زيادة معدلات الاستثمار التجاري لمنطقة اليورو في الربع الثاني من 2015

ارتفاع تجارة التجزئة في سبتمبر الماضي.. ومعدلات التضخم تتراجع

عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
TT

زيادة معدلات الاستثمار التجاري لمنطقة اليورو في الربع الثاني من 2015

عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)
عمال في شركة {رينو} للسيارات أثناء تركيب أحد أنواع السيارة في مصنع الشركة بمدينة ديبي الفرنسية (رويترز)

زاد معدل الاستثمار في الأعمال التجارية في منطقة اليورو خلال الربع الثاني من العام الحالي، ليبلغ 22.3 في المائة، مقارنة مع 22 في المائة في الربع الأول.
وكانت حصة الأرباح التجارية في منطقة اليورو 40 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهذا يعني وجود استقرار بالمقارنة مع الربع الأول من العام الحالي.
وذلك حسبما أعلن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، وأضاف أنه اعتمد في بياناته على المعلومات المتوفرة من المصرف المركزي الأوروبي وتبعًا للحسابات الفصلية للقطاعات الأوروبية والمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي.
وقال مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، إن المعدل الموسمي للإنتاج الصناعي في منطقة اليورو (19 دولة) قد انخفض بنسبة 0.5 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما وصلت النسبة إلى 0.3 في المائة في مجمل دول الاتحاد الـ28. وفي يوليو (تموز) الماضي، كان الإنتاج الصناعي قد ارتفع بنسبة 0.8 في المائة و0.4 في المائة في كل من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي ككل.
وحسب الأرقام الصادرة في بروكسل، سجل الإنتاج الصناعي ارتفاعا في أغسطس من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (2014)، وذلك بنسبة 0.9 في المائة في منطقة اليورو و1.9 في المائة في مجمل الاتحاد الأوروبي.
وشهد شهر أغسطس الماضي استقرارا في معدلات تجارة التجزئة في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه (يوليو)، وذلك وفقا للأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل، التي أشارت إلى أنه في يوليو الماضي، سجلت تجارة التجزئة ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة بمنطقة اليورو و0.4 في المائة في مجمل الاتحاد.
أما عن مقارنة حجم تجارة التجزئة في أغسطس الماضي مع الفترة نفسها من عام 2014 فقد سجلت ارتفاعا بنسبة 2.3 في المائة في منطقة اليورو و2.6 في المائة في الاتحاد الأوروبي ككل.
وقال الإحصاء الأوروبي إن الاستقرار في حجم تجارة التجزئة خلال أغسطس مقارنة مع الشهر الذي سبقه من العام الحالي، يعود إلى حدوث ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة بالنسبة لوقود السيارات، وبنسبة 0.8 في المائة للأغذية والمشروبات والتبغ، في حين انخفضت المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.3 في المائة وذلك في منطقة اليورو. ووصلت الأرقام في مجمل الاتحاد إلى زيادة 1.4 في المائة على وقود السيارات و0.5 في المائة الأغذية والمشروبات والتبغ، وانخفضت المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.2 في المائة.
وبالنسبة للمعدل الشهري، كانت أعلى زيادة في إجمالي تجارة التجزئة في البرتغال زائد 1.5 في المائة، ثم آيرلندا وبولندا. وأكثر الانخفاضات في لوكسمبورغ ناقص 1.5 في المائة والسويد ناقص 1.2 في المائة وإستونيا وفنلندا، وعلى الصعيد السنوي كانت أعلى الزيادات في رومانيا وآيرلندا وبولندا والانخفاضات في لوكسمبورغ وبلغاريا وبلجيكا وفنلندا.
