ليبيا: محاولات وقف تهريب اللاجئين فاشلة

معاول لحفر قبر جماعي لغرقى المهاجرين في مدينة زوارة إحدى عواصم التهريب الأسوأ سمعة في العالم

أفارقة في انتظار فرصة الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت (واشنطن بوست)
أفارقة في انتظار فرصة الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت (واشنطن بوست)
TT

ليبيا: محاولات وقف تهريب اللاجئين فاشلة

أفارقة في انتظار فرصة الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت (واشنطن بوست)
أفارقة في انتظار فرصة الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت (واشنطن بوست)

تراصت جثث الغرقى على الشاطئ حتى يتسنى إحصاؤها؛ فسرعان ما زاد عدد الجثث من العشرات إلى مائة. وفي مكان ما قبالة الساحل، لا يزال قارب الصيد المتهالك يتمايل، ونصف مغمور في المياه. ربما هناك المزيد من الضحايا.
في إحدى عواصم التهريب الأسوأ سمعة في العالم، كانت كارثة الهجرة يوم 27 أغسطس (آب) بمثابة صدمة أيضا. واقترض سكان مدينة زوارة الليبية معاول لحفر قبر جماعي لهؤلاء الغرقى. كما أنهم عثروا على ملابس صغيرة لأطفال رضع متناثرة على الشاطئ.
على مدى سنوات، اختلفت الحياة في مدينة زوارة، مع ازدياد ثراء المهربين المحليين. ويتدفق المهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وسوريا إلى هذه المدينة الواقعة في أقصى شمال ليبيا، ويركبون القوارب للفرار من الفقر المدقع والحرب المشتعلة في بلادهم للاتجاه نحو أوروبا. لكن الآن، أتاح ساحل هذه المدينة الفرصة لحدوث كارثة كبرى، بحسب ما يصفها أحد السكان المحليين.
قال صادق نانيس، مسؤول أمني كبير في مدينة زوارة الليبية، لمجموعة من القادة المحليين: «نحن بحاجة للقيام بشيء ما».
وقرر سكان زوارة فعل ما لا يمكن تصوره: إغلاق طريق التهريب الرئيسي من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.
ولم يكن هناك أبدا شيء أصعب من وقف المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون عبور البحر إلى أوروبا. فقد خاض أكثر من 600 ألف شخص هذه الرحلة خلال هذا العام؛ أي أكثر من ضعف العدد في عام 2014 كله. وفي اليونان وشبه جزيرة البلقان، انهارت الحدود أمام الانقضاض القادم من الشرق عليها. وفي ليبيا، حيث نقطة انطلاق تيار أصغر - لكنه ضخم - من المهاجرين، كان مئات الأشخاص يصعدون على متن سفن واهية كل ليلة تقريبا خلال هذا الصيف، ليستفيدوا من الدولة التي انهارت تقريبا منذ الإطاحة برئيسها معمر القذافي في عام 2011.
ويعقد المسؤولون الأوروبيون اجتماعات متتالية، لمحاولة الحد من تدفق اللاجئين إلى القارة، كما أنهم ناقشوا مسألة استهداف قوارب المهربين بواسطة طائرات هليكوبتر، وتعزيز وجود السفن الحربية في البحر الأبيض المتوسط، وتوظيف المزيد من خبراء استخبارات. وحتى الآن، لم يجدِ أي شيء نفعا.
بدت الحملة في زوارة كما هو متوقع؛ إذ احتشد آلاف السكان في الشوارع للتظاهر ضد تهريب البشر. ولأول مرة منذ سنوات، أفادت قوارب الإنقاذ بأن البحار الواقعة شمال هذه المدينة فارغة.
لكن هل يمكن استمرار هذا الوضع؟
