«سماء غائبة» دعوة للتفكير في الحدود بين النور والظلام

الفنان مهند شونو: اللون الأسود في أعمالي هو احتفال بالخيال

«سماء غائبة» للفنان مهند شونو (الفنان)
«سماء غائبة» للفنان مهند شونو (الفنان)
TT

«سماء غائبة» دعوة للتفكير في الحدود بين النور والظلام

«سماء غائبة» للفنان مهند شونو (الفنان)
«سماء غائبة» للفنان مهند شونو (الفنان)

«سماء غائبة» هو عنوان العمل الفني الذي قدمه الفنان السعودي مهند شونو ضمن عروض احتفال «نور الرياض» في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. نخطو نداخل غرفة مستطيلة بيضاء اللون مجردة من كل شيء ما عدا الجدران البيضاء حولنا. نصعد بالبصر للأعلى، لا سقف هنا، نرى فقط كياناً غامضاً، يبدو مثل السحابة السوداء المشحونة بالمطر. مع همهمة الموسيقى يبدأ الكائن في الحركة، يتمدد وينكمش، كأنما بداخله موجة متحركة تقترب منا لحظات ثم تبتعد.

«سماء غائبة» للفنان مهند شونو (الفنان)

يصف موقع «نور الرياض» العمل بجملة معبرة جداً: «فراغ أسود يتحرك، ويهبط ويتغير شكله بينما يمتص الضوء، ويفتقر العمق، وتبدو المساحة الفارغة كما لو لم يكن لها لا بداية ولا نهاية. مع الحركة تنبض بالحياة، وتتحول تجريديتها مُكتسبة شكلاً بما يُعطي الانطباع بأنها كيان متحرك مستقل بحد ذاته يرسم خطوطاً في الفضاء. يتلاعب العمل بالضياء والغموض وبالفراغ والامتلاء، مُحولاً الفراغ مصدراً لكون مُتخيل. يدعو العمل المُشاهد إلى التفكير في الحدود النافذة بين النور والظلام، وبين المادي وغير المرئي».

أنظر إلى الفنان الواقف بجانبي بتساؤل، أسأله عن التضاد الواضح بين اللونين الأبيض والأسود، يرد بصوت متزن، وخافت بعض الشيء: «الغرفة البيضاء غير مهمة، من الممكن أن أستخدم أرضية من الخرسانة بدلاً منها». ما يهم الفنان هنا هو ذلك السقف الأسود والحركة التي تحدث داخله. يستكمل حديثه: «كأن هناك كائناً محبوساً بالداخل، مفعماً بالحياة». إحساسنا بالحركة أساسي هنا، وهو التأثير الذي أراده الفنان «أردت أن يبعث بإحساس السيولة، أن يحس الزائر نفسه أسفل بحيرة سوداء».

في «منطق الشجر» نسج شونو من الخطوط السوداء شجرة ضخمة انطلقت من خط وحيد (الفنان)

فكرة الدخول لعالم غريب يسحبنا من الواقع ليدفعنا نحو كيان غامض تكررت في أعمال سابقة لشونو، منها عمله الضخم «منطق الشجر» في جناح السعودية ببينالي فينيسيا 2022 وعمله «سطور من نور، حروف نكتبها» في بينالي الفنون الإسلامية بجدة في يناير (كانون الثاني) 2023، يلجأ الفنان إلى تعبيرات من عالم مختلف عن الواقع الذي نعيشه، يستخدم اللون الأسود وسيلةً ومادةً للتعبير. يعلق قائلاً: «هذا أمر شائع في عملي، فكرة تعطيل الحقيقة عبر الخيال، واستخدام اللون الأسود لتحقيق ذلك هو سلاحي الأساسي لتغيير المفاهيم الراسخة حول كيف يجب أن نعيش حياتنا».