وفي سبتمبر الماضي، جرى الإعلان عن ارتفاع المعدل الموسمي لحجم تجارة التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.4 في المائة، وفي مجمل دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة، خلال شهر يوليو الماضي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه (يونيو).
وذلك حسبما صدر عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل، وأشار إلى أن حجم تجارة التجزئة في يونيو الماضي سجلت تراجعا بنسبة 0.2 في المائة و0.1 في المائة على التوالي. أما في يوليو الماضي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (2014) ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة في منطقة اليورو وبنسبة 3.3 في المائة في الاتحاد الأوروبي ككل. يأتي ذلك فيما واصلت معدلات التضخم تراجعها في منطقة اليورو ومجمل دول الاتحاد الأوروبي، وسجل معدل التضخم في منطقة اليورو في سبتمبر الماضي ناقص 0.1 في المائة، وكان قد سجل 0.1 في المائة في أغسطس، بينما كان المعدل في سبتمبر 2014 قد سجل 0.3 في المائة، وذلك وفقا للأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل.
ووصلت معدلات التضخم في مجمل دول الاتحاد الأوروبي إلى ناقص 0.1 في المائة في سبتمبر، بينما وصلت في الشهر الذي سبقه إلى 0.0 في المائة، وفي سبتمبر من العام الماضي سجلت 0.4 في المائة.
وعرفت 17 دولة تسجيل معدلات سنوية سلبية للتضخم، وكانت أدنى المعدلات السنوية في قبرص ناقص 1.9 في المائة، ثم رومانيا وإسبانيا، بينما جاءت أعلى المعدلات السنوية في مالطة 1.6 في المائة، وبلجيكا البرتغال والسويد بنسبة 0.9 في المائة. ومقارنة مع أغسطس الماضي انخفض معدل التضخم السنوي في 18 دولة من الدول الأعضاء بينما ظلت مستقرة في أربع دول وارتفع في ست دول.
وجاءت أكثر الآثار التصاعدية للتضخم في منطقة اليورو من المطاعم والمقاهي زائد 0.12 في المائة، والخضراوات زائد 0.11 في المائة، والتبغ زائد 0.8 في المائة، وكان أكثر الآثار الهبوطية من منتجات الألبان وزيت التدفئة ووقود النقل. وفي أغسطس الماضي، انخفضت معدلات التضخم السنوية في منطقة اليورو بنسبة 0.1 في المائة، وكانت قد وصلت في الشهر الذي سبقه (يوليو) إلى 0.2 في المائة. بينما وصلت النسبة في مجمل دول الاتحاد إلى 0.0 في المائة، بعد أن سجلت في الشهر الذي سبقه 0.2 في المائة.
وكان معدل التضخم قبل عام في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، قد سجل 0.5 في المائة. وأضاف المكتب الأوروبي أن المعدلات السنوية كانت سلبية في 11 دولة.
بينما شهدت قبرص أدنى المعدلات وبنسبة ناقص 1.9 في المائة، وبعدها رومانيا وليتوانيا، بينما سجلت أعلى المعدلات السنوية في مالطة بنسبة 1.4 في المائة، وبعدها النمسا وبلجيكا بنسبة 0.9 و0.8 في المائة على التوالي. بينما وصلت النسبة في مجمل دول الاتحاد إلى 0.0 في المائة، بعد أن سجلت في الشهر الذي سبقه 0.2 في المائة.
وكان معدل التضخم قبل عام في كل منطقة اليورو ومجمل الاتحاد الأوروبي، قد سجل 0.5 في المائة.
وأضاف المكتب الأوروبي، أن المعدلات السنوية كانت سلبية في 11 دولة، وعرفت قبرص أدنى المعدلات وبنسبة ناقص 1.9 في المائة، وبعدها رومانيا وليتوانيا، بينما سجلت أعلى المعدلات السنوية في مالطة بنسبة 1.4 في المائة، وبعدها النمسا وبلجيكا بنسبة 0.9 و0.8 في المائة على التوالي. وبشكل إجمالي انخفضت معدلات التضخم السنوي في 14 دولة وظلت مستقرة في 4 دول وارتفعت في 10 دول أعضاء في التكتل الأوروبي الموحد.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.