في جميع أنحاء زوارة، وفي منازل الاختباء المتداعية، ينتظر المهاجرون فرصتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.
سمع أمادو الاحتجاجات وهو يختبئ داخل منزل مهجور وضعه المهربون فيه. كان قد سافر مسافة ثلاثة آلاف ميل من غامبيا استغرقت 20 يوما، إذ ركب حافلة عبر مالي وبوركينا فاسو، وبعدها شاحنة كبيرة عبر النيجر، ثم شاحنة صغيرة عبر ليبيا.
والآن، يمكنه سماع صوت هتافات سكان مدينة زوارة باللغة العربية.
علم أمادو لاحقا أن المحتشدين كانوا يهتفون قائلين: «لا مزيد من القتل من أجل المال».
وصل أمادو إلى هذا المكان تماما مثلما يجري جمع الجثث من حطام السفن. وكان من المفترض أن يغادر قاربه في اليوم التالي، لكن مهربه فر، خشية الاعتقال.
أخبر المهرب أمادو عبر الهاتف: «أمهلني فقط بضعة أيام. نحن بحاجة للانتظار حتى تهدأ الأمور وتستقر الأوضاع في زوارة».
وحينها أصبح أمادو وحيدا، يتجول حول مدينة زوارة. وفي الشارع الرئيسي، نشر السكان لافتة كبيرة عليها صور بعض الغرقى. وسار أمادو من أمام المقاهي والمطاعم والميناء، حيث علق السكان شعارات، مثل: «نقولها ألف مرة لا للتهريب».
ويبلغ أمادو من العمر 26 عاما. وهو قصير القامة ونحيف، وذو ابتسامة مسننة كبيرة، ويبدو كأنه صبي باستثناء لحية صغيرة. يدرك أمادو خطورة عبور البحر الأبيض المتوسط بشكل غير قانوني، وكيف أن هذه الرحلة قتلت نحو ثلاثة آلاف شخص هذا العام. وعندما سأله أصدقاؤه إذا ما كان بإمكانه السباحة، أجابهم قائلا: «أنا أغرق مثل الحجر في النهر». وكان كل شخص يسمع هذا الكلام يضحك، لكنه حقيقي، وهذا الأمر يخيفه جدا.
لكن أمادو سئم من كسب نحو خمسة دولارات فقط يوميا في غامبيا، وسئم من الحكومة الاستبدادية التي يبدو أنها تسجن كل شخص لا يعجبها، ولديه أحلام امتلاك سيارة وتلفزيون وقطعة أرض صغيرة. ويرغب في الزواج من امرأة لطيفة وذكية وطويلة القامة، حتى لا يصبح أطفاله قصيري القامة مثله.
غادر أمادو غامبيا بعد بيع كشك صغير له في مدينة سيريكوندا بمبلغ 250 دولارا، إلى جانب التوسل لأعمامه وأبناء عمومته من أجل المزيد من المال.
وفي النهاية، حصل أمادو على مبلع 2300 دولار كان يحتاجها للسفر عبر «الطريق الخلفي» - وهو المصطلح الذي يطلقه الغامبيون على السفر إلى أوروبا. وتحدث أمادو شريطة عدم ذكر اسمه كاملا، بسبب وضعه القانوني غير المستقر.
وتعد ليبيا بمثابة فكرة مجردة؛ ليست دولة بقدر ما هي نقطة انطلاق إلى ما هو أفضل. بعد أسبوعين من وصوله، تجول أمادو في مقاهي الإنترنت خافتة الإضاءة، وانكب على لوحة مفاتيح جهاز الكومبيوتر.
وكتب أمادو عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لصديق له في غامبيا: «ما زلت هنا، يا رجل»، فيما كتب لصديق آخر هاجر إلى النمسا: «نحن عالقون في ليبيا».
وتصفح أمادو صفحته الرئيسية على «فيسبوك» ليضغط «إعجاب» على صور أصدقائه الذين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا، حيث ينشر هؤلاء الأشخاص صورا لهم أمام سيارات فارهة ومراكز تسوق فاخرة. وكانوا يرتدون أحذية رياضية جديدة وقبعات البيسبول.
