زيادة معدلات الاستثمار التجاري لمنطقة اليورو في الربع الثاني من 2015

ارتفاع تجارة التجزئة في سبتمبر الماضي.. ومعدلات التضخم تتراجع

عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
TT

زيادة معدلات الاستثمار التجاري لمنطقة اليورو في الربع الثاني من 2015

عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)

زاد معدل الاستثمار في الأعمال التجارية في منطقة اليورو خلال الربع الثاني من العام الحالي، ليبلغ 22.3 في المائة، مقارنة مع 22 في المائة في الربع الأول.
وكانت حصة الأرباح التجارية في منطقة اليورو 40 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهذا يعني وجود استقرار بالمقارنة مع الربع الأول من العام الحالي.
وذلك حسبما أعلن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، وأضاف أنه اعتمد في بياناته على المعلومات المتوفرة من المصرف المركزي الأوروبي وتبعًا للحسابات الفصلية للقطاعات الأوروبية والمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي.
وقال مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، إن المعدل الموسمي للإنتاج الصناعي في منطقة اليورو (19 دولة) قد انخفض بنسبة 0.5 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما وصلت النسبة إلى 0.3 في المائة في مجمل دول الاتحاد الـ28. وفي يوليو (تموز) الماضي، كان الإنتاج الصناعي قد ارتفع بنسبة 0.8 في المائة و0.4 في المائة في كل من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي ككل.
وحسب الأرقام الصادرة في بروكسل، سجل الإنتاج الصناعي ارتفاعا في أغسطس من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (2014)، وذلك بنسبة 0.9 في المائة في منطقة اليورو و1.9 في المائة في مجمل الاتحاد الأوروبي.
وشهد شهر أغسطس الماضي استقرارا في معدلات تجارة التجزئة في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه (يوليو)، وذلك وفقا للأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل، التي أشارت إلى أنه في يوليو الماضي، سجلت تجارة التجزئة ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة بمنطقة اليورو و0.4 في المائة في مجمل الاتحاد.
أما عن مقارنة حجم تجارة التجزئة في أغسطس الماضي مع الفترة نفسها من عام 2014 فقد سجلت ارتفاعا بنسبة 2.3 في المائة في منطقة اليورو و2.6 في المائة في الاتحاد الأوروبي ككل.
وقال الإحصاء الأوروبي إن الاستقرار في حجم تجارة التجزئة خلال أغسطس مقارنة مع الشهر الذي سبقه من العام الحالي، يعود إلى حدوث ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة بالنسبة لوقود السيارات، وبنسبة 0.8 في المائة للأغذية والمشروبات والتبغ، في حين انخفضت المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.3 في المائة وذلك في منطقة اليورو. ووصلت الأرقام في مجمل الاتحاد إلى زيادة 1.4 في المائة على وقود السيارات و0.5 في المائة الأغذية والمشروبات والتبغ، وانخفضت المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.2 في المائة.
وبالنسبة للمعدل الشهري، كانت أعلى زيادة في إجمالي تجارة التجزئة في البرتغال زائد 1.5 في المائة، ثم آيرلندا وبولندا. وأكثر الانخفاضات في لوكسمبورغ ناقص 1.5 في المائة والسويد ناقص 1.2 في المائة وإستونيا وفنلندا، وعلى الصعيد السنوي كانت أعلى الزيادات في رومانيا وآيرلندا وبولندا والانخفاضات في لوكسمبورغ وبلغاريا وبلجيكا وفنلندا.
وفي سبتمبر الماضي، جرى الإعلان عن ارتفاع المعدل الموسمي لحجم تجارة التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.4 في المائة، وفي مجمل دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة، خلال شهر يوليو الماضي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه (يونيو).
وذلك حسبما صدر عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل، وأشار إلى أن حجم تجارة التجزئة في يونيو الماضي سجلت تراجعا بنسبة 0.2 في المائة و0.1 في المائة على التوالي. أما في يوليو الماضي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (2014) ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة في منطقة اليورو وبنسبة 3.3 في المائة في الاتحاد الأوروبي ككل. يأتي ذلك فيما واصلت معدلات التضخم تراجعها في منطقة اليورو ومجمل دول الاتحاد الأوروبي، وسجل معدل التضخم في منطقة اليورو في سبتمبر الماضي ناقص 0.1 في المائة، وكان قد سجل 0.1 في المائة في أغسطس، بينما كان المعدل في سبتمبر 2014 قد سجل 0.3 في المائة، وذلك وفقا للأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل.
ووصلت معدلات التضخم في مجمل دول الاتحاد الأوروبي إلى ناقص 0.1 في المائة في سبتمبر، بينما وصلت في الشهر الذي سبقه إلى 0.0 في المائة، وفي سبتمبر من العام الماضي سجلت 0.4 في المائة.
وعرفت 17 دولة تسجيل معدلات سنوية سلبية للتضخم، وكانت أدنى المعدلات السنوية في قبرص ناقص 1.9 في المائة، ثم رومانيا وإسبانيا، بينما جاءت أعلى المعدلات السنوية في مالطة 1.6 في المائة، وبلجيكا البرتغال والسويد بنسبة 0.9 في المائة. ومقارنة مع أغسطس الماضي انخفض معدل التضخم السنوي في 18 دولة من الدول الأعضاء بينما ظلت مستقرة في أربع دول وارتفع في ست دول.
وجاءت أكثر الآثار التصاعدية للتضخم في منطقة اليورو من المطاعم والمقاهي زائد 0.12 في المائة، والخضراوات زائد 0.11 في المائة، والتبغ زائد 0.8 في المائة، وكان أكثر الآثار الهبوطية من منتجات الألبان وزيت التدفئة ووقود النقل. وفي أغسطس الماضي، انخفضت معدلات التضخم السنوية في منطقة اليورو بنسبة 0.1 في المائة، وكانت قد وصلت في الشهر الذي سبقه (يوليو) إلى 0.2 في المائة. بينما وصلت النسبة في مجمل دول الاتحاد إلى 0.0 في المائة، بعد أن سجلت في الشهر الذي سبقه 0.2 في المائة.
وكان معدل التضخم قبل عام في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، قد سجل 0.5 في المائة. وأضاف المكتب الأوروبي أن المعدلات السنوية كانت سلبية في 11 دولة.
بينما شهدت قبرص أدنى المعدلات وبنسبة ناقص 1.9 في المائة، وبعدها رومانيا وليتوانيا، بينما سجلت أعلى المعدلات السنوية في مالطة بنسبة 1.4 في المائة، وبعدها النمسا وبلجيكا بنسبة 0.9 و0.8 في المائة على التوالي. بينما وصلت النسبة في مجمل دول الاتحاد إلى 0.0 في المائة، بعد أن سجلت في الشهر الذي سبقه 0.2 في المائة.
وكان معدل التضخم قبل عام في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، قد سجل 0.5 في المائة.
وأضاف المكتب الأوروبي، أن المعدلات السنوية كانت سلبية في 11 دولة، وعرفت قبرص أدنى المعدلات وبنسبة ناقص 1.9 في المائة، وبعدها رومانيا وليتوانيا، بينما سجلت أعلى المعدلات السنوية في مالطة بنسبة 1.4 في المائة، وبعدها النمسا وبلجيكا بنسبة 0.9 و0.8 في المائة على التوالي. وبشكل إجمالي انخفضت معدلات التضخم السنوي في 14 دولة وظلت مستقرة في 4 دول وارتفعت في 10 دول أعضاء في التكتل الأوروبي الموحد.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.