«سطور من نور - حروف نكتبها» في بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 2023 (الشرق الأوسط)

في عالم مهند شونو اللون الأسود يتسيد، يرى أن أعماله تحاول استعادة اللون الأسود من فكرة المنع والحجب، حيث ارتبط الخط الأسود بخطوط رقابية كانت ترسم على الصور والرسومات لتغطي ما يحاول الفنان أن يعبر عنه. في عمله ببينالي فينيسيا «منطق الشجر» نسج من الخطوط السوداء شجرة ضخمة انطلقت من خط وحيد لتتمدد، وتحتل مساحة العرض كلها، وتطل بأطرافها للخارج، كانت تحمل داخلها أيضاً تلك الحركة الغامضة المتوثبة للتمدد والخروج. يعود بالذاكرة لطفولته، ويرى أن كل خط أسود استخدمه في أعماله يعود لكل مرة كان يجبر على رسم خط أسود على عنق شخصية رسمها، «عملي في فينيسيا كان نتيجة لمحاولات المعلمين في المدرسة لرسم خط أسود على عنق كل شخصية مرسومة في عالمي الذي كنت أهرب له. وكنت أرى في أوامرهم تعدياً على عالمي. الآن أحاول استعادة مكانة ذلك الخط الأسود، أن أخرجه من كونه أداة للمنع والحذف ليصبح احتفالا بالخيال. لهذا تحولت كل تلك الأفكار لخطوط وخيوط وحبر أسود في أعمالي».

مهند شونو (الفنان)

يرى شونو «سماء غائبة» نموذجاً أولياً لما سينفذه في المستقبل «أفكر الآن في الطريقة التي سأطور بها هذا العمل، كيف سينمو ويتغير».

الحركة الدائمة لذلك الكائن في الأعلى وأصوات الهمهمة في الخلفية عناصر استخدمها شونو في أعمال سابقة: «هذا الكائن الأسود»... يستبق كلماتي، ويقول «هو وحش ولد نتيجة لمحاولات قطع أشجار الخيال، يدافع عن خيالي، وعن خيال كل مبدع».

تتضافر الصور المختلفة هنا لتفسر لنا ولو قليلاً ما يدور بخلد الفنان، يضاف لها عنصر صوتي قد يكون صوت تنفس، في فينيسيا استخدم الفكرة ذاتها، حيث كان الكائن المصنوع من سعف الخل يصدر أصواتاً متقطعة. «أعتقد أن الفكرة هي أن العمل المتخيل حي يتنفس؛ وهو ما يجعل نظرتنا له تختلف من شخص إلى آخر».

الموسيقى المصاحبة أيضاً تبدو مألوفة، هي لمغنٍ بريطاني من أصل صومالي اسمه فيصل أو «فيس صول» بحسب اسمه الفني، تعاون شونو معه من قبل، ويقول: إنَّ أعماله تدور دائماً حول الروح والروحانية، همهماته تبعث الحياة في المعاني المستترة. أسأله «ماذا تضيف الموسيقى لعملك؟»، يجيب قائلاً: «موسيقى (فيس سول) مفعمة بالقوة، أجد نفسي معتاداً على وجودها في أعمالي». غير أنه يضيف أن عرضه القادم، وهو أول معرض منفرد له، سيكون «صامتاً». «في بعض الأحيان، وفي بعض الأعمال يصبح استخدام الصوت مهماً، ولكن أحياناً يمكن الاستغناء عنه. في العمل هنا جربت مع فريقي عدم استخدام الموسيقى، وفضلنا استخدامها؛ فهي موسيقى قوية جداً».

تلفت نظري الحركة المستمرة من الكائن الأسود بالأعلى، يتمدد وينكمش ثم يهبط قليلاً ليراودني الإحساس بأن كائناً غريباً يقترب مني ثم يعاود الصعود للأعلى، يثير إحساساً خفياً بالقلق وربما الخوف. كمن يسبح في خياله يقول شونو: «تعجبني الأفكار التي تعبّر عن السيولة والفيضان الذي يزيل ما أمامه من تراكمات قديمة ليفسح المجال لنمو أشياء جديدة. بالتأكيد لا أريد أن تكون أعمالي ثابتة».

أنهي حديثي مع شونو بسؤال عن أين يجد نفسه الآن «هل أنت سعيد بما حققته حتى الآن؟»، يقول: «أنا ممتن جداً، محاط بأصدقاء رائعين وفنانين صاعدين مبشرين يزورون الاستوديو، أحس بهم كعائلة تنو وتزدهر».



مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.