كان أمادو على بُعد نصف ميل من البحر و187 ميلا من إيطاليا.
وذكر أمادو: «يجب علي الخروج من هنا».
ارتدى الرجال الذين طاردوا مهربي زوارة أقنعة سوداء. وتخفي هذه الأقنعة معلمي مدارس، وموظفين حكوميين، ومهندسين. كان عليهم تنظيم جهد مناهض للهجرة بأنفسهم بسبب الفوضى التي تعم هذه الدولة الفاشلة.
لا توجد شرطة فعالة في هذه المدينة الساحلية الليبية، حيث تظل المنازل والمباني السكنية مثقوبة بفعل الحرب التي أطاحت بالقذافي، لكنها تغطت بواسطة صور الأشخاص الذين قتلوا في الحرب.
وفي هذه الدولة المختلة وظيفيا، والتي بها حكومتان فيدراليتان متنافستان، لا توجد أي عمليات عسكرية من الجانبين ضد أنشطة تهريب البشر. وبدلا من ذلك، يوجد رجال يرتدون أقنعة سوداء وميليشيا متطوعة يقودون شاحنات صغيرة في جميع أنحاء المدينة، ويكافحون أي شيء بدءا من اللصوص إلى الجماعات المتشددة من خارج المدينة.
قال آدم أبزا، المتحدث باسم الميليشيا المتطوعة: «يقع على عاتقنا إنهاء هذه الكارثة».
ولم يكن حدوث مآسٍ قبالة ساحل زوارة بالأمر الجديد على سكان المدينة. فقد انقلبت قوارب قبل ذلك، تسبب في مقتل العشرات - وحتى المئات - من الأشخاص في آنٍ واحد. لكن هذه الكوارث كانت تحدث في المياه الدولية، وكانت الجثث تطفو على شواطئ إيطاليا أو مالطة. ولم ير الكثير في هذه المدينة تلك الأشلاء.
يعاني سكان زوارة البالغ تعدادهم 60 ألف نسمة من عدة مشاكل أكثر إلحاحا من تهريب البشر، مثل الهجمات من قبل المنافسين القبليين والسياسيين. وقد فرضت الجماعات المسلحة - بما فيها التابعة لتنظيم داعش – السيطرة على منطقة تقع على بُعد 15 ميلا من المدينة. وفي ديسمبر (كانون الأول)، قصفت الطائرات الحربية التابعة لفصيل آخر مدينة زوارة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص.
وفي خضم حالة الفوضى، ازدهر مهربو البشر المحليون، وأصبحوا يتجولون في الشوارع بسيارات فارهة من طراز مرسيدس وهامر. ويشغل بعضهم منصب مسؤولين حكوميين خلال النهار، والبعض الآخر عبارة عن شباب يبحثون عن الربح السريع.
وقال نانيس، مسؤول أمن: «عَرِف كل شخص من هم المهربون، لكن كان لدينا أولويات أخرى».
أسفرت كارثة 27 أغسطس عن غرق نحو 200 من أصل 400 شخص تقريبا كانوا على متن قارب خشبي قديم.
وبعد عشرة أيام، اعتقلت الميليشيا المتطوعة نحو عشرة مهربين وتابعين لهم، واحتجزوهم في سجن مؤقت.
وبينما يطوف رجال الميليشيا المدينة، مروا على مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانوا يسيرون على جانبي الطريق. وكان المهاجرون يتحدثون باللغة الإنجليزية أو الولوف أو الهوسا، فيما كانت عيونهم تنظر يمينا ويسارا بسرعة. غير أن رجال الميليشيا لم يروهم، ويعتقدون أنه من أجل إزالة المهربين، ينبغي عودة المهاجرين إلى ديارهم، أو توفير وظائف لهم في ليبيا، حيث لم يعد العمال الأجانب يقومون بأعمال في المدينة منذ فترة طويلة.
وبينما تجمد نشاط المهربين في مدينة زوارة، هذا لا يعني أن رحلة أمادو قد انتهت؛ فهو مستعد للسفر إلى أوروبا عبر أي حدود طالما أنه جاهز للمخاطرة.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.