عاد موضوع الانتخابات الرئاسية إلى الواجهة مع بداية العام الجديد، في ظل حديث البعض بأن هذا الاستحقاق سيكون له الأولوية في هذه المرحلة، وهو ما سبق أن تحدث عنه رئيس البرلمان نبيه بري.
وعاد الحديث عن الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً لها أن تحصل قبل اليوم الأخير من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لكن من دون إشارات إلى حراك جدي ينهي الفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من سنة. ودعا وزير الإعلام، زياد مكاري، المحسوب على «تيار المردة»، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي. وقال مكاري: «لبنان يمر بأزمات كبيرة، ونتأثر بالخارج وبحرب غزة وبالوضع الاقتصادي العالمي، نتمنى أن تحمل هذه السنة في بدايتها محاولة جدية لانتخاب رئيس للجمهورية. نحن نعوّل على خطوة الرئيس نبيه بري في فتح المجلس النيابي، وتكون بداية الدعوات لانتخاب رئيس».
ولفت إلى أنه تم التطرق إلى مواضيع أخرى، ومنها تأثير حرب غزة على لبنان واللبنانيين، وقال: «بالتأكيد لدينا هواجس مشتركة وهي هجرة الشباب إلى الخارج، حيث إن لبنان يفقد روحه ومستقبله، وهاجس آخر هو موضوع النازحين السوريين»، مؤكدا أنه يجب «علينا التطلع إلى حلول لها باتجاه تخفيف المشاكل عن بلدنا وشعبنا».
وفي رد على سؤال عن رفض الراعي ربط انتخاب رئيس الجمهورية بانتهاء حرب غزة، قال: «وأنا أؤكد بأنه ليس علينا ربط مصيرنا بالخارج، أكان في السياسة أم في الأزمات الكبيرة، وأينما كانت، نحن من الأساس بوصفنا لبنانيين يجب علينا اتخاذ قرار انتخاب رئيس للجمهورية يكون صناعة لبنانية مائة في لمائة؛ أكان بالترشيح أو باختيار الأسماء».
وفي الإطار نفسه، أكدت النائبة في حزب «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع، الانفتاح «على القيام بمشاورات جانبية كالتي قمنا بها من أجل التمديد لقائد الجيش، حيث أثبتت هذه التجربة أنها فعالة، ويمكن أن تؤدي إلى النتيجة والغرض المطلوب، بعكس طاولات الحوار الكلاسيكية التي تكرر انعقادها لمرات ومرات ولم تثمر في أي مرة عن أي نتيجة ملموسة». وطالبت رئيس مجلس النواب نبيه بري «بأن يكمل المسعى الذي كان قد بدأه في مسألة التمديد لقائد الجيش، وبالطريقة نفسها، ليطال ملف انتخاب رئيس للجمهورية، علنا نصل إلى انتخاب رئيس في أسرع وقت».
ومن بكركي أيضاً، دعا رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة إلى «انتخاب رئيس للجمهورية يشكل أملاً وجامعاً للبنانيين، وأن تبسط الدولة سلطتها على الأراضي كافة».
وشدد بعد لقائه الراعي على رأس وفد من «لقاء الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية» في زيارة للتهنئة بالأعياد، على «ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك»، معلناً رفضه «إدخال لبنان في الحرب الدائرة في غزة؛ لأن اللبنانيين عانوا الكثير من حرب تموز وحتى اليوم، واليوم لن تعد هناك شبكة الأمان موجودة كما كانت في عام 2006».
ودعا إلى «انتخاب رئيس للجمهورية يشكل أملاً وجامعاً للبنانيين، وأن تبسط الدولة سلطتها على الأراضي كافة»، مؤكداً أن «(حزب الله) لا يستطيع أن يفرض رئيساً على اللبنانيين، ويجب ألا يتكرر الخطأ الذي ارتكبناه في عام 2016»، مشدداً على أننا «في حاجة إلى موقف وطني عام لعدم الانزلاق في حرب غزة»، ومعتبراً أنه «في ظل التسويات الحاصلة في الخارج علينا المحافظة على وحدتنا وبلدنا والتزام أحكام الدستور».
وتأتي الدعوات للإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية بعد نحو سنة وأربعة أشهر على الفراغ الرئاسي والخلاف العامودي بين الأفرقاء اللبنانيين الذي يحول دون إنجاز الاستحقاق، وهو ما ينعكس على الأوضاع في لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية.




