قطاع التكنولوجيا، متأثرةً بضعف أداء نظيراتها في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

تحولت الأسهم الآسيوية نحو الانخفاض يوم الخميس بعد ارتفاع طفيف في بداية التعاملات، بضغط من موجة بيع في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
TT

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب» نحو البحر الأحمر، لتخالف بذلك تقديرات البنك الدولي القاسية، التي رجّحت هبوط نمو دول الخليج إلى مستويات تقارب الصفر جراء تعطّل مضيق هرمز، وتداعيات حرب إيران.

ورسم البنك الدولي مشهداً قاتماً للاقتصاد العالمي بتوقعه تراجع النمو نحو مستويات متدنية عند 2.5 في المائة، في ظل تزايد الضغوط التضخمية، وقفزات أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية. وانعكس ذلك على المنطقة؛ إذ رجّح التقرير أن يتعمّق الانهيار الحر في موازنات الكويت لتسجل انكماشاً بـ6.4 في المائة، وسقوط اقتصاد العراق في انكماش حاد بنسبة 8.9 في المائة، بالتوازي مع انزلاق قطر نحو انكماش بنسبة 5.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت توقعات مصر إلى 4.6 في المائة نتيجة التحوّل اللوجستي نحو ممرات البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز.


